إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح رياض الصالحين
  5. شرح رياض الصالحين - ما يدعى به للمريض

شرح رياض الصالحين - ما يدعى به للمريضللشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يبتلي الله سبحانه وتعالى عباده بالأمراض والأدواء، وفي ذلك تطهير لذنوبهم وتكفير لسيئاتهم، وقد شرع الإسلام لمن زار المريض أن يدعو له بجملة من الأدعية النبوية رقية وطلباً للشفاء، كما شرع للمريض نفسه أن يدعو بأدعية يطمع بها في رحمة الله تعالى، وشرع له أن يذكر ربه ببعض الأذكار النافعة التي يحرم بها على النار إن مات في مرضه، وذلك دليل الخير للمسلمين.

    1.   

    ما يدعى به للمريض

    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: [ باب ما يدعى به للمريض.

    عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كان به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا - ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض، ثم رفعها - وقال: باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا)، متفق عليه.

    وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يعوذ بعض أهله: يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس! أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً)، متفق عليه.

    وعن أنس رضي الله عنه أنه قال لـثابت رحمه الله: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: (اللهم رب الناس! مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقماً)، رواه البخاري .

    وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً )، رواه مسلم ].

    هذا باب من كتاب رياض الصالحين يذكر فيه الإمام النووي رحمه الله ما يدعى به للمريض، وقد ذكرنا قبل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بعيادة المريض، وهي سنة عظيمة متأكدة خاصة إذا كان قريباً لك، والله سبحانه يسأل العبد يوم القيامة عن تركه لزيارة المريض، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن الله سبحانه يقول للعبد يوم القيامة: مرضت فلم تعدني. فيقول: وكيف أعودك وأنت رب العالمين؟! فيقول: مرض عبدي فلان فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده)، فالله سبحانه وتعالى عند المريض باستجابته لدعاء المريض، فملائكة الله عز وجل عند الإنسان المريض تصلي على الزائر العائد للمريض، وتدعوا له، فيدعو له سبعون ألف ملك، فإذا كان في أول النهار دعوا له حتى آخر النهار، وإذا كان في آخر النهار دعوا له حتى الفجر، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى في عيادة المريض.

    ولذا يستحب أن تزور المريض، ويستحب أن تدعو للمريض، وأيضاً: أن تطلب من المريض أن يدعو لك، فالله عز وجل يستجيب لدعائه، وخاصة إذا كان من إنسان مضطر، كما قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62].

    فهذا مريض محتاج إلى ربه سبحانه وإلى رحمته، ويستشعر الضعف، فلتطلب من المريض أن يدعو لك، وأنت أيضاً تدعو له.

    شرح حديث عائشة في رقية المريض

    أورد الإمام النووي رحمه الله تعالى أحاديث عن عائشة وعن أنس وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم فيها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمريض، ورقيته أيضاً للمريض عليه الصلاة والسلام، فحديث عائشة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كان به قرحة أو جرح، أي: إذا اشتكى الإنسان الشيء - سواءٌ كان به جراحة، أو قرحة بجسده - فيعوده النبي صلى الله عليه وسلم، ويضع إصبعه صلى الله عليه وسلم على التراب على الإرض، وكان سفيان راوي الحديث يضع سبابته على الأرض، ثم يضعها على المريض فيقول: (باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا)، فيرقي النبي صلى الله عليه وسلم المريض بهذا الدعاء الجميل، فالإنسان مخلوق من تراب، وطعامه في هذا التراب، وشفاؤه أيضاً في هذا التراب، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينفث بريقه الكريم، ويضع يده على هذا التراب الذي خلق منه الإنسان، ويدعو ربه أن يشفي هذا المريض، ويقول: (باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا).

    وجاء في دعائه أنه كان يقول: (اللهم رب الناس! أذهب الباس)، فقوله: (اللهم رب الناس) يعني: يا رب الناس. (أذهب الباس، واشف، أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك) أي: أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى، ويخطئ من يتوهم أن الشفاء بيد الطبيب، وأنه إذا ذهب إلى الطبيب شفاه الطبيب، فالذي يشفي هو الله، والطبيب سبب من الأسباب، وقد أمرنا بالتداوي، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أي عباد الله! تداووا؛ فإن الله ما أنزل داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله) فالشفاء بيد الله سبحانه، فهو الذي ينزل الداء، وهو الذي ينزل الشفاء سبحانه وتعالى، والطبيب سبب من الأسباب، والعلاج سبب من الأسباب، والرقية بكتاب الله وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم سبب من الأسباب، ثم إذا شاء الله عز وجل شفى المريض بسبب ما أخذ من أسباب، وقد يُعلق الشفاء على دعوة، أو على تداوٍ، أو على غير ذلك، فالله يفعل ما يشاء تبارك وتعالى.

    فمن الدعاء: (اللهم رب الناس! أذهب الباس) والبأس: المرض، (واشف، أنت الشافي) أي: أنت وحدك ليس غيرك، (لا شفاء إلا شفاؤك) ، فالشفاء بيد الله سبحانه وتعالى، ولا شفاء بيد أحد من خلقه سبحانه، وإذا شفى إنساناً شفاه شفاءً لا يغادر سقماً، ولا يترك أثراً، وهذا شفاؤه سبحانه وتعالى في خلقه.

    شرح حديث أنس في الرقية

    وجاء عن أنس أنه علم ثابتاً تلميذه دعاءً يدعي به للمريض، وأنس كان صحابياً فاضلاً، وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خدمه عشر سنوات، إذ لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أنس صبياً صغيراً، فأتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخدمه، فخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، ودعا له النبي صلوات الله وسلامه عليه، فـأنس يعلم تلميذه ثابتاً دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بلى. فقال: (اللهم رب الناس مذهب الباس) وفي حديث السيدة عائشة (أذهب الباس) فهو رجاء وطلب من الله عز وجل، وأما (مُذهِب) فهو اسم فاعل، فهنا يقول: يا مذهب البأس! (اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقماً).

    شرح حديث سعد في الدعاء للمريض بالشفاء

    وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم عاده، وقد كان سعد مرض مرضاً شديداً، وظن أنه سيموت من هذا المرض، فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال (اللهم اشف سعداً ، اللهم اشف سعداً )، فشفاه الله سبحانه وتعالى، وهذا من أقصر ما يكون من الدعاء، أن تقول: اللهم اشف فلاناً، اللهم اشف فلاناً.

    شرح حديث عثمان بن أبي العاص في رقية الألم

    ومن الأحاديث أيضاً حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في رأسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً) وهنا الإنسان يرقي نفسه، ويدعو ربه تبارك وتعالى، فيضع يده على ما يؤلمه من جسده ويقول: باسم الله، باسم الله، باسم الله.

    ثم قال صلى الله عليه وسلم: (وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذ) فيكرر ذلك سبع مرات حتى يأتي الشفاء من عند الله سبحانه وتعالى.

    فأنت تأخذ بالأسباب، والله يعلق النتيجة على سبب من الأسباب، وقد لا يكون الأمر كذلك، فإن شفاك الله فالحمد لله، وإن لم يفعل ذلك فلحكمة منه سبحانه وتعالى، فالذي علينا هو أن نأخذ بالأسباب كما أمرنا النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    شرح حديث ابن عباس في الدعاء للمريض

    ومن الأحاديث حديث رواه الترمذي ورواه أبو داود أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عاد مريضاً لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهل - يا ترى - كل مريض يكون كذلك؟

    والجواب: هذا مقيد بمشيئة الله سبحانه وتعالى، فإذا شاء الله أن يموت هذا الإنسان من هذا المرض مات، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لم يحضره أجله) حتى لا يقول قائل: أنا حضرت ودعوت ولكن الله تعالى ما عافاه فقيد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمن عاد مريضاً لم يحضره أجله، وبعض المرضى قد يكون مرضه آخر مرض ويموت بعده، فادع لهذا الإنسان، وادع لكل مريض، فإن لم يستجب الله عز وجل كان الدعاء عبادة لله سبحانه، وتؤجر أنت على هذه العبادة، فإذا قدر الله عز وجل أن هذا لا يموت في هذا المرض فإنه يشفيه الله ببركة هذا الدعاء، فنقول: (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) سبع مرات.

    شرح حديث ابن عباس: (لا بأس طهور إن شاء الله)

    ومن الأحاديث حديث عن ابن عباس في صحيح البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على من يعوده قال: لا بأس، طهور إن شاء الله) وهذا - أيضاً - من الدعاء الذي يدعى به للمريض، أن تقول: طهور إن شاء الله. أي: يطهرك الله عز وجل بهذا المرض من الذنوب، ويطهرك من خطاياك، ومعنى: (لا بأس): لا شدة عليك ولا ضياع ولا هلاك عليك من هذا المرض.

    شرح حديث أبي سعيد في رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم

    وفي حديث آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا محمد! اشتكيت؟ فقال: نعم. قال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك) .

    ففي هذا الحديث أن النبي صلوات الله وسلامه عليه اشتكى وطال مرضه من سحر يهودي وهو لبيد بن الأعصم لعنة الله عليه وعلى أمثاله، فاشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فترة، والله عز وجل له حكمة في أن يمرض النبي صلى الله عليه وسلم وأن يطول مرضه، فنقتدي به، فإذا مرض الإنسان منا فإنه يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيصبر كما صبر صلوات الله وسلامه عليه.

    فلما اشتكى صلى الله عليه وسلم دعا له جبريل ليرقيه بهذا الدعاء، فقال: (باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك) وهذا دعاء جامع، فقوله: (من كل شيء) معناه: من أي شيء صغير أو كبير، قريب أو بعيد، خطير أو غير خطير، من كل شيء يؤذيك أرقيك باسم الله، أي: باسمه سبحانه وتعالى الذي لا يذكر على شيء إلا وكان من وراء ذلك الخير.

    (باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك،) فدعا له بأن يشفيه الله من شر كل إنسان حاسد أو عين حاسدة أو نفس شريرة.

    فهذه سنة من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رقاه بها جبريل عليه السلام فصارت لنا سنة.

    حكم طلب الرقية

    وهل للمريض أن يقول لإنسان: تعال ارقني؟

    والجواب: يجوز ذلك، والأفضل ألا يفعل؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في شأن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: (أنهم لا يسترقون)، أي: ليست لهم عادة بأن يقول المرء منهم لواحد: تعال ارقني. بل إذا مرض صبر على ذلك، وإذا أراد الرقية رقى هو نفسه؛ لأنه إذا قال: يا فلان تعال ارقني لا يؤمن عليه أن يظن بفلان أن بيده شيئاً، فيشرك بالله سبحانه تعالى، ويعتقد أن فلاناً هذا لو رقاه فسيشفيه الله تعالى، وكأنه ينسى فضل الله سبحانه وتعالى، والله تعالى يقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186]، ويقول: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

    فلماذا تذهب إلى فلان؟ ولماذا لا تسأل الله تعالى مباشرة؟ فهنا الخوف على الإنسان من أنه يعتقد أن الشفاء من وراء فلان، وينسى فضل الله سبحانه وتعالى، فالسبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب من صفاتهم أنهم يتوكلون على الله سبحانه، ومن توكلهم على الله أنهم لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، وإنما يرقي الإنسان منهم نفسه، فإذا مرضت فارق نفسك بفاتحة الكتاب وبـ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين، وبهذه الأدعية الجميلة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا داعي لأن تقول: يا فلان! تعال ارقني.

    شرح حديث أبي سعيد فيما يقوله المريض في مرضه

    ومن الأحاديث التي جاءت في الباب حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه، فقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر) ، وهذا حديث عظيم جداً، وتظهر فائدته في آخره، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله عز وجل: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا إنا ولا حول ولا قوة إلا بي)، فهذه أربع جمل إذا قالها العبد أجابه الله تعالى مصدقاً له، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار) ، فمن كان لا يريد أن تأكله النار فليقل هذا الحديث، فلتحفظ - أيها المسلم - هذا الحديث، وتشبث به وأنت مريض، ولتقله ليلاً ونهاراً.

    و (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد، فإذا مت مت على هذه الكلمة، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) فإذا وفق الله العبد وهو يموت لأن يقول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) استحق الجنة، فتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتفرده وحده بالعبادة، ولا تشرك به شيئاً، ولا تشرك معه أحداً سبحانه وتعالى، وتقول: (لا إله إلا الله له الملك وله الحمد)، فتثبت لله الغنى سبحانه، وتثبت لله ملك كل شيء سبحانه وتعالى، وتثبت لله أنه وحده الذي يستحق الحمد ويستحق الثناء الحسن بأفعاله الجملية، وصفاته الجليلة سبحانه وتعالى، وتقول: (لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فتبرأ من الحول ومن القوة، وتثبت كل شيء من القوة لله عز وجل، قائلاً: الملك لله سبحانه، والحمد لله، وأما أنا فلا أملك شيئاً، ولا حول ولا حيلة ولا قوة لي على شيء، إلا أن يعينني الله سبحانه وتعالى، فأثبت لله الوحدانية، وأثبت له العبادة، وأثبت له الربوبية بمقتضياتها، وأثني على الله سبحانه وتعالى، وأتبرأ من الحول ومن القوة، وبذلك تستحق من الله أن يكرمك، ولا تطعمك النار، ولا تدخل النار.

    نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.