إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح رياض الصالحين
  5. شرح رياض الصالحين - فضل بر أصدقاء الوالدين والأقارب وأهل بيت النبي

شرح رياض الصالحين - فضل بر أصدقاء الوالدين والأقارب وأهل بيت النبيللشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أبرز ما أمر الدين الإسلامي به البر بالوالدين في حياتهما وبعد موتهما، ويكون البر بالوالدين بعد موتهما من خلال بر أصدقائهما والتودد إليهم. وإذا كان بر أصدقاء الوالدين من بر الوالدين، فمن حب رسول الله عليه الصلاة والسلام حب آل بيته من أزواجه وأقربائه.

    1.   

    فضل بر أصدقاء الوالدين وسائر من يندب إكرامه

    من بر الوالدين صلة أصدقائهما بعد موتهما

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الإمام النووي رحمه الله: [باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه.

    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أبر البر أن يصل الرجل ودَّ أبيه).

    وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: (بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) رواه أبو داود .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها، وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد) متفق عليه].

    يذكر الإمام النووي رحمه الله في هذا الباب الأحاديث الواردة في فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب وغيرهم، وعلى المسلم أن يبر أبويه ويبر أهل قرابته من الإخوة والأخوات، والعم والعمات، والخال والخالات وهكذا، وأيضاً عليه أن يبر أصدقاءهم إذا كانوا من المؤمنين.

    وهذه الأحاديث تبين لنا فضل بر أصدقاء الأب، فعندما تبر صديق أبيك فإنك تبر أباك وهو في قبره.

    شرح حديث: (إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه)

    هذه المعاني في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه) وكأنه يقصد من كان أبوه يحبه، فإذا كان أبوك يحب إنساناً وتوفي أبوك فمن البر أن تبر هذا الإنسان، وتبر أهل ود أبيك.

    وجاءت قصة هنا يرويها عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر وهم يرضون باليسير) فالأعرابي متعود على الجو الحار وعلى أقل الأشياء من الأكل بعكس أهل المدن، فالأعرابي يكفيه القليل من الطعام والشراب.

    وفي رواية ثانية: كان -أي: عبد الله بن عمر - إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه. أي: عندما يسافر إلى مكة كان يركب الجمل، وكان إذا تعب من ركوب الجمل ركب الحمار، فكان الحمار يتروح عليه يعني: يستريح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وكان له عمامة يشد بها رأسه. ولبس العمامة من عادات العرب وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتضيف جمالاً للإنسان.

    فبينما هو يوماً على ذلك الحمار، متوجهاً في طريقه لمكة، مر به أعرابي فقال ابن عمر : ألست فلان ابن فلان؟ والأعرابي لا يعرف ابن عمر ، فبعد أن سأله ابن عمر أجاب: بلى. أي: أنا الذي قلت.

    فأعطاه ابن عمر الحمار الذي كان يركب عليه ليستريح من عناء الركوب على الجمل في أثناء الطريق، فقال: اركب هذا، وأعطاه العمامة وقال: اشدد بها رأسك. فأعطاه العمامة والحمار كذلك.

    فقال بعض أصحاب ابن عمر: غفر الله لك! أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟

    يعني: أنت محتاج لهذين الشيئين.

    وفي رواية قالوا: أصلحك الله! إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير! يعني: الأعرابي لو أعطيته أقل الحاجات سيفرح بها، فلماذا تعطيه حماراً كاملاً وتعطيه العمامة كاملة.

    فقال ابن عمر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي) إن من أبر البر، أي: يؤجر كأنه بر أباه.

    وفي رواية أخرى: قال: إن أبا هذا كان وداً لـعمر ، يعني: ليس هو الأعرابي الذي كان وداً لـعمر وكان صديقاً لـعمر رضي الله عنه، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه).

    نتعلم من هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من البر أن يبر المسلم أصدقاء أبيه في حياته ويبرهم أيضاً بعد وفاة أبيه، وبذلك يحصل الإنسان على أجر بر أبيه.

    صلة أصدقاء الوالدين

    ومن الأحاديث حديث لـأبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: (بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما).

    بمعنى: أن تدعو لهما على المعنى اللغوي في الصلاة، فالصلاة في اللغة هي: الدعاء للوالدين، والاستغفار لهما.

    فإذا مات الأب أو ماتت الأم، فعلى الإنسان أن يكثر من الدعاء لهما، ويكثر من الاستغفار لهما.

    قال: (وإنفاذ عهدهما من بعدهما) فإذا كان الأب قطع عهداً لأحد ما، أو وعد أحداً ومات قبل أن يفي به، فمن البر أن يفي ابنه بما عاهد أبوه، سواء بصدقة أو بهبة أو غيرهما، فإذا عرفت أنا أباك أو أمك قد وعدا إنساناً بشيء من الصدقة فمن البر بالمعروف أن تنفذ ذلك، وإذا كان على أبيك أو على أمك نذر ما وتوفيا قبل تنفيذه فإنك تنفذ ذلك عنهما وهذا يكون من باب بر الأبوين.

    قال: (وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) أي: أن يصل رحم أبيه مثل ابن عم أبيه من بعيد، الذي كان أبوه يصله، فتصل من كان يصله أبوك.

    قال: (وإكرام صديقهما) فمن ضمن بر الوالدين: إكرام صديق الأب، وصديقة الأم. والحديث رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف يسير.

    إكرام النبي لصديقات خديجة

    ومن الأحاديث حديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ).

    على الرغم من أن خديجة ماتت وعائشة لم ترها، ولكن من بر النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته التي توفيت رضي الله تبارك وتعالى عنها، فقد كان يبر بأقارب السيدة خديجة ، وكان يبر صديقات السيدة خديجة اللاتي كن يأتين للنبي صلى الله عليه وسلم في حياة خديجة وبعد وفاة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها.

    وكان ذلك يسبب غيرة للسيدة عائشة، والغيرة غالباً ما تكون من النساء الأحياء، ولكن غيرتها كانت من السيدة خديجة التي توفيت رضي الله تبارك وتعالى عنها، ولكن من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نعم الزوجة ونعم الرفيقة في حياته صلوات الله وسلامه عليه ونعم المعينة المشيرة، ولذلك استحقت أن يبشرها ربها سبحانه بقصر من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وقد صارت من سيدات نساء العالمين رضي الله تبارك وتعالى عنها.

    وفاطمة رضي الله تبارك وتعالى عنها هي بنت خديجة.

    والسيدة عائشة لها فضل عظيم ويكفي أنها حبيبة رسول صلى الله عليه وسلم، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فهي مفضلة على النساء رضي الله تبارك وتعالى عنها.

    ولكن مع ذلك كانت السيدة عائشة تغار على النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أشد غيرة من خديجة التي تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ، وما رأيتها قط).

    فقد توفيت السيدة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل هجرته بسنين، والسيدة عائشة صغيرة السن وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ودخل بها في المدينة وكان لها تسع سنوات رضي الله تبارك وتعالى عنها، وما رأت السيدة خديجة ؛ لأنها كانت صغيرة حين توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها، ولكن كان يكثر عليه الصلاة والسلام من ذكرها، فمن كثر ذكره لها كانت تغار منها.

    قالت: (وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ) براً لـخديجة رضي الله عنها.

    قالت: (فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة ) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها كانت وكانت) فيمدح السيدة خديجة التي وقفت بجواره صلى الله عليه وسلم وكانت من أجمل النساء رضي الله تبارك وتعالى عنها، ونفعت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ونفعته بنصحها وشفقتها وحنوها عليه صلوات الله وسلامه عليه.

    فكان يمدحها ويقول: (إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد) يعني: هي الوحيدة من نسائه التي كان له منها الولد.

    قالت في رواية: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة ) يعني: عرف طبيعتها وأدبها ونغمة صوتها وهي تكلمه أنها مثل خديجة، فهش لذلك صلى الله عليه وسلم، يعني: أنه عندما تذكر خديجة صلوات الله وسلامه عليه وهو لم ينسها ارتاح فقال: (اللهم هالة بنت خويلد ) فذكرته هالة بـخديجة وما كان من أمرها، قالت: فارتاح أو فارتاع لذلك.

    خدمة جرير البجلي للأنصار إكراماً لرسول الله

    من الآثار: أثر أنس بن مالك قال: (خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه تبارك وتعالى عنه في سفر فكان يخدمني).

    وجرير أكبر من أنس بكثير في السن، فكان جرير هو الذي يخدم أنساً، وجرير كان في قومه كالملك، فقد كان في قومه سيداً، وكان رجلاً مهاباً شريفاً كريماً رضي الله تبارك وتعالى عنه، وكان بهياً جميل المنظر حتى أن عمر رضي الله عنه كان يقول عنه: (مشرف هذه الأمة) جرير بن عبد الله البجلي.

    فخرج مع أنس بن مالك فكان جرير يخدم أنس بن مالك الذي هو أصغر منه سناً، فيقول أنس : (فقلت: لا تفعل) استحيا أنس رضي الله عنه، فقال له جرير بن عبد الله رضي الله عنه: (إني قد رأيت الأنصار تصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً آليت على نفسي ألا أصحب أحداً منهم إلا خدمتُه) أي: إكراماً للنبي صلوات الله وسلامه عليه، وإكراماً لقومك أن أكرموا النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    وهنا جرير يكرم أنس بن مالك ؛ لأن أنساً كان خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد خدمه عشر سنوات، وأهل وأقارب أنس من الأنصار رضوان الله عليهم فعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم كل خير، لذلك كان جرير البجلي يقول: إن للأنصار جميلاً على النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه جميل على جرير نفسه، فيقول: (آليت -يعني: أقسمت- ألا أصحب أحداً من الأنصار إلا خدمته).

    1.   

    فضل إكرام أهل بيت رسول الله وبيان فضلهم

    من الأبواب الذي يذكرها لنا رضي الله عنه: إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يطلق على بني هاشم والذين ذريتهم من قبيل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وأولاد علي بن أبي طالب من غير فاطمة، وأولاد جعفر بن أبي طالب، وكذلك أولاد عقيل بن أبي طالب، وكذلك العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده.

    ونساء النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33] فكان السياق في ذكر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فهن من أهل بيته صلوات الله وسلامه عليه.

    قال سبحانه: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32] والشعيرة هي العبادة ومن العبادة حب الله عز وجل، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب آل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    يقول يزيد بن حيان : (انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم ).

    وهو صحابي فاضل له مناقب كثيرة وكان كبير في السن لما ذهب إليه هؤلاء.

    قال: (فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً) يعني: نحن من التابعين ما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت حديثه، وغزوت معه وصليت خلفه.

    (لقد لقيت يا زيد ! خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد! ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    قال زيد رضي الله عنه: يا ابن أخي! والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسبت بعض الذي كنت أعي من رسول الله، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه!

    ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً ما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب) صلوات الله وسلامه عليه.

    التذكير بالموت، فيذكرهم صلوات الله وسلامه عليه بذلك حتى لا ينسوا وحتى يعلموا أنه بشر مثلهم صلوات الله وسلامه عليه، يأتي عليه القدر ويأتي عليه الموت كما يأتي عليهم، فيذكرهم صلى الله عليه وسلم يقول: (فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين).

    يعني: شيئين عظيمين وقال: (ثقلين) لثقلهما وعظمتهما وكبر شأنهما.

    قال: (وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال: وأهل بيتي) وهذا الأمر الثاني الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم فيهم.

    قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

    فقال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده) صلوات الله وسلامه عليه.

    ونساء النبي صلى الله عليه وسلم الكل يعرف قدرهن وسيراعي حقهن، وهن محرم عليهن الزواج بعد رسول الله وبالتالي ستنقطع ذرياتهن، أما باقي أهل بيت النبي فإنهم سيستمرون في التناسل، وينسى الناس أنهم من بيت النبي فلا يعرفون لهم قدرهم.

    قال: (ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة) فقد شرف الله عز وجل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحرم عليهم الصدقة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم أوساخ الناس، فالصدقة (الزكاة) تحرم على النبي صلى الله عليه وسلم وتحرم على آله بيته صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم القيامة.

    قال أي الحصين : (ومن هم؟ فقال: آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، قال: كل هؤلاء حرموا الصدقة؟ قال: نعم).

    فالغرض: أن المؤمنين من بني هاشم إلى قيام الساعة هم آل النبي صلى الله عليه وسلم بنو العباس وبنو عقيل وبنو جعفر وبنو علي رضي الله عنهم فهؤلاء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

    والغرض: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بهم أن يراعوا، وأن يحبهم الإنسان، فقد كانوا أتقياء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وكان من ضمن أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الأشقياء: أبو لهب الذي مات على الكفر والذي أخبر الله عنه وقال: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1].

    فالمقصود بآل بيته هم كل من والى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان من ذرية الذين ذكرنا، وكان مطيعاً لله عز وجل، فإنه يحب بقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، فحبه أولاً لطاعته لله عز وجل ولاتباعه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويزيد عليه أنه من أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم ومن آل بيته، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

    في رواية أخرى قال: (ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة)، فكتاب الله عز وجل هو النور من الله، أي: فيه الهدى والنور، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ المسلمون بكتاب الله وأن يستمسكوا به، وقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأهل بيتي)، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (ارقبوا محمداً في أهل بيته) صلوات الله وسلامه عليه.

    وجاء في الأحاديث الأمر بالإحسان وصلة الأرحام، والإحسان للوالدين وللأقرباء وصلة الأرحام، وكذلك المعاملة بالمودة وبالرحمة مع أقربائهم، وإذا كان الإنسان يراعي أهل ود أبيه فليراع قرابة النبي صلوات الله وسلامه عليه بالتوقير والاحترام والإحسان، طالما أنهم على شرع الله عز وجل، ومتبعون لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

    نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلة الأرحام.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.