إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح رياض الصالحين
  5. شرح رياض الصالحين - فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر [3]

شرح رياض الصالحين - فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر [3]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ذكر الله عز وجل الدنيا في كتابه وحقر من شأنها، وبين أنها غرور وتفاخر وتكاثر، وبعدها حساب وعقاب لا مفر منه، وقد أخبر الحبيب المصطفى أن أكثر أهل الجنة الفقراء، وأن الأغنياء محبوسون على باب الجنة ليسألوا عن أموالهم فيم أنفقوها؟ فلا بد أن نتزود من الأعمال الصالحة، ونزهد في هذه الدنيا الفانية.

    1.   

    حقيقة الدنيا في الكتاب والسنة

    ذم الدنيا وما فيها من متاع زائل

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الإمام النووي رحمه الله: [ باب: فضل الزهد في الدنيا، والحث على التقلل منها، وفضل الفقر.

    عن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً، ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة) رواه البخاري .

    وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالماً ومتعلماً) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا الضيعة وترغبوا في الدنيا) رواه الترمذي وقال: حديث حسن ].

    هذه أحاديث ذكرها الإمام النووي في كتابه العظيم رياض الصالحين في باب: فضل الزهد في الدنيا، والحث على التقلل منها، وفضل الفقر.

    فليزهد الإنسان في الدنيا، وقد جاء في القرآن قال الله عز وجل: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].

    وضرب لنا مثلاً لهذه الحياة الدنيا حيث قال: كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [الكهف:45].

    فالدنيا لا تدوم، وصاحبها مهما ظن أنه قادر عليها يأتي أمر الله عز وجل ليلاً أو نهاراً فيجعلها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ، وكأن لم تكن هذه الدنيا شيئاً مذكوراً، فالإنسان مهما عاش فيها، وطال عمره، وكثر ماله، وكثر أتباعه لابد وأن يفارقهم أو يفارقوه، وفي النهاية يعرف أن هذه الدنيا لم تكن سوى أحلام وأوهام، وأن الذي كسبه من الدنيا ليس هو كثرة الكلام، وإنما العمل الصالح الذي ينقله دار السلام.

    فهنا الإنسان الذي يزهد في الدنيا لا يقبل عليها بشراهة وبنهم يطلبها، والإنسان الشره المنهوم لا يشبع أبداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (اثنان لا يشعبان: طالب علم، وطالب دنيا).

    الإنسان الذي يطلب العلم كلما ازداد علماً ازداد علماً بجهله، وازداد نهماً في تحصيل العلم النافع الذي يتقرب به إلى الله عز وجل.

    الإنسان الذي يزداد من الدنيا يطلب الدنيا، وكلما أوتي منها شيئاً طلب أكثر منها، ولا يشبع طالب العلم ولا طالب المال، لكن طالب العلم إن كان علماً شرعياً تقرب بذلك إلى الله، ولا يزال يتعلم حتى يموت، وتكون له الدرجة العظيمة العالية عند الله عز وجل.

    أما طالب الدنيا فهو في هم دائم، يطلب المال ويزداد ماله، ويزداد عناؤه في حراسة هذا المال، ويزداد طلبه لمال آخر، ولا يزال هكذا مشغولاً على الدنيا، مقبلاً عليها حتى يأتيه اليقين؛ فيترك الدنيا وما عليها، ويذهب ليجازى على هذا الذي جمعه فيها.

    تاج الدنيا رضا الله ومحبته

    الإنسان المؤمن يحرص أن يقبل على الآخرة، وأن تكون الدنيا في يده لا في قلبه، ولا ينشغل بها، يطلب منه ربه سبحانه أنه يمشي في الأرض، (سيروا في الأرض) فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك:15] خذ بأسباب طلب الرزق، وحصل من الرزق ما تعول به نفسك وتعول به من يجب عليك عولهم، وتنفق به على نفسك وعلى عيالك، ولكن لا يكن الهم الأكبر للإنسان هو طلب الدنيا، وليكن همه في رضا الله تبارك وتعالى.

    جاء في الحديث: (من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس).

    فالإنسان المؤمن يطلب من الدنيا ما ينتفع به، ويطلب الدار الآخرة، فيرجو ثواب ربه في كل أحواله، في عمله.. في قيامه.. في قعوده.. في منامه.. في توجهه للعمل.. في توجهه لبيت الله تبارك وتعالى.. في دخوله بيته.. في خروجه منه.. يرجو ربه في كل شيء، ويحرص على أن ينتفع في دينه هذا، يريد محبة الله سبحانه، ويريد محبة الناس أيضاً.

    محبة الناس عظيمة، إذا مات يدعون له، ويصلون عليه، ويذكرونه بخير، إذا علمهم شيئاً لا يزال يتناقل هذا الذي علمهم فيكون له أجر ولو بعد وفاته.

    إذاً: أحبب ربك سبحانه وتعالى وافعل ما يحبه الله، وأحبب المؤمنين، والمسلمين، وأحبب نفع الناس كما تحب نفع نفسك، فينتفع الناس بك ويكون لك الأجر عند الله، وفي الحديث: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).

    الغرض: أن المؤمن يقضي حياته ويعلم أنها ماضية، وأن اليوم الذي يمر لا يرجع أبداً، لذلك يحاول أن يحصل ما ينتفع به في الدار الآخرة، وكثير من الناس عندما يتكلم يقول لك: أهم حاجة الصحة، والثاني يقول لك: أهم حاجة الغنى! أهم حاجة المال!

    وأهم شيء في هذه الدنيا أن ترضي ربك سبحانه وتعالى، إذا أرضيت الله سبحانه رضي عنك وأرضى عنك خلقه، وأتتك الدنيا وهي راضية، وإذا تركت رضا الله سبحانه وسخط عليك لم تنتفع بشيء مما تأخذه من الدنيا؛ لأن الذي يسخط الله يغضب الله عليه، ويغضب عليه الخلق، ويظل منشغلاً بها حتى يتوجه من غضب الله في الدنيا إلى غضب الله في الآخرة.

    فلابد للإنسان المؤمن أن يعرف كيف يرضي الله تبارك وتعالى، ترضي ربك بعبادتك، وترضي ربك سبحانه بأن يكون عمرك كله عبادة لله سبحانه، فهذا هو المفهوم الواسع للعبادة، فعبادة الله سبحانه أن تطوع نفسك لأن ترضي الله سبحانه، فتدخل في صلاتك وترضي ربك بهذه الصلاة، وتصوم لله عز وجل فريضة أو نافلة فترضي ربك بذلك، وتحافظ على نفسك ولسانك من الآفات ومن الوقوع في المحارم، ترضي ربك سبحانه وتعبده وأنت في عملك، كيف ينتفع الناس من ورائك؟ وتنفعهم بالحلال، تنفعهم بأن ترضي الله سبحانه تبارك وتعالى، فتدفع عنهم الشرور، وتكون أنت في عملك وسيلة لنفع الناس ولدعوة الناس إلى الله سبحانه تبارك وتعالى، فإذا رأيت الناس أحبوك وأحبوا دين الله لأنك تمثل هذا الدين العظيم، وأنت قدوة في ذلك، فهنا ترضي ربك بعملك.. بعبادتك.. في كل أوقاتك.

    إذا رأيت الناس ذكروا الله سبحانه وتعالى فارض ربك ولا تتكلم فيما لا يعنيك، الشيء الذي لا يعنيك من الأمور قد ترغب فيه كثيراً وتتكلم فيه كثيراً وتقوم فتسمع ما لا يرضيك في النهاية، لعلك تتكلم بالشيء تظنه من الدين، ولكن في النهاية يكون سفسطة وجدلاً عقيماً، وفي النهاية تجد من كان يرضيك بالكلام يسخط عليك بعد ذلك.

    لا تتكلم إلا بما يرضي الله سبحانه، إذا سألت فاسأل فيما ينفعك، واسأل فيما يرفعك عند الله عز وجل، ولا تسأل في شيء يدل على جهلك وحماقتك، ويدل على أنك مستخف بدين الله سبحانه، ويدل على أنك مستخف بأوقات الناس الذين تسألهم.

    اعلم أن العمر يسير قليل، إذا كان وقتك كثيراً وفراغك كثيراً فغيرك قد شغل نفسه بطاعة الله عز وجل فلا وقت عنده لك، ولا لجدلك ولا لسفسطتك، نجد بعض الشباب يحب أن يسأل كثيراً، يجلس معك يريد أن يسألك سؤالاً، فلعلك تتنزل معه في السؤال: فتدعوه لأجل أن يواظب على المسجد ويواظب على الصلاة، لكنه استحلى نفسه وأسئلته فيسأل عن شيء وراء شيء بحيث إنه يضيع لك وقتك، وتجد في أسئلته أنه يضرب الدين بعضه ببعض، ويستفسر عن أشياء يستحي أن يتكلم فيها عن إنسان فيتكلم فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستحي من نفسه، فهذا لا يستحق أن يجاب عن أسئلته.

    إذا كنت تجعل النبي صلى الله عليه وسلم كأحد من البشر وتتكلم عنه بمنتهى البساطة وتريد أن تسأل وتريد أن تتعلم بقلة أدب فلا، لا بد أن تعرف كيف توقر النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف تتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف أنه ليس كل ما يحصل في قلبك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وسوسة تذهب تتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا سوء أدب، فتعلم الأدب، وتعلم أن تنشغل بطاعة الله، وتبجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لذلك أقول لإخواننا الشباب: أنا أحب أن أسلم عليكم كلكم كل يوم فالسلام فيه ثواب، لكن ليس كوني أسلم عليك معناه أن أفتح لك باب السؤال، وليس معنى أني أسمع لك مرة أنك كلما تنظرني تريد أن تسألني سؤالاً، وليس معنى ذلك أن كل وسوسة في صدرك أو في عقلك تتكلم بها حتى تصل للنبي صلى الله عليه وسلم تتكلم عنه في ذلك.

    فإذا كنت موسوساً فعلاجك عند الطبيب النفسي وليس في المسجد، لا بد أن يكون سؤالك سؤالاً يستحق الجواب، وسؤالاً تتعلم منه، أما مجرد أنك فكرت في النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يأكل؟! كيف كان يعيش؟! كيف كان يعاشر نساءه؟! وكيف كان يستحم؟! أسئلة من وساوس الشيطان تلقيها حتى تنزل من قدر النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستحق أن يجيبك أحد، ولذلك البعض قد يغضب حين يسأل سؤالاً فيقال له: امش! امش!

    فلذلك نرجو من إخواننا إذا كنا في المسجد أن نتعلم الكتاب والسنة، ونتعلم من دين الله تبارك وتعالى قال الله.. قال الرسول.. قال علماء الصحابة.. قال السلف كذا، وإذا كنت تريد أن تتعلم فاحضر وتعلم، أما التعلم عن طريق السؤال فقط فلسنا فارغين للسؤال والجواب طوال النهار.

    نقول للإخوة: نحن نشرح في كتب السنة، شرحنا الكتب السبعة خلال خمسة وعشرين سنة ونحن موجودون في المسجد، فاحضر وتعلم مع الناس، تتعلم آية آية وحديثاً حديثاً.. في النهاية تعرف ما هو العلم الشرعي، أما أنه كل ما يخطر على بالك من سؤال تجيء به لتضيع أوقات الناس فلا.

    ثم الأسئلة هي عندكم درستموها معنا دراسة طويلة جداً خلال سنين طويلة فدرستم وتعلمتم، فاقعدوا وأجيبوا عن أسئلة الإخوة، فالذي عنده سؤال يريد أن يستفيد منه ويعرف موضعه فليذهب إلى الإخوة ويسأل، أما أن تضيع وقتي فلا، ولذا كان أحد الإخوة معي في العيادة وهي مزحومة من الناس حتى أنهم يحجزون قبل أسبوع أمام العيادة، وصاحبنا واقف على باب العيادة يسألني ويريد أن أجيب والناس حوله متضايقون والوقت ضيق وأريد أن أستعجل لأجل أن أعطيكم درس العشاء، وعندما أقول: كفاية حرام عليك الناس يتضايقون يعض على أسنانه حرجاً وكذا كأنه يريد أن يظهر لي الأدب! يعني: أنت تريد أن تتعلم فاذهب وافتح الكتب واعرف منها الأجوبة، فليس عندنا وقت للأسئلة، وإذا أردت أن تعرف مكان السؤال والجواب ففي المكتبة موجود هذا الشيء.

    أما الأسئلة من نوعية أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يغتسل؟ ولما كان يغتسل كان يقعد هو وزوجته عرايا أمام بعض كل ينظر إلى الآخر؟ فالذي يسأل مثل هذا السؤال إنسان سافل!

    نقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل، واغتسل هو وعائشة وكانت تقول له: (دع لي ويقول لها: دعي لي)، فأين الحديث من هذا الأسلوب؟ أما أن تتجرأ بالتفاهة وقلة الأدب بالسؤال هذا وتريد التوضيح الشديد الذي فيه، فهذه تفاهة!

    خرجت عن الدرس ولكن أحياناً الإنسان يتضايق، نقوم نصلي الفجر أجد صاحبنا واقفاً ينتظرني، وإذا صليت الظهر أجد غيره واقفاً ينتظرني، وهكذا في كل صلاة، وأنت عندما تسأل أسئلة لا يحتاج إليها، فأنت تضيع الوقت على الناس فهم سيذهبون طالما أنك ستفتح باب النقاش والجدل، فهو قد يضيع على غيره سؤالاً قد يحتاج إلى أن يسأل عنه.

    هذا شخص يسأل عن أضحية حقه اشتراها سليمة ولم يبق إلا يومان إلى وقت الأضحية فجاءت سيارة صدمتها فكسرت يدها، وهو قد نواها وعينها أضحية، فما الحكم الذي فيها؟ أظن هذا لا يتأخر في الإجابة عنه، نقول لهذا الإنسان: أنت نويت الأضحية، وعينت هذه الأضحية فاذبحها أضحية ولا تكلف أن تأتي بغيرها، ويفرق بين هذا وبين إنسان ذهب يشتري أضحية فانتقى المريضة أو العوراء فهذا لا يصح، وأما هذه المسألة فحصل فيها الحادث بعدما اشترى الأضحية.

    حقارة الدنيا عند الله تعالى

    نرجع للأحاديث التي بدأنا فيها، ومنها حديث عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً، ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها) صلوات الله وسلامه عليه.

    توفي ولم يترك من الدنيا شيئاً من هذه الأشياء التي يملكها فتكون ورثاً بعده، لم يترك لأهله شيئاً صلوات الله وسلامه عليه، وكانت له أرض صلى الله عليه وسلم فجعلها لابن السبيل صدقة.

    من الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء).

    هذه الدنيا لا قيمة لها عند الله عز وجل، والدليل على ذلك أنه أعطاها للكافر، وصار الكفار من ملوك الأرض وأغنيائها، ولو كانت لها قيمة عند الله ووزن ما كان أعطاها للكفار.

    فالمعنى: أنك لا تنظر للغني على أنه صالح وأن ربنا قد فتح عليه وكرمه لأنه يستحق هذا الشيء، فليس المال دليلاً على رضا الله عز وجل عن صاحبه، حتى تنظر في عمل هذا الإنسان، فإذا كان مؤمناً صادقاً يفعل في ماله ما أمر الله عز وجل به فهو في درجة كبيرة عند ربه سبحانه، وفعلاً هذا ممن رضي الله عز وجل عنه فهو يرضي ربه فيما أعطاه، أما إذا كان يعمل بسخط الله عز وجل في هذه الأشياء إذاً: هنا أعطاه الله الدنيا وليس فيه دليل على رضاه، وإنما أعطاه استدراجاً.

    كذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى، وما والاه، وعالماً ومتعلماً).

    هذه الدنيا مبغوضة عند الله سبحانه وتعالى وساقطة لا قيمة لها.

    (ملعون ما فيها ) إلا أشياء لا تشغل عن الله ولا عن دين الله تبارك وتعالى.

    إذاً: كل ما في هذه الدنيا ليس له قيمة عند الله ولا يساوي عنده جناح بعوضة إلا ذكر الله، والذاكر لله سبحانه وتعالى هو الذاكر لله في صلاته، والذاكر لله عز وجل في قراءته للقرآن.. في تسبيحه، في أذكاره في الصباح والمساء.. في نومه.. في الأذكار التي يقولها عند ذهابه إلى عمله وسوقه وعند دخول بيته وخروجه منه وغير ذلك مما فيه ذكر الله، وإذا حضر جلسة علم يتعلم فيها، فهذا ذكر الله تبارك وتعالى.

    قوله: (وما والاه)، من ذكر الله عز وجل ومن انشغل بما شابه ذلك من العلم.

    قوله: (وعالماً ومتعلماً).

    جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر).

    وقال: (إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

    من أخذ في العلم أخذ من ميراث الأنبياء بحظ وافر، فقال لنا هنا: (وعالماً ومتعلماً)، العالم الذي يعلم الناس الخير، والإنسان المؤمن حتى يكون عالماً لا بد وأن يتعلم العلم الشرعي، يتعلم كتاب الله عز وجل وتفسيره وأحكامه، ويتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفقهها، ويتعلم دين الله عز وجل، فإذا تعلم ما ينفعه من دين الله كان عليه أن يبلغ ذلك، وكان ممن يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان والأسماك في البحر.

    قال: (وعالماً) وما اقتصر على ذلك بل قال: (ومتعلماً)، فكأن الإنسان لن يكون عالماً حتى يكون متعلماً.

    فالمتعلم كذلك له عند الله درجة عظيمة، يتعلم الخير ليعلم الخير يوماً من الأيام.

    انقضاء الدنيا بالموت

    من الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصاً لنا فقال: ما هذا؟ فقلنا: قد وهى فنحن نصلحه، قال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك).

    هنا يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الواقع الذي هم موجودون فيه، مازالوا يصلحون خصاً ساكنين فيه، فيمر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم لما رآهم يصلحونه فيقول: (ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك).

    المعنى: أنه لعله يأتيكم الموت بعد قليل، ومثلما تستعدون بالإصلاح لأجل أن تناموا في هذا الخص وتعيشوا فيه فاستعدوا للمعيشة في الدار الآخرة، وليس المعنى أنه ينهاهم عن إصلاح شيء فسد، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلح شسع نعله بنفسه، فلا ينهى عن الإصلاح، والإصلاح مندوب إليه، ولكن أنت تتذكر هذا الخص وهذه العشة التي ستعيش فيها وأنك تصلحها لأنك ستقعد فيها، يا ترى هل أصلحت الدار الآخرة؟

    أصلح آخرتك بإصلاح دنياك وعملك، فهو يذكره، وكما قال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، هل المعنى أنني أجلس في الدنيا لا آكل ولا أشرب، وإنما آكل (سندوتشات) خفيفة مثل المسافر؟ ليس المعنى هذا، وإنما يقول لك: اتخذ هذه الدنيا معبراً للآخرة، وهل الذي يعبر طريقاً إلى مكان يريد أن يصل إليه يؤجل السير في الطريق الذي هو ماش فيه أم أنه يعجل لأجل أن يسرع ويستعد للأهم الذي وراءه؟!

    فكأن الأمر: استعد للدار الآخرة، لا تجعل كل نفقاتك للدنيا، ولا كل تعليمك للدنيا، ولكن ليكن للدار الآخرة، فستأتي دار هي أعظم من هذه الدار التي أنت فيها فاستعد لها.

    حب الدنيا مزهد عن الآخرة

    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا).

    الضيعة: الأراضي، وهنا كأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كان أمرهم الجهاد في سبيل الله عز وجل، فقد كانوا مجاهدين مع النبي صلى الله عليه وسلم وفجأة قالوا: نريد أن نصلح أرضنا ونجلس فيها ويكفي ما قد قدمنا!

    فربنا سبحانه وتعالى حذرهم من ذلك، فكأنه يقول: أنتم المجاهدون! أنتم الذين اخترناكم لصحبة النبي صلوات الله وسلامه عليه! لستم أنتم الذين ترغبون في الضيعة وتتركون الدار الآخرة، بل أنتم الذين ستجاهدون لكي تبلغوا هذا الدين؛ ليقتدي بكم من بعدكم، فربنا سبحانه وتعالى قال لهم: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].

    فكان التحذير من الإلقاء باليد في التهلكة أن يتركوا الجهاد فيقولون: نحن جاهدنا ما فيه الكفاية، وربنا قد فتح لنا مكة فنجلس للزراعة فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن كما حذرهم من قبل ربنا سبحانه، فتحذير النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في هذا الحديث: (لا تتخذوا الضيعة) والسبب: سترغبون في الدنيا، إذاً: كل واحد سينظر إلى الحقل والبستان الذي فيه الزروع والثمار ويركن إلى هذه الدنيا.

    فهنا كأنه حث لهم على الدار الآخرة، وتنفير لهم عن الدنيا، ولكن هل يحرم على الإنسان أن يتخذ ضيعة؟ هل يحرم عليه أن يتخذ أرضاً يزرعها؟ لا يحرم ذلك، ولكنه إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم: أن جاهدوا واستعدوا للجهاد والبذل حتى تبلغوا هذا الدين العظيم.

    فالإنسان المؤمن وإن جاز له أن يشتري البيت ويقتني المزرعة طالما يؤدي حق الله سبحانه، ولكن يحذر أن تشغله هذه الأشياء عن دينه وآخرته، وعن تبليغ دين الله والجهاد في سبيله سبحانه.

    التحذير من الافتتان بالمال

    كذلك من الأحاديث ما جاء من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال).

    خاف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة من المال، وخاف عليها أيضاً من النساء، فقال لهم الحديث الذي ذكرناه قبل ذلك: (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على الذين من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم).

    فخشي عليهم من فتنة الدنيا والمال، وكذلك من فتنة النساء وقال: (إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء).

    وعن عثمان رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال، بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء). رواه الترمذي وقال: صحيح، ولكن في إسناده ضعف.

    الغرض: أن الإنسان إذا عاش في هذه الدنيا ما الذي سيعيشه من هذه الدنيا؟ فقال لنا هنا: (بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء) فإذا أخذ ذلك من الدنيا فهو إنسان غني.

    وجاء في حديث آخر له صلوات الله وسلامه عليه يخبرنا فيه عن هذه الدنيا حيث قال: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه).

    إذاً: مهما انهمك في الدنيا فسيكفيه من الدنيا الشيء القليل، فلا يكن في الدنيا نهماً ولا شرهاً في طلبها، وليحذر أن تفتنه ويضله الله عز وجل فيها، وانظروا الحديث الذي يليه.

    عن عبد الله بن الشخير -وهذا الحديث في صحيح مسلم - قال (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر:1] يقول: يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت!).

    انظروا التعليم منه صلى الله عليه وسلم، أنت تقول: (مالي مالي) يعني: أترى أن كل الذي تجمعه من الدنيا ستنتفع به كله؟ إن ما ينتفع به العبد حقيقة هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، حيث قال: (وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت)، إذاً: الانتفاع الحقيقي لمالك طعام أكلته وأفنيته، (أو لبست فأبليت) قد يكون عندك مائة ثوب كلها موضوعة في الدولاب، لكن عندما تلبس ثوباً واحداً منها هو الذي انتفعت به من بين هذه الثياب، وقد تكون الثلاجة مليئة بالطعام، ولكن إذا أخذت الوجبة التي تكفيك فهي التي انتفعت بها، والباقي كله ليس لك.

    (أو تصدقت فأمضيت)، إذا دفعت الصدقة للفقراء قدمتها لك في الدار الآخرة، فانظر إلى المال الذي أكلته فني ولم يبق منه شيء، والذي لبست بلي وما استفدت منه شيئاً بعد ذلك، لكن عندما تصدقت هذا هو الذي قدمته للدار الآخرة وظل باقياً.

    الحرص على الدنيا مفسد للدين

    عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه).

    وهنا شبه جملة بجملة، وليس مفرداً بمفرد، والناتج من هذه الجملة ما هو؟ قوله: (ذئبان جائعان) أي: يتضوران جوعاً، فإذا دخل هذان الذئبان الجائعان على قطيع من الغنم فماذا تكون النتيجة؟

    لا شك أنه فساد عظيم جداً، فهو ذئب جائع وليس شبعان، وليس ذئباً واحداً، بل هما اثنان، ولو كان ذئباً واحداً فقد تهرب الغنم شمالاً ويميناً، أما الذئبان فإن الغنم ستحتار بين الاثنين، والغنم لا طاقة لها بالذئبين، فتكون النتيجة فساداً شديداً في الغنم.

    فالإنسان عندما يحرص على المال، وعلى المنصب والرئاسة فإن النتيجة من وراء ذلك الفساد الشديد، يريد المرء أن يكون عنده مال كثير، ويريد أن يكون أشرف الناس وأعلى الناس، ليظفر بهذا الحرص على المال والشرف، وسيعمل أي شيء على أنه يرضي الناس لأجل المنصب الذي يريده، فيصل إلى المنصب بالخيانة والغش والغدر والخداع، وحتى يصل إلى المال ويتعامل مع الناس بالحرام، وأكل السحت والرشوة، وفي النهاية يقع في الربا صراحة، فهو في فساد من ناحية طلب المال، وفي فساد من ناحية طلب الشرف.

    فالفساد الذي في المال وفي حرص الإنسان على تحصيله، وحرصه على تحصيل الشرف، أعظم بكثير من إفساد الذئبين في الغنم، فكأنه يريك نتيجة هذا الفساد العظيم، ولكن الفساد في هذه الثانية أعظم بكثير من الأولى: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه) يعني: أفسد لدينه من إفساد الذئبين الجائعين لهذه الغنم.

    الدنيا ظل زائل

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاءً؟ فقال: ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها).

    لا بد أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول: (ما لي وللدنيا؟ إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة) إنسان مسافر طوال اليوم تعب فنزل تحت شجرة واستظل، فهل يستظل طوال عمره تحت الشجرة؟

    لا، وإنما يستريح قليلاً ثم يركب ويكمل طريقه، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم هنا لما نام على حصير أثر في جنبه، فلما نظروا شيئاً ليناً بدلاً عن الحصير يفرش تحته صلى الله عليه وسلم قال: (ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها).

    ما للفقراء من نعيم في الآخرة

    كذلك من الأحاديث ما رواه الترمذيوقال صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام).

    ذكر هنا فضل الفقير الذي يصبر على الفقر، وليس الغني الذي يحمد ربه على الغنى ويؤدي الحق له، فهذا له منزلة عظيمة عند الله عز وجل، وإنما الفقير الذي يصبر على الفقر ولا يتسخط على ربه سبحانه، بل هو راض كل الرضا عن ربه سبحانه، وأن الله ما اختار له إلا الخير، فهذا الفقير يدخل الجنة قبل الغني بنصف يوم، ونصف اليوم من أيام الآخرة بخمسمائة عام، فالإنسان إذا نظر إلى نصف اليوم يظنه قليلاً لكن لو نظر بالقياس الحقيقي إلى نصف يوم من أيام الآخرة فإنه سيكون مثل أعمار خمسة رجال عمروا في الدنيا كل منهم مائة سنة فهذه المرة تسبق فيها هذا الغني في دخولك الجنة حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام).

    الفقراء أكثر أهل الجنة

    وعن ابن عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء).

    فالمرأة تقع في كفران العشير، وتقع في التفريط في حق الله وفي حق زوجها، فكن أكثر أهل النار.

    أما الجنة فأكثر أهلها الفقراء، أعطاهم الله عز وجل وعوضهم تعويضاً عظيماً جداً؛ لأن الدنيا لا قيمة لها، فيوم القيامة وهم في جنة الله عز وجل يعطيهم حتى إن أبأس إنسان منهم في الدنيا ليغمس غمسة في الجنة ويسأل: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: ما رأيت بؤساً قط وهذه غمسة فقط، كيف وهو ينعم فيها إلى أبد الآبدين!

    دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء

    وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار) متفق عليه.

    قام صلى الله عليه وسلم على باب الجنة ينظر فيها الذين دخلوها فكان عامة من دخلها المساكين والفقراء، يأتي ربنا تبارك وتعالى لفصل القضاء بين الناس فيسأل الفقراء: كيف خرجتم من الدنيا؟ فيقولون: دخلنا الدنيا ولا شيء لنا، وخرجنا منها ولا شيء لنا، فيدخلهم الجنة.

    أما أهل النار فيساقون إلى النار والعياذ بالله، ويبقى الأغنياء من هذه الأمة محبوسون عن الجنة حتى يسألوا عن القليل والكثير، وعن الصغير والكبير، وعن النقير والقطمير، وعن كل شيء فانظروا هنا في الحديث: (غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، قال: وأصحاب الجد محبوسون) والجد: الغناء.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد قال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل).

    وهذا لبيد بن ربيعة وقال ذلك في كفره فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: صدقت، قال: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال: كذبت! نعيم الجنة لا يزول، والرجل ما قصد ذلك، لكن الغرض هنا: كل شيء سوى الله عز وجل باطل.

    فالدنيا ما فيها باطل وما فيها لهو ولعب، فليحرص المؤمن على تحصيل ما يعينه في دخول جنة الخلد، وعلى رضا الله سبحانه.

    نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.