إسلام ويب

تفسير سورة المؤمنون [63 - 67]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ذكر الله عز وجل في هذه الآيات أن قلوب الكافرين في غفلة وضلالة عن الدين، وأن الله عز وجل عندما ينزل عليهم العذاب يوم القيامة إذا بهم يستغيثون به أن يكشف عنهم ما هم فيه، فاستغاثتهم بالله أن يرفع عنهم العذاب لا تنصرهم من عذاب الله؛ لأنهم كانوا في الدنيا مستكبرين على الحق تاركين له وراء ظهورهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (بل قلوبهم في غمرة من هذا ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة المؤمنون: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ * أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [المؤمنون:63-69].

    في هذه الآيات من سورة المؤمنون يقول الله عز وجل عن الكفار المشركين الذين لم يستجيبوا للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما بين لهم من الآيات وما دعاهم إليه من الهدى:

    بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون:63] أي: قلوبهم في غفلة وعماية وضلالة من هذا التذكير ومن هذا الدين الذي جئت به، ولهم أعمال قبيحة من دون ذلك، كطعنهم في القرآن وطعنهم في النبي صلوات الله وسلامه عليه، و(هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) أي: قد عرفها الله عز وجل وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فلا تيأس من هؤلاء وادعهم إلى الله عز وجل، ولا تحزن عليهم إذا أخذهم عذاب رب العالمين سبحانه، فهم على ما عملوا في كفرهم وإعراضهم سيعملون أعمالاً أخرى قبيحة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون)

    قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون:64] والمترفون من الناس هم المنعمون، وهؤلاء أكثر الناس عدم استجابة لأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، فكلما كانوا في دعة وفي رغد من العيش وفي علو في المناصب كلما كان إعراضهم أشد وبعدهم عن الدين أكثر، فهم فيما نعمهم الله عز وجل فيه مبسوطون بهذا الشيء مسرورون به، لا يريدون أن يدخلوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا ينقص شيئ في هذه الدنيا من رئاستهم وعلوهم، فالله عز وجل يملي لهم حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.

    ومعنى قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) أي: كلما يأتيهم العذاب من عند الله سبحانه في أي صورة من صوره كالقتل في يوم بدر وغيرها من أيام نصر المؤمنين عليهم فأخذهم الله عز وجل بهذا العذاب.

    قال تعالى: إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ أي: كلما أتاهم شيء من عذاب الله عز وجل فإنهم يصرخون ويضجون ويستغيثون أن يكشف عنهم هذا العذاب مع أنهم في كفرهم وضلالهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون)

    قال الله سبحانه وتعالى: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنصَرُونَ [المؤمنون:65] وهم يصرخون ويستغيثون الله عز وجل فيقال لهم: لا تصرخوا ولا تجأروا إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنصَرُونَ ، وحين أراد الله عز وجل أن يعذبهم وأن يأتي نصر الله عز وجل للمؤمنين يجأر الكافرون ويستفتحون ويدعون ربهم: اللهم من كنت غضبت عليه منا فأته بهذا العذاب، اللهم أقطعنا للرحم، يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يأت بقطيعة الرحم عليه الصلاة والسلام، وإنما هم بإعراضهم وتكذيبهم هم الذين صنعوا بأنفسهم ذلك، فقد جاء ليصل الأرحام عليه الصلاة والسلام، وهم كانوا يعترفون بذلك أنه جاء يأمرهم بصلة الأرحام، وبالصلاة، ويأمرهم صلوات الله وسلامه عليه بالإنفاق على ذوي القربى، ويأمرهم بالزكاة، ويأمرهم بالخير كله عليه الصلاة والسلام، عرفوا ذلك ومع ذلك يقولون: هو أقطع الناس للرحم صلوات الله وسلامه عليه، قال لهم ربنا لما جاءهم العذاب: لا تجأروا، لا تصرخوا اليوم (إنكم منا) أي: من عذابنا (لا تنصرون).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون)

    قال الله تعالى: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ [المؤمنون:66] والمعنى: أنهم كانوا يعرضون فلا يسمعون للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يغطون وجوههم حتى لا يروا النبي صلى الله عليه وسلم فيعرضون عنه.

    ومعنى (ينكصون) أي: يرجعون ويتقهقرون إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله تعالى، فيبتعدون عنه صلى الله عليه وسلم، ويرجعون على ظهورهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (مستكبرين به سامراً تهجرون)

    قال الله تعالى: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [المؤمنون:67] هؤلاء المشركون كانوا يستمعون إلى القرآن ولكن لا يريدون أن يدخلوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن عظيم، وهم يعرفون ذلك، وله حلاوة، وهم يحبون أن يستمعوا إلى حلاوة القرآن، أما أن يؤمنوا به، فهم يسمعون القرآن لجماله لا أنهم يريدون أن يدخلوا في الدين، فإذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر لا يفعلونه؛ لأنهم هم الذين يأمرون وينهون، ولذلك كانوا يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم صادق أمين عليه الصلاة والسلام لا يكذب، ويقول أبو جهل: كنا وبنو هاشم كفرسي رهان، أطعموا فأطعمنا، وسقوا فسقينا، حتى إذا كنا وهم قاب قوسين أو أدنى قالوا: منا نبي، وأنى لنا ذلك! فالأمر أمر عناد واستكبار من أن يكونوا أتباعاً لبني هاشم .

    وكانوا يقولون كما ذكر الله عنهم: لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف:31] أي: أنزل هذا القرآن على محمد من بني هاشم عليه الصلاة والسلام ولم ينزل على الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أو على غني آخر من أغنياء قريش.

    ومعنى ذلك: أنهم لم يتبعوه ولم ينظروا إلى الحق الذي جاء به وإنما نظروا إليه صلى الله عليه وسلم أنه أفضل منهم فلم يدخلوا في الدين، فربنا سبحانه وتعالى أخبر عن حال هؤلاء أنهم نكصوا عن دين الله وتراجعوا القهقرى، ولم يدخلوا دين الله، مستكبرين بالمكان الذي هم فيه، فهم أهل الحرم، فإذا جاء وقت الحج خرج الناس إلى عرفة، وعرفة من الحل، أما هم فلا يصعدون جبل عرفة؛ لأنهم أهل الحرم فهم مميزون على غيرهم، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفيض هو ومن معه من هؤلاء القرشيين من حيث أفاض الناس، فيخرجون من الحرم إلى الحل -وهو جبل عرفات- ثم يرجعون إلى مزدلفة ومنى فيجمعون في الحج بين الحل والحرم، فالكفار كانوا يعتقدون أنهم أعظم الناس حرمة، وأن لهم حقوقاً على الناس، وأن الناس أتباع لهم وليسوا أتباعاً لأحد، هذا مع بعدهم عن دين الله عز وجل وعبادتهم للأصنام من دون الله سبحانه، فهم يستكبرون عن آيات الله لأنهم أهل الحرم، والمفترض أن الذي يعيش في الحرم يتواضع لأنه في هذا المكان الأمين العظيم الذي فيه بيت الله عز وجل.

    وقوله تعالى: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) (سامر) تأتي مفرداً وجمعاً، وهي بمعنى: سمار، والسمر: هو حديث الليل في ضوء القمر، ويتسامرون أي: يجلسون ويتكلمون بالليل في أمور دنياهم، ومنه الأسمر، وهو لون بين الأسود والأبيض كلون القمح والحنطة، فالكفار يتسامرون في الليل ويطعنون ويسبون النبي صلى الله عليه وسلم، فهم مستكبرون بالحرم وساهرون بالليل يهجرون.

    القراءات في قوله تعالى (تهجرون)

    وقوله تعالى: (تَهْجُرُونَ) فيها قراءتان: قراءة نافع المدني: (تُهجرون)، وقراءة باقي القراء: (تَهجرون)، و(تُهجرون) من أهجر، ومنه الهُجر في الكلام بمعنى: الفحش والكلام القبيح، فهم يتكلمون بالفاحش من القول والقبيح من الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، و(تهَجرون) من الهجر، أي: قطيعة النبي صلوات الله وسلامه عليه، ومنه الهجرة أي: قطع هذا الشيء وانتقل عنه إلى غيره، فهم يقاطعون النبي صلى الله عليه وسلم، أو من الهجر بمعنى الهذيان والتخريف، يقال: المريض يهجر، بمعنى: يخرف، و(سامراً تهجرون) أي: يخرفون كهذيان المريض ويخلطون في الكلام، وكانوا يسهرون ويقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مجنون، وهذا القول من خرافاتهم وأكاذيبهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون أنه ليس بمجنون صلوات الله وسلامه عليه، ويقولون عنه: ساحر، وأنه جاء بقطيعة الرحم وأنه كذاب، فيخلطون في الأقوال، والإنسان المجنون لا يميز بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ، وهؤلاء لا يميزون في كلامهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يهجرون أي: يهجرون ويخرفون في القول ويتكلمون بالفحش في النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكلام في الليل، وكأنه من عادة المشركين، فهم يسهرون الليل من أجل أن يتكلموا في حقوق الناس أو ينشئوا الأشعار مثلاً.

    كراهة السمر في الليل

    جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [المؤمنون:67] والليل قد جعله الله عز وجل محلاً للنوم، فقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا [الفرقان:47]، فالنهار للاستيقاظ والليل وقت للنوم، أو إذا قمت بالليل فصل واعبد ربك سبحانه وتعالى، وليس الليل محل السمر، إلا الإنسان العاصي البعيد عن الله وعن طاعته، فـابن عباس رضي الله عنهما ذكر في هذه الآية أن الله تعالى ذم أقواماً يسمرون في غير طاعة الله عز وجل، إما في هذيان وتخريف وكلام فارغ، أو في أذى وطعن وتدبير مكائد للناس.

    وكان سليمان بن مهران الأعمش من علماء وفقهاء التابعين ومن المحدثين كان يقول: إذا رأيت الشيخ ولم يكتب الحديث فاصفعه فإنه من شيوخ القمر، ومعنى كلامه: أنه لا يستحق الاحترام وإنما يستحق الضرب على قفاه؛ لأنه ضيع عمره وحياته في السهر بالليل للكلام والهذيان والتخريف حتى جاء في آخر حياته ولم يعرف شيئاً من سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد كان بعض العلماء يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون مع الخلفاء والأمراء ولا يحسن أحدهم أن يتوضأ، فيحسنون كل شيء إلا أمر دين الله تعالى.

    وجاء في صحيح مسلم عن أبي برزة الأسلمي قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبله والحديث بعده)، ومعنى ثلث الليل: أن الليل من المغرب إلى الفجر يقسم أثلاثاً، فالثلث الأول كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم فيه صلاة العشاء أحياناً وليس دائماً، وكان يخشى أن يشق على أصحابه صلى الله عليه وسلم من التأخير، وكان يحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبل صلاة العشاء لأنه سيضيع صلاة العشاء، ويكره الحديث بعدها وهو السمر والسهر، فمن صلى العشاء وأوتر ثم نام فقد غفر الله عز وجل له في نومه.

    فالإنسان الذي يسهر بعد صلاة العشاء في غير عمل صالح فإنه يجلب على نفسه ذنوباً بالسمر واللهو، والطعن في أعراض الناس بالغيبة والنميمة، ولذلك لا ينبغي للإنسان أنه يسمر إلا أن يكون في مدارسة العلم وفي طاعة الله عز وجل.

    يقول العلماء: وأما الكراهية للنوم قبلها فلئلا يعرضها للفوات عن كل وقتها أو عن أفضل وقتها، ولهذا قال عمر رضي الله عنه: فمن نام قبل العشاء فلا نامت عيناه، وهذا دعاء على الذي ينام قبل العشاء ويضيع صلاة العشاء.

    والله عز وجل يمحو عن المحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها خطاياه، فقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها،...) يعني: الذنوب، ولا يزال الإنسان على ذلك حتى يصلي صلاة العشاء، والله عز وجل يذهب عنه من الخطايا ومن الذنوب، فالمفترض بعد ذلك إذا كان ربنا كفر عنك السيئات فلا تعمل سيئات جديدة باللهو وبالكلام الفارغ بعد العشاء.

    كذلك السهر إلى ساعة متأخرة من الليل كما يحدث عند كثير من الناس أنهم يسهرون إلى الساعة الثانية عشرة أو الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل، ثم بعد ذلك ينامون فيضيعون صلاة الفجر ويستيقظون بعد شروق الشمس ثم يصلون صلاة الصبح، فيضيعون على أنفسهم الفضيلة ويكتسبون من الآثام، فكره النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بعدها لما يجر هذا الحديث إلى تضييع العبادة واكتساب المآثم.

    فإذا ذهب إنسان إلى آخر بعد العشاء لحاجة من الحاجات فلا يطول عليه السهر فيضيع عليه وقته، فلا يستطيع أن يقوم من الليل، ولعله يضيع على نفسه صلاة الفجر، فاحرصوا على أوقاتكم، وكل إنسان مسلم يضن بوقته أن يضيعه في لهو ولعب ولغو، فإن الأوقات محسوبة عليك، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فإن لم تقطع وقتك بأخذ الثواب فاتك هذا الوقت ولن يرجع إليك مرة ثانية، فلذلك اجعل لنفسك في يومك وقتاً يكون لذكر الله عز وجل من نوافل وغيرها، واعمل لنفسك وقتاً لطلب العلم ولقيام الليل، ولا تضيع وقتك ووقت غيرك، فالوقت بعد العشاء إما أن يكون للنوم، أو لذكر الله سبحانه وتعالى، فإذا كنت في ذلك فهذا خير، وإذا كنت في غير ذلك فلا.

    والدليل على جواز السمر بعد العشاء لذكر الله عز وجل ونحوه: ما جاء من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي إليه بعض أصحابه أحياناً ويجلسون عنده جزءاً من الليل، كـأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد جاء حديث طويل في ذهاب أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودروسه معه بالليل ثم رجوعه إلى بيته.

    وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.