إسلام ويب

الدعوات الطيبات النافعات للذاكرين الله كثيراً والذاكرات [2]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن أذكار المسلم اليومية حصن حصين يمنع أعداءه من الوصول إليه، فهي كالهالة الضوئية، وكالسور العظيم المرتفع، الذي يصعب على الأعداء اختراقه، وقد شرعت للمسلم أذكار صباحية ومسائية، وأذكار عند النوم وعند الاستيقاظ، وأذكار وقتيه ونحو ذلك، وكل ذلك لغرض: لا يزال لسانك رطباً بذكر الله سبحانه، فيجب على المسلم أن يعود نفسه على الذكر، وأن يدرب لسانه عليه؛ لأن السلامة والنجاة والفوز في الحفاظ على سلامة هذا العضو من الغرق في بحار متلاطمة من المعاصي والآثام.

    1.   

    آداب وأذكار النوم

    هناك آداب وأذكار عند النوم ينبغي للمسلم الالتزام بها، وهي كالتالي:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يرقد توضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من بات طاهراً بات في شعاره -أي: معه الثياب- ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان؛ فإنه بات طاهراً).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً فيتعار من الليل -أي يستيقظ من الليل- فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) .

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفخ فيهما أي: نفخ: بريق خفيف (فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده؛ يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات).

    وعلم النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب فقال: (إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك؛ فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيراً).

    وقال صلى الله عليه وسلم لـنوفل : (اقرأ: قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك).

    وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأفقت فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، فذكر أبو هريرة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب يا أبا هريرة ؟ قال: لا، قال: ذاك شيطان).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه)، والآيتان هما آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:285-286] .

    وقال جابر : (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة:1-2] أي: سورة السجدة، وتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1]).

    وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل، أي: سورة الإسراء).

    وقال العرباض : (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: فيها آية خير من ألف آية).

    قال بعض أهل العلم: والمسبحات هن: سور: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى.

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: بسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها أو فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).

    وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويسبح ثلاثاً وثلاثين فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان).

    وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا أخذ مضجعه: (الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني، والذي من عليّ فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه وإله كل شيء، أعوذ بك من النار).

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤي).

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل قال: (بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى).

    روي عنه أيضاً أنه كان (إذا أخذ مضجعه وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا اضطجع أحدكم فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).

    وأمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: (اللهم إنك خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية).

    وكان صلى الله عليه وسلم يتوسد يمينه عند المنام ثم يقول: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) .

    1.   

    ما يقوله المسلم إذا استيقظ من نومه

    ما يقول المسلم إذا استيقظ من نومه:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور).

    وقال ابن عباس رضي الله عنهما -وقد رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:190-200] ثم قام صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، وفي كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من تعار من الليل -أي: استيقظ- فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات)، والصنفة: طرف أو حاشية الثوب، وقال صلى الله عليه وسلم: (فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد، فإذا اضطجع فليقل: بسمك ربي وضعت جنبي وبسمك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره).

    1.   

    من أذكار صلاة الليل

    من أذكار صلاة الليل ما يأتي:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حقك، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك).

    وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

    وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً، وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال: سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر عشراً، وهلل عشراً) أي قال: لا إله إلا الله عشراً، ثم قال: (اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة).

    وقال أبو سعيد رضي الله عنه: إن رجلاً سمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن).

    1.   

    آداب تراعى عند دخول الليل

    1.   

    الذكر عند الخروج إلى الصلاة وعند دخول المسجد والخروج منه

    وهناك أذكار تقال عند الخروج إلى الصلاة وعند دخول المساجد والخروج منه منها ما يلي:

    عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم تهجد من الليل فذكر أنه سمع المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً).

    وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم) ، وذكرت فاطمة بنت رسول الله رضي الله عنها -وصلى الله عليه وعلى أهل بيته- : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم: قال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك).

    وقال أبو هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك، وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم).

    1.   

    الذكر عند الوضوء

    1.   

    من أذكار الصلاة

    من أذكار الصلاة التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها ما يلي:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، ثم يقول من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) .

    وكان يقول عند سجود التلاوة: (سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) .

    وقال صلى الله عليه وسلم فيها: (اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود).

    1.   

    الذكر بعد الصلاة

    الذكر بعد الصلاة له فوائد جمة فينبغي المحافظة عليه، ونطرق أذكاره عليه الصلاة والسلام عقب الصلاة كالتالي:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يهلل دبر الصلاة -أي: يرفع صوته شيئاً- ويقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على إثر المغرب بعث الله مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحى عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات).

    وعنه صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه قال: (من قال قبل أن ينصرف ويثني قدمه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل بذنب يدركه إلا الشرك، فكان من أفضل الناس عملاً، إلا رجلاً يفضله يقول أفضل مما قال) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال في دبر صلاة الغداة -أي: الفجر- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ أفضل أهل الأرض عملاً، إلا من قال مثل مقالته أو زاد على ما قال) .

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).

    وكان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، والجد: الغنى والمال.

    وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت).

    وقال عقبة : (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة) أي: أن يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1].

    وأمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأوصاه فقال: (أوصيك يا معاذ! أن لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

    وذكر في حديث طويل صلوات الله وسلامه عليه أن ربه سبحانه قال: (يا محمد! إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب عليَّ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)، وفي زيادة: (أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلي حبك) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إنها حق فادرسوها ثم تعلموها) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين).

    وعن زيد بن ثابت قال: (أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدوا ثلاثاً وثلاثين، ويكبروا أربعاً وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوا ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: اجعلوها كذلك) .

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وروى البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبر أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

    قال النووي رحمه الله: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به.

    والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم، وقال عياض: الظاهر أن ابن عباس لم يكن يحضر الجماعة؛ لأنه كان صغيراً ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر.

    وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضراً في أواخر الصفوف، فكان لا يعرف انقضائها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير.

    والراجح أنه لا ينبغي أن يشوش الذاكر على المصلين لما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف وخطب الناس فقال: (أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة) .

    1.   

    الذكر والأدب عند الخروج من البيت وعند دخوله

    هناك أذكار وآداب عند الخروج من البيت وعند دخوله لا ينبغي إهمالها، نطرقها كالتالي:

    قال أنس رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج الرجل من بيته فليقل: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟!).

    وقالت أم سلمة رضي الله عنها: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من جلس في المسجد فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) .

    وقال جابر رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) .

    وقالت عائشة رضي الله عنها: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك).

    1.   

    ما يقوله من عليه دين

    ينبغي لمن عليه دين أن لا يغفل عن الأذكار الواردة في هذا الباب، نطرق منها ما يأتي:

    عن علي رضي الله عنه: (أن مكاتباً جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صبر ديناً أداه الله عنك؟ قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك) .

    وعن معاذ رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقده يوم الجمعة، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى معاذاً فقال له: يا معاذ! ما لي لم أرك؟ قال: يا رسول الله! ليهودي عليّ أوقية من سدر فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ ! ألا أعلمك دعاءاً تدعو به فلو كان عليك من الدين مثل جبل صبر أداه الله عنك؟ فادع به يا معاذ ! قل: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:26-27]، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي ما تشاء منهما، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك).

    1.   

    ما يقول إذا دخل السوق

    1.   

    صلاة الاستخارة

    1.   

    صلاة التوبة

    1.   

    صلاة التسبيح

    أما صلاة التسبيح فحدث عن فضلها ولا حرج وصفتها كما يلي:

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب : (يا عباس يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم ترجع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً فذلك خمس وسبعون، في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، وإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل, فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة, فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة).

    1.   

    صلاة الضحى

    صلاة الضحى سنة مؤكدة، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ركعات، وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين.

    ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى قبيل الزوال، ووقتها المختار إذا اشتد الحر قبل الظهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال).

    والأوابون: المطيعون، والفصال: صغار أولاد الإبل، وترمض الشمس إذا اشتدت حرارتها على الرمل فتحترق أخفاف صغار الإبل.

    وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد).

    وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله).

    وعن أم هانئ رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات؛ يسلم من كل ركعتين) .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: يا ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره).

    1.   

    قيام الليل

    1.   

    الذكر عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه

    مما ينبغي المحافظة عليه الذكر عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه:

    قال ابن عمر رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:13-14]، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) .

    وقال علي بن الربيع: شهدت علياً أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: (بسم الله ثلاثاً، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:13-14]، ثم قال: الحمد لله، ثلاثاً، والله أكبر، ثلاثاً، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قال: قلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟! قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك، وقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟! قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب غيرك).

    وعن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يقول: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك).

    وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار) .

    1.   

    ما يقول إذا ودع رجلاً

    من ودع رجلاً ينبغي له أن يقول كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول، كما يلي:

    (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلاً أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك) وفي رواية: (وخواتيم عملك). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أريد سفراً فزودني، فقال صلى الله عليه وسلم: (زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير حيثما كنت) ، وأوصى رجلاً فقال: (عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف) أي: على كل مكان مرتفع، ودعا له (اللهم اطوِ له الأرض وهون عليه السفر) .

    1.   

    الذكر والأدب إذا أكل أو شرب أو استجد ثوباً

    الأذكار والآداب إذا أكل المرء أو شرب أو استجد ثوباً عديدة وفوائدها جمه منها ما يلي:

    قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره).

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه لو سمى لكفاكم) .

    وقال عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه: كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: (يا غلام! سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وارزقنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعامه يقول: (بسم الله، وإذا فرغ من طعامه قال: اللهم أطعمت وأسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت).

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً).

    وكان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا).

    ومعنى قوله (غير مكفي): أي غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاء، أي: أن الله تعالى غير مكفي رزق عباده، أي: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكسيهم.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه) .

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، عمامة أو قميصاً أو رداءاً ثم يقول: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له).

    ورأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر قميصاً أبيض فقال: (ثوبك هذا غسيل أم جديد؟ قال: لا، بل غسيل، قال: إلبس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً) .

    1.   

    الأدب والذكر عند الخلاء

    الأدب والذكر عند الخلاء مما لا ينبغي إهماله وهي كما يلي:

    وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، أو كأنه يتعوذ من الشر أو من المعاصي والكفر.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والحشوش: جمع حش، وهو الكنيف، أي: دورات المياه.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء).

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: (غفرانك) .

    1.   

    ما يقول إذا هاجت الريح

    1.   

    الذكر عند المرض والدعاء للمرضى

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي) .

    وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار) أي: من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا إله إلا الله له الملك وله الحمد، ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريضاً أو أتي به قال: (أذهب الباس، رب الناس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشفِ عبدك ينكي لك عدواً، أو يمشي لك إلى جنازة أو إلى صلاة).

    وقال صلى الله عليه وسلم لمريض: (ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، وفي رواية: (امسح بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يصبه ذلك البلاء).

    1.   

    ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب

    1.   

    الدعاء للميت

    قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء).

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة يقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده) .

    وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فقال: (اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم).

    ودعا لرجل فقال: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار) .

    قال السيوطي : ولا يقال في الصلاة على المرأة: أبدلها زوجاً خيراً من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها والرجل يقبل ذلك.

    قال البيهقي: التقط الإمام الشافعي من مجموع الأحاديث الواردة دعاءً ورتبه واستحبه، قال: يقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجافِ الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين!

    فإن كانت امرأة قال: اللهم هذه أمتك، ثم ينسق الكلام، ولو ذكرها على إرادة الشخص جاز، فإن كان الميت صبياً أو صبية اقتصر على حديث: (اللهم اغفر لحينا وميتنا ... إلخ) وضم إليه: اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً، وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينه، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، والله أعلم.