إسلام ويب

تفسير سورة الفرقان [63 - 69]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لعباد الرحمن صفات تجعلهم يرتقون فيكونون أفضل خلق الله بعد رسله، فهم متواضعون خائفون من عذاب الله، قوامون بالليل، لا يشركون بالله، ولا يقتلون النفس بغير حق، ولا يزنون، وقد وعد الله المؤمنين إذا اجتنبوا الكبائر بمغفرة الصغائر، ووعد الذين يفعلون الكبائر بمضاعفة العذاب والذل يوم القيامة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    ذكر الله عز وجل في سورة الفرقان من صفات عباد الرحمن، فقال سبحانه: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69].

    ذكر الله سبحانه وتعالى عباد الرحمن وهم من أفضل خلق الله سبحانه، بل أفضل خلق الله سبحانه بعد أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، فذكر من صفاتهم أنهم متواضعون، وأنهم مقتصدون، وأنهم على سمت حسن، وأنهم غير متكبرين، قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63]، فهم متواضعون، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويعفون عن من ظلمهم، ويحلمون على من أساء إليهم، وردهم حسن ليس قبيحاً، وردهم جميل ليس رديئاً، فإذا خاطبهم الجاهلون بسفاهتهم كان الرد منهم المتاركة، قال تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].

    يردون بذلك وهم أقوياء ليسوا ضعفاء، وهم لا يخافون من أهل الصخب، ومن أهل النفور، ولكنهم يتقون الله سبحانه، ويؤملون أن يهدي الله عز وجل هؤلاء، ويدفعون بالتي هي أحسن لعل الله عز وجل يهدي بهم هؤلاء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً)

    قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64]، فمن صفاتهم في العبادة: أنهم يكثرون عبادة ربهم سبحانه، فحياتهم كلها عبادة لله سبحانه، ليلهم عبادة، ونهارهم عبادة لله سبحانه، وكل أعمالهم يخلصونها لله سبحانه.

    ولذلك المؤمن في حياته، وفي نومه، وفي قيامه، وفي صلاته، وفي صيامه، وفي أعماله، وفي كل شيء قد يحوله إلى عبادة لله سبحانه وتعالى، ينام وينوي الاستراحة، وينوي أن يقوم فيصلي من الليل، ولعله يقوم، ولعله لا يقوم، ويؤجر على ذلك.

    فهم يخلصون أعمالهم لله سبحانه، ويجعلون من عبادتهم، ومن معاملاتهم، ومن عادتهم ما يوافق شرع الله سبحانه، فيكونون عابدين لله ليل نهار، إذا جاء الليل يبيتون النية أن يقضوا ليلهم لربهم سجداً وقياماً، فيراوحون بين القيام والركوع، والسجود والقعود، ويعبدون الله سبحانه وتعالى، وليس معناه: أنهم لا ينامون، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينام بالليل عليه الصلاة والسلام، ولكن يقسم ليله صلوات الله وسلامه عليه، ينام ثم يقوم فيصلي، ثم يرجع فينام، ثم يقوم فيصلي، وهكذا.

    تقول السيدة عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل: (كان يصلي أربعاً)، تذكر من حسنها ومن طولها، (ثم يصلي أربعاً)، وتذكر من حسنها وطولها صلوات الله وسلامه عليه، (ثم يوتر بثلاث)، صلوات الله وسلامه عليه، فكان يقوم من الليل ويصلي ركعتين، ثم يرجع فينام حتى ينفخ، ينام صلى الله عليه وسلم نوماً متوسطاً، ثم يقوم بعد ذلك عليه الصلاة والسلام، فيصلي مرة ثانية، ثم يرجع فينام بالليل كذا مرة، ويقوم وينام عليه الصلاة والسلام، وفي كل مرة يصلي لله، فعباد الرحمن يأتسون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيقومون بالليل يصلون لله سبحانه سجداً وقياماً، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64]، أي: ساجدين قائمين، هم يسجدون، ويقومون، وأفضل الأعمال الصلاة، وأفضل الهيئات فيها السجود لله سبحانه، والعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ... مستقراً ومقاماً)

    كذلك القيام أشرف الذكر، فالمسلم يقوم ويقرأ القرآن، فهم قائمون، قارئون لكتاب الله سبحانه، ساجدون داعون ربهم، ودعاؤهم: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:65-66]، فهم متواضعون، ويخافون على أنفسهم، لا غرور أعمالهم، بل تراهم خائفين من دخول النار مع قومهم، وصلاتهم، ومع حسن عبادتهم، ولكن الخوف من النار يغلب عليهم في دعائهم، قال تعالى: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان:65]، أي: كان ملازماً لصاحبه كملازمة الغريم، كان عذاباً دائماً شديداً فظيعاً نسأل الله العفو والعافية.

    قال تعالى: إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:66]، أي: إنها ساءت منزلة وبئس المستقر الذي يستقر به أهل النار، وبئس المقام الذي يقيم فيه أهل النار والعياذ بالله، فقوله تعالى: إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:66]، أي: موضع إقامة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ...)

    قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [الفرقان:67]، وهذه من صفاتهم الجميلة أنهم محسنون، وأنهم في الأمر وسط ما بين الإسراف وبين التقتير، وخير الأمور أوسطها.

    فهم لا يبذرون ولا يسرفون في الإنفاق، وأيضاً: لا يضيقون ولكن بين الاثنين، فإذا جاء وقت الإحسان أنفقوا، وليس في الإحسان إسراف، فالإنسان مهما أحسن وأعطى لله عز وجل لا يقال: مسرف في ذلك، إلا أن يضيع واجباً عليه.

    فهؤلاء ينفقون لله سبحانه وتعالى ويحسنون، وينفقون على أنفسهم وعلى أولادهم فلا يسرفون، ولا يقترون، وكانوا في نفقتهم بين ذلك قواماً، أو كان إنفاقهم وسطاً بين الإسراف والتقتير.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ...)

    ومن صفاتهم أيضاً أنهم: لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68]، فمن أكبر الكبائر، أن يشرك الإنسان بالله سبحانه ويقتل ويزني.

    ولذلك جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! أي ذنب أكبر عند الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تدعو لله نداً وهو خلقك)، فأعظم ذنب يقع فيه العبد أن يشرك بالله، وأن يجعل لله الند والنظير والشبيه والمثيل، فكيف يخلقك وتعبد غيره سبحانه؟ فهذا أعظم ذنب، قال: (قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)، مثل ما كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم خشية الإنفاق عليهن.

    فالله عز وجل ذكر ذلك وذكر من صفات عباد الرحمن أنهم لا يفعلون ذلك أبداً، فلا يئدون بنتاً، ولا يقتلون إنساناً غريباً، ولا إنساناً آخر.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال ثم أي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك).

    فمن أعظم الذنوب الزنا فهو حرام، والإنسان حين يزني بزوجة جاره فهذا أفظع ما يكون، والمفترض أن الإنسان مؤتمن على جاره، سواء كان هذا الجار مسلماً أو كان كافراً، فهناك ائتمان بين الجار وجاره، والجار أقرب الناس إلى جاره يعينه في وقت حاجته إليه، في مرض أو في جنازة أو في حاجة، فالجار يسرع إليه قبل أقربائه.

    فلذلك الجار له حقوق عظيمة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)، يعني: ظن النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة وصية جبريل له بالجار أن الله سينزل في آيات المواريث أن الجار من ضمن الورثة، ظن ذلك صلوات الله وسلامه عليه من كثرة الوصية به، فهنا يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من أعظم الفواحش والذنوب أن الإنسان يزني بحليلة جاره، والزنا مع أي امرأة كبيرة من الكبائر ويستحق صاحبها أن يقام عليه الحد في الدنيا، ويستحق عقوبة الله في الآخرة.

    ولكن إذا كان الزنا بحليلة الجار فهو أفظع وأشد والعقوبة فيه أشد، ففي الآية أخبر الله عز وجل عن هؤلاء المؤمنين أنهم لا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يشركون بالله صنماً ولا وثناً، ولا يشركون حجراً ولا شجراً ولا إنساناً ولا جاناً ولا ملكاً ولا غير ذلك، بل يدعون ربهم وحده لا شريك له.

    وقوله تعالى: َلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الفرقان:68]، وهنا استثنى، فقتل النفس قد يكون بباطل وقد يقتل بحق؛ ولذلك استثنى الله سبحانه القتل بالحق، جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام)، وأخبر في الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)، فهذه ثلاثة أشياء لا يحل دم المرء المسلم إلا بها.

    فالإنسان يقتل نفساً بغير حق، فيستحق أن يقام عليه القصاص، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (النفس بالنفس)، قال: (الثيب الزاني)، أي: الإنسان المتزوج الذي يقع في الزنا يستحق الرجم، والثالث: (التارك لدينه المفارق للجماعة)، فالإنسان الذي ارتد بعد إسلامه إذا لم يتب ويرجع إلى الإسلام فهذا يستحق القتل.

    هؤلاء الثلاثة يستحقون ذلك، فالاستثناء عائد على هؤلاء، فعباد الرحمن لا يقتلون نفساً بغير حق إلا أن يكون جهاداً في سبيل الله سبحانه أو قصاصاً أو إقامة حدود الله سبحانه.

    قوله تعالى: وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68]، أي: لا يقعون في الزنا، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الزنا وأنه كبيرة من الكبائر، وذكر لنا الحد الذي يكون في الزنا، فالله سبحانه يخبر عن هؤلاء أنهم لا يقعون في الكبائر، وقد وعد الله عز وجل المؤمنين الذين لا يقعون في الكبائر بمغفرة الذنوب ودخول الجنة، والكبائر كثيرة منها: الشرك بالله، السحر، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، أكل الربا، أكل مال اليتيم، التولي يوم الزحف، قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، عقوق الوالدين، السرقة، التولي بعد الإسلام، وارتداد أعرابي بعد الهجرة، الرشوة، أكل السحت.

    فهذه كبائر إن اجتنبها الإنسان المؤمن حتى يموت، فالله عز وجل يغفر له صغائر ذنوبه، لذلك جاء في القرآن قول الله سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، فجعل الله اجتناب الكبائر مكفراً لصغائر الذنوب وهذا من رحمة رب العالمين سبحانه.

    وجعل للعباد مكفرات يكفر بها ذنوبهم، ومن هذه المكفرات أن الإنسان يصلي الصلوات المكتوبة، الصلاة إلى الصلاة، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، والحج كلها مكفرات تكفر ذنوب العبد.

    فالإنسان إذا أذنب ذنباً توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين، واستغفر الله من هذا الذنب غفر الله له هذا الذنب، وجعل من المكفرات للذنوب اجتناب الكبائر، قال تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، أي: صغائر ذنوبكم، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31]، فعباد الرحمن يجتنبون الكبائر فاستحقوا المغفرة، ويصلون ويفعلون الطاعات فاستحقوا الدرجات.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (... ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ... ويخلد فيه مهاناً)

    يقول الله سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ [الفرقان:68]، يعني: من الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والزنا يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان:68]، يعني: يجد العذاب الشديد من الله سبحانه وتعالى، وقوله تعالى: أَثَامًا [الفرقان:68]، أي: عقوبة الإثم، وقالوا: هو واد في قعر جهنم جعله الله عز وجل للكفرة وأشباههم.

    فهؤلاء الذين يقعون في هذه الكبائر يقعون في هذا الوادي في نار جهنم والعياذ بالله، أو يجدون عقوبة إثمهم.

    قال تعالى: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ [الفرقان:69]، أي: من يفعل ذلك، يعني: كل من يفعل ذلك.

    قال سبحانه: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، وقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ [الفرقان:69]، قرئت بالسكون على الجزم عطفاً على: يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان:68]، الذي هو جواب الشرط، فكلمة (يضاعف) معطوفة عليه فهي مجزومة، وقرئت بالرفع على الحال والاستئناف.

    وقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ [الفرقان:69]، وقرئت: (يضاعفُ) وقرئت بالتضعيف: يضعّفْ لَهُ الْعَذَابُ ، وقرئت أيضاً: يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ، فيكون هناك أربع قراءات في هذه الكلمة.

    فقراءة نافع وأبي عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69].

    وقراءة شعبة عن عاصم : (يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)، بالرفع فيها، وقراءة ابن كثير وقراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب: يُضَعَّفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا.

    والقراءة الباقية وهي قراءة ابن عامر : يُضَعَّفُ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا.

    أيضاً كلمة: فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، فيها قراءتان: قراءة بالوصل والإشباع، فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، وهي قراءة حفص عن عاصم وكذلك ابن كثير، كأن فيها ياء في آخرها، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69].

    أما باقي القراء فيقرءونها بالكسر فقط، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، فكلمة: فِيهِ [الفرقان:69]، نجد في المصحف أنها مسكورة وبعدها ياء مقلوبة أي في أعلى الهاء، فمعناها: أنك تقرأ بالياء.

    والمعنى: أن الله عز وجل يضاعف العذاب يوم القيامة على الذين يشركون بالله، ويأتون الكبائر، ويجعلهم خالدين في نار جهنم في هذا العذاب الشديد، فهم يستحقون الهوان، ويستحقون الإهانة في نار جهنم.

    وإذا استغاثوا بربهم قال لهم: اخلدوا فيها، امكثوا فيها، قال تعالى: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108].

    فقوله تعالى: اخْسَئُوا فِيهَا [المؤمنون:108]، مثل ما يقال للكلب: اخسأ، فيقال لأهل النار والعياذ بالله: اخسئوا، فيعاملون معاملة الكلاب وهم في نار جهنم، نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.