إسلام ويب

تفسير سورة الزمر [6 - 7]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الله عز وجل هذه الجموع من البشر المتتابعة إلى يوم القيامة من نفس واحدة خلقها من طين، وخلق منها زوجها ليأنس بها ويسكن إليها، وقد خلق الإنسان في ظلمات ثلاث وهو في بطن أمه يوصل إليه ما ينفعه، ويمنع عنه ما يؤذيه، وكل ذلك دليل على أن الله هو الرب المالك المستحق للعبادة وحده، فمن العجب أن يصرف الناس عن هذا الحق الواضح فيعبدوا غيره!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر:6].

    في الآية السابقة أخبرنا الله تبارك وتعالى عن عظيم قدرته في خلقه للسماوات، وخلقه للأرض، وفي تكوير الليل على النهار، وكيف أنه جعل الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، كما قال سبحانه: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن:5] أي: بحساب من الله سبحانه وتعالى، فقدر مواقيت الأشياء حتى يأتي الأجل المسمى والأجل المعلوم وتقوم الساعة، فيكون ذهاب هذه الأشياء كما يريد الله سبحانه.

    وذكر هنا خلق الإنسان فقال: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر:6].

    فمن قدرة الله العظيم سبحانه تبارك وتعالى خلق الإنسان من نفس واحدة هي آدم عليه السلام، خلقه من تراب، خلقه من ماء، خلقه من طين، خلقه من صلصال من حمأ مسنون، خلقه من صلصال كالفخار، هذه مراحل خلق آدم، فبعد أن كان عدماً أوجده الله سبحانه من تراب بأن قبض قبضة من جميع أنواع هذه الأرض وألوانها، إذ منها الأبيض، والأحمر، ومنها الأسود، ومنها الصعب الوعر، فجاء خلق آدم عليه السلام وبنيه على ما يكون من هذه الأرض جميعها، فمنهم الأبيض، ومنهم الأحمر، ومنهم الأسود، ومنهم اللين الطيب ومنهم الرديء الخبيث، ومنهم الصعب الوعر، ومنهم السهل، كما صح في ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    فخلق آدم عليه السلام من تراب هذه الأرض، ونفخ فيه من روحه، وأسكنه جنته، ثم قدر ما يشاء، ونزل آدم عليه السلام إلى هذه الأرض، ثم أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل؛ لهداية بني آدم حتى يرجعوا إلى الجنة مرة أخرى.

    وفي قوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الزمر:6] قراءتان: قراءة الجمهور: (خَلَقَكم) وقراءة أبي عمرو ويعقوب : بالإدغام فيها.

    قوله تعالى: (من نفس واحدة) يعني: من آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام الذي ذرأ الله عز وجل من ذريته النسل. وقوله تعالى: (ثم جعل منها زوجها) أي: جعل من هذه النفس الواحدة وهي آدم زوجها، وهي حواء وخلقها من ضلع آدم حتى يأنس إليها وتأنس إليه، فكأن آدم عليه السلام كان في الجنة واستشعر أنه وحده من جنس الآدمي واحتاج لأحد يكون معه من جنسه، فالله عز وجل آنسه بـحواء في جنته.

    معنى قوله تعالى: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ...)

    قال سبحانه: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر:6] (وأنزل لكم) قراءة الجمهور، وأدغمها أبو عمرو ويعقوب .

    وقوله تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر:6] بينها في سورة الأنعام فقال: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام:143] وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ [الأنعام:144].

    فالأنواع أربعة، ومن كل نوع: ذكر وأنثى، فهم ثمانية أزواج: من الضأن ومن المعز ومن الإبل ومن البقر.

    فخلق الله الأنعام وأسكنها في هذه الأرض، وجعلها ثمانية أزواج نزل أصلها من عند الله سبحانه، ثم توالدت هي فنزلت من بطونها أبناؤها، وهذه بهيمة الأنعام لا تطلق إلا على هذه الثلاثة الأنواع: الإبل والبقر والغنم، والغنم يدخل فيه المعز.

    فامتن الله سبحانه وتعالى على العباد بأن خلق لهم هذه الثمانية الأزواج، وجعلها من أفضل أموال الناس وجعل الزكاة فيها.

    فمن كان يملك شيئاً من بهيمة الأنعام بلغ النصاب، وحال عليه الحول يلزمه أن يخرج زكاة بهيمة الأنعام.

    معنى قوله تعالى: (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق ...)

    قال تعالى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ [الزمر:6] أي: أن الله سبحانه وتعالى يخلق العباد في بطون أمهاتهم أطواراً.

    ففي البداية تلتقي النطفة بالبويضة، فتلقح هذه البويضة ثم تصير جنيناً ينقسم عدة انقسامات حتى يصبح إنساناً.

    فكان ابتداء الخلق من تراب، ثم من نطفة، ثم من مضغة، وهذه مضغة مخلقة وغير مخلقة ليبين لكم ويقر في الأرحام ما يشاء، ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً.

    فهذه مراحل الخلق، مرحلة وراء مرحلة، ومن الناس من يبلغ ذلك، ومنهم من يموت قبل ذلك في أي مرحلة من هذه المراحل.

    وخلق الإنسان عجيب جداً، فإذا تأمل أصل خلقته وهو هذه النطفة فتخيل هذا الشيء الضعيف جداً الذي لا يرى بالعين أبداً، بل لابد من مجهر كبير يرى به هذا الحيوان المنوي الذي يخرج منه في الدفقة الواحدة ملايين، وواحد فقط هو الذي يلقح هذه البويضة ليكون منها هذا الإنسان!

    فكان نطفة يستقذرها صاحبها، فصار منها هذا الإنسان الذي عاش على هذه الأرض، وعمل صالحاً أو طالحاً ثم رجع إلى ربه؛ ليجازيه ويحاسبه بعد ذلك.

    هذا خلق الإنسان الذي ينبغي على كل مؤمن أن يتأمله ولا يستكبر؛ فإنه يعرف من أين أتى.

    ولذلك مر رجل على أحد الصالحين وكأن الصالح لم يهتم به وكان من أبناء الملوك فقال: أما تعرفني؟ كأنه يقول: مررت بي من غير أن تقوم لي؟! قال: أعرفك، كنت نطفة مذرة، وتصير إلى جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة.

    فالله تعالى حين يسوق لنا بديع قدرته أن خلقنا من نفس واحدة يذكرنا أنه هو الذي كرمنا كما قال سبحانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء:70].

    ولذلك لما نظر إبليس لأصل خلقة آدم عليه السلام تعالى عليه واستكبر وأبى أن يسجد له، وقال: أأسجد له، وخلقتني من نار وخلقته من طين.

    فكرم الإنسان ليس بأصل خلقته ولكن بتكريم الله عز وجل له، فالإنسان لا يتعالى، ولينظر إلى أصله من تراب يداس عليه، وسيتحلل جسده ويصير تراباً مرة أخرى، فلم التعالي؟! ولم البعد عن الله سبحانه تبارك وتعالى؟! ولم يقول الإنسان مغتراً بنفسه أنا أنا أنا؟!

    من تكون أنت؟!

    قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا [الزمر:6] الجعل له عدة معان منها: الخلق. ولها في كتاب الله تعالى عشرة أو أحد عشر معنى، منها هذا المعنى الذي هو الخلق.

    معنى قوله تعالى: (يخلقكم في بطون أمهاتكم ...)

    قال سبحانه: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ [الزمر:6] فكلمة (أمهاتكم) في الوصل بما قبلها فيها ثلاث قراءات:

    قراءة الجمهور (في بطون أمهاتكم).

    وقراءة حمزة (في بطون إمِّهاتكم).

    وقراءة الكسائي (في بطون إمَّهاتكم)، هذه الثلاث القراءات في الوصل، والكل إذا بدأ من عندها قال: (أمهاتكم).

    وكذلك كلمة (يخلقكم) فيها إدغام أبي عمرو ويعقوب يقول: (يخلكُّم).

    ثم قال تعالى: خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ [الزمر:6] من المعلوم أن داخل الإنسان مظلم، ولا يكون منيراً إلا ما ينير الله عز وجل من قلوب وبصائر بفضله وبرحمته سبحانه وتعالى.

    فالله عز وجل يخبر بأشياء عجيبة جداً لم يتبينها الإنسان قبل ذلك فقال: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ [الزمر:6] وهذا الخلق الذي يليه خلق يكون بداخل الجسد في ظلمات ثلاث ولكن ما هي الظلمات الثلاث؟

    قالوا: خلق الإنسان يكون من البويضة ومن الحيوان المنوي، وهذه البويضة خرجت من المبيض في ظلمة بداخل المرأة وانتقلت من المبيض إلى قناة فالوب ظلمة أخرى وفي هذه القناة لعلها يأتي إليها الحيوان المنوي فيلقحها، وهي في هذه الظلمة بالداخل، وتنتقل بعد ذلك إلى داخل الرحم وقد لقحت أو لم تلقح، فانتقلت من ظلمة إلى ظلمة فخلق الإنسان في هذه الظلمات الثلاث التي لا يذكر منها الإنسان شيئاً.

    كان عدماً فصار هذا الخلق الذي في ظلمات، من الذي رعاه في هذه الظلمات وحفظه أن يضيع؟ هو الله سبحانه تبارك وتعالى.

    فحين نقول: إنه في الدفقة الواحدة التي هي نحو اثنين أو ثلاثة سنتيمتراً من مني الإنسان يكون فيها ملايين الحيوانات المنوية، والذي يلقح البويضة واحد فقط من كل هؤلاء؛ ليكون هذا الإنسان، فمن الذي اختار الواحد من هذه الحيوانات دون الملايين غيره؟!

    إن الله سبحانه تبارك وتعالى هو الذي قدر أن تلقح هذه البويضة فيأتي منها الإنسان، أو لا تلقح فلا يكون شيئاً، أو تنزل وهي على هذه الحال، أو يكون منها الإنسان إلى أن يصل إلى مرحلة معينة وبعد ذلك يموت.

    فالله عز وجل على كل شيء قدير خلقكم في ظلمات ثلاث ليريكم أنه الذي حفظكم في هذه الظلمات.

    ويونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما خرج مغاضباً لقومه، وظن أن الله لن يقدر عليه، وركب في السفينة؛ فإذا بالسفينة تهيج عليها الرياح، وتعلوا عليها الأمواج، وتكاد أن تغرق بمن فوقها.

    فقيل فيها: عبد آبق، فيقترعون؛ لينظر من الذي يلقى في البحر حتى تنقذ السفينة، فخرجت القرعة عليه ثلاث مرات، فألقى بنفسه في البحر، فجاء الحوت فالتقمه.

    فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ [الأنبياء:87] في ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، فمن الذي حفظه في هذه الظلمات حتى لا يموت ويهلك داخل بطن الحوت؟ إنه الله سبحانه وتعالى.

    فلما تذكُر ذلك تذكَّر أنك أيضاً كنت في مثل هذه الحال في بطن أمك في ظلمات، والذي كان معك يرعاك ويهيئك ويقدر لك الخلق بعد الخلق هو الله الحنان المنان سبحانه وتعالى، فتتذكر نعمة الله عليك ورحمته بك وبوالديك فتشكر ربك سبحانه وتحمده.

    معنى قوله تعالى: (... فأنى تصرفون)

    قال سبحانه: فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر:6] أي: الله الرب الذي له الملك الذي لا إله إلا هو، تأكيد على معاني العقيدة.

    يبين الله تعالى الخلق ويبين القدرة ثم يذكر الذي فعل ذلك وهو الرب سبحانه وتعالى، الذي لا معبود حق سواه، فكيف تنصرفون عن توحيده؟ وكيف تشركون به؟

    وقوله تعالى: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ يقال: يصرف الإنسان بمعنى: ينصرف، و(أنى) بمعنى: كيف. أي: عجباً لكم أين ذهبت عقولكم حتى ذهبتم وانصرفتم عن عبادته، وعن توحيده إلى أن تشركوا به سبحانه تبارك وتعالى!!

    قال تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [الزمر:6] (الله) المألوه المعبود الذي يستحق العبادة وحده، أي: ذلكم الخالق العظيم هو الله سبحانه له الملك.

    وقوله: (ربكم) الرب: الذي خلق وأوجد وأنعم وربى، الذي أعطى للإنسان ما جعله إنساناً.

    وقد كان أهل الجاهلية لا يشركون في الربوبية، ولم يزعموا أن أحداً غير الله يخلق، أو أن أحداً غير الله يرزق، ويعتقدون أن من يفعل كل ذلك هو الرب جل وعلا.

    لكن لو قيل لهم: من تعبدون؟ قالوا: نعبد الأصنام؛ لتقربنا إلى هذا الرب.

    إذاً: أهل الجاهلية لم يكونوا يشركون في الربوبية، لكن حين يتوجهون بالعبادة يعبدون غير الله زاعمين أن هذه العبادة أفضل. فالشيطان خدعهم وزين لهم أن يعبدوا غير الله بدعوى أنكم أحقر من أن تعبدوا الله مباشرة، لن اجعلوا واسطة بينكم وبين الله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ [الزمر:6] فالرب هو الذي خلق كل شيء، والذي يملك كل شيء، له الملك وله ملكوت كل شيء، فهو المالك، ويحكم فهو الملك سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [الزمر:6] (لا إله): أي: لا معبود حق (إلا هو) إلا الله، فهذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوة الأنبياء من قبله أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره كما قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59].

    وقال: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:65].

    وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:73].

    فالأنبياء كلهم يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولذلك لما أدرك فرعون الغرق قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:90].

    يقول الله سبحانه: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر:6] أي: كيف تنصرفون عن عبادته وعن طاعته سبحانه وتعالى إلى عبادة غير الله.

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.