إسلام ويب

شرح سنن ابن ماجه المقدمة [7]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة هو الترضي عنهم، وذكر فضائلهم، وعدم الخوض فيما شجر بينهم، فقد رضيهم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم واصطفاهم، واختارهم لصحبته واجتباهم، ولا سيما الخلفاء الراشدون المهديون، ومنهم عثمان وعلي رضي الله عنهما، فقد صحت الأحاديث والآثار في ذكر بعض فضائلهما.

    1.   

    ما جاء في فضل عثمان رضي الله عنه

    شرح حديث: (لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فضل عثمان رضي الله عنه.

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا أبي عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان) ].

    سند الحديث ضعيف، فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف، ولا شك أن الخلفاء الراشدين الأربعة والصحابة كلهم رفقاء للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا السند ضعيف.

    شرح حديث إخبار النبي عثمان بأن الله زوجه أم كلثوم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا أبي عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي عثمان عند باب المسجد فقال: يا عثمان ! هذا جبريل أخبرني: أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها) ].

    هذا قول ضعيف، وآفة الحديث عثمان بن خالد وأم كلثوم لم يزوجها الله تعالى، وإنما زوجها النبي صلى الله عليه وسلم لـعثمان بن عفان ، إنما هذا خاص بـزينب بنت جحش رضي الله عنها، فقد زوجها الله من فوق سبع سماوات، وكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقول: (زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات) ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم من دون ولي، وإنما وليها الله، فهذه من خصائص زينب ، أما أم كلثوم فقد زوجها النبي صلى الله عليه وسلم لما توفيت أختها رقية رضي الله عنهن أجمعين.

    شرح حديث: (ذكر رسول الله فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال هذا يومئذ على الهدى ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة قال: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا يومئذ على الهدى، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ، ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ قال: هذا) ].

    هذا الحديث أخرجه أحمد والترمذي من طريق كعب بن مرة ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

    ولا شك أن عثمان رضي الله عنه سلمه الله من الفتنة، فصبر رضي الله عنه وأرضاه، لكن قول من قال: محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة فيه نظر، ويحتمل أنه سمع، ينظر في ولادة محمد بن سيرين ووفاة كعب بن عجرة .

    قال الحافظ في التقريب: محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة.

    أما كعب بن عجرة فقال عنه: كعب بن عجرة الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون.

    وفي التقريب لا يذكر الولادة؛ لأنه مختصر.

    ينبغي النظر في ولادة محمد بن سيرين ، فإذا كانت ولادته قبل الأربعين فيحتمل سماعه من كعب بن عجرة .

    شرح حديث: (يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوماً ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الفرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن النعمان بن بشير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان ! إن ولاك الله هذا الأمر يوماً، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه، يقول ذلك ثلاث مرات، قال النعمان : فقلت لـعائشة : ما منعك أن تعلمي الناس بهذا؟ قالت: أنسيته) ].

    هذا السند ضعيف لضعف الفرج بن فضالة لكن المعنى صحيح، وله شواهد وطرق أخرى، ولهذا تمسك عثمان رضي الله عنه بالخلافة ولم يتنازل عنها، فلما جاءه الثوار وأحاطوا بداره وأرادوه أن يخلع الخلافة امتنع وتمسك بها؛ لأنه رضي الله عنه على الحق وهم على الباطل.

    شرح حديث: (وددت أن عندي بعض أصحابي...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: (وددت أن عندي بعض أصحابي، قلنا: يا رسول الله! ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عمر ؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عثمان ؟ قال: نعم، فجاء فخلا به، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ووجه عثمان يتغير).

    قال قيس : فحدثني أبو سهلة مولى عثمان : أن عثمان بن عفان قال يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً، فأنا صائر إليه.

    وقال علي في حديثه: (وأنا صابر عليه) .

    قال قيس : فكانوا يرونه ذلك اليوم.

    قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات.

    ويوم الدار: هو اليوم الذي أحاط به الثوار فيه يريدون أن يخلع نفسه، فصبر حتى قتل رضي الله عنه، وجاء في الحديث الآخر عن أبي موسى رضي الله عنه: (أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم استأذن عمر فقال: ائذن له وبشره بالجنة، كل واحد يدلي رجليه مع النبي صلى الله عليه وسلم في القف في البئر، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه، فجاء ووجد المكان الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم قد امتلأ، فجلس من الجانب الآخر فدلى رجليه) قوله: (مع بلوى تصيبه) هذا هو الشاهد من الحديث.

    وجاء من مناقب عثمان : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً وفخذه مكشوف فلما دخل أبو بكر بقي على حاله، ثم دخل عمر وهو على حاله، ثم دخل عثمان فجلس وغطى فخذه، قالت عائشة : يا رسول الله! دخل أبو بكر فلم تهتش ولم تباله، ودخل عمر فلم تهتش ولم تباله، ثم لما جاء عثمان جلست وسويت ثيابك، قال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة).

    والفخذ عورة، والأحاديث التي فيها الكشف إنما جاءت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث التي فيها : (أن الفخذ عورة) هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم، والقول مقدم على الفعل، وجاء في حديث أنس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكب في فتح خيبر كانت فخذه تلوح) هذا لعله انكشف في وقت الحرب.

    المقصود: أن الأحاديث التي فيها كشف الفخذ جاءت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، ورواها صغار الصحابة، وأما الأحاديث التي فيها أن الفخذ عورة فهي أحوط، ورواها كبار الصحابة، وهي من قوله، والقول مقدم على الفعل، والفعل له احتمالات.

    1.   

    ما جاء في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

    شرح حديث: (عهد إلي النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي قال: (عهد إلي النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) ].

    هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وزر بن حبيش من خواص علي رضي الله عنه، ولا شك أنه لا يحب علياً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، والصحابة كلهم كذلك، والأنصار كذلك لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، وليس هذا خاصاً بـعلي ، ولكن علياً له مزية في هذا رضي الله عنه وأرضاه.

    شرد حديث: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لـعلي : (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟) ].

    هذا الحديث ثابت في الصحيحين، وفي آخره: (إلا أنه لا نبي بعدي).

    هذا في البخاري : (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)؛ لأن هارون نبي وموسى نبي، فـعلي هو أفضل أهل بيته، وأرسله في حجة أبي بكر يؤذن في الناس ويبلغ عن النبي سورة براءة؛ لأنه من أهل بيته، لكنه لا نبي بعده عليه الصلاة والسلام، أما هارون فقد أخلفه موسى لما ذهب لميقات ربه وهو نبي، أما علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي).

    شرح حديث أخذ رسول الله بيد علي وقوله: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو الحسين أخبرني حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: (أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته التي حج، فنزل في بعض الطريق، فأمر: الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه) ].

    هذا الحديث ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان ، لكن متن الحديث صحيح، فالولاية ثابتة لـعلي رضي الله عنه، وقوله: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) لا شك أن من والى علياً فهو مؤمن ومن عاداه فهو منافق، وما حصل من الحروب بين الصحابة لا ينافي الولاية؛ لأنهم كلهم إخوة متوالون، لكن اختلفوا في الاجتهاد، فالحروب والخلافات التي حصلت لا تنافي الولاية؛ لأنها حصلت باجتهاد منهم رضي الله عنهم، فالمجتهد بين أجرين وبين أجر، إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، فـعلي ومن معه هم أهل الصواب لهم أجران، ومعاوية ومن معه أخطئوا في الاجتهاد فلهم أجر الاجتهاد، رضي الله عنهم وأرضاهم.

    شرح حديث (لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبية حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (كان أبو ليلى يسمر مع علي رضي الله عنه، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلنا: لو سألته، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، قلت: يا رسول الله! إني أرمد العين، فتفل في عيني، ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، قال: فما وجدت حراً ولا برداً بعد يومئذ، وقال: لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، فتشرف له الناس، فبعث إلى علي فأعطاه إياه) ].

    قوله: (فتشرف) يعني: تطلعوا لها؛ حتى قال عمر : (ما أحببت الإمارة إلا يومئذ)، لا حباً في الإمارة، ولكن حباً في هذه المنقبة.

    قوله: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) معلوم أن كل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم ينص على رجل بعينه وعلى شخص بعينه بأنه يحب الله ورسوله فهذه منقبة، مما جعل الصحابة يتشوفون لها، ويتطلعون لها، (وباتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) يعني: سهروا في الليل، من يعطى هذه الراية؟! من الذي يحصل على هذه المنقبة؟!

    فلما كان الصباح جاء كل واحد من الصحابة ووقف أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، كل واحد يقول في نفسه: لعله يختارني ويعطيني الراية؛ حتى يصدق عليَّ هذا الوصف: (يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)، فلم يعطها أحداً من الذين أمامه، قال: (أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا: يا رسول الله! أرمد، فقال: ائتوا بـعلي ، فأتوا به أرمد يقاد، فلما جاء تفل في عينيه فبرأت في الحال)، لم يحتج إلى عملية، فهذا دليل على قدرة الله العظيمة: فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117]، وهي أيضاً من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، قال: (تفل في عينيه فبرأت في الحال، ثم أعطاه الراية)، وفي رواية: (أنه ما أصابه بعد ذلك رمد)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).

    فهذا الحديث حديث عظيم فيه منقبة لـعلي رضي الله عنه: أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ويفتح الله على يديه.

    وهذا الحديث في سنده محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف، لكن ألفاظ الحديث ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، إلا قوله: (فكنت ألبس ثياب الشتاء في زمن الصيف، وثياب الصيف في زمن الشتاء) وقوله: (ليس بفرار)، قال في الصحيح: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويفتح على يديه)، وفيه دليل: على إثبات القدر، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى علياً وهو بعيد وليس أمامه، والذي أمامه كلهم جاءوا يتطلعون ولم يعطهم شيئاً، فمن قُدر له شيء فلا بد أن يصيبه، فهذا علي دعاه وهو بعيد عنه وأرمد؛ لأن الله قدر أن يكون هو الذي يأخذ الراية.

    قال البوصيري : هذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع هو محمد ، وهو ضعيف الحفظ، لا يحتج بما ينفرد.

    قلت: متن الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما.

    شرح حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن موسى الواسطي حدثنا المعلى بن عبد الرحمن حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما) ].

    هذا الحديث ضعيف من أجل المعلى بن عبد الرحمن ... قيل: إنه وضاع، لكن الحديث ثابت من غير طريقه.

    البوصيري : هذا إسناد ضعيف، المعلى بن عبد الرحمن اعترف بوضع سبعين حديثاً في فضل علي بن أبي طالب ، قاله يحيى بن معين فالإسناد ضعيف.

    نسأل الله العافية، هذا مما أخذ على ابن ماجة رحمه الله، فإنه يروي عن هؤلاء، لكن مقصوده أن يأتي بما ورد في الباب.

    ثم قال البوصيري : وأصله في الترمذي والنسائي من حديث حذيفة بغير زيادة: (وأبوهما خير منهما).

    يعني: قوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، هذا ثابت، لكن هذا الطريق ضعيف جداً، وفيه زيادة: (وأبوهما خير منهما) لا شك أن أباهما خير منهما، فهو من الخلفاء الراشدين، لكن هذه الزيادة لم تثبت على أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا علي) ].

    وقال: حديث حسن غريب صحيح.

    قوله: (ولا يؤدي عني إلا علي ) ليس المراد تبليغ الشريعة، وإنما التبليغ لما أرسله به في حجة أبي بكر في السنة التاسعة يبلغ عنه: من كان من المشركين له عهد فهو إلى عهد، ومن لم يكن له عهد فمدته أربعة أشهر، وأرسل معه عدداً من الصحابة يؤذنون، منهم أبو هريرة ، فقد كانوا يؤذنون في الناس في الحج بأربع كلمات: (لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ومن كان له عهد فهو إلى عهد) فأرسله بهذه الكلمات؛ لأنه من أهل بيته.

    شرح أثر علي: (أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا العلاء بن صالح عن المنهال عن عباد بن عبد الله قال: قال علي : (أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس بسبع سنين) ].

    هذا باطل، هذا السند ضعيف ومتنه باطل منكر لا يصح، والصديق الأكبر هو أبو بكر ، وليس علياً .

    وقوله: (صليت قبل الناس بسبع) هذا ليس بصحيح؛ لأن أبا بكر هو أول من أسلم من الرجال، وخديجة هي أول من أسلم من النساء، كذلك بلال تقدم إسلامه، وكون علي صلى قبل الناس بسبع سنين، هذا باطل سنداً ومتناً.

    قال ابن رجب : رواه النسائي في خصائص علي .

    وقال الذهبي في الميزان: هذا كأنه كذب على علي .

    وفي الزوائد قال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال ، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

    والجملة الأولى في جامع الترمذي .

    قلت: الحاكم متساهل في التصحيح.

    والحديث فيه عباد بن عبد الله وهو ضعيف، قال البخاري : فيه نظر، والبخاري إذا قال: فيه نظر فمعناه: أنه ضعيف جداً.

    إذاً: هذا أثر ضعيف السند ومتنه باطل.

    شرح حديث ذكر سعد مناقب علي بين يدي معاوية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم عن ابن سابط - وهو عبد الرحمن - عن سعد بن أبي وقاص قال: (قدم معاوية في بعض حجاته، فدخل عليه سعد فذكروا علياً فنال منه، فغضب سعد ، وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فـعلي مولاه، وسمعته يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وسمعته يقول: لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله) ].

    قوله: (من كنت مولاه فـعلي مولاه)، وقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، وقوله: (لأعطين الراية رجلاً)، كل هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة، وقول معاوية في علي إنما هو فيما يتعلق بأمور الدنيا وأمور الخلافة، من أجل الخلاف الذي حصل بينهما.

    قال المحقق: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: موسى بن مسلم لا بأس به، فقد تحقق عندنا أنه ثقة، ووثقه يحيى بن معين والبزار وابن حبان .