إسلام ويب

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - آداب السفر [2]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت الأحاديث النبوية تبين الآداب التي ينبغي على المسافر أن يحرص عليها، حتى يكون سفره طاعة لله تعالى، فالمسافر يذكر الله على كل أحيانه، فإذا ارتفع على شرف كبر، وإذا هبط وادياً سبح، وإذا اقترب من قريته هلل، وأعلن توبته إلى الله، فما أعظم دين الإسلام! فقد علمنا كل شيء.

    1.   

    تابع آداب السفر

    التكبير عند الصعود والتسبيح عند الهبوط وعدم رفع الصوت بذلك

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    ذكرنا في الحديث السابق بعضاً من آداب السفر التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله في المجموع، وهنا نذكر بقية الآداب التي ينبغي على المسافر أن يحرص عليها.

    من هذه الآداب: أنه يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد الثنايا، والثنايا جمع ثنية، والثنية: المرتفع من الأرض؛ فإذا علا الإنسان يستحب له أن يكبر الله سبحانه وتعالى، ويستحب له أن يسبح الله سبحانه إذا هبط الأودية.

    إذاً: التكبير مع الصعود والتسبيح مع النزول؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا)، وهذا مناسب جداً للموضع الذي هو فيه، فالإنسان إذا ارتفع يستشعر أنه كبير أكبر من غيره، فيكبر الله سبحانه وتعالى ويقول: الله أكبر، فيستشعر في نفسه أنه حقير وأنه عبد لله سبحانه، وأنه مهما ارتفع فلن يعلو على مولاه سبحانه وتعالى، فيقول: الله أكبر.

    فإذا نزل العبد فيستحب له التسبيح، فيتذكر أنه ما من شيء يرتفع إلا ويضعه الله سبحانه وتعالى، ولكن الله سبحانه هو الذي له الكمال كله، فهو الذي يسبح وحده لا شريك له، وهو الذي ينزه عن كل نقص وعيب وشين.

    فقد أبى الله أن يرفع شيئاً إلا وضعه، وهو الحي الباقي الكامل ذو الجلال وحده لا شريك له.

    إذاً: فيستحب إذا نزل الإنسان أن يسبح، فيتذكر أن الله وحده هو الذي كمل له كل شيء حسن سبحانه وتعالى في أوصافه وفي أسمائه.

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة -قفل بمعنى: عاد ورجع- كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثاً)، والثنية: المرتفع، والفدفد كذلك، قال: (ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، فمن السنة أن يقال ذلك في الرجوع.

    وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف)، والشرف: هو المرتفع من الأرض، فأوصاه بأنه إذا ارتفع على أي مكان كبر ربه سبحانه، هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المسافر، قال: (فلما ولى الرجل قال النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له: اللهم اطو له البعيد، وهون عليه السفر).

    أيضاً: يستحب إذا كبر الإنسان أن يرفع صوته شيئاً، ولكن لا يجهر فيصير كالصراخ فذلك يكره، ولذلك جاء في حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا إذا أشرفنا على واد وهللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا)، أي: كلما جاءوا على واد على مكان مرتفع كبروا وهللوا بصوت مرتفع جداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم)، ربع على نفسه بمعنى: عاد على نفسه ورجع وهدأ، قال: (اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنه معكم سميع قريب).

    فيكون المعنى: ارفق بنفسك واهدأ في رفع صوتك، وارفع صوتك من غير أن تؤذي نفسك، ومن غير أن تزعج الناس الذين حولك.

    إذاً: تكبر الله سبحانه بصوت ليست مرتفعاً فيه صراخ.

    ما يقول من أشرف على قرية

    يستحب إذا أشرف المسافر على قرية يريد دخولها أو منزل أن يدعو الله سبحانه، ويقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها؛ لحديث صهيب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن -أي: حملن- ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين) والذر بمعنى: البث والنشر، إذا هبت الريح فنشرت الأشياء، قال: (نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها).

    فسأل الله الخير كله وتعوذ بالله من الشر كله، وقوله: (نسألك خير هذه القرية وخير أهلها)، أي: إذا نزلت في مكان فأنت تريد الخير الذي في هذا المكان، وتريد الخير من أهل هذا المكان، وتتعوذ بالله من شر هذا المكان، وشر أهل هذا المكان، وشر ما في هذا المكان، ولذلك تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها).

    كثرة الدعاء في السفر

    يستحب للمسافر أن يدعو في سفره دعاء كثيراً في أغلب الأوقات؛ لأن السفر مظنة الإجابة؛ ولذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده)، فالمسافر عندما يدعو الله يستجيب له، والمظلوم يدعو الله ويستجيب له، والوالد يدعو على ولده أو لولده والله يستجيب له.

    إذا خاف أناساً أو غيرهم فيدعو الدعاء المأثور عند الخوف من عدو وغيره

    إذا خاف أناساً أو غيرهم فالسنة أن يقول ما رواه أبو موسى رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم)، قوله: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) أي: نخيفهم بك، فتكون أنت في صدورهم، فترعبهم وتخيفهم وتجعل قلوبهم تضطرب خوفاً منك وخوفاً من عبادك المؤمنين، وقوله: (ونعوذ بك من شرورهم) أي: نستجير ونعتصم بك من شرورهم.

    ويسن أيضاً أن يدعو بدعاء الكرب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) فهذا هو دعاء الكرب.

    وجاء في الحديث الآخر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)، فالإنسان إذا اشتد عليه شيء وأراد الفرج من الله عز وجل دعا بذلك: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)، أو بالدعاء الأول: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم).

    خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة

    تستحب خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة، فعلى المسافر أن يكون نفاعاً لمن حوله يخدم من حوله من غير أن يشق على نفسه، والسفر قطعة من العذاب، ولعلك تعين إنساناً يدعو لك فييسر الله عز وجل لك أمرك، ويتقبل منك عبادتك؛ بسبب دعوة هذا الإنسان الذي أعنته.

    فهنا يستحب أن يخدم من له نوع فضيلة معينة، ويأتسي بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يكون علمك في يوم من الأيام، أو أعانك في يوم من الأيام، أو لم يعلمك أنت ولكن علم غيرك أو أعان غيرك، أو عرفت منه كرماً في شمائله وكرماً في خلقه، فيستحب أن تخدم مثل هذا الإنسان، فقد جاء في الحديث أن أنساً رضي الله تعالى عنه قال: (خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في سفر فكان يخدمني)، وجرير بن عبد الله البجلي كان ملكاً في بجيلة في قومه، وقد أسلم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان غاية في الجمال، والنبي صلى الله عليه وسلم شبهه بيوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فكان له منزلة في قومه وكان ذا جمال فيهم، وقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم.

    وكان جرير رضي الله عنه أكبر سناً من أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، ومع ذلك يقول أنس :خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل).

    وهذا أدب من أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، كأنه يقول: أنت أكبر مني سناً فكيف تخدمني؟! فقال: (إني رأيت الأنصار) يعني: لست أنت وحدك فقط، بل أخدمك وأخدم الأنصار كلهم، قال رضي الله عنه: (إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً آليت -أي: أقسمت وحلفت- ألا أصحب أحداً منهم إلا خدمته)، فالأنصار لم يعملوا له شيئاً، ولكن عملوا مع النبي صلوات الله وسلامه عليه، وخدموا النبي صلى الله عليه وسلم، ودافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرواحهم وأموالهم، وآووه ونصروه صلوات الله وسلامه عليه، فـجرير رضي الله عنه عرف لهم ذلك، وكان إسلامه رضي الله عنه متأخراً، فعرف فضل هؤلاء السابقين، فأقسم أنه لا يصحب أحداً من هؤلاء الأنصار إلا ويخدمه رضي الله تعالى عنه.

    يقول الراوي: (وكان جرير أكبر من أنس رضي الله عنهما).

    المحافظة على الطهارة وعلى الصلاة في أوقاتها

    ينبغي للمسافر المحافظة على الطهارة في أثناء سفره، لعله يأتي إلى مكان يحتاج أن يصلي ولا يوجد ماء في ذلك المكان، فيكون متوضئاً جاهزاً، فينتهز الفرص في أثناء الطريق إذا دخل دورة المياه أن يقضي حاجته ويتوضأ، وأن يكون مستعداً للصلاة التي تأتي عليه بعد ذلك، لعله ينزل في مكان آخر فلا يجد فيه ماء لوضوئه أو لقضاء حاجته.

    ويستحب له الصلاة في أوقاتها.

    الإتيان بالذكر المأثور عند نزول المنزل

    من السنة أن يقول إذا نزل منزلاً ما روته خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك) هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت في مكان أن تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، بل ويستحب لك في أذكار الصباح والمساء أن تقول ذلك.

    كراهة النزول في قارعة الطريق

    يكره النزول في قارعة الطريق، وقارعة الطريق مأخوذ من القرع، يقال: قرع الشيء وعمد إليه.

    إذاً: الطريق المقروع هو الطريق الذي يمر عليه الناس، فهو طريق مقروع؛ لأن الناس ذاهبة آتية منه وإليه، ولا ينبغي أبداً أن ينزل الإنسان في طريق الناس؛ حتى لا يضيق عليهم طريقهم، وخاصة إذا كان بالليل، فمثلاً: لو أن إنساناً نزل في طريق سريع بالليل وقعد بجانب سيارته فلعل سيارة مسرعة تمشي فتصدمه، فليس مكانك أن تنزل في الطريق ليلاً، وإنما تنزل بجوار الطريق، أما على قارعة الطريق وهو المكان الذي تقرعه الدواب ويقرعه الناس فلا ينبغي لك أن تنزل فيه، أو تمكث أو تجلس أو تنام عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا عرستم بالليل)، والتعريس هو النزول للمبيت بالليل في آخره، أو النزول بالليل للاستراحة في مكان معين، فيقول: (إذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل)، أي: أن حشرات الليل تبدأ تنتشر في الطريق، والآن عندما تسافر في الطريق السريع من مكان إلى مكان ففي أثناء طريقك خاصة بالليل ترى هواماً في الطريق، ترى فأراً أو أرنباً أو غير ذلك، فالليل مأوى الهوام، ولعل حية تظهر بالليل فتؤذي هذا المعرس في الطريق، ولعل سيارة طائشة تمشي بالليل فتطؤه.

    إذاً: يحذر المؤمن ولا ينزل على قارعة الطريق فيضيق على الناس طريقهم، وأيضاً حتى لا يؤذيه شيء مما يمر على الطريق.

    استحباب نزول الرفقة مجتمعين وكراهة تفرقهم لغير حاجة

    يستحب للرفقة في السفر أن ينزلوا مجتمعين، وقد نبهنا على هذا من قبل، وقلنا: ما دام أنكم مجموعة مسافرون في (باص) أو في سيارة ونزلتم في مكان، فلا يذهب كل واحد في مكان؛ لأن السائق عندما يريد أن يمشي قد يتأخر بسبب البحث عنهم؛ لأنهم متفرقون، فينبغي أن يجتمعوا في مكان واحد، ولعله إذا انفرد واحد منهم أن يضيع، وقد لا يجدونه، خاصة إذا كان معهم أطفال، وكم رأينا من رحلات تتعطل الرحلة بسبب الأطفال، كمن نزل بأولاده وأرسل ولده إلى مكان فذهب ابنه ولم يرجع، فالرحلة كلها تتعطل بسبب هذا، يبحث هذا عنه وهذا عنه، ويتأخرون في طريقهم بسبب ذلك، فالمستحب في ذلك إذا نزلوا في مكان أن يكون الجميع قريبين بعضهم من بعض؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: (كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)، أي: الشيطان يدعوكم لهذا: تفرقوا واذهبوا بعيداً، فتجد الواحد يقول لك: اتركني أذهب حيثما أريد، وعندما تريدني سآتي إليك: يا أخي! من أين آتي بك عندما أريدك؟! فهذا يذهب إلى مكان وهذا يذهب إلى مكان، كأن الشيطان يلقي في قلوبهم ذلك، وهذا يقول لك: سنذهب إلى المطعم الفلاني أو إلى المكان الفلاني، وتفرق الجميع، وجاء وقت المسير فلم يجدهم السائق، فتتعطل الرحلة، وأحياناً يظلون منتظرين ثلاث إلى أربع ساعات، و(الباص) واقف في المكان، ويأتي وقت المرور وصاحبنا ليس موجوداً، ويبحثون عنه فلا يظهر إلا بعد أن عطل الجميع، ولعل هذا الذي أخرهم وعطلهم يجعلهم يبيتون في ذلك المكان؛ فيبيتون يدعون على هذا الذي عطلهم، فلا تكن كذلك، واعلم أن يدعو لهذا هو الشيطان، فالشيطان يوسوس لإنسان منهم في قلبه: أنت اذهب بعيداً عنهم، وهم ليسوا محتاجين لك، فيذهب بعيداً فيتأخر الناس بسببه.

    ومثل هذا الشيء يجعل البغضاء في القلوب، فتجد المسافرين قد أخذوا في نفوسهم على فلان؛ لأنه دائماً في كل مكان يعطلهم، ويمكن أن تحدث في أثناء الطريق المشاجرات بسبب هذا الأمر.

    يقول صلى الله عليه وسلم: (إن تفرقكم في هذه الشعاب والأدوية إنما ذلكم من الشيطان، قال أبو ثعلبة : فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض).

    الاقتداء بالنبي في كيفية النوم للمسافر

    السنة في كيفية نوم المسافر إذا كان قرب وقت صلاة، فلو فرضنا أنهم نزلوا في الطريق ولم يبق على صلاة الفجر إلا نصف ساعة مثلاً أو ربع ساعة، وهم متعبون، وكل واحد يريد أن ينام، فهنا لو ناموا لفاتتهم صلاة الفجر كلهم، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم له طريقة لطيفة في ذلك: وهي أنه إذا كان متعباً صلى الله عليه وسلم وأراد أن ينام فيقول لنا أبو قتادة : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه) رواه مسلم .

    أي: إذا نزل بالليل وبقي لوقت الفجر ساعتان أو ثلاث ساعات فإنه يضطجع صلى الله عليه وسلم وينام، لكن إذا لم يبق للفجر إلا وقت يسير فإنه صلى الله عليه وسلم كان ينصب ذراعه على الأرض، ويجعل رأسه على ذراعه صلى الله عليه وسلم.

    وهذه الهيئة لا يكون معها التمكن والاستغراق في النوم؛ لأنك لو ذهبت في النوم فإن يدك ستخونك فتسقط على الأرض وتستيقظ مرة ثانية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينام بهذه الطريقة من أجل ألا يضيع صلاة الفجر.

    سرعة الرجوع إلى الأهل بعد قضاء الحاجة

    السنة للمسافر إذا قضى حاجته أن يعجل الرجوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: (السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله) ، فالمسافر هو غريب وبعيد عن أهله، فينبغي لك بعدما تنتهي من حاجتك التي سافرت من أجلها أن ترجع إلى أهلك؛ فأنت أحوج إليهم وهم أحوج إليك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ينصحك أنك إذا انتهيت من سفرك وقضيت نهمتك ومقصدك وحاجتك أن ترجع إلى أهلك.

    الذكر المأثور عند الرجوع من السفر

    إخبار المسافر أهله بقدومه والنهي عن طرقهم ليلاً

    يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث إلى أهله من يخبرهم؛ لئلا يقدم بغتة، فإن كان في قافلة كبيرة واشتهر عند أهل البلد وصولهم ووقت دخلوهم كفاه ذلك عن إرساله معيناً.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصح أصحابه ألا يطرق أحدهم أهله طروقاً، والآن قد يسر الله تعالى أمر الهاتف، فبإمكانك أن تتصل بأهلك وتقول: أنا الآن في المكان الفلاني راجع إليكم، وبهذا يكون أهل البيت قد عرفوا أنه سيقدم عليهم في وقت كذا، لكن لو فرضنا أنه لا يوجد هاتف والرحلة آتية في الوقت الفلاني، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلاً)، وفي حديث أنس : (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية).

    أي: من أجل أن يستعد أهل البيت، فلعل المرأة لم تكن متزينة، ولعل البيت لم يكن مرتباً، وهو يكره أن يرى البيت على ذلك، فإذا أخبر أهله أو أرسل إليهم أو اتصل قبل أن يقدم عليهم فإنهم يجهزون أنفسهم لذلك، فلذلك يقول العلماء: يستحب أن يرسل إليهم من يخبر بقدومه في الوقت الفلاني مثلاً، لكن إذا كان في قافلة كبيرة آتية ومعروف ميعاد الرجوع، فلا حاجة إلى مثل ذلك إذا اشتهر ذلك.

    فقوله: (إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلاً) إذا كان الأمر أنهم يعلمون أنه سيأتي الساعة الثانية عشرة بالليل مثلاً فله أن يطرق أهله ليلاً؛ لأن العلة في ذلك أنه قد يرى ما يؤذيه وقد يرى ما يزعجه إذا قدم بالليل، قد تكون المرأة نائمة فتقوم من النوم في هيئة هو يكره أن يراها على ذلك.

    يقول جابر : (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً) والطارق: هو القادم بالليل، ومنه قوله تعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ [الطارق:1-3].

    فهو نجم ثاقب، والنجم يكون بالليل وليس بالنهار، فكذلك هنا الطارق هو الإنسان الذي يأتي ليلاً، فيقول لنا جابر رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً؛ حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) أي: حتى تتزين المرأة لزوجها بأن تمشط شعرها، وكذلك تستحد المغيبة، أي: تزيل ما على جسدها من شعر.

    استحباب تلقي المسافرين واستقبالهم

    يسن تلقي المسافرين، فإذا قدم المسافرون خاصة من حج أو عمرة فإنه يستحب للإنسان أن يستقبلهم؛ لأن الذي هو آت من حج أو عمرة يكون قد غفر الله عز وجل له ذنوبه، هذا في الغالب، فالإنسان لعله يسلم على هؤلاء فيدعون له بالخير، فتستجاب دعوتهم؛ لأنهم قريبو عهد بتوبة وطاعة وعمل صالح، فيستحب تلقيهم.

    وقد كان الصحابة إذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم يتلقونه، فهذا ابن عباس رضي الله عنه يقول: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فاستقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فجعل واحداً بين يديه وآخر خلفه)، وهذا من طيب خلقه عليه الصلاة والسلام، فقد ذهبوا يستقبلونه ومعهم أطفال، فأتى الأطفال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهم ووضع واحداً أمامه على الناقة، والثاني خلفه صلوات الله وسلامه عليه.

    وفي رواية: (قدم مكة عام الفتح) إذاً: قدومه صلى الله عليه وسلم كان عام الفتح، فجعل أغيلمة بني عبد المطلب يخرجون لاستقبال النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه) ، هذا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، أبوه هو جعفر أخو علي رضي الله عنهم، وجعفر هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الشهيد رضي الله تعالى عنه ذو الجناحين، يقول عبد الله بن جعفر : (فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه)، وعبد الله هو ابن ابن عمه، وهذا ابن ابنته، والذي سبق وضعه قدامه، والذي تأخر جعله خلفه عليه الصلاة والسلام، قال: (فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابته).

    إسراع المسافر السير عند رؤية قريته حال قدومه إليها

    السنة أن يسرع السير إذا وقع بصره على جدران قريته، أي: إذا قرب المسافر من المدينة أو القرية وكان يسير سيراً بطيئاً فمن السنة أن يسرع، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدران المدينة أوضع راحلته)، والإيضاع بمعنى: الإسراع شيئاً، (وإذا كان على دآبة حركها من حبها) أي: من حب النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة كان يسرع إليها عندما يقرب منها.

    أن يبدأ المسافر بالمسجد قبل أهله

    السنة إذا وصل إلى منزله أن يبدأ قبل دخوله بالمسجد القريب إلى منزله، فإذا كان بجانب بيته مسجد قريب فإنه يستحب له أن يدخل المسجد أولاً ويصلي فيه ركعتين، ثم يذهب إلى بيته بعد ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس)، وقد كان يجلس عليه الصلاة والسلام للناس من أجل أن يسلموا عليه، فإذا كان الإنسان مشهوراً بين الناس فينتظر الناس حتى يسلموا عليه ولا يتركهم ويذهب، لكن إذا كان غير مشهور بين الناس ولا ينتظره أحد فلا حاجة له أن يجلس في المسجد، وإنما يذهب إلى بيته ويسلم على أهله.

    وعن جابر في الحديث الطويل في قصة بيع جمله في السفر قال: (وقدمت بالغداة فجئت المسجد فوجدته -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- على باب المسجد، فقال: الآن قدمت؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله! قال: فدع جملك وادخل فصل ركعتين، قال: فدخلت ثم رجعت)، فهنا قال صلى الله عليه وسلم لـجابر : (وادخل فصل ركعتين)، ففيه أن من السنة للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد.

    إتيان البيوت من أبوابها لا من ظهورها

    إذا وصل بيته دخله من بابه لا من ظهره، وقد كان من عادة العرب أنه إذا قدم الواحد من سفر فإنه يدخل من ظهر البيت، ويتشاءم أن يدخل من باب البيت، خاصة إذا كان راجعاً من حج أو عمرة، يقول البراء : (كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، وكأنه عير بذلك، فأنزل الله عز وجل: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:189]).

    فالبر ليس بالإتيان من الباب ولا من الظهر، ولكن بالتقوى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا هذا أمر وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا أي: لا داعي للبدع، ولكن ائتوا البيوت من أبوابها؛ لأنه لا توجد حكمة في الدخول من ظهر البيت.

    الدعاء بالتوبة عند دخول الأهل على المسافر

    إذا دخل بيته استحب أن يقول: ما جاء في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فدخل عليه أهله قال: توباً توباً، لربنا أوباً، لا يغادر علينا حوباً)، فكان صلوات الله وسلامه عليه يدعو ربه سبحانه بالتوبة، أي: اللهم تب علينا.

    وقوله: (لربنا أوباً)، أي: أوابين راجعين إلى الله سبحانه وتعالى.

    وقوله: (لا يغادر علينا حوباً) أي: لا يغادر علينا سبحانه ذنباً، وقد ذكرنا قبل ذلك أنك إذا دخلت بيتك فصل ركعتين؛ فإنهما يمنعانك مدخل السوء، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكما خرجت للسفر فصليت ركعتين في بيتك، كذلك إذا قدمت إلى بيتك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء.

    استحباب النقيعة وهي الإطعام

    يستحب النقيعة، والنقيعة: هي طعام المسافر، وكأنها مأخوذة من النقع، والنقع هو التراب، وسميت بذلك لأن المسافر يأتي وعليه تراب وغبار السفر، فسميت النقيعة لذلك، فإذا قدم المسافر فيستحب له أن يطعم أهله وأن يطعم جيرانه وأن يطعم أحباءه، وله أن يفعل ذلك في طريق عودته؛ فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ففي حديث جابر : (اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً بوقيتين ودرهم أو درهمين، فلما قدم صراراً)، وصرار: هو مكان قريب من المدينة يبعد عنها بحوالي ثلاثة أميال، أي: حوالي خمسة (كيلو) أو نحو ذلك، قال: (فأمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها) أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أطعم الرفقاء الذين كانوا معه، وهذه عادة جميلة منه صلوات الله وسلامه عليه، فلعل الركب النازلين معه صلى الله عليه وسلم يصلون إلى أهلهم وأهلهم فقراء، لم يجهزوا لهم طعاماً يطعمون هؤلاء الذين قدموا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حيث ذبح لهم بقرة عليه الصلاة والسلام فأكلوا منها، قال: (فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين، ووزن لي ثمن البعير) أي: دفع لي الثمن، والقصة طويلة، وفيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يري جابراً فعل الله عز وجل بأبيه رضي الله تعالى عنه، وأبوه هو عبد الله بن حرام الأنصاري رضي الله تعالى عنه الذي استشهد في أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن الله خاطب الشهداء من وراء حجاب، وخاطب عبد الله بن حرام كفاحاً، يعني: من غير حجاب، وهذا لفضله عند الله سبحانه وتعالى، وقد سأل الله عز وجل هؤلاء الذين استشهدوا في سبيله: ماذا يريدون؟ فطلبوا أن يعودوا إلى الحياة الدنيا مرة ثانية حتى يقاتلوا ويقتلوا في سبيل الله سبحانه، فأبى الله عز وجل ذلك، ولكنه رد على الشهداء أرواحهم وأدخلهم الجنة، وطلبوا من ربهم أن يخبر من بعدهم بما صنع بهم سبحانه وتعالى، فأنزل الله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169].

    فالشهيد باع نفسه لله سبحانه وتعالى، وأخذ الثمن الجنة، فإذا بالله يقبل منه هذا الثمن وهو نفسه ويعطيه الجنة، ويرد عليه روحه سبحانه وتعالى.

    فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يري جابراً ما صنع الله عز وجل بأبيه، فـجابر كان راكباً على جمل، فأتعبه الجمل في الطريق، فإذا بـجابر يتضايق منه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (بِعْنيهِ) يعني: ضقت من هذا الجمل؟ أنا سوف أشتريه منك، ولم يظن جابر أنه سوف يبيعه، فاتفقا على الثمن، ثم جعله النبي صلى الله عليه وسلم له ليركبه حتى يصل إلى المدينة، فركب جابر البعير، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويضرب البعير فيجري البعير في الطريق حتى صار أسرع ما يكون، فلما وصلوا إلى المدينة علم جابر أن هذه بركة من بركات الله عز وجل جعلها على يد نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فقال في نفسه: يمكن أن هذا كان في الطريق من أجل أن أرجع، وبعد أن أصل إلى المدينة سيعود كما كان، فأنا لا أريده، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فخشي جابر أن يرد عليه جمله، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يأمر بلالاً أو غيره أن يعطيه الثمن فوفاه الثمن، وبعد أن أعطاه الثمن زاده فوق الثمن أيضاً، فلما أراد أن يذهب قال له: (أتحسب أنا ماكسناك لنأخذ جملك؟ -يعني: أتظن أنا كنا نساومك من أجل أن نأخذ جملك؟- البعير رد عليك، خذ جملك)، فأعطاه الثمن وأعطاه المثمن، كأنه يذكره بصنيع الله عز وجل بأبيه أنه أخذ روحه وأعطاه الجنة، ثم أعطاه روحه مرة ثانية.

    1.   

    ذكر وفد الله وبيان إكرامه سبحانه لهم

    جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)، والوفد: هم الضيوف الذين وفدوا مسافرين من مكان، والعادة في الوفد أنهم زوار للملك والقادمون على الملك، يقال: الوفد الفلاني آت من البلاد الفلانية يقابل الملك أو يقابل الرئيس أو نحوهم.

    إذاً: فوفد الله هم زوار بيت الله سبحانه، وهم القادمون على ربهم سبحانه وتعالى الذين يستحقون أن يكرمهم ربهم سبحانه، وهم ثلاثة: الغازي المسافر الذي يجاهد في سبيل الله، وكذلك الحاج المسافر للحج، وكذلك المعتمر المسافر للعمرة.

    1.   

    من علامات القبول أن يكون بعد حجه خيراً مما كان قبله

    ينبغي على الحاج والمعتمر أن يكون بعد رجوعه من الحج أو العمرة خيراً مما كان، أما إذا سافر بهيئة معينة ورجع بأسوأ من هذه الهيئة فكأن الحج لم يؤثر فيه شيئاً، فإذا رجع أفضل مما كان وظهر التزامه، وظهرت أعمال الخير عليه، وتغيرت أخلاقه، فهذا يدل على أن حجه كان حجاً مقبولاً، فإن من علامات القبول: أن يتغير الإنسان عما كان عليه، فإذا كان قبل ذلك عاصياً صار الآن مطيعاً لله عز وجل، وإذا كان قبل ذلك صخاباً فيه شراسة في خلقه رجع إنساناً هادئاً طيباً ذا أخلاق حسنة.

    أيضاً من علامات قبول العمل من العبد: أن يزداد من عمل الخير والبر والحسنات.

    هذه الآداب التي كانت في السفر ينبغي على المؤمن أن يراعيها بقدر الإمكان، حتى يكون سفره موافقاً للسنة، وعمله مقبولاً.