إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. أحمد حطيبة
  5. شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان 1426ه
  6. شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - ما يحرم على الصائم وما يباح له [1]

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - ما يحرم على الصائم وما يباح له [1]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصوم ركن من أركان الإسلام وفريضة فرضها الله على المسلمين، وهو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى. وللصوم أحكام كثيرة ومسائل مهمة ينبغي لكل مسلم أن يعلمها ولا يتجاهلها من أجل أن يؤدي فريضة الصيام على أكمل وجه.

    1.   

    الصيام وأحكامه

    تعريف الصيام

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    أما بعد:

    الصيام: هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله سبحانه تبارك وتعالى.

    ويجب على كل مسلم بالغ عاقل، أما المرأة فيزاد عليها أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس.

    والمفطرات هي: الطعام أو الشراب أو الجماع في نهار رمضان.

    حكم من تقيأ في نهار رمضان

    من المفطرات تعمد القيء في نهار رمضان كأن يضع أصبعه في حلقه من أجل أن يخرج ما في بطنه، أما لو غلبه القيء فلا يفطر، لحديث: (من ذرعه القيء فلا شيء عليه)، وذرعه القيء معناه: غلبه القيء، لكن إذا تعمد أن يجعل أصبعه في جوفه أو أن يضغط على بطنه من أجل أن يخرج ما فيها فإنه يفطر بذلك.

    والدليل على ذلك ما رواه أبو داود أو الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض)، ومن ذرعه القيء أيْ: غلبه فليس عليه قضاء، فالذي يخرج من بطنه شيء ثم يرجع إلى جوفه بدون تعمد منه فهو معذور فيه ولا شيء عليه، لكن إن تعمد ابتلاعه فإنه يفطر بذلك.

    حكم وضع قطرة الأنف للصائم

    لو استنشق شيئاً كالسعوط فوصل إلى حلقه أفطر بذلك، والسعوط شيء يضعه المريض في الأنف ويستنشقه ويصل إلى حلقه، فما وصل إلى الحلق ثم إلى الجوف فإنه مفطر.

    إذاً: وضع القطرة في الأنف تفطر إذا وصلت إلى الحلق، لكن لو أن الإنسان أتى بقطنه مبلولة بشيء من نقط الأنف التي تسمى (روزلين) أو غيرها ومسح بها داخل أنفه ولم ينزل شيء إلى حلقه ولم يستنشق شيء منه فهذا لا يفطر، وهذا حكمه مثل حكم المضمضة ومن ثم يتفل ولم ينزل شيء إلى حلقه لأن مجرى الأنف يتصل بالحلق وينزل فيه.

    حكم المبالغة في الاستنشاق للصائم

    لو أنه بالغ في الاستنشاق متعمداً فإنه يفطر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال للقيط بن صبرة (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، وهذا من النظافة العظيمة في هذا الدين القيم، فالوضوء فيه مضمضة وهي: تطهير الفم وهذا تطهير ظاهر، وأيضاً تطهير باطن أن ذنوب الفم تنزل في أثناء المضمضمة، وكذلك الاستنشاق فهو تطهير لما في الأنف من أتربة وجراثيم ما زالت على الشعيرات الأنفية ونحو ذلك فتخرج هذه الأشياء مع الاستنشاق.

    فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمبالغة الاستنشاق، وهو أنْ تجعل الماء في أنفك وتستنشقه بقوة بحيث يصل إلى داخل الأنف ثم تخرجه لكي ينظف مجرى النفس في أنفك، فقال صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصائم عن المبالغة في الاستنشاق؛ لأن الأنف له مجرى إلى الحلق وإلى الجوف، فإذا كنت صائماً فلا تفعل ذلك، أما من استنشق ولم يبالغ فيه فسبقه الماء إلى جوفه فالراجح أنه لا شيء عليه إذا كان كذلك؛ لأنه معذور أو أنه نسي في ذلك، أمَّا لو تعمد الاستنشاق وعلم أنه صائم وأنه لا يجوز له أن يبالغ في الاستنشاق وعلم أنه لو بالغ فيه فإنه سينزل إلى حلقه فإنه يفطر بذلك، فإذا لم يقصد الفطر أو ظن أنه يحبسها بحيث لا تصل إلى حلقه فالراجح في هذه الصورة الثانية أنه لا يفطر بذلك.

    حكم من جامع زوجته في نهار رمضان

    الصائم يمسك عن الطعام وعن الشراب وعن الشهوة، وقد أجمعت الأمة على تحريم الجماع على الصائم سواء كان هذا في القبل أو في الدبر أو بأي صورة من صور الإتيان.

    قال الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة:187]، فيباح للرجل أن يأتي أهله بالليل ويحرم عليه أن يأتيها في النهار، أما غير زوجته وأمته فيحرم عليه أن يأتيها في الليل أو في النهار.

    ثم ذكر الله سبحانه تبارك وتعالى بعد ذلك فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، يعني: امتنعوا عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى تيقن غروب الشمس.

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي)، والمعنى: أمسك عن الطعام والشراب والشهوة من أجل الله سبحانه تبارك وتعالى.

    وكذلك في الصحيحين (أن رجلاً جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ فقال: لا، فقال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر). أي: زنبيل فيه تمر (فقال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذها فتصدق بها)، وفي رواية أنه قال: (احترقت! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما أحرقك؟! فذكر أنه أتى امرأته وهو صائم).

    فأعان النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل لفقره فهو لا يجد رقبة يعتقها، ولا يقدر أن يصوم شهرين متتابعين ولا يستطيع إطعام ستين مسكيناً، وهو أفقر رجل في المدينة، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: (فوالله ما بين لابتيها أفقر منا يا رسول الله).

    ولابتا المدينة هما الحرتان، واللابة أرض ذات حجارة سوداء، وأحجار المدينة بيضاء وكذا أرضها، ولذلك كانت تسمى بيثرب واليثرب الأرض البيضاء، وطرفا المدينة فيها حجارة سوداء، وتسمى اللابة أو اللوبة أو الحرة، فقال الرجل: ما بين طرفي المدينة من أدناها إلى أقصاها لا يوجد أحد أفقر مني وأهلي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه عليه الصلاة والسلام، ثم قال (أطعمه أهلك)، فهذا الرجل وقع في معصية وتاب إلى الله سبحانه تبارك وتعالى منها ولم يكن معه الكفارة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفر به وهو إطعام ستين مسكيناً، وعذره النبي صلى الله عليه وسلم لفقره فقال: (أطعمه أهلك).

    والوقاع هو أن يجامع الرجل زوجته الحرة أو أمته في أي وقت ليل أو نهار إلا في وقت حيضها ونفاسها، فإذا كان في رمضان فيحرم عليه ذلك بالنهار، ومن صفات المؤمنين المفلحين أنهم يمسكون أنفسهم عن الوقوع في الزنا قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون:5-6]، وملك اليمين هي الأمة التي يشتريها الإنسان بماله ليتسرى بها، ويجوز له أن يأتيها فمثلها مثل الزوجة.

    ويحرم على الرجل أن يأتي المرأة في دبرها أو أن يقع في الزنا أو اللواط، فإذا فعل شيئاً من ذلك في نهار رمضان فقد أبطل صيامه ويأثم بذلك وعليه القضاء والكفارة.

    حكم القبلة والمباشرة للصائم

    القبلة للرجل هي أن يقبل امرأته في نهار رمضان أو المباشرة بمعنى مس بشرة الجلد بأن يضع يده على خدها أو على يدها، فهل يجوز له ذلك؟

    روى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال: يا رسول الله! أقبل وأنا صائم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، فجاء شيخ فقال: أأقبل وأنا صائم؟ فقال: نعم)، قال الراوي (فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه).

    فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يجيب الرجلين بإجابتين مختلفتين، فضروري أن يحصل عند الجالسين عنده شيء من اللبس، ولكن استحيوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا له: أنت نسيت أو أنت قلت الذي مضى، فنظر بعضهم إلى بعض فبادرهم صلى الله عليه وسلم قبل أن يقولوا ذلك فقال: (إن الشيخ يملك نفسه)، إذاً: العلة هي أن الشاب قد لا يملك نفسه، إذاً: القبلة نفسها ليست محرمة وحكمها حكم المضمضة بالماء، فالمضمضة لا تفطر الصائم إذا لم يبالغ فيها ويسبقه الماء إلى جوفه، فكذلك هذا الشاب إذا كان يملك نفسه يجوز له أن يقبل زوجته، أما الشيخ فالعادة أنه يملك نفسه فيجوز له.

    وجاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وكان أملككم لإربه) أي: كان أملككم لعضوه ولشهوته صلوات الله وسلامه عليه، فهو أملك الناس لشهوته عليه الصلاة والسلام.

    وأيضاً جاء في مسند الإمام أحمد أن الأسود قال: (قلت يا عائشة ! أيباشر الصائم؟ قالت: لا)، والمباشرة مس البشرة كالتقبيل وغيره ثم قال: (قلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم؟ قالت: إنه كان أملككم لإربه) أيْ: السيدة عائشة تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها رضي الله عنها، ولكن كأنها علمت من حال هذا وأمثاله أنهم لا يملكون أنفسهم إذا قبلوا، فقد يقعون في الجماع فيصبح عليهم القضاء والكفارة وقد لا يقدرون على ذلك، فالشاب يجوز له أن يقبل وهو صائم إذا كان يملك نفسه، وإذا كان لا يملك نفسه فلا يجوز له.

    وجاء في الحديث أن عمر رضي الله عنه قال: (هششت فقبلت وأنا صائم) أي: أصابه شيء من السعادة والفرح والحبور فقبل امرأته وهو صائم، ومن ثم تذكر أنه وقع في خطأ فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قلت: يا رسول الله! صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو مضمضت وأنت صائم؟!).

    هذا الحديث يدل على استخدام القياس الصحيح (لو مضمضت وأنت صائم؟ فقال: قلت: لا بأس به، فقال: فمه؟) أي: مثلك يفهم هذه المسألة من البداية طالما أنك لم تقع في الجماع فلا شيء عليك لفعلك ذلك.

    وجاء في صحيح مسلم عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وابن السيدة أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجها الأول أبو سلمة رضي الله عنه، فـعمر كان شاباً وليس شيخاً كبيراً فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أيقبل الصائم؟) أي: هل ممكن أن أقبل زوجتي وأنا صائم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (عن هذا اسأل أمك، فسألها فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له).

    فالحديث الأول فيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم منع الشاب من القبلة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه وأمثاله لا يملكون أنفسهم، وأنهم لو قبلوا قد يقعون في الجماع بعد ذلك فكأنه منعه من باب سد الذريعة.

    إذاً: إذا قبل الرجل امرأته وهو صائم فلا شيء عليه في ذلك إلا إذا كان لا يملك نفسه فيقع في الجماع حتى لا يفسد على نفسه الصوم.

    من جامع زوجته فنزع مع طلوع الفجر فأنزل

    إذا جامع الرجل زوجته قبل الفجر فسمع الأذان فنزع مع طلوع الفجر وأنزل أي: خرج منه المني فالراجح أن صومه صحيح؛ لأنه عمل بما في الآية قال الله سبحانه تبارك: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة:187]، فأحل الله الجماع في الليل إلى قبيل الفجر مباشرة فإذا جامع في الليل فقد أخذ بما ذكر الله سبحانه، ثم نزع قبيل الفجر بثوان أو أنه سمع النداء فنزع فخرج منه المني بعدما نزع فالراجح أنه لا شيء عليه ويصوم هذا اليوم.

    حكم نظر الصائم إلى المرأة

    لو أن الصائم نظر إلى زوجته أو إلى غيرها فلا شيء عليه، وسواء نظر لزوجته أو إلى غيرها مرة واحدة أو مرات ولم يحدث له شيء فلا شيء عليه، وكذلك لو أنه باشر أو قبل.

    لكن لو نظر إلى امرأته أو إلى أجنبية فاستثارت شهوته بهذه النظرة ثم أدام النظر فيها حتى خرج منه المني فقد بطل صومه بهذه الحالة؛ لأنه الذي استدعى هذا الفعل؛ ولأنه يعلم أنه بهذه الحالة يخرج منه المني فكأنه يستدعيه بهذا الشيء فيبطله، لكن لو نظر إلى امرأة نظرة واحدة ثم صرف بصره عنها فاستثارت نفسه لغلبة غلمته وشهوته فلم يتمالك أن خرج منه المني فلا شيء عليه.

    ونفرق بين من نظر فاستدام النظر حتى خرج منه المني فبطل صومه وبين من نظر مرة واحدة فلا شيء عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما لك النظرة الأولى).

    ولو أن إنساناً ذهب فكره إلى بعيد فإذا به يقع في هذا الأمر فخرج منه المني فالراجح أنه لا شيء عليه، ولكن يصرف فكره ويتفكر فيما هو فيه من الصيام والامتناع عن الشهوة وغير ذلك.

    حكم الاستمناء باليد للصائم وغيره

    الجماع في نهار رمضان حرام، والوقوع في الزنا أو غيره كالاستمناء باليد حرام في رمضان وغير رمضان، فمن استمنى بيده في نهار رمضان فهذا حرام ويبطل صومه لذلك، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وعليه أن يقضي يوماً مكانه، أما من جامع فعليه القضاء والكفارة.

    حكم من قبل زوجته فأمذى وهو صائم

    لو أن إنساناً قبل امرأته فخرج منه المذي أو تفكر في الجماع ومقدماته فأمذى، فالراجح أن خروج المذي لا يبطل الصيام بخلاف خروج المني فإنه يبطله، فمن نظر أو باشر أو قبل فخرج منه المني فعليه القضاء بسبب ذلك.

    حكم من أفطر ناسياً

    من أفطر ناسياً فالراجح والصواب أنه لا شيء عليه، وكذلك إذا كان جاهلاً في غير بلاد المسلمين، أما في بلاد المسلمين فلا يصدق أنه يجهل أن الطعام والشراب من مبطلات الصيام، فلا يقبل منه ذلك، والذي يقول أنه يجهل ذلك فهو كذاب، أما في بلاد الكفر فقد يعتاد الناس أن يصوموا عما فيه الروح، وما ليس فيه الروح يأكلونه، فمن دخل منهم في الإسلام فقد يتصور الصيام كذلك، فإذا به يصوم عن الأشياء الذي كان يصوم عنها قبل ذلك، فالراجح في ذلك أن هذا جاهل فيعلم ولا يلزم بالقضاء، فمن أخطأ فأفطر ناسياً أو جاهلاً وتذكر أنه كان صائماً يكمل صومه سواء كان في صوم فريضة أو في صوم نافلة، فلا فرق بين صوم الإثنين والخميس وصوم رمضان وصوم كفارة وصوم النذر وصوم كفارة الظهار ونحو ذلك.

    فإذا نسي فأكل أو شرب قليلاً أو كثيراً فلا شيء عليه طالما أنه ناسي، لكن لو أنه أكل وهو ناسي فتذكر أنه صائم ثم استمر في الأكل فقد صار مفطراً الآن.

    وكثير من الناس يظن أن الفطر ناسياً في صوم النافلة يبطله وهذا خطأ، ولا فرق بين النسيان في صوم الفريضة وصوم النافلة، فمن نسي في ذلك فلا شيء عليه، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه). (ورجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل وهو ناسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الله أطعمك وسقاك)، وقال في رواية أخرى: (من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر)، فمن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه، ولا يتمادى في الفطر وليتم صومه وليس عليه قضاء.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2985427300

    عدد مرات الحفظ

    715030178