إسلام ويب

تفسير سورة غافر [66 - 67]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نهى الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنداداً من دون الله، ونهاه أن يعبد الذين يدعون من دون الله، فقد بعث صلى الله عليه وسلم ليدعو الخلق إلى توحيد الله سبحانه في العبادة وعدم الإشراك به، فلابد للمرء أن يستسلم لله وينقاد له ويخضع، فالإسلام هو دين الأنبياء جميعاً، فالذي خلق الإنسان أطواراً ثم أخرجه طفلاً هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة غافر: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [غافر:66-68].

    في هذه الآيات يأمر ربنا سبحانه وتعالى نبيه صلوات الله وسلامه عليه بعبادته وحده لا شريك له، وأنه بعث عليه الصلاة والسلام ليدعو الخلق إلى ذلك، ونهي هو عليه الصلاة والسلام أن يتخذ أنداداً من دون الله وغيره بالتبع، ونهي أن يعبد الذين يعبدون من دون الله، وقد كان المشركون يتمنون من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يسفه آلهتهم وأحلامهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بذلة هذه الآلهة وأنها لا تستحق أن تعبد، وأنه لو فعل ذلك كانوا على استعداد أن يدخلوا معه في دينه صلوات الله وسلامه عليه، بشرط ألا يسفه أحلامهم ولا يتكلم على آلهتهم، ولكن أبى له ربه سبحانه إلا أن يصدع بالحق، وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر صلوات الله وسلامه عليه، فقال له: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ).

    قوله: (إِنِّي نُهِيتُ) أي: نهاه ربه سبحانه، وما تقرب إلى آلهتهم قط لا قبل البعثة ولا بعدها صلوات الله وسلامه عليه، فنهاه ربه عن ذلك، وهو الذي يدعو الناس إلى التوحيد، والكفار يشنعون عليه صلوات الله وسلامه عليه، ويقولون: هذا الذي يدعونا إلى التوحيد يقول: الله والرحمن ويشرك، قالوا ذلك وهم يعلمون أنهم يكذبون ويهرفون بما لا يعرفون، وربنا سبحانه يكذبهم ويقول: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110] سواء دعوته باسمه العظيم (الله) أو باسمه العظيم (الرحمن)، أو بأي اسم من أسمائه الحسنى سبحانه فكلها أسماؤه، والمسمى واحد هو الله سبحانه وتعالى.

    فقال لهؤلاء المشركين الذين يكذبون ويقولون: يدعونا للتوحيد وهو يشرك: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي) أي: جاءه هذا القرآن العظيم وجاءه الوحي، وجاءه ما يصدق به صلوات الله وسلامه عليه، ويجعلهم يصدقون ويؤمنون، جاءه هذا القرآن العظيم الذي أعجز بلغاءهم وفصحاءهم فلم يقدروا أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور مثله مفتريات، ولا بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك.

    فقوله: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ) أي: نهاني ربي سبحانه وتعالى، وقوله: (أَنْ أَعْبُدَ) أي: أن أتوجه ولو بشيء قليل من العبادة إلى هذه الأصنام التي تدعونها من دون الله، (لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي) أي: لما جاءني القرآن وجاءتني الآيات البينة من ربي، والبينة أي: الظاهرة الجلية الواضحة التي تبين عن نفسها، وتبين لكم الحق الذي أنا عليه، وتبين لكم كيف أن هذا القرآن معجز وعظيم.

    قال تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ)، فمحمد صلى الله عليه وسلم جاء بدين الإسلام وأمر أن يسلم، وأمر الخلق أن يسلموا لله سبحانه وتعالى، فأنت مسلم أي: مسلم نفسك لله سبحانه وتعالى، وموجه وجهك إليه، ومسلم قلبك له، يفعل بك ما يختاره لك وما يريده وما يشاء سبحانه، قال تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف:54]، فالذي خلق هو وحده الذي له الأمر، فلله سبحانه الخلق، ولا أحد غير الله سبحانه يخلق، قال تعالى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النحل:17].

    فإذا كان هو الذي يخلق فله الأمر وحده سبحانه، أي: له التشريع، وله أن يأمر بما يشاء، قال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] وأمر الله سبحانه واجب التنفيذ، فهو كما خلقك من دون أن يستشيرك كذلك يأمرك من دون أن يأخذ رأيك، فله الخلق سبحانه وله الأمر يخلق ما يشاء ويختار، ويفعل ما يريد سبحانه ويحكم في عباده بما يختاره سبحانه.

    فقوله تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ) أي: أن أسلم أمري ونفسي لله سبحانه يحكم فيَّ بما يشاء سبحانه وتعالى، إذاً: دين الإسلام دين جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أسلموا لله أي: وجهوا وجوههم لله، وسلموا قلوبهم لله، وخضعوا بأبدانهم لله سبحانه وتعالى فنفذوا ما أراد الله، إذاً: الإسلام بمعنى: الإذعان، والخضوع، والاستسلام لله سبحانه وتعالى، فأنت تسلم نفسك له كما يسلم الأسير نفسه لمن أسره، تسلم نفسك لخالقك، لمالكك، للذي يدبر أمرك، تسلم أمرك إليه سبحانه وتعالى حتى يدلك على طريق الجنة فتكون من أهلها.

    وقوله تعالى: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) فهو رب العالم كله، العالم العلوي والعالم السفلي، والرب: هو الخالق المدبر سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ...)

    قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُ [غافر:67] فأنتم تسلمون أنفسكم لله، وتستسلمون له؛ لأنه مستحق لذلك، فأنتم كنتم لا شيء، وهو الذي خلقكم من تراب، والتراب لم يكن شيئاً فأوجده الله سبحانه، وخلقكم من نطفة من ماء مهين، كل هذا خلق الله سبحانه وتعالى، فأصل الإنسان كان عدماً، وأوجد الله عز وجل الماء، وأوجد التراب سبحانه وتعالى، وخلط الماء بالتراب فأوجد الطين، ثم ترك الطين فترة فصار صلصالاً، كما قال تعالى: مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26] أي: من هذا الطين الذي يكاد أن ينتن، تقول: أسن الماء بمعنى: أنتن الماء، فخلق الإنسان كان من طين تركه الله عز وجل فصار صلصالاً متغيراً، تغير ثم يبس فكان كالفخار، ثم شكله الله عز وجل كما يشاء فكان آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ثم نفخ فيه من روحه، أي: مما خلق من الأرواح، فبثها فيه سبحانه وتعالى فكان هذا الخلق، ثم جعل الإنسان بعد ذلك يتناسل كما سمعنا في هذه الآية العجيبة، ومثلها ذكر الله عز وجل في سورة الحج، ومثلها ذكر في سورة المؤمنون، فتكرر وصف خلق الإنسان الذي أعجز الخلق جميعهم، فالله سبحانه وتعالى خلق الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإنسان:2]، وخلق الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون:12]، وهنا يقول سبحانه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [غافر:67] فبدء خلق آدم كان من تراب.

    قال تعالى: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) وكان التناسل بعد ذلك من هذه النطفة، وعناصر جسد الإنسان هي عناصر موجودة في التراب، وقد اكتشف العلماء منها حوالي اثنين وعشرين عنصراً من العناصر كلها موجودة في تراب الأرض، ومن الممكن أن يكتشفوا بعد ذلك عناصر أخرى، قالوا: تراب الأرض فيه مائة عنصر، وقد اكتشفوا في الإنسان من هذه العناصر اثنين وعشرين عنصراً، ولذلك إذا مات الإنسان تحول إلى هذا التراب واختلط به؛ لأنه جاء منه أصلاً، فقد جعل الله عز وجل الإنسان من تراب، وجعل ماءه يجري على هذا التراب، وجعل رزقه يخرج من هذا التراب، فأنت من هذه الأرض وإليها ترجع مرة ثانية.

    وكلمة (نطفة) المقصود بها: المني، ومعنى النطفة لغةً: الماء اليسير الذي ينطف في الإناء، فخلق الإنسان من هذه النطفة، وهذه النطفة عجيبة جداً، إذ هي ماء يحتوي على ملايين الحيوانات المنوية، والإنسان يخلق من حيوان واحد منها فقط، وحجمه صغير ضئيل جداً جداً، لم يكتشف العلماء هذا الحيوان الموجود في هذه النطفة إلا منذ سبعين سنة مضت، وكانوا قبل ذلك يظنون أن الإنسان كله يخلق في بطن أمه إنساناً صغيراً مثل النملة ويكبر على هذا الشيء، واعتقد به علماء الطب حتى القرن السابع عشر للميلاد، حتى اخترع الميكروسكوب في هذا الزمان، وكان لا يزال هذا الاعتقاد سائداً إلى قبل سبعين سنة، ثم اكتشفوا أن الإنسان يتكون في بطن أمه أطواراً، وقد ذكر الله عز وجل ذلك لنا منذ ألف وأربعمائة سنة.

    يذكر الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي أكرمه الله بهذه الآية وأمثالها في القرآن قصة له مع رجل أمريكي في هيئة الإعجاز العلمي، وهو عالم من علماء الطب اسمه البروفسور مرشال جونسون ، قال الشيخ عبد المجيد للبروفسور مرشال: قد ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطواراً، طوراً فطوراً، قال: فلما سمع هذا الكلام كان قاعداً فوقف مندهشاً! قال: قلنا له: كان ذلك في القرن السابع الميلادي، فالقرآن يذكر لنا أن الإنسان كان أطواراً، فقال البروفسور: هذا غير ممكن، وتعجب لهذا الأمر، فقال له الشيخ عبد المجيد : لماذا تحكم عليه بهذا؟ هذا القرآن يقول: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ [الزمر:6]، وقال: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح:13-14]، قال: فقعد البروفسور مرشال جونسون على الكرسي وهو يقول بعد أن تأمل الأمر: ليس هناك إلا ثلاثة احتمالات:

    الأول: أن يكون عند محمد صلى الله عليه وسلم ميكروسكوبات ضخمة جداً يعرف بها ذلك، وهذا مستحيل جداً.

    والاحتمال الثاني: أن يكون هذا الشيء من قبيل الصدفة.

    والاحتمال الثالث: أن يكون رسولاً من عند الله سبحانه وتعالى.

    فقال له الشيخ عبد المجيد : أما قولك: عنده ميكروسكوبات ضخمة، فأين هذا وأنتم لم تصنعوها إلا في القرن السابع عشر؟ قال: هذا صحيح.

    قال: أما الأمر الثاني: وهو قولك إن هذا صدفة، فهل احتمالات الصدفة الواردة عندكم في الإحصاء تعطي هذا الأمر ومن الممكن أن يكون؟ وإذا جاء مرة في القرآن فهل تتكرر الصدفة مرة أخرى؟ فقال الرجل: هذا صحيح، صعب أن نقول: صدفة، فقال الشيخ عبد المجيد : قلنا: ما رأيك؟ هل هذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من السماء؟ فقال الرجل بعدما سكت: لا تفسير إلا بوحي من فوق، أي: نزل عليه من السماء صلوات الله وسلامه عليه.

    هذا الأمر العجيب الذي ذكره القرآن يذكر فيه مراحل الخلق، وليس كل النطفة هي التي تلقح البويضة، وإنما حيوان واحد من ملايين الحيوانات الموجودة داخل هذا الماء القليل هو الذي يخترق البويضة ويلقحها، فهذا خلق الإنسان.

    معنى العلقة

    قال تعالى: (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ)، كانوا في الماضي يفسرون كلمة (العلقة) بأنها قطعة من الدم الجامد، وهذا من المعاني اللغوية، والله عز وجل يقول: خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق:2]، وقال هنا سبحانه: (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) وقد تكررت هذه الكلمة، والبعض يفسرها بأنها قطعة من دم عبيط، ومعنى عبيط: أحمر طري، أي: دم جديد، والبعض يفسرها بقوله: العلق: دودة صغيرة تسمى دودة العلق، وشكلها صغير جداً يضعونها على عرق دم الإنسان في الزمان القديم، يستخدمونها لتخفيض الضغط في الإنسان، حيث إنها تكبر وتكبر وتمص دم الإنسان فيخف عنه الصداع، ويخف عنه ارتفاع ضغط الدم، فقالوا: العلقة: كهيئة الدودة، وهذا لعله يكون التفسير الصحيح الذي فيه: أن الإنسان يكون في مرحلة ما بعد النطفة مثل الدودة الصغيرة لاصقة في جدار الرحم.

    معنى المضغة

    ويذكر الله في سورتي المؤمنون والحج أن المضغة مرحلة أخرى من مراحل خلق الإنسان، والتعبير عنها بالمضغة تعبير عجيب جداً، والعلماء لما نظروا إلى هذه المرحلة وجدوها تشبه في شكلها اللبانة حين يمضغها الشخص، فتحدث تلك النتوءات على اللبانة، وقد تعجب علماء الطب من ذلك، كما يذكر ذلك الشيخ الزنداني : أنهم احتاروا في تسمية هذه المرحلة، وكانوا يتعجبون لهذا الذي في كتاب الله العظيم، وكيف عرف محمد صلى الله عليه وسلم هذا العلم العظيم؟! فلا يكون علم محمد صلى الله عليه وسلم إلا من لدنه سبحانه وتعالى، وهذا العلم بوحي من السماء عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بما في القرآن، فهو لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق بوحي من الله سبحانه وتعالى.

    إن هذه الآية العجيبة جعلت الكثيرين من أطباء الغرب يدخلون في دين الله عز وجل عندما يقرءون مثل ذلك، منهم الدكتور موريس العالم والطبيب الفرنسي الذي درس القرآن ودرس الإنجيل ودرس التوراة، وبعد ذلك في النهاية شكل مؤتمراً هنالك، وقال: إن القرآن هو الكتاب المعجز لبيان كذا وكذا منها هذه الآية العظيمة.

    الطور الأخير في خلق الإنسان إخراجه طفلاً

    قال الله تعالى: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا).

    إذاً: المرحلة الأخيرة: أن يخرج الإنسان طفلاً، وقد يتوفى قبل ذلك.

    وقد جاء في الحديث في سنن أبي داود وعند الترمذي وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض).

    آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام خلقه الله عز وجل من تراب هذه الأرض التي نحن عليها، (من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك)، فجاءوا مثل تراب الأرض، فيها الأبيض والأحمر والأسود، فقد جاء الإنسان على هذه الألوان، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (والسهل والحزن، والخبيث والطيب وبين ذلك)، مثل هيئة الأرض ففيها الأرض السهلة، وفيها الأرض الصعبة الوعرة، وفيها الأرض الخبيثة، وفيها الأرض التي تنبت، أي: أن الإنسان جاء على ما خلق الله عز وجل من تراب هذه الأرض.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.