إسلام ويب

تفسير سورة البقرة [128-129]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قامت قريش بإعادة بناء الكعبة في عهدها، فلما قصرت بها النفقة الحلال لم تبنها على قواعد إبراهيم، وقد شارك معهم النبي صلى الله عليه وسلم في نقل الحجارة، ولما اختلفوا في نقل الحجر الأسود جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بفكرة تخرجهم من هذا الإشكال، وذلك أن يأتوا بثوب فيضعوا الحجر فيه، ثم تحمل كل قبيلة بطرف منه، فيكونوا قد حملوه جميعاً.

    1.   

    تابع ما جاء في بناء قريش للكعبة بعد إبراهيم عليه السلام

    مشاركة النبي لقريش في بناء الكعبة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين.

    قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضماً فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفراً سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة ، فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك ، وكان البحر قد رمى بالسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها.

    وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدى لها، كل يوم تشرف على جدار الكعبة وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها، فكانوا يهابونها فبينا هي يوماً تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائراً فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله الحية ].

    وفي نسخة أخرى: تشدق وتشرق الحية، كانت تشدق يعني: تلوي فمها يميناً ويساراً، تلوي شدقها من باب التهديد لهم، من قرب إليها فهي تريد أن تنتقم منه، وهذا معروف الشدق والشرق، وقد جاء في الحديث أن من تخلى في طريق الناس أو في ظلهم أو في مشمس الناس وهو مشرق فهو ملعون.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش! لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس.

    قال ابن إسحاق : والناس ينتحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ].

    ينتحلون أو ينحلون يعني: ينسبون. وهم يعرفون أن الربا حرام؛ لأن هذا مما ورثوا عن النبي إبراهيم عليه السلام أو مما أخذوه من جيرانهم اليهود من المدينة، والله تعالى قد حرم الربا في التوراة قال تعالى: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ [النساء:161]، وهم في جهلهم يعرفون أن الربا حرام؛ لأن هذا مما ورثوه عن دين إبراهيم ومع ذلك يتعاملون به، لكن لما أرادوا بناء الكعبة قالوا: لا يجوز أن يكون فيها شيء من الربا في بنائها، ولهم صلة باليهود، وقد يكون أخذوه من اليهود، واليهود حرم الله عليهم الربا في التوراة، قال تعالى: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ [النساء:161].

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال ابن إسحاق : ثم إن قريشاً تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم ].

    يعني: كل قبيلة تبني جهة، أخذوا يتكفلون بناء الكعبة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحطيم، ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه ].

    الحجر يسمى الحطم؛ لأنه محطوم من الكعبة، أي: مخرج منها ثم الحطيم، أما ما ينسب إلى حجر إسماعيل هذا إضافته إلى إسماعيل لا يظهر له وجه، لكن هو الحجر لأنه محجر، وهو الحطيم؛ لأنه محطوم من الكعبة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال: ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه ].

    فرِق على وزن عَلِمَ يعني: خافوا من هدم الكعبة، خافوا أن يصيبهم شيء، فرِقوا يعني: خافوا على وزن علموا.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين ].

    ويروى: لم نزغ، أي: إننا لم نخرج من دينك، ومعنى لم ترع: لا تصبنا بشيء يروعنا.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا، فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله، فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضاً قال: فحدثني بعض من يروي الحديث أن رجلاً من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضاً أحدهما فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس ].

    يعني: أصابها زلزال لما حرك الحجر الأساس تزلزلت مكة كلها أصابها زلزال، فالمهم الأسس؛ لأن الجدار هذا يتصدع، لكن أسس وقواعد إبراهيم لا تتغير أبداً، ولا يمكن تغييرها؛ لأن القبلة أسست على التوحيد، فالمهم الأسس وهي باقية ما بقي الدين، وفي آخر الزمان ينقضها رجل من الحبشة.

    اختصام قبائل قريش في شأن الحجر الأسود وفصل النبي في ذلك

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال ابن إسحاق : ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن، يعني: الحجر الأسود فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا، فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عام إذ أسن قريش كلهم، قال: يا معشر قريش! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم: (هلم إلي ثوباً فأتي به فأخذ الركن-يعني: الحجر الأسود، فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بني عليه) ].

    هذا من الإصلاح، من إصلاحه عليه الصلاة والسلام قبل النبوة، فقد أزال النزاع والخصومة التي بينهم، وصار كل واحد كأنه رفع الحجر، أتوا بثوب ووضعه في وسطه وقال: كل قبيلة تمسك بطرف من الثوب، فرفعوه حتى وصل إلى مكانه في المقام، فأخذه عليه الصلاة والسلام بيده ووضعه في مكانه، وأزال النزاع والخصومة، إذ كانوا يتحاورون وأرادوا القتال، وتعاقدوا على الموت على طريقة الجاهلية تقوم الحروب بينهم لأتفه الأسباب.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين، فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها: عجبت لما تصوبت العقاب ].

    والعقاب بالضم هو الطائر، والعقاب بالفتح ضد السواء، والعقاب هو الطائر الذي خطف الحية.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ عجبت لما تصوبت العقابُ إلى الثعبان وهي لها اضطراب

    وقد كانت يكون لها كشيش وأحياناً يكون لها وثاب

    إذا قمنا إلى التأسيس شدت تهيبنا البناء وقد تهاب

    فلما أن خشينا الرجز جاءت عقاب تتلئب لها انصباب ].

    الرجز يعني: العذاب، هم تهيبوا الحية وقد سهل قتلها، لكنهم يخشون أن تكون حامية للكعبة، وأن الله لا يرضى قتلها فخافوا أنهم إذا قتلوها ينزل عليهم العذاب، فلما خطفها العقاب استراحوا منها.

    قال المؤلف رحمه الله: [ فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس له حجاب

    فقمنا حاشدين إلى بناءٍ لنا منه القواعد والتراب

    غداة نرفع التأسيس منه وليس على مساوينا ثياب

    أعز به المليك بني لؤي فليس لأصله منهم ذهاب

    وقد حشدت هناك بنو عدي ومرة قد تعمدها كلاب

    فبوأنا المليك بذاك عزاً وعند الله يلتمس الثواب ].

    ليس عليهم الثياب، وكانوا يتساهلون بالعورات على عادة المشركين، كانوا يبنون وينقلون الحجارة ولا يبالي الواحد منهم لو انكشفت العورة، فكانوا ينقلون الحجارة بثيابهم حتى وإن كشفت العورة على عادتهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة فقال له عمه العباس: ارفع هذا على كتفك، على عادتهم فلما بدا شيء من العورة سقط مغشياً عليه، وطمحت عيناه فلم ير عليه الصلاة والسلام، وبعد ذلك بدا له شيء من العورة، وكانت عادتهم أنهم لا يبالون، يعني: ينقل الحجارة ويرفع الإزار ولو ظهرت العورة على عادتهم، مثلما كان بنو إسرائيل، كانوا عراة وكان موسى عليه الصلاة والسلام حيياً فاتهموه وقالوا: هذا لا يتستر إلا أن به عيب .. به أدرة: وهو انتفاخ بالخصيتين، فالله تعالى أراد تبرئته، وكانوا يغتسلون عراة، وأما موسى لا يغتسل إلا وحده، فلما خلع ثوبه مرة وهو يغتسل ووضعه على حجر، فر الحجر بثوبه كما في الصحيح حتى هرول موسى للحاق بثوبه، قمرَّ على بني إسرائيل فرأوه، فقالوا: ليس به علة بل هو سليم، ثم نزل الحجر من ثوبه، فجعل موسى يضربه بالعصا وصار به نزر، فقد عامله معاملة العاقل وأثر فيه الضرب.

    فالمقصود: أن المشركين كانوا يتساهلون في العورات، وكذلك بنو إسرائيل على عادتهم، ولهذا ينقلون الحجارة وهم عراة ولا يبالون.

    هدم الكعبة في عهد بني أمية وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال ابن إسحاق : وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ذراعاً، وكانت تكسى القباطي ثم كسيت بعد البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف ، قلت: ولم تزل على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير بعد سنة ستين وفي آخر ولاية يزيد بن معاوية لما حاصروا ابن الزبير ، فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأدخل فيها الحجر، وجعل لها باباً شرقياً وباباً غربياً ملصقين بالأرض، كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تزل كذلك مدة إمارته حتى قتله الحجاج ، فردها إلى ما كانت عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك كما قال مسلم بن الحجاج في صحيحه.

    أخبرنا هناد بن السري أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم أو يجرئهم على أهل الشام ].

    يحزبهم أو يحربهم أو يجرئهم يعني: يجعلهم يغضبون عليهم، تركها لما احترقت، وقال: اتركوها الآن؛ لأنهم يقاسمون ابن الزبير ،فلما احترقت تركها حتى يراها الناس وقت الحج أنها محترقة، فيغضبون على أهل الشام فلما انتهى الموسم بناها، لكن لما قرب الحج قال: اتركوها محترقة حتى يشاهدها الحجاج محترقة، فيغضبون على أهل الشام، وعلى يزيد فيجرئهم يعني: يجعلهم يحنقون عليهم ويغضبون عليهم.

    وفي رواية: يحربهم بالراء، ومعنى يحربهم: يجعلهم يحنقون عليه، ويقال للغاضب أو الأسد: حارب، يعني: غضبان.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يريد أن يجرئهم أو يحزبهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال يا أيها الناس! أشيروا علي في الكعبة ].

    لما صدر الناس يعني: انتهى الموسم، وانتهى الناس من الحج، وصدروا رجعوا إلى أهليهم والصدر: الرجوع، أي: رجوع الحجاج، لما رجع الحجاج وانتهى الحج بدأ عبد الله بن الزبير يفكر في بناء الكعبة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي منها، قال ابن عباس : إنه قد فرق لي رأي فيها ].

    وَهَى أو وَهِيَ يعني: ما ضعف منها وما تصدع منها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وَهَى منها، قال ابن عباس : إنه قد خرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهى منها ].

    ومعنى فرق كذلك: كشف وبين، يعني: اتضح لي رأي فيها، والفارق: هو الشيء الموضح، وسمي يوم الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل وهو يوم بدر.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبُعِثَ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدده، فكيف ببيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثاً ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماها الناس أن ينزل بأول الناس؛ ليصعد فيها أمر من السماء، حتى صعده رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوه فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه، وقال ابن الزبير : إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن الناس حديثو عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، ولجعلت له باباً يدخل الناس منه وباباً يخرجون منه، قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر، حتى أبدي له أساً فنظر الناس إليه فبنى عليه البناء)، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعاً، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل له بابين أحدهما: يدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير ، كتب الحجاج إلى عبد الملك يستجيزه بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاده في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه ].

    أي: أعاده إلى بناء الجاهلية، على ما قد كان في الجاهلية.

    والنبي صلى الله عليه وسلم لم يهدمها؛ لأنه خاف أن تنكره قلوب الناس ولا يتحملونه؛ لأنهم أسلموا من جديد، وليس عنده نفقة تكفي، وقال ابن الزبير : الآن استقر الإسلام وثبت الإيمان في قلوب الناس، وعندي من النفقة ما يكفي، فأنا أنفذ ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقد رواه النسائي في سننه عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الملك بن سليمان بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن الزبير عن عائشة بالمرفوع منه، ولم يذكر القصة وقد كانت السنة إقرارَ ما فعله عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما؛ لأنه هو الذي وده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن خشي أن تنكره قلوب بعض الناس؛ لحداثة عهدهم بالإسلام وقرب عهدهم بالكفر، ولكن خفيت هذه السنة على عبد الملك بن مروان ، ولهذا لما تحقق ذلك عن عائشة رضي الله عنها أنها روت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وددنا أنا تركناه وما تولى، كما قال مسلم : حدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، قال عبد الله بن عبيد : وكذا الحارث بن عبيد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته ].

    فقال عبد الملك : ما أظن أبا خبيب يعني: ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث : بلى، أنا سمعته منها قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قومك استقصروا من بناء البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريباً من سبعة أذرع)، هذا حديث عبد الله بن عبيد بن عمير وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: لا، قال: تعززاً ألا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقى) ].

    أي: يتركونه حتى يرقى فإذا رَقِىَ أسقطوه.

    قال: [ (فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط).

    قال عبد الملك : فقلت للحارث أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكت ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل ].

    أي: تركت ابن الزبير تابع على بنائه وما تحمل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال مسلم : وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة قال: حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد مثل حديث ابن بكر .

    قال: وحدثنا محمد بن حازم حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان : بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا عائشة ! لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة حتى أزيد فيها من الحجر، فإن قومك قصروا في البناء)، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين! فإني سمعت أم المؤمنين تحدث هذا قال: لو كنت سمعته هذا قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير ، فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة ؛ لأنه قد روي عنها من طرق صحيحة متعددة عن الأسود بن يزيد والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير ، فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير فلو تُرِك لكان جيداً ].

    و الأسود له صلة خاصة بـعائشة رضي الله عنها وكذلك عروة ابن أختها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولكن بعدما رجع الأمر إلى هذا الحال، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله، كما ذكر عن أمير المؤمنين هارون الرشيد أو أبيه المهدي أنه سأل الإمام مالكاً عن هدم الكعبة وردها إلى ما فعله ابن الزبير فقال له مالك : يا أمير المؤمنين! لا تجعل كعبة الله ملعبةً للملوك، لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها، فترك ذلك الرشيد ، نقله عياض والنووي ولا تزال -والله أعلم- هكذا إلى آخره ].

    وهذا ما قاله الإمام مالك رحمه الله تلقاه العلماء بالقبول، وهو موفق في هذا، فقال: لما سأله هارون المهدي: أريد أن أعيد الكعبة مثلما فعل ابن الزبير وأدخل الحجر، فأطرق مالك ملياً ثم قال: أرى أن تتركها، أخشى أن تكون الكعبة ملعبة للملوك يتلاعبون فيها، كل ملك يأتي يهدمها ويبنيها، أرى أن تسد الباب، فكان الذي قاله الإمام مالك مسدداً وموفقاً تلقاه العلماء بالقبول، ولهذا تُرك، يعني: امتنع الناس بعد ذلك، ولم يبنها أحد ولم يهدمها أحد، فهي الآن على بناء الحجاج ، والحجاج أعادها على ما كانت عليه في الجاهلية بأمر عبد الملك بن مروان ، وتمنى عبد الملك أنه تركها لما بلغه الحديث، وعبد الله بن الزبير هو المفتي وهو الخليفة وهو الذي بايع له الناس، فأمرهما عند رب العالمين وأحكم الحاكمين، فهو الذي يقضي بينهما.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا تزال -والله أعلم- هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخربها ذو السويقتين من الحبشة، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) أخرجاه ].

    إذاً: هدمها شرط من أشراط الساعة الكبار، وهي -والله أعلم- من الأشراط المتأخرة بعد يأجوج ومأجوج وبعد الدجال وبعد نزول عيسى، أنه يحج هذا البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج، ويحتمل أنهم يحجون إلى مكان البيت بعد هدمه فالمهم البقعة، ولهذا يصلي الناس في جبل أبي قبيس إلى الهواء، ثم بعد ذلك تنسى البقعة في آخر الزمان إذا طلعت الشمس من مغربها وانتهى الأمر. والله المستعان.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كأني به أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً)، رواه البخاري .

    وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: أخبرنا أحمد بن عبد الملك الحراني ، أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله)، والفدع: زيغ بين القدم وعظم الساق، وهذا -والله أعلم- إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج ].

    أي: بين القدم وعظم الساق ليس فيه تساوٍ، فلهذا يكون مشطه غير متساو، ومع ذلك هو الذي يهدمها مع أن فيه عيب -نسأل الله العافية- لكن له أسباب، وروي أيضاً: ريغ، يقال: ريغ ويقال: زيغ.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وهذا -والله أعلم- إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج؛ لما جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج) ].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله تعالى حكايةً لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:128].

    قال ابن جرير : يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحداً سواك ولا في العبادة غيرك.

    قال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي قال: أخبرني إسماعيل بن رجاء بن حيان الحميني القرشي قال: أخبرنا معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة:128]، قال: مخلصين لك، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة:128]، قال: مخلصة، وقال أيضاً: أخبرنا علي بن حسين قال: أخبرنا المقدمي قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية: وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ [البقرة:128]، قال: كانا مسلمين، ولكنهما سألاه الثبات، وقال عكرمة : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة:128]، قال الله: وقد فعلت، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة:128]، قال الله: وقد فعلت، وقال السدي : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة:128]، يعنيان: العرب.

    قال ابن جرير : والصواب: أنه يعم العرب وغيرهم؛ لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل وقد قال الله تعالى: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [الأعراف:159]، قلت: وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم، والسياق إنما هو في العرب، ولهذا قال بعده: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ.. [البقرة:129] الآية.

    والمراد بذلك: محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بعث فيهم كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة:2]، ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158] ].

    فمحمد صلى الله عليه وسلم هو مبعوث عليه الصلاة والسلام إلى العرب، ورسالته عامة إلى الناس كافة، وهو من العرب عليه الصلاة والسلام.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، كما أخبرنا الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين في قوله: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74]، وهذا القدر مرغوب فيه شرعاً، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له، ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة:124]، وهو قوله: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم:35].

    وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو لهوَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا [البقرة:128].

    قال ابن جريج عن عطاء : وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا [البقرة:128]: أخرجها لنا، عَلِّمناها، وقال مجاهد : وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا [البقرة:128]: مذابحنا.

    وروي عن عطاء أيضاً وقتادة نحو ذلك وقال سعيد بن منصور : أخبرنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال: قال إبراهيم : وأرنا مناسكنا، فأتاه جبرائيل فأتى به البيت فقال: ارفع القواعد، فرفع القواعد وأتم البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه، فانطلق به إلى الصفا، قال: هذا من شعائر الله، ثم انطلق به إلى المروة وقال: وهذا من شعائر الله، ثم انطلق به نحو منىً، فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة، فقال: كبِّر وارمهِ، فكبَّر ورماه، ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما جاز به جبريل وإبراهيم قال له: كبر وارمه، فكبر ورماه، فذهب الخبيث إبليس، وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئاً فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام وقال: هذا المشعر الحرام، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات، قال: قد عرفت ما أريتك، قالها ثلاث مرات قال: نعم.

    وروي عن أبي مجلز وقتادة نحو ذلك.

    وقال أبو داود الطيالسي : أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي إسحاق الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن إبراهيم لما أُرِيَ أوامرُ المناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منىً، فقال: هذا مناخ الناس، فلما انتهى إلى جمرة العقبة تعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى الجمرة الأخرى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعاً وقال: هذا المشعر، ثم أتى به عرفة، وقال: هذه عرفة، وقال له جبريل: أعرفت؟ ].

    هذا لا بأس بسنده لـابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، ويحتمل أنه رواه من بعض الصحابة، وهذا المثل أخذه عن كثير من الصحابة، لأنه صغير ويحتمل أنه أخذه عن بني إسرائيل، وسند الحديث لا بأس في سنده إلى ابن عباس ، لا بأس به، ويحتمل أنه رواه عن الصحابة؛ لأنه كان صغيراً، وهو يأخذ عن كبار الصحابة، فيحتمل أن هذا مما أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن بني إسرائيل.