إسلام ويب

تفسير سورة غافر [51 - 52]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ذكر الله سبحانه أنه سينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا بهزيمة الكافرين والتمكين للمؤمنين، وفي الآخرة بتعذيب الكافرين والإنعام على المؤمنين، ونصر الآخرة أعظم وأكبر وأجل؛ لأن النصر في الدنيا قد يتأخر، وفي الآخرة لا يقبل الله عز وجل من الظالمين عذرهم، بل هم مطرودون من رحمة الله تعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ..)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة غافر: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51].

    لما ذكر الله سبحانه وتعالى ما آل إليه حال فرعون ومن معه، فصاروا من أهل النار، قال تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر:46] يقال: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، ذكر الله سبحانه نصره لعباده المؤمنين، فقال: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ فهذا وعد من الله، ووعد الله حق، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:9].

    قال تعالى:(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا) أي: حق على الله أن ينصر رسله سبحانه، ولم يقل: رسلنا فقط، وإنما قال: (رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا)، فالنصر من الله عز وجل آت لعباده المؤمنين.

    وقد يتأخر النصر، كما قال سبحانه: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110]، أصابهم اليأس من إيمان قومهم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [يوسف:110]، أي: ظن الرسل ووصل ظنهم إلى درجة عالية بأن هؤلاء القوم لن يؤمنوا ولن يفلحوا ولن يأتي منهم خير، وليس فيهم رجاء.

    فظنت الرسل أن قومهم قد كذبوا بالله سبحانه، وكذبوا بآيات الله سبحانه وتعالى، وظن أتباع الرسل من المؤمنين أن الرسل قد كذبوا، وأخلفوا الميعاد وتوهموا ذلك، فإذا بالرسل يقعون في ضيق شديد، يظنون أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا من قومهم، وظن أتباعهم أنهم توهموا بإتيان النصر مع أن النصر لما يأت، فدخلهم الشك، أما الرسل فلا تدخل قلوبهم أبداً الريبة أو الشك، وفي هذا الوقت الشديد وقت اليأس جاء نصر الله سبحانه وتعالى، فعندما تضيق الدنيا على الإنسان المؤمن يأتي الفرج، قال تعالى: جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ أي: أن الله عز وجل ينجي بعظمته وبقدرته من يشاء سبحانه وتعالى من عباده المؤمنين.

    وهذا لا يعني أن كل المؤمنين الذين هم على الحق سيكونون من المنتصرين، ومن الذين ينجيهم الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، ولكن الوعد الحق أننا ننصر ديننا مع هؤلاء الرسل بنجاة من نشاء من المؤمنين، وبهلاك من نشاء من عبادنا من الصالحين في الدنيا، ثم يوم القيامة ننصر جميع المؤمنين على أعدائهم.

    نصر الله للمؤمنين بالحجة والبيان وبالسيف والسنان

    إن نصر الله يأتي في الدنيا بتضحيات وبتعب ومشقة على الإنسان، وبجهد يبذله في طاعة الله سبحانه وتعالى، فوعد الله حق ينصر دينه، وإذا نصر المؤمنون دين الله سبحانه فمنهم من يتوفى قبل تمام النصر، ويقاتل فيقتل في سبيل الله، ومنهم من يهاجر، ومنهم من يؤذى في سبيل الله، ومنهم من يقاتل فينتصر، فالنصر يأتي للدين مع التضحيات، مع وجود هؤلاء جميعهم: الذين أوذوا، والذين هاجروا، والذين قتلوا، والذين قاتلوا وانتصروا، فالنصر في النهاية لهم، قال سبحانه يعد المؤمنين: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ، وهذه قراءة الجمهور: (رُسُلَنَا)، وقراءة أبي عمرو : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسْلَنَا بتسكين السين فيها، (وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: في الدنيا ينصرهم ويكون لهم التمكين وإعلاء شأنهم، فالنصر يكون بالسيف، ويكون النصر بالحجة والبيان، الحجة من الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ليس في كل زمن يكون الانتصار بالسيف وبالقوة، ولكن الانتصار قد يكون بالحجة، وهذا حاصل في كل زمان، فقد أعطى الله عز وجل المؤمنين المعجزة العظيمة: القرآن الكريم، وأعطاهم الحجج البينة التي تدوم مع دوام هذا الدين إلى أن تقوم الساعة.

    فالله عز وجل ينصر رسله وطائفة من المؤمنين إلى قيام الساعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال)، فلا يزال من المؤمنين طائفة ينصرها الله سبحانه، وهم المتمسكون بدين الله سبحانه أهل السنة والجماعة، أهل هذا القرآن العظيم الذين تمسكوا به وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعملوا بذلك، ولم يضرهم المخالفون وإن كثروا، فهم مع قلتهم تمسكوا بدين الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء)، هؤلاء الغرباء الذين يتمسكون بدين الله وبكتاب الله، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم، هم أهل الله سبحانه، فهم أهل السنة والجماعة، ينصرهم الله، ويمكن لهم في يوم من الأيام.

    أما التمكين بالحجة وباللسان وبقوة البيان فهذا حاصل دائماً، طالما أن المؤمن متمسك بكتاب الله وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم فالله ينصره ويؤيده؛ لأن معه الحق وهو كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وكذلك ننصرهم: ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ، والمؤمن الذي قتل في الدنيا ينصره الله في الدنيا بالانتقام ممن قتله، وبالانتقام من الظالم الذي ظلمه، فهذا نصر الله له في الدنيا، قال الله سبحانه وتعالى وقد نهى عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا [الإسراء:33].

    إذاً: ينصر الله المؤمن الذي يقتل في سبيله سبحانه وتعالى، بأن يجعل لوليه سلطاناً فينتصر في يوم من الأيام، ويقتص من هذا الظالم الذي قتله بغير حق.

    معنى الأشهاد في قوله تعالى: (ويوم يقوم الأشهاد)

    قوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51] أي: يوم القيامة يقوم الأشهاد، والأشهاد: إما جمع لشاهد أو لشهيد، فالشهود يقومون يوم القيامة فيشهدون.

    والأشهاد: الملائكة تشهد بأن الله سبحانه وتعالى قد أنزل الكتب، وقد أرسل الرسل، وقد أقام الحجة على العباد، ويشهدون على العباد، فكل عبد معه سائق وشهيد.

    والأشهاد: الرسل يشهدون على أقوامهم بأننا قد بلغنا هؤلاء الأقوام، فهؤلاء كذبوا وأعرضوا، وهؤلاء استجابوا لنا.

    والأشهاد: أتباع الرسل من الأولياء والصالحين الذين يشهدون بإبلاغ الرسل لقومهم، وأنهم آمنوا وصدقوا بذلك.

    والأشهاد: الأجساد التي تشهد على المرء: يده، ورجله، وفخذه، يختم الله عز وجل على فيه وتنطق جوارحه يوم القيامة، فالجميع يقوم لله رب العالمين فيشهد كل منهم بما أمره الله عز وجل به.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ..)

    قال الله تعالى: يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52].

    قوله: يَوْمَ لا ينفع قرأها نافع: (يوم لا تنفع) وقراءة الكوفيين عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف وباقي القراء يقرءونها: يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ أي: يوم القيامة يعتذر الظالم والمنافق، ويحلف المنافق لله سبحانه وتعالى أنه ما كذب وما أعرض، وأن هذا المكتوب عليه في الكتاب لم يعمله، ولا يقبل إلا شاهداً إلا من نفسه، فيختم الله عز وجل على فيه فتنطق جوارحه فتكذبه فيدعو عليها، فهذا نصر للمؤمنين يوم القيامة: أن المنافق يشهد على نفسه، وأن الفاجر يشهد على نفسه، وأن الكافر يدخله الله عز وجل النار، ويعذب الذين كذبوا وأعرضوا، فالظالمون يعتذرون لله سبحانه فلا تنفع المعذرة.

    قوله: وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ أي: الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52] أي: يستغيثون فلا يغاثون، ويستنصرون فلا ينصرون، يقول المنافقون للذين آمنوا: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [الحديد:13] أي: أعطونا نوراً قليلاً، لقد كنا معكم في الدنيا وكنا نصلي معكم فأعطونا شيئاً من نوركم، قِيْلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ [الحديد:13-14] أي: حتى جاء نصر الله، وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد:14]، هؤلاء الكفار.

    روى الإمام الترمذي حديثاً بإسناد فيه ضعف يسير وهو قريب من الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب وهو صدوق، فهو كثير الإرسال، وقد روى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب) أي: يلقى عليهم الجوع فيعادل الجوع ما هم فيه من العذاب، (فيستغيثون فيغاثون بطعام مِنْ ضَرِيعٍ) والضريع: نبت من شوك طعمه قذر منتن مر تستقذره الإبل فلا تأكله، فإذا أكلته الأنعام ماتت، فتجتنبه الأنعام ولا تأكله، فهؤلاء يغاثون بمثله والعياذ بالله!

    قال: (فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد) والحميم: هو السائل الذي بلغ النهاية في الحرارة والعياذ بالله!

    ثم يقول: (فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فتقول لهم الخزنة: أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [غافر:50]، فيقولون: ادعوا مالكاً، فيقولون: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف:77]، فيجيبهم مالك : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77])، أي: لا نهاية لعذابكم بل سوف تعذبون أبد الآبدين، قال الأعمش أحد رواة هذا الحديث: (نبئت أن بين دعائهم، وبين إجابة مالك إياهم ألف عام) أي: ينادون: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف:77] فلا يرد عليهم مدة ألف عام ثم يجيبهم، فلما انتظروا تلك المدة ظنوا أنه يجيب بشيء ينفعهم، ولكن قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77]، فبعد أن عذبوا بالنار وبالجوع وبالطعام والشراب من الحميم وبطول الانتظار يأتي هذا الرد: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ قال: (فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون:106-107]) يحتجون بالقضاء والقدر، أي: غلب علينا قدرنا فكنا أشقياء، فسامحنا في هذه المرة وأَخْرِجْنَا مِنْهَا وأرجعنا إلى الدنيا مرة ثانية، فإن عدنا إلى الظلم وإلى الكفر فافعل بنا ما تشاء.

    قال: (فيجيبهم ربهم: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108]) (اخسأ) كلمة تقال للكلب حين يزجر ويطرد من مكانه.

    كذلك يقول الرب سبحانه لأهل النار والعياذ بالله: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون:108-110]).

    أي: تذكروا في الدنيا حين كنتم تضحكون من المؤمنين وتسخرون منهم وتستهزئون بهم.

    ثم قال تعالى عن المؤمنين: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون:111]) أي: الفوز اليوم والفلاح والنصر للمؤمنين، فالمؤمن يفرح بنصر الله سبحانه وتعالى، فهو يفرح أن ربه انتقم له من عدوه، فينظرون إلى أهل الجنة وقد نجاهم الله سبحانه وتعالى من العذاب وجعلهم في الجنة: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ [يس:55] أي: في شغل عن هؤلاء لا يلتفتون إلى أهل النار؛ لما هم فيه من متعة عظيمة جميلة في جنة الخلد.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهلها.

    يقول في آخر الحديث: (فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل).

    وهذا انتقام الله عز وجل من الكفار والظلمة والمجرمين، فهو سبحانه ينتقم منهم أعظم الانتقام يوم القيامة في نار جهنم، أما في الدنيا فقد ينصر المؤمنين ويمكن لهم، وقد يأتي الأمر على خلاف ما يشتهون؛ لأن الأمر أحياناً يكون عليهم، ولكن دين الله عز وجل لا يزال عالياً، وأحياناً ينتصرون.

    فنقول: إذا صار المسلمون في وقت من الأوقات بعيدين عن دين ربهم فإن مصيرهم إلى ذلة وهوان، وبهذا يعلم أن النصر لا بد له من تضحيات، ولا يعلو دين الله سبحانه وتعالى إلا بالقتال في سبيل الله، وبالحجج والبراهين من كتاب الله وسنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه.

    نسأل الله أن ينصر دين الإسلام، وأن يمكن للإسلام والمسلمين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.