إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح الترغيب و الترهيب للمنذرى
  5. شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء

شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاءللشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحياء خلق عظيم لا يأتي إلا بخير، وهو شعبة من شعب الإيمان، ولقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التخلق بهذا الخلق الرفيع؛ لأنه يدفع صاحبه إلى عمل الطاعات، والابتعاد عن المعاصي والسيئات.

    1.   

    الترغيب في الحياء، وما جاء في فضله

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

    قال الإمام المنذري رحمه الله: [ الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء.

    عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان)، متفق عليه.

    وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير).

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، فأفضلهما قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار)، رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ].

    ذكر الإمام المنذري باباً في الترغيب في الحياء وما جاء فضله، وهذا من الآداب التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان المؤمن.

    وشهر رمضان فرصة للإنسان المؤمن أن يتخلق بمكارم الأخلاق، وتكون له عادة بعد ذلك، فيكون دائماً على هذه الأخلاق العالية، ويترك السفاسف من الأشياء التي يبغضها الله سبحانه وتعالى.

    فخلق الحياء خلق الإنسان المؤمن، وهو الذي يجعله يستحيي من الخالق سبحانه.

    وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث منها: (الحياء شعبة من شعب الإيمان)، وأن (الحياء لا يأتي إلا بخير)، بل الحياء كله خير.

    وقد يكون في الإنسان حياء يدفعه! إلى عدم المطالبة بحقه، أو أنه يتنازل عن شيء من حقه ويبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، ولا يريد أن يحرج الناس، فهذا خلق عظيم في الإنسان.

    ففي حديث ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء) أي: إن الرجل يعاتب أخاه ويقول له: إنك تستحي فلم تأخذ حقك ولم تتكلم! فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الناصح: (دعه؛ فإن الحياء من الإيمان).

    وخلق الحياء يجعل الإنسان قد يتنازل عن الشيء الذي هو من حقه، ويجعله لا يقبح أخاه في وجهه، ويعفو عن إساءة من أساء إليه.

    الفرق بين الخجل والحياء

    وهناك فرق بين الحياء والخجل، فالخجل خلق يكون في الإنسان يشبه الحياء، فيجعله يترك الواجبات فلا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر.

    والحياء خلق في الإنسان المؤمن لا يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا وجد منكراً أنكره، وأما الخجل فيجعل الإنسان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر؛ خوفاً من غضب الناس عليه.

    والخجل يجعل الإنسان يجامل الخلق على حساب الدين، وفي الحياء يتغاضى عن شيء من حقوقه لكيلا يحرج الذي أمامه، وأما عند الدين فإنه يأمر بمعروف وينهى عن منكر، وينصح كما أمر الله سبحانه وتعالى.

    فالإنسان المؤمن لا يترك فرض الـنصيحة أبداً، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بها فقال: (الدين النصيحة).

    وجاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة)، وهذه خصال الإيمان أو شعب الإيمان، فأفضل خصلة في الإيمان التوفيق في أن تقول: لا إله إلا الله فهذه أعلاها، وأدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، فإذا كان الإيمان يدفعه لإماطة الأذى عن الطريق فسيمنعه من أن يضع الأذى في طريق الناس، فهذه من خصال الإيمان، والحياء شعبة من الإيمان.

    وجاء في حديث عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير)، والإنسان الذي يستحي فإن الله عز وجل يعامله بحسب هذا الخلق العالي الذي هو عليه، فلن يضيعه الله سبحانه وتعالى حتى وإن كان بسبب حيائه ضاع منه شيء من الدنيا، فالله عز وجل يعوضه بإيمان في قلبه، وبالثواب بالجنة يوم القيامة.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان)

    جاء في حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد والترمذي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة)، فإذا كان الإنسان عنده إيمان فلا يضيع ولا يذهب إلى النار بفضل الله سبحانه وتعالى.

    فالحياء يجعل المؤمن يستحي من الله سبحانه ومن الخلق، واستحياء الإنسان من الله يمنعه من الوقوع في المعاصي حياءً من نظر الله الله سبحانه وتعالى إليه.

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) وهذا عكس الحياء، وهو الكلام بالفحش، وهو من عدم الحياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، والمعنى: أن الإنسان الذي ما عنده حياء يعمل أي شيء فلا يستحي من أحد: لا يستحي من الخالق سبحانه وتعالى ولا من المخلوق.

    وجاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)، والحياء في الإنسان أن يستحيي من الله ومن الخلق فلا يفرط في الواجبات؛ ولا يقع في المحرمات والمعاصي، ويتنازل عن شيء من حقوقه؛ لأنه يستحيي من الناس.

    والعي: هو عدم القدرة على التعبير في مسألة الحقوق، فإذا كان الإنسان له حق فلا يعرف أن يستنجد أحداً أو يطالب بحقه، فيجعل هذه الأمور أشياء تافهة ليست مهمة ويتنازل عنها، فكأنه قد عيّ لسانه فلا يعرف أن يتكلم في حقه.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن هذا الإنسان أنه يتنازل عن حقه للغير، فهذا دليل على إيمان هذا الإنسان.

    والبذاء والبيان شعبتان من النفاق، والبذاء: التفحش، والإنسان قد يكون فاحشاً وألفاظه بذيئة قذرة فلا يستحيي من أنه يعبر عن الأشياء المنكرة بألفاظها الشائعة التي عند أهل التفحش، وعنده القدرة على البيان والتعبير والمطالبة بالحق، ولا يستحي من أحد كبيراً كان أو صغيراً فيطلب الشيء التافه البسيط والرديء ولا يتنازل عنه أبداً، ويظن أنه يأخذ حقه تماماً بهذه الطريقة.

    ويتكلم في سفاسف الأمور ويستفيض فيها، والله عز وجل يبغض سفاسف الأمور، فإذا تكلم في كل تافهة جعلها شيئاً كبيراً، فهذا شعبة من النفاق.

    الاستحياء من الله حق الحياء

    وفي الحديث الذي يرويه ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استحيوا من الله حق الحياء فقالوا: يا نبي الله إنا لنستحيي من الله حق الحياء) وهم أهل لذلك رضي الله عنهم، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحياء من الله عز وجل حق الحياء هو أن (تحفظ الرأس وما وعاه والبطن وما حواه، ولذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء).

    فالصحابة يستحيون من ربنا فلا يعملون المعاصي، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستحياء من الله حق الحياء غير الحياء العادي، وهو: (أن تحفظ الرأس وما وعى) فعقلك لا تفكر به إلا في الخير وفي ربك سبحانه وتعالى وفي طاعته، فلا يشك بالله، ولا يفرح بشهوات تافهة ومحرمة.

    وأذنك لا تسمع بها إلا الخير، فلا تسمع بها أشياء منكرة من القول الزور والكلام الفاحش ونحو ذلك.

    والعين لا تنظر بها إلا إلى ما أحل الله عز وجل، وامتنع أن تنظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى.

    واللسان لا تنطق به إلا خيراً وابتعد عما حرم الله سبحانه، والفم لا تدخل فيه إلا ما أحل الله سبحانه.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (وتحفظ البطن وما حوى)، ففيها المعدة فلا تدخل فيها أكلاً ولا شرباً محرماً، وتحفظ فرجك من أن يقع فيما حرم الله عز وجل من الزنا واللواط وغيرهما من المنكرات.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ولتذكر الموت والبلى)، فالموت على باب المؤمن، وأتعجب من إنسان يقول: أنا أخاف من الموت ومع ذلك يعصي الله سبحانه وتعالى، أو يخاف من الموت ولا يعمل الأعمال الصالحة، فهذا نوع من المرض يحتاج إلى علاج، لكن الخوف من الموت هو الخوف من لقائه سبحانه وتعالى، فيدفعه لأن يعمل لله سبحانه وتعالى، ويعطي الحقوق لأصحابها، ولا يضيع الفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى، ولا ينتهج المحرمات التي حرمها الله سبحانه.

    وإذا قيل للإنسان أنه سيموت بعد ساعة فإنه سيؤدي الفرائض، وسيتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وسيؤدي الحقوق إلى أصحابها؛ لكي يموت نظيفاً، فأعد نفسك كأنك تموت الآن، فإذا كان الإنسان مستعداً للموت في كل لحظة من لحظاته فإن الموت يأتيه وهو نظيف من المعاصي وما وقع في شيء منها.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا)، فإذا كان الإنسان طالباً ما عند الله فإنه لا يهتم لزينة الدنيا من لباس وطعام وشراب، فيكفيه ما كفى رسول صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك، فلا يطلب زينة الحياة الدنيا، فالله عز وجل يجعل هذا الإنسان هو صاحب الحياء الذي يستحق ما عند الله.

    نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الحياء منه سبحانه وتعالى حق الحياء، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.