إسلام ويب

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - محظورات الإحرام [2]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للإحرام محظورات يجب على المحرم اجتنابها، فيحرم عليه لبس القميص والسراويل، وأن يستر رأسه سواء بعمامة أو قلنسوة أو غير ذلك، أما المرأة فيجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب الشرعية التي تستر بدنها. وإن تعمد الطيب فعليه الفدية، ولا يجوز للمحرم أن ينكح أو يخطب أو يزوج، والوطء في الفرج أو المباشرة بشهوة وغير ذلك، ويحرم عليه صيد البر دون صيد البحر، وهناك أشياء يستحب للمحرم أن يقتلها لأنها مؤذية، وأشياء لا يجوز للمحرم قتلها، ودفع المحرم للصائل من صيد ونحوه لا جزاء عليه فيه، وهناك مكروهات للمحرم ومستحبات ينبغي عليه معرفتها.

    1.   

    تابع محظورات الإحرام

    الحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. وبعد:

    فقد تكلمنا عن المحرمات في الإحرام، وذكرنا أنه يحرم على الرجل من اللباس: أن يستر رأسه، سواء بعمامة أو بقلنسوة أو بغير ذلك.

    ويحرم عليه في بدنه: أن يلبس القميص، والسراويل، والكتان، والخف، ونحو ذلك مما يسميه الفقهاء: بالمخيط، وبينا معنى كلمة المخيط أنها: الثياب التي تكون مقدرة مفصلة على قدر البدن، أو على قدر عضو من أعضاء البدن، ولا يشترط أن تكون مخيطة بخيط، بل سواء كانت مخيطة بخيط، أو كانت فيها دبابيس، أو كانت ممشوقة أو غير ذلك، طالما أنها ثياب على قدر عضو، أو على قدر الأعضاء فهذا هو المخيط الذي منعنا من لبسه في الإحرام.

    ولو أن رجلاً كان عنده عذر في لبس المخيط، كإنسان في رجليه ألم أو مرض، ويحتاج لأن يلبس الخف، أو لأن يلبس نوعاً معيناً من الجوارب في قدميه، فيجوز أن يلبس ولكن عليه الفدية؛ لقول الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] فإذا كان مريضاً، أو به أذى من رأسه، فهو معذور في أن يزيل هذا الأذى، أو أن يحلق رأسه، أو أن يلبس ثياباً، ولكن عليه الفدية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى.

    أما المرأة فيجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب الشرعية التي لا تصف بدنها، ولا تشف عما تحتها، والتي تغطيها وتسترها ما عدا الوجه والكفين، فإذا كانت في وسط الرجال فإنها تسدل ما على رأسها من طرحة وغيرها على وجهها، من أجل أن تواري وجهها، وكذلك الكفين ليس لها أن تلبس القفازين؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكن إذا كانت في أثناء الطواف أو غيره وحاذت الرجال جاز لها أن تستر يديها بثيابها، ولكن لا تلبس القفازين؛ لمنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك.

    وكذلك منع لبس الثياب التي مسها الورس والزعفران، والورس والزعفران: نوعان من النبات لهما رائحة طيبة، وتصبغ الثياب بهما فيغيران اللون الأصفر أو اللون الأحمر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء من لبس ذلك.

    استعمال الطيب للمحرم

    وأيضاً المحرم ممنوع من استعمال الطيب، أما قبل الإحرام فيجوز له أن يضع الطيب، فإذا أحرم جاز له أن يستديمه ويبقيه، ولكن لا يجوز له بعد الإحرام أن يضع الطيب، فإذا فعل ذلك ناسياً وجب عليه أن يزيله وأن يغسل أثره، وإن فعل ذلك متعمداً فعليه الفدية، سواء طيب رأسه أو طيب بدنه، أو طيب ثيابه، ولو لبس ثوباً مبخراً بالطيب، أو ثوباً مصبوغاً بالطيب، أو علق بنعله طيب لزمه أن يزيل ذلك، فإذا استدامه لزمته الفدية.

    إذاً: لا تلزم الفدية إلا من علم واستدام هذا الشيء، فمثلاً: لو أن محرماً وجد طيباً على الأرض فوضع رجله عليه حتى صار في نعله من الطيب، فإنه يجب عليه أن يغسل أثر الطيب، أو ينزع عنه النعل ويلبس غيره، فإن استدام ذلك وتعمده وجب عليه الفدية، لكنه إذا أزاله فلا شيء عليه.

    ولو علقت رائحة الطيب دون عينه بأن جلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تبخر، فجاءت رائحة الطيب في أنفه فشم الطيب، فلا شيء عليه.

    ومثله إذا مر بالسوق الذي فيه الطيب فشم منه رائحة الطيب فلا شيء عليه في ذلك.

    لكن الممنوع منه هو أن يلصق الطيب ببدنه، أو ملبوسه، فإذا أخذ الطيب ووضعه على ثوبه، سواء كان متعمداً أو ناسياً فعليه الفدية، وإذا جاء إنسان ووضع على المحرم طيباً وجب عليه أن يزيل ذلك الطيب، فإذا استدامه لزمته الفدية.

    ولو أنه جلس على فراش مطيب، أو أرض مطيبة، أو نام عليها مفضياً إليها ببدنه أو ملبوسه لزمته الفدية، فلو فرضنا أنه ذهب إلى الفندق ووجدهم قد وضعوا على سريره طيباً، فهنا لا يجوز له أن ينام على السرير الذي عليه الطيب؛ خشية أن ينتقل الطيب إلى بدنه، أو إلى ثيابه، فإذا تعمد وانتقل الطيب إلى ثيابه فإن عليه الفدية، وإذا أراد أن ينام على السرير الذي فيه الطيب فعليه أن يضع فوقه ثياباً ليس فيها رائحة الطيب، ثم ينام فوق تلك الثياب التي فوق السرير، وليس عليه شيء في ذلك.

    ولو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب لمرور الزمان أو لغبار وغيره، فإن كانت بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته حرم استعماله، أي: لو فرضنا أن مع المحرم إزاراً أو رداءً غير الذي يلبسه، ثم أراد أن يلبسه وهو يعلم أن فيه نوعاً من الطيب، وأنه إن لبسه وأصابه العرق ظهرت منه رائحة الطيب، فلو تعمد أن يلبسه فإن عليه الفدية بذلك.

    وقد ذكر البخاري عن ابن عباس تعليقاً أنه قال: (يشم المحرم الريحان، ويتداوى بأكل الزيت والسمن)، ومعنى كلامه: أن هذا لا شيء فيه، فإذا شم رائحة الريحان، أو أكل زيتاً أو سمناً من أجل أن يتداوى فلا شيء عليه في ذلك، والريحان نبات وليس من أنواع الطيب، والطيب: هو ما يلصق بالبدن، والريحان لو اعتصر حتى صار طيباً، ووضعه على بدنه فسيخرج من بدنه رائحة ريحان، وهذا هو الطيب الممنوع من الريحان.

    ويجوز أن يجلس المحرم عند عطار في موضع مبخر، والأولى أن يجتنب ذلك؛ لخلاف الفقهاء فيه، ومتى لصق الطيب في بدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية -أي بغير قصد- كرجل مر وفي يده طيب وسلم على المحرم وانتقل الطيب إلى يد المحرم؛ وجب عليه أن يغسل يده حالاً، وإن تعمد أن يترك الطيب وألا يغسله لزمته الفدية.

    ولا يكره للمحرم شراء الطيب، فلو أن المحرم أثناء الإحرام مر بالسوق الذي يبيعون فيه الطيب، واشترى زجاجة عطر فليس عليه شيء، وإنما الممنوع هو أن يضع الطيب على بدنه أو ثيابه.

    ويحرم عليه أن يكتحل بما فيه طيب، فإذا كان الكحل أو الدواء الذي يضعه فيه نوع من أنواع الطيب فإنه لا يجوز له أن يضعه، فإن احتاج إلى ذلك جاز أنه يضعه وعليه الفدية؛ لقول الله سبحانه: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196].

    وله الاكتحال في أثناء الإحرام، لكن بالشيء الذي لا طيب فيه.

    واستخدام الصابون في الإحرام جائز، فله أن يستخدم أي نوع من أنواع الصابون، إلا أن يكون الصابون فيه نوع من الطيب بحيث أنه إذا غسل يده اشتم منها رائحة الطيب، كرائحة مسك، أو رائحة ريحان، أو رائحة ورد، ويستمر ولا يخرج، لكن العادة في الصابون أن الإنسان إذا غسل يده بالماء بعد الانتهاء من استعماله زالت رائحته، فإن كان هذا الصابون كذلك فلا شيء عليه، أما إذا كانت رائحته تستدام فمثله مثل الطيب وحكمه حكم طيب، فليجتنب مثل هذا الصابون.

    النكاح والخطبة

    يحرم على المحرم أن ينكح أو ينكح أو يخطب، فلا يجوز له ذلك؛ لما روى مسلم عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) فذكرها بصيغة النفي، والمقصود منها: النهي، أي: أن المحرم لا يفعل ذلك، فلا ينكح ولا ينكح ولا يخطب.

    (يَنكح): أي يتزوج، (ويُنكح): أي: يزوج، بأن يكون ولياً في النكاح، فلا ينكح، أي: لا يتزوج، ولا ينكح، أي: لا يعرض ابنته على إنسان ويزوجه، ويقول: زوجتك ابنتي مثلاً أو أختي، ولا يخطب كأن يقول لآخر: أريد أن أتزوج ابنتك، أو أريد أن أخطب ابنتك، فلا يجوز له ذلك؛ لأن المحرم مشغول بطاعة الله وعبادته الله سبحانه وتعالى.

    وبعد أن تنتهي فترة الإحرام سواء كانت عمرة أو حجاً جاز له أن يخطب وأن يتزوج، لكن أثناء الإحرام يحرم ذلك، فإن فعل أثم، ولا ينعقد نكاحه.

    ويحرم على المحرم: أن يتزوج، ويحرم أن يزوج موليته بالولاية الخاصة، وهي: العصوبة والولاء؛ لأنه ولي خاص، وفرق بين الولاية العامة وبين الولاية الخاصة.

    فالولاية الخاصة: كأن يكون أبا العروس، أو أخاها، أو ابن عمها.. وهكذا، فهذه تسمى: العصبة والولاء، مثل أن يوجد إنسان له أمة وأعتقها، فله عليها ولاء، أو هي ما زالت تحت يده يملكها فهو وليها وهو مولاها، وهو مالكها؛ فإذا زوجها جاز له ذلك في أثناء الإحرام.

    ويحرم على المحرم أن يتزوج، فإن كان الزوج، أو الزوجة، أو الولي، أو وكيل الزوج، أو وكيل الولي محرماً فالنكاح باطل بلا خلاف.

    إذاً: إن كان الزوج، أو الزوجة، أو ولي الزوجة، أو ولي الزوج صغيراً أو مجنوناً، أو وكيل الزوج، أو وكيل الولي -ولي الزوجة- أو ولي الصغير أو المجنون ونحو ذلك محرماً فالنكاح باطل بلا خلاف بين أهل العلم.

    ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء أطلقها في الإحرام أم قبله، فهناك فرق بين ابتداء النكاح، وبين استدامة النكاح، فالذي يبتدئ النكاح كأن يخطب، أو يتزوج، أو يعقد، لا يجوز له ذلك بله حرام عليه، لكن رجل متزوج ثم طلق طلاقاً رجعياً يجوز له أن يراجع امرأته، فالمراجعة في أثناء الإحرام جائزة وليس في ذلك خلاف، لكن الممنوع منه أن ينشئ عقداً جديداً.

    تحريم الجماع والمباشرة بشهوة على المحرم

    ويحرم عليه الوطء في الفرج؛ لقوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] قال ابن عباس : الرفث: الجماع.

    ويجب بالجماع الكفارة، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب وعن ابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عن الجميع، فقد جاء عنهم أنهم أوجبوا الكفارة في ذلك، وإذا كانت الكفارة تجب في حلق الشعر فمن باب أولى في الجماع الذي نص الله عز وجل على تحريمه في الحج.

    وأجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام، سواء كان الإحرام صحيحاً أم فاسداً، فلو أن إنساناً أحرم إحراماً صحيحاً، وإنساناً أحرم إحراماً فاسدا، كما لو بطل أو فسد بالجماع فيه، وقلنا له استمر في الحج، فلا يجوز له أن يترك الحج، وإن كان فاسداً فإنه لا يجوز له أن يطأ زوجته مرة ثانية، ولكن يلزمه أن يستمر في الإحرام حتى ينتهي من مناسك عمرته، أو من مناسك حجه.

    وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين في الحج، وأما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد.

    وسواء كان الوطء في القبل أو الدبر، من الرجل، والمرأة، والصبي، والبهيمة، وسواء وطء الزوجة والزنا والعياذ بالله.

    ويحرم على المحرم أيضاً: المباشرة بشهوة، لأنه قال: (فلا رفث)، أي: لا جماع ولا مقدمات جماع، فيحرم عليه أن يمس أهله بشهوة، وهذا قيد، فلو أنه سلم على امرأته فهنا لا توجد شهوة، لكن الاحتضان، والتقبيل بشهوة هو الذي يحرم عليه أثناء الإحرام.

    ومتى باشر عمداً بشهوة لزمته الفدية، والمباشرة ليست جماعاً، فالجماع ينص عليه أنه وطء أو جماع، لكن المباشرة مأخوذة من البشرة، والبشرة: الجلد، وسميت بذلك لأنه مس جلده جلدها بشهوة، فمتى فعل ذلك وجبت عليه الفدية، والفدية في ذلك: شاة، أو بدل الشاة من الإطعام أو الصيام.

    ولا يفسد نسكه بالمباشرة بشهوة بلا خلاف، وإنما الذي يفسد النسك هو الجماع، والردة والكفر والعياذ بالله، فالمباشرة بشهوة لا تفسد النسك، سواء أنزل أم لا.

    وهذا كله إذا باشر عالماً ذاكراً الإحرام، أما إذا كان ناسياً فالراجح أنه لا شيء عليه؛ لأنه استمتاع محض فلا تجب فيه فدية مع النسيان.

    أما اللمس بغير شهوة فليس بحرام، فإذا سلم على امرأته أو لمسها ونحو ذلك فليس فه شيء ولا هو حرام أصلاً.

    أما الاستمناء باليد أثناء الإحرام فهو أصلاً في غير الإحرام حرام، فيكون في الإحرام حراماً من باب أولى، وإذا فعل ذلك فنزل منه المني فعليه الفدية: وهي أن يذبح شاة ويفرقها على مساكين الحرم.

    وكذلك تلزمه الفدية إذا قبل امرأته بشهوة، ولو أنه قبل صبياً أمرد جميلاً بشهوة في أثناء إحرامه وجبت عليه الفدية، لأنه حرام كحرمة تقبيل المرأة بشهوة.

    تحريم الصيد على المحرم

    ويحرم عليه الصيد، أي: الصيد المأكول من الوحش والطير وغيره، قال الله عز وجل: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة:96]، أما صيد البحر فليس محرماً في أثناء الإحرام، ولو أن المحرم وجد صيداً كغزالة في أثناء إحرامه وأمسكها فإنه لا يملكها بذلك؛ لأنه يحرم عليه أن يأخذها في إحرامه، فإذا كان في الحرم سواء كان حلالاً أو محرماً فإنه يحرم عليه أن يمسك أو أن يصيد الصيد، وإن هلك عنده هذا الصيد وجب عليه جزاء الصيد كما سيأتي.

    أما صيد البحر فحلال، سواء للحلال أو للمحرم، قال الله عز وجلأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [المائدة:96] فصيد البحر حلال، وصيد البر حرام، قال تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة:96].

    والمراد بصيد البحر: ما يعيش في البحر كالسمك وغيره، فإذا كان يعيش في البر وفي البحر كبعض الطيور التي تنزل في البحر فإنه يغلب عليه التحريم، فيحرم على المحرم أن يصيد الطير الذي يطير في الهواء وينزل على الماء؛ لأنه من صيد البر، فإذا كان بحرياً فقط جاز له أن يصيده طالما أن عيشه كله في البحر.

    وإذا تلف الصيد بسبب المحرم أو تلف الصيد بسبب شيء في يد المحرم -لأن المحرم إما أن يتلف الصيد، أو يتسبب في ذلك- فلو كان في يده عصا يلعب بها، ثم جاء طائر فقتلته، فعليه جزاء الصيد؛ لأنه هو الذي فعل ذلك، وكذلك لو كان راكباً سيارته يسوقها في مكان فظهرت غزالة أو حماراً وحشي فقتله فإنه يكون عليه جزاء الصيد في ذلك.

    إذاً: إذا كان يقود سيارة، أو كان راكباً دابة أو سائقها أو قائدها فتلف الصيد بعضها أو برفسها ضمنه، وإذا كان راكباً على حصان وعض صيداً فقتله، أو داس عليه فقتله لزمه الجزاء.

    وإذا نفر المحرم صيداً فعثر وهلك بالعثار، أو أخذه في مغارة سبع، أو صدم بشجرة أو جبل أو غير ذلك لزمه الضمان، وهذا كله لأنه تسبب في قتل الصيد، فهو لم يتعمد في هذه الحالة أن يهلك الصيد، لكنه تسبب في ذلك، ولو أنه وجد طائراً على شجرة فجلس ينفره حتى طار الطائر من مكان إلى مكان آخر كان فيه ثعبان فأكله، فهذا المحرم هو الذي تسبب في ذلك، فعليه الجزاء.

    وإذا دل الحلال محرماً على صيد فقتله وجب الجزاء على المحرم، ولا ضمان على الحلال.

    وإذا كان المحرم في مكان في الحل كعرفات -وهي من الحل- وإنسان حلال موجود في هذا المكان، ودل المحرم على الصيد وأشار إليه فإذا بالمحرم يقتل هذا الصيد فإن الحلال يأثم؛ لأنه دله على ذلك، والمحرم عليه جزاء الصيد فضلاً عن الإثم فإنه آثم.

    والعامد والمخطئ والناسي والجاهل في ضمان الصيد سواء، أي: ليس هناك فرق بين من تعمد قتل الصيد أو أخطأ فقتله، أو نسي أنه محرم فقتله؛ لأنه في النهاية قتله.

    إذاً: ما قتل في الحرم يلزم الإنسان أن يدفع ثمنه، والذي يأثم في ذلك إنما هو العامد دون المخطئ والناسي، لكن على الجميع إذا فعلوا ذلك الجزاء.

    حكم أكل المحرم من الصيد

    ويحرم على المحرم أكل صيد صاده هو أو أعان على اصطياده أو أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة، سواء دل عليه دلالة ظاهرة أو خفية، وسواء إعارة ما يستغني عنه القاتل أم لا.

    والدلالة: مثل أن يكون المحرم في مكان حل، ومعه إنسان حلال في هذا المكان، وفي أثناء الطريق وجد المحرم صيداً فدل الحلال عليه فقتل الصيد هو، فلا يجوز للمحرم أن يشير إلى الصيد، فيحرم على المحرم أن يأكل من لحم ذلك الصيد.

    فقد جاء في حديث أبي قتادة قال: (انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، فبصر أصحابنا بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته هنا) أبو قتادة لم يحرم، والصحابة أحرموا، وبعد أن أحرموا نظروا فوجدوا أمامهم صيداً، فضحكوا، وقد ظهر لهم بعدما أحرموا، فانتبه أبو قتادة فوجد الصيد فذهب إليه ليقتله، يقول رضي الله عنه: (فحملت عليه الفرس، فطعنته فأثبته، واستعنت بهم فلم يعينوني) أي: أنه طعنه فجرحه جراحة مثبته وقف في مكانه، وثبت فيه، فقال: أعينوني، ناولوني شيئاً حتى أذبحه فرفضوا، قال رضي الله عنه: (فأكلنا منه، ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إنا اصطدنا حمار وحش وإنا عندنا فضلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، وهم محرمون).

    وفي رواية قالوا: (لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلوه حلال).

    وفي رواية (أنه سألهم هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه، أو أشار إليه؟)، وأما كونهم ضحكوا فهو شيء غلبهم، ولم يتعمدوا أن يضحكوا حتى ينتبه إلى أن هذا صيد، فـأبو قتادة رضي الله عنه اصطاد الصيد، ولما أكلوا منه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: كلوه حلال.

    وأيضاً جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طيب نفوسهم بأن أكل هو أيضاً منه عليه الصلاة والسلام، ففي رواية في صحيح البخاري قال: (هل معكم منه شيء؟ قال: فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم) والصيد الذي وجدوه ذكر في رواية أنه حمار وحشي، والحمار الوحشي يجوز أكله.

    إذاً: إذا كان المحرمون لم يدلوا الحلال على الصيد جاز لهم أن يأكلوا منه، فإذا كانوا هم الذين دلوه فلا يجوز لهم ذلك، فإذا فعلوا فلا يجوز لهم أن يأكلوا منه.

    وكذلك لو أن الإنسان شك هل هذا الذي صاد الصيد صاده من أجلي لأني محرم؟ أو حتى يأكل منه المحرمون؟ فإنه لا يجوز أن يأكل منه؛ لما سيأتي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

    وإذا كسر المحرم بيض صيد وقلاه فإنه يحرم عليه، فإذا وجد طائراً من الطيور في الحرم أو في غير الحرم وهو محرم، وقد باض الطير بيضاً فجاء المحرم وأخذ البيض وكسره وقلاه، فإنه لا يجوز له أن يأكله، ويكون قد أتلف شيئاً وعليه الجزاء، فيخرج قيمة البيض ويتصدق به لفقراء الحرم.

    ويحرم عليه أن يشتري الصيد أو أن يتهبه، أي: أن المحرم إذا وجد إنساناً معه صيد فأراد أن يشتريه فإنه لا يجوز له ذلك، وكذلك لا يجوز له أن يطلب الصيد هدية أو هبة أيضاً.

    فقد جاء أن الصعب بن جثامة (أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)، فـالصعب بن جثامة رضي الله عنه صاد حمار وحش، فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم شكك، هل الصعب صاد هذا الحمار من أجلنا؟ لأنه إذا صاده من أجل المحرمين فلا يجوز لهم أن يأكلوا منه، فالمحرم يحرم عليه أن يصيد الصيد أو أن يأكل منه، فإذا صاده الحلال من أجل المحرمين امتنعوا، فليس لهم أن يأكلوا منه، فلذلك هنا في قصة الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش، فرده النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه شك أنه صاده من أجلهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)، ففرق بين قصة الصعب بن جثامة وبين قصة أبي قتادة .

    وقصة أبي قتادة واضحة في أنه لم يصده من أجلهم، ولكنه صاده ثم دعاهم إلى أن يأكلوا منه، ولم يعنه أحد عليه.

    وفي قصة الصعب بن جثامة : خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون صاده من أجل المحرمين.

    الأشياء التي يجوز للمحرم قتلها

    وفي أثناء الإحرام يجوز قتل أشياء مؤذية، تؤذي الحجيج وغيرهم، سواء كان محرماً في الحل، أو كان في الحرم.

    فيستحب قتل المؤذيات: كالحية، والفأرة، والعقرب، والخنزير، والكلب العقور، والغراب، والحدأة، والذئب، والأسد، والنمر، والدب، والنسر، والعقاب، والبرغوث، والبق، والزنبور ... وأشباه هذه الأشياء، فكل شيء يؤذي الإنسان فيجوز له أن يقتله، سواء في الحل أو في الحرم؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق)، فسماهن فواسق، والفسق: هو الخروج عن الطاعة، أو الخروج عن الشيء، ومتى خرج الإنسان عن طاعة الله سبحانه فهو فاسق.

    والفاسق في الحيوان هو الذي خرج عن المعهود والمألوف من كونه أليفاً، ومطيعاً إلى أن صار مؤذياً، ومنه أن يقال: فسقت الرطبة، فأنت حين تأتي بالرطب ثم تضغط عليها فتتزحلق البلحة من قشرتها، فيقال: فسقت أي: خرجت من قشرتها، فهنا كأنه خرج عن المألوف في أمثاله.

    فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأشياء: (خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)، فكل هذه الأشياء مؤذيات، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها سواء في الحل أو في الحرم.

    ونحن نعرف عن بعضها أنها مؤذية، وبعضها لا نعرف عنها ذلك، فيقول لنا: يقتل الغراب، ومنه غراب الزرع، وليس مؤذياً، ومنه الغراب الأبقع، والغراب الأبيض .. وغير ذلك، مما يؤذي الحجيج، فقد كانوا يأتون راكبين على الجمال، فينزل الغراب وينقر في ظهر الجمل فينفر الجمل حتى يقع صاحبه على الأرض، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل مثل هذا الغراب، إذا إذاً: إذا كان الغراب غير مؤذ كغراب الزرع فلا يقتل، وأما إذا كان مؤذياً كبقية الغربان فيجوز قتله.

    وكذلك الحدأة فهي تخطف على الحجيج طعامهم وخاصة اللحوم.

    والعقرب يؤذي ويلدغ، والفأرة، والكلب العقور هذه كلها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها.

    وإذا كان بعض الحيوانات يمكن أن يؤخذ فيستأنس، مثل: الفهد، والبازي، والصقر، بحيث إنه يصير أداة للصيد بعد ذلك، فلا يستحب قتله، وأما إذا كان يؤذي فيقتله المحرم ولا فدية عليه؛ لأنه ليس صيداً.

    وفي حديث آخر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الخمس يقتلن في الحل والحرم، وجاء في حديث عائشة : (الوزغ فويسق) ، فيكون السادس، إذاً مفهوم العدد الذي في هذا الحديث غير معمول به؛ فقد ذكر خمسة في هذا الحديث، وذكر في حديث آخر الوزغ أنه يقتل، فصار سادساً، فيجوز قتل الوزغ، وهي دابة من الدواب تشبه البرص، ولكنه نوع سام، فيجوز قتل الوزغ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن الوزغ كان ينفخ النار على إبراهيم من أجل أن يحرق، على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

    وعن طارق بن شهاب : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المحرم بقتل الزنبور، والزنبور: ذبابة كانت تقرص الحجيج فأمر بقتلها في الحرم.

    وجاء عن ربيعة بن أبي عبد الله بن هدير : أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرد بعيراً له في طين بالسقيا وهو محرم، (يقرد): أي: ينزع القراد عنه، والقراد نوع من الدواب التي تؤذي البعير، فكان يخرجه ويزيله، ولا شك أنه بإزالتها سيحصل قتل لبعضها.

    ويجوز قتل الخنافس، والدود، والجعلان، والأبراص، والذباب، والبعوض، وكل هذه الأشياء التي تؤذي لا فدية فيها، ولا يحرم قتلها.

    الدواب التي لا يجوز قتلها

    لكن الممنوع من قتله هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدد، والصرد) ، فهذه الأشياء طالما أنها لا تؤذيك فلا تتعرض لها، فإذا كنت محرماً ووجدت نملة أو مجموعة من النمل في الأرض فلا تتعرض لها، لكن لو أن النمل لدغك فقتلت التي لدغتك جاز ذلك، والنمل قد يكون فيه نفع، وقد يكون فيه أذى، لكن هذا الحديث فيه أنه نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد، ولم يقل في الإحرام ولا في غير الإحرام، فهو على العموم.

    والنمل أمة من الأمم خلقها الله سبحانه وتعالى، والله لا يخلق شيئاً إلا لحكمة، فلو أن الإنسان حاول أن يقضي على كل النمل الموجود في الكون لأخل بالتوازن البيئي، فالنملة فيها منافع، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله.

    وفي بعض البلاد يبيعون النمل ويشترونه، كاليمن فإنهم يحتاجون إليه من أجل أن بعض الفطريات التي تظهر على أشجار الموالح كالبرتقال،، واليوسفي وغيره، فالذي يقضي على هذه الأشياء هو النمل، فيحضرون النمل من الغابة ويضعون أغصاناً مليئة بالنمل فوق الجمال، ثم ينقلونها إلى السوق ويبيعونها، فمن اشترى منها شيئاً ذهب به إلى مزرعته فيدخل النمل على الأشجار فيقضي على الفطريات الموجودة عليها.

    ولذلك لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل بعض الأشياء إلا لأن فيها منافع قد يجهلها الكثير من الناس، وقد يعلمها البعض، فالله عز وجل حين ذكر النمل، وذكر وادي النمل، فيه دليل على أن له وادياً وله مكان فيه، وقد ذكر العلماء في النمل أشياء عجيبة جداً، فقالوا: إنه يشبه الإنسان في أشياء كثيرة في حياته، فهو يعيش في مجموعات فيها الملكة، وفيها الشغالة، وعندما يموت يدفن بعضه بعضاً بجنازة، وهذا عجيب جداً! فكما أن الإنسان يزرع فالنمل يزرع، وكما أن الإنسان يحلب فالنمل لها حيوانات تحلبها، تحضر لها السكر وغيره ثم تتأنى، كالإنسان يخرج بماشيته في الصباح من أجل أن ترعى ثم يحلبها في الليل، وكذلك تصنع النملة، فلم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها إلا لسبب من الأسباب.

    فلا يقتل النمل إلا إذا كان مؤذياً، كالنمل الأبيض الذي انتشر في الإسكندرية في هذه الأيام، وخاصة في بعض الأماكن يدمر البيوت، ويأكل الخشب، فهذا مؤذ فيقتل.

    فالنمل الذي يدخل البيوت ويأكل مدخرات الإنسان ويؤذيه بالقرص يجوز قتله، أما إذا كان الإنسان في أثناء الحرم فيدع النمل ولا يتعرض له؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

    ونهى أيضاً عن قتل النحلة، والنحلة النافعة للإنسان قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ [النحل:69].

    وكذلك الهدهد؛ لأنه صديق للفلاح، وليس مؤذياً للإنسان وفيه نفع، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله، وكذلك الصرد، والهدهد لا ينتفع بلحمه، فلحمه ليس بطيب.

    والصرد: نوع من أنواع العصافير يقولون: إن منقاره أحمر أو أرجله حمراء، وكان العرب يتشاءمون منه، فكانوا بمجرد أن يروه يقتلونه للتشاؤم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فالقدر بيد الله عز وجل وحده.

    وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فأمر النبي بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟)، ففيه إشارة إلى أن قتل نملة واحدة كان كافياً.

    وفي رواية أخرى: (فهلا نملة واحدة؟!) أي: التي قرصتك.

    إذاً: فكل ما يؤذي الإنسان يجوز للإنسان أن يدفعه أو يقتله في الحل والحرم.

    وإذا احتاج المحرم إلى لبس ثياب أثناء الإحرام بسبب الحر، أو البرد، أو المرض، أو بسبب القتال، حتى يدافع عن نفسه، جاز له ذلك، وعليه الفدية.

    وإذا أراد حلق الشعر من رأسه أو غيره لأذى في رأسه، كقمل ملأ رأسه، ولا يستطيع أن يزيله إلا بحلق شعره كله، أو وسخ، أو غيره في شعره، أو في بدنه، أو حصلت مجاعة في أثناء الطريق ولم يجدوا شيئاً وخافوا أن يموتوا من الجوع وهم حجاج، جاز لهم أن يأخذوا صيداً فيقتلوه ويذبحوه ويأكلوه للضرورة، فإن الضرورات تبيح المحظورات، وعليهم جزاء الصيد بعد ذلك.

    وإذا نبت في عينه شعرة أو شعرات داخل الجفن، وتأذى بها، جاز قلعها، فلو أن شعرة من جفنه دخلت في عينه، وتأذى منها جاز أن يقلعها ولا شيء عليه.

    وكذلك لو كسر ظفره وبقي منه شيء يؤذيه جاز له أن يزيله، ولكن لا يقص باقي الأظفار.

    دفع المحرم للصائل من صيد أو غيره

    ولو صال عليه صيد وهو محرم أو في الحرم، ولم يمكن دفعه إلا بقتله فقتله للدفع فلا جزاء عليه، فمن صال عليك سواء كان حيواناً أو آدمياً جاز لك أن تدفعه عن نفسك، حتى ولو كنت في الحرم، فلو صال عليه صيد وهو محرم في أثناء الإحرام، كبقر وحشي أو غيره فإنه يدافع عن نفسه بأن يبتعد عن طريقه إذا استطاع، أو يقتله إذا كان لا يقدر إلا على ذلك.

    ولو أنه كان في الحرم وهجم عليه طير وآذاه جاز له أن يدفعه عن نفسه ولو بقتله، ولا شيء عليه.

    ولو أن إنساناً صال على المحرمين، سواء في الحل أو في الحرم، جاز أن يدفعوه بالأقل فالأكثر ولو وصل إلى القتل، ولو أنهم في الحرم وفي أثناء الصلاة وجاء إنسان يضربهم فيدفعون عن أنفسهم، كأن يأخذوه إلى الشرطة، أو يمنعوه، وإن لم يستطيعوا أن يمنعوه إلا بالضرب القاسي فعلوا ولا شيء عليهم.

    فالإنسان يدفع عن نفسه بالأقل فالأكثر، يقول أحد الإخوة: بينما نحن نصلي إذ جاء شخص يضرب المصلين في الحرم، حتى إنه أوقع أحدهم على الأرض ودرس عليه، ولم يدفعه أحد من الناس لكونهم في الحرم، وهذا من جهلهم، والأصل أنه إذا آذى أحدهم أو توقع منه ذلك وجب عليهم أن يدفعوه ويمنعوه من ذلك، ويخرجوه خارج المسجد الحرام، ويسلموه للشرطة ونحو ذلك، ولكن قد يجهل الإنسان بعض الأحكام الشرعية، فيترك مثل هذا الإنسان يؤذي الناس في الحرم، ولو أنه قتل إنساناً بسبب ترك الناس له لكانوا آثمين، ثم يقول هذا الأخ: فاضطررت أن أدفعه وقد خشيت أن يكون علي إثم، فنقول: ليس عليك إثم، فقد قال الله عز وجل في الحرم: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25]، أي: من حدث نفسه أن يؤذي أهل الحرم فإن الله عز وجل توعده أن يذيقه من عذاب أليم، فكيف بمن فعل ذلك في الحرم.

    وإذا انبسط الجراد في طريقه وعم المساجد فلم يجد عنه معدلاً إلا بالمشي عليه فقتله فلا ضمان، فلو فرضنا أن الجراد كثر في الحرم، ولا يوجد طريق إليه إلا بالمشي على الجراد جاز أن يمشي عليه، ولا شيء عليه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2987049781

    عدد مرات الحفظ

    716255052