إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان 1426ه
  5. شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - آداب قراءة القرآن [3]

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - آداب قراءة القرآن [3]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقراءة القرآن آداب لابد لقارئ القرآن أن يتحلى بها؛ إذ إنه وحي الله عز وجل المنزل من السماء، وكذلك على حافظ كتاب الله عز وجل أن يتحلى بآدابه، ويأتمر بأوامره، وينزجر عن نواهيه، تعظيماً وتوقيراً له، ومما ينبغي على المسلم أن يحافظ على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، متقرباً بذلك إلى ربه جل وعلا.

    1.   

    حث قارئ القرآن على الترفع عن سؤال الناس

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    أما بعد:

    روى الإمام الترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس).

    هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدفع المؤمن إلى أن يقرأ القرآن يبتغي به الفضل من الله سبحانه، ويبتغي الثواب في قراءته وحفظه للقرآن، ويخلص لله سبحانه، ويتفهم ويتدبر ما جاء في القرآن من آيات بينات.

    وقد ذكر الإمام الترمذي أن عمران بن حصين مرّ على قارئ يقرأ القرآن، فاجتمع الناس حوله يستمعون للقرآن، فلما انتهى سألهم؛ فقد جمع الناس ثم مد يده يسألهم، فقال عمران: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قرأ القرآن فليسأل الله به)، فالقرآن أعظم من أن يقرأه الإنسان ليمد به يده إلى الناس، ولكن إذا سألت فاسأل الله سبحانه وتعالى، وإذا استعنت فاستعن بالله، قال: (فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس)، أي: يحفظ أحدهم القرآن ثم يقرأ على الناس ليعطيه الناس، ولا يسأل به الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    آداب حامل القرآن

    فالقرآن عظيم، ولذلك ينبغي على المؤمن الذي يحفظ القرآن أن يكون متأدباً بآداب القرآن، فعندما نقول: يحفظ القرآن، لا يشترط أن يحفظ جميع القرآن، ولكن حتى ولو كان يحفظ بعض سور القرآن فليظهر أثر القرآن على المؤمن الذي يحفظه، ولذلك قال العلماء في آداب حامل القرآن: ليكن حامل القرآن على أكمل الأحوال، وأكمل الشمائل وأكرمها، ويرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه، ويرتفع عن الصغائر، وعن أن يقع في مطامع الدنيا، وكل ما نهى عنه الله عز وجل فليتجنبه؛ لأنه يحفظ القرآن، ويعمل بما فيه، ويتصون عن دنيء الكسب، ولا تكن حياته بالكسب الدنيء، طامعاً فيما في أيدي الناس، ولا يمد يده ليأخذ أموال الناس موهماً أنه يعمل وهو لا يعمل شيئاً، وإنما يأكل أموال الناس بالباطل، فيرفع نفسه عن دنيء المكاسب، وليكن شريف النفس عفيفها.

    فالقرآن عزيز، كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [فصلت:41]، وقارئ القرآن يجعل الله عز وجل له العزة لو أنه تعزز بربه وبكتاب ربه، وتعزز باتباع نبيه صلوات الله وسلامه عليه، ورفع نفسه عن أن ينظر إلى ما في أيدي الناس، فقد يكون فقيراً، ولكن مع فقره يستشعر الغنى في قلبه، فلا يمد يده إلى أحد من الناس، ولا يطلب من أحد أو يسأل أحداً بلسانه شيئاً لنفسه، وإنما هو متصون ومتعفف؛ لأنه يحفظ القرآن.

    قال الإمام النووي : وليكن متواضعاً للصالحين، وضعفة المسلمين، متخشعاً، ذا سكينة ووقار.

    وإذا أردت أن تعرف نفسك هل أنت متواضع أم لا؟ فانظر لنفسك حين تخاطب الإنسان الفقير والمسكين، والذي هو أقل منك وصاحب الحاجة، وصاحب العاهة المريض، فحين تخاطب هذا الإنسان وترى فضل الله عز وجل عليك في أنه شفاك مما ابتلى به هذا، وتحنّ عليه، وترحمه وتشفق عليه، وتستمع لحاجته، فهذا هو التواضع، فالتواضع للخلق هو: أن يظهر تواضعك مع من هو دونك من الخلق، وليس مع من هو أعلى منك؛ لأن الذي هو أعلى منك إما أن تتواضع له اختياراً، وإما أن يجبرك على ذلك؛ لأنك لا تقدر أن تترفع عليه، ولن يقبل منك، ولكن التواضع الحقيقي: هو أن تتواضع لمن هو أقل منك، وتحمد ربك سبحانه على ما أعطاك من فضله.

    قال الحسن البصري رحمه الله: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار، فالقرآن كتاب رب العالمين، والرسول اسمه رسول لأنه جاء برسالة صلوات الله وسلامه عليه، وهذه الرسالة ليست له وحده، وإنما للأمة جميعها، فينبغي على الأمة أن يقرءوا هذه الرسالة، ويتمعنوا فيها، ويتدبروا معانيها، وينفذوها، فيسهرون الليل يقرءونها، وبالنهار يعملون بما فيها. كما قال الحسن البصري رحمه الله: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار، رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

    ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله: حامل القرآن حامل راية الإسلام، ينبغي ألا يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يغلو؛ تعظيماً لحق القرآن. أي: أن الحافظ للقرآن والذي يحبه ويتعلمه ويحفظ منه شيئاً فليظهر أثره عليه.

    والقرآن تعلمه الصحابة بالصورة التي ذكرناها، فحفظوا القرآن خلال سنوات، وأخذوا القرآن بالعمل والحفظ والمذاكرة والإتقان، والتعليم لهذا القرآن العظيم، فينبغي لحافظ القرآن ألا يلهو مع من يلهو، فلا تكن حياته كلها لهواً، ولا يسهو مع من يسهو، والناس يغفلون عن كتاب الله وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويغفلون عن الأحكام، ويتغافلون عن صلواتهم، أما حافظ القرآن فلا يغفل، وإنما يعرف: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، ويعرف حق الله عز وجل في كل وقت، ويؤدي حق الله.

    وليس معنى ذلك: أنه لا يضحك ولا يتبسم، ولكن ليكن كل شيء باعتدال وحدود، فيضحك وقت الضحك على ما يكون، ولا يستفيض في ذلك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى ضاحكاً حتى تبدو لهواته، صلوات الله وسلامه عليه، وإنما كان يتبسم عليه الصلاة والسلام.

    ولا يلغو مع من يلغو، فحافظ القرآن قد شرفه الله بأن جعل في جوفه القرآن العظيم، كلام رب العالمين، فلا يجلس في مجلس نكت أو مزاح أو غيبة أو نميمة أو وقيعة في أعراض الناس ويسمع لهذا الكلام، وإنما يقرأ القرآن، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يضيع ما يحفظ بمثل ذلك.

    وكذلك لا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو؛ تعظيماً لحق القرآن، بل يحافظ على ما يحفظ من القرآن بالمراجعة، وبكثرة المذاكرة، وخاصة بالليل، فوقت الليل وقت سكون وخشوع وتدبر، فينبغي على قارئ القرآن أن يهتم به في كل وقت، وخاصة بالليل.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إن في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء، وذلك كل ليلة)، فإذا كان يقرأ القرآن فيها فلعل الله عز وجل يعطيه ما يسأله ويطلبه.

    وليحذر من نسيان القرآن، فإذا كنت تحفظ القرآن وتفلت منك شيء فراجعه قبل أن تحفظ شيئاً جديداً، فإنه مصيبة أن يتفلت منك ما تحفظه من القرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفصياً -أي: تفلتاً- من الإبل في عقلها)، أي: من الجمل إذا كان مربوطاً في عقاله فإنه يحاول أن يفلت من العقال، فإذا كان مربوطاً ربطاً محكماً فإنه لا يقدر على أن يفلت، وإذا كان مربوطاً ربطاً خفيفاً فإنه يشد نفسه ويفلت، وكذلك القرآن، فلا تغتر بحفظك، بل راجع القرآن دائماً، حتى لا تنسى كتاب الله سبحانه وتعالى؛ لأن القرآن عظيم، فهو كتاب رب العالمين، إن صنته صانك، وإن تركته تركك، والقرآن عزيز لا يحتاج إليك، بل أنت الذي تحتاج إليه، فكلما أقبلت عليه أقبل عليك، وكلما تهاونت به وتركته تركك، فهو كتاب عزيز: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].

    وللناس أدب مع القرآن كما يقول العلماء، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]، فالإنسان الذي يعظم دين الله سبحانه وحدوده، وكتاب الله سبحانه، فيعمل بذلك، ويحترم هذا القرآن العظيم، ويوقره وينزله المنزلة التي يستحقها، فهذا دليل على وجود التقوى في قلب هذا الإنسان المؤمن.

    1.   

    الأمر بالنصيحة لكتاب الله تعالى

    جاء في صحيح مسلم عن تميم الداري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

    والنصيحة: أن تنصح لله، ابتغاء وجه الله سبحانه، وأن تخلص دينك من شوائب الشرك والرياء والنفاق والمعاصي، فيكون الدين لله خالصاً، كما يقال: نصحت العسل، أي: نقيته من الشوائب وصفيته، فالنصيحة لله، أي: أن تخلص لله عز وجل.

    وكذلك تنصح لكتاب الله سبحانه، بأن تؤمن إيماناً صادقاً بكتاب الله سبحانه، وتؤمن أنه نزل من عند الله رب العالمين، وأنه نزل بالحق، وأنه ينبغي عليك أن تتعلمه وتحفظ منه وتعمل به، وتؤمن بأنه نزل شريعة ومنهاجاً للخلق، وبأنه كتاب حق، نزل حقاً من السماء، ونزل مشتملاً على الحق شريعة ومنهاجاً للحياة، وتؤمن بأن الخلائق لا يقدرون على أن يأتوا بشيء من مثله، كما ذكر الله سبحانه، وأنه كتاب معجز، وأنه ينبغي عليك أن تتلوه وتتدبره حق التلاوة وحق التدبر، وأن تعتبر بما فيه، وأن تتعظ بالحكم التي فيه، وكذلك تعلم الناس أحكامه، وتدعو إليه، وتنشر علومه، فهذا من النصح لكتاب الله سبحانه وتعالى.

    ويحرم الجدال في القرآن، فليس القرآن محلاً للجدال، وإنما إذا اختلف شخصان في شيء منه فالواجب عليهم أن يردوا العلم إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فما قالوه يوقف عنده.

    1.   

    كراهة قول: نَسيتُ آية كذا

    يكره للمسلم أن يقول: نَسِيتُ آية كذا، فهذا لا ينبغي، ولكن إذا قال فليقل: نُسِّيت، وقد قال تعالى: وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [الكهف:63]، وأما أن قول: نسيت، فإن هذا تقليد لأهل النار، كما قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:124-126].

    فلا ينبغي لمؤمن أن يقول: نَسِيتُ؛ ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت)؛ لأنه يقلد أهل النار حين يقال لهم: أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:126]، وإنما يقول المؤمن: (نُسّيت كذا)، أي: غلبت على ذلك، وليس ذلك باختياري، ولكن رغماً عني، وألهاني عنه الشيطان فوقعت في ذلك.

    1.   

    الرقية بالقرآن

    يجوز أن يقرأ المؤمن القرآن ليرقي به نفسه، ويرقي به غيره، ولكن لا تكون له عادة، فإن هذا يخشى على صاحبه من أن يظن أن فلاناً هو الذي شفاه، وأنه فيه البركة، وينسى الله سبحانه وتعالى؛ فإن القرآن كتاب عظيم، والذي يقرؤه فلان هو الذي تقرؤه أنت، فارق نفسك بنفسك، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال: (هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون).

    فقوله: (لا يسترقون) أي: لا يطلبون من غيرهم رقية، والرقية جائزة، ولكن هؤلاء أحسنوا وأخلصوا التوكل على الله سبحانه وتعالى، فلم يطلبوا من أحد شيئاً، وإنما طلبوا من الله وحده لا شريك له، وكذا المؤمن لابد أن تكون ثقته في الله، كما قال إبراهيم عليه السلام: الَّذِي خَلَقَنِي [الشعراء:78]، وهو الله سبحانه، فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:78-82].

    إذاً: الله سبحانه الذي ابتلى هو القادر على أن يشفي، فإذا رقيت فارق نفسك بكتاب الله وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبما فيها من الدعاء، فإنه يجوز لك ذلك، كما هو معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بآيات وسور مخصوصة أو مستحبة، يقرؤها المسلم، ويواظب عليها، أو يحفظها، ومن ذلك: سورة البقرة، وسورة آل عمران، فهاتان السورتان من أعظم ما في كتاب الله عز وجل، فإنهما يأتيان يوم القيامة يظلان أصحابهما.

    فلذلك ينبغي على المؤمن أن يحاول ما استطاع أن يحفظ هاتين السورتين العظيمتين: سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما لو لم يكن فيهما إلا هذا الفضل فقط -وهو أنهما يظلان صاحبهما في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة- لكفاهما فضلاً، وليس فيهما هذا فحسب، بل إنهما أيضاً يشفعان لك عند الله سبحانه وتعالى، فيشفعان لصاحبهما، وقد جاء في الحديث: (القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله وراءه ساقه إلى النار)، والعياذ بالله! فهذا القرآن شافع مشفع، أي: يأتي يشفع يوم القيامة، وتقبل شفاعته عند الله سبحانه وتعالى.

    (ماحل مصدق)، أي: يتمحل لصاحبه، ويجادل عنه أعظم الجدل يوم القيامة حتى ينجو.

    ومن أعظم ما تحفظه سورة الفاتحة، وسورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، وسورة البقرة وآل عمران.

    1.   

    ما ورد من قراءته صلى الله عليه وسلم بسور وآيات مخصوصة في صلوات وأوقات مخصوصة

    يستحب القراءة بسورة الجمعة وسورة المنافقين في صلاة الجمعة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما، وكان أحياناً يقرأ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وسورة الغاشية، وكذلك في صلاة العيد كان يقرأ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وسورة الغاشية، وكان يقرأ أحياناً بـاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1]، وق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق:1]. وكان يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة بسورة السجدة وسورة الإنسان، وكان له صلى الله عليه وسلم سور يقرؤها في أوقات مخصوصة، فنلتزم بما كان يفعله صلى الله عليه وسلم على وجه الاستحباب، وإن جاز أن يقرأ بغير ذلك بحسب ما يطيق الناس، وبما لا يشق على الناس.

    وكذلك يحفظ سورة يس، والواقعة، وتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1]، وسورة الرحمن، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، وآية الكرسي، وسورة الكهف، ويقرؤها في يوم الجمعة وليلة الجمعة، ويقرأ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1] كل ليلة، فهي المنجية من عذاب القبر، كما جاء عن النبي صلوات الله وسلامه عليه أن رجلاً كان يقرؤها فدافعت عنه في قبره حتى نجا من عذاب القبر.

    فعلى المؤمن أن يحرص على أن يقرأ سورة: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1] في كل ليلة، وكذلك يقرأ الآيتين من آخر البقرة: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ .. [البقرة:285]، إلى آخرها.

    ويقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)، فاحرص على قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، ولا تنشغل عنها، ولا يشغلك أحد عن قراءتها عقب الصلاة، ولا عن التسبيح عقب الصلاة؛ لأنهن معقبات لا يخيب قائلهن، وإذا صلى الإنسان صلاة الجماعة وقرأ آية الكرسي ثم مات بعدها فهذا من المبشرات، ويجعله الله عز وجل من أهل الجنة.

    وكذلك يقرأ عند المريض بفاتحة الكتاب، ويرقي بها المريض كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري .

    ويقرأ عند المحتضر سورة (يس)، فقد روى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد رجاله ثقات عن المشيخة: (أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي رضي الله عنه حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ (يس)؟ فقرأها أحد منهم وهو صالح بن شريح السكوني فلما بلغ أربعين منها قبض).

    فكان المشايخ يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها، وهؤلاء المشايخ وإن كانوا مجهولين ولكنهم كانوا من التابعين، والتابعون كان يقل فيهم الكذب والبعد عن الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الألباني عن هذا الحديث: إسناده صحيح، وإن كان هؤلاء المشايخ لم يسموا، ولكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم، ولاسيما أنهم من التابعين، فصح الحديث بذلك عن غضيف بن الحارث .

    فهذه السورة الجميلة العظيمة سورة يس تقرأ عند المحتضر، ولم يرد أنها تقرأ عند المقابر، وإنما تقرأ عند الذي يموت، قالوا: لأنها تسهل عليه خروج روحه.

    نسأل الله عز وجل العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.