إسلام ويب

تفسير سورة المؤمنون [18 - 21]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نعم الله سبحانه وتعالى على عباده كثيرة لا تحصى، ونعمه سبحانه حين يتنعمون بها تذكرهم بنعيم الآخرة، فقد أنزل الله الماء بقدر معين، وجعل فيه حياة الإنسان والحيوان والنبات، وأخرج به الأقوات والفواكه، ولا يذكر الله عز وجل صنفاً من الثمرات إلا لفوائده الجمة على الإنسان، وسخر الله الأنعام للإنسان ليأكل من لحمها، ويشرب من ألبانها، وعليها يحمل، ففيها عبرة له ومنافع.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة المؤمنون: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون:18-22] .

    في هذه الآيات من هذه السورة الكريمة سورة المؤمنون يخبرنا الله عز وجل عن نعمه العظيمة التي أنعم بها على عباده، ومن هذه النعم ما ذكرنا في الحديث السابق: إنزال الماء من السماء، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، هذا الماء الذي نزل من السماء بقدر لو زاد عن حده لأغرق الله عز وجل به الأرض، ولو أنه قل عن مقداره لهلك الناس من العطش وهلكت الزروع والثمار، ولكنه ينزل بقدر ما يشاء سبحانه، ونعمة الماء ونعمة الهواء ونعمة الحياة من نعم الله عز وجل العظيمة على عباده، فجعل لهم هذه الدنيا دار إقامة إلى حين، ثم يتحولون منها موتاً إلى قبورهم ثم يبعثون يوم القيامة لدار الإقامة الأبدية الدائمة.

    فنعم الله عز وجل على العباد في هذه الدار تذكرهم حين يتنعمون بها كيف سيكون نعيم الآخرة؟ فأنت في الدنيا تحتاج إلى الطعام، وتحتاج إلى الهواء، وتحتاج إلى الماء، وتسأل الله عز وجل هذه النعم، فينزل عليك ما سألته، وقد يمنع عنك شيئاً منها ليذكرك بقدرته سبحانه، وبأنك مخلوق ضعيف تحتاج إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا أعطاك النعمة شكرت ربك وحمدته على ما أعطاك، وتذكرت ما يعطي يوم القيامة عباده في جنته، فيشتاق الإنسان المؤمن إلى جنة رب العالمين، ويعمل جاهداً لها.

    فهذه الدنيا نعم الله عز وجل فيها تبين للإنسان شيئاً من نعيم الآخرة، وأنه في الدنيا احتاج فأعطاه الله عز وجل وأنعم عليه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما طعم هو وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما: ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8] قال: وهذا من النعيم الذي تسألون عنه)، وذلك لما ذبح لهم الرجل الأنصاري رضي الله عنه شاة فأكلوا وشبعوا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم مذكراً بذلك: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].

    فمهما تنعمت بشيء في الدنيا تذكرت نعيم الدار الآخرة، وأن الله عز وجل يسألك عما أخذت في الدنيا، أما في الجنة فلا سؤال، ففي الجنة يأكل أهل الجنة بغير حساب، ولا سؤال بعد ذلك، فإذا كان الإنسان يستشعر بهذه النعم في الدنيا فكيف تكون النعمة في دار المقام في جنة رب العالمين؟

    فمن نعم الله: الماء، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فالله أنزل الماء، والإنسان لا يقدر على تجميعه إذا نزل من السماء، ولكن الله القادر سبحانه وتعالى جعل ذلك في باطن الأرض في أماكن تستوعب هذه المياه على شكل مخازن جوفية في الأرض؛ بحار ومحيطات وغيرها تستوعب هذا الماء، فيخزنه للإنسان حتى إذا احتاجه وجده.

    قال تعالى: فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ، فالذي أتاك بالماء، وخلق الإنسان من ماء وجعل من الماء كل شيء حي هو القادر على أن يذهب بهذا الماء الذي أوجده وخلقه سبحانه بقدرته.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب ...)

    لما ذكر الله نعمة الماء ذكر النعم التي تترتب على نزول الماء، فأنت تشرب من هذا الماء فتقوم حياتك به، ثم يسقي الله لك به الزروع، ويسقي لك ثمارك، ويسقي لك بهائمك، وينشئ الجنات العظيمة، قال تعالى: فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون:19]، وليس جنات ونخيلاً وأعناباً فقط، فقد ذكر الله الفاكهة التي هي الدرجة الثانية، أما الدرجة الأولى فهي القوت، فإذا ذكر الفاكهة فالقوت من باب أولى، أنه أخرج لك أقواتك من هذه الأرض بهذا الماء، وليس القوت فقط، بل وما تتفكه به من أشياء يخرجها الله عز وجل من ثمار ونحوها.

    قال تعالى: فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ أي: في هذه الجنات لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ أي: تتفكهون بها وتأكلونها بعد طعامكم أو قبل طعامكم، وتفرحون بمنظرها وبطعمها وبلونها، وبرائحتها، وتتفكهون بذلك وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ.

    فوائد التمر والعنب

    فأنشأ الله عز وجل الجنات، وهذه أغلى ما عند الإنسان، كذلك أنشأ له الحقول وأنشأ له ما يشاء من خلقه، فقوله تعالى: فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ الجنات: البساتين، مِنْ نَخِيلٍ [المؤمنون:19] فتأخذون من ثمارها البلح والبسر والرطب والتمر، فنص على بعض ما يخرج منها وهو من أذكاها ومن أعلاها ومن أفضلها، فالتمر تأخذه من النخيل، والتمر فاكهة للإنسان يفرح بها، تسد جوع الإنسان فتعطيه طعاماً فيه غذاء له، وفيه فاكهة، وفيه شيء حلو يتحلى به، وكذلك الفيتامينات والفوائد الغذائية الأخرى.

    يقول العلماء: النخيل والأعناب من الفواكه التي هي سريعة الهضم عند الإنسان، وسرعان ما تعطي الإنسان ما يحتاجه من سكر ومن غيره، فقالوا: تمتاز الفواكه باحتوائها على العديد من الفيتامينات ومن السكريات السريعة الامتصاص التي تؤدي إلى اختفاء الجوع، فالإنسان حين يشعر بالجوع ويأكل الفاكهة بسرعة يذهب الشعور بالجوع؛ لأن الجهاز المسمي بـ (تحت البصري) الذي تحت البصري في المخ يستشعر بانخفاض نسبة السكر؛ فيستشعر الإنسان بالجوع وبالدوخة؛ ولذلك كان من السنة في رمضان أنك أول ما تفطر تفطر على التمر، قالوا: لأنه يحتوي على نسبة عالية من السكريات السريعة الامتصاص في بدن الإنسان، ويحتوي على نسبة عالية من الفسفور، والفسفور هو غذاء المخ، فالتمر يحتوي على سكريات تمر في الدم بسرعة، فيشعر الإنسان بشيء من الشبع وتعطيه طاقة، والفسفور يغذي المخ، وسرعان ما يعود المخ إلى نشاطه بسبب أكل التمر، فكان من السنة أنك تفطر على التمر أولاً في رمضان.

    وقالوا أيضاً: إن التمر من الأشياء المفيدة جداً للنساء الحوامل، فهو يعين عند الوضع، ويساعد على انقباض عضلات رحم المرأة في حال الوضع؛ ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى أمر السيدة مريم بقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا [مريم:25-26]، أي: كلي من هذا التمر واشربي من الماء وقري عيناً، فقالوا: إنه يعين على الولادة بانقباض الرحم، كذلك يمنع النزيف لأنه يخفض ضغط الدم في الإنسان، كذلك يعين على خروج المشيمة من الجسم أو على الانقباضات التي تخرج الدم والمشيمة من جسد المرأة، هذه فوائد التمر، وكذلك البلح فيه من ذلك، فالتمر ما هو إلا بلح قد يبس.

    والعنب بأنواعه يحتوي على نسبة عالية جداً من السكر، مثل سكر الجلوكوز الذي هو من أسهل أنواع السكر، ويحتوي العنب على حوالي خمسين في المائة منه، وقيل: إنه نافع جداً للإنسان، فهو يدر البول، ويمنع ترسيب الحصوات في الكلى والحالب وغيرها، ويعين على إزالة الأملاح الذائبة في جسد الإنسان، وقيل: إنه يساعد المريض باليرقان وأمراض الصفرة على إدرار الصفراء في جسم الإنسان وعلى نشاطه وعلى فتح الشهية.. وغير ذلك.

    قوله تعالى: لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ أي: تتفكهون وتستلذون بطعمها وفيها هذه الفوائد التي ذكرناها، وقوله تعالى: وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، أي: يكون طعاماً للإنسان؛ لأن أهل المدينة كان من ضمن طعامهم التمر، حيث إنهم كانوا يأكلون التمر ويشربون عليه الماء ويقومون على ذلك أشهراً كثيرة، وكذلك العنب يجعلونه زبيباً فيأكلون الزبيب ويشربون الماء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وشجرة تخرج من طور سيناء ...)

    ومما أخرج الله عز وجل بفضله وكرمه لعباده ما قال: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ [المؤمنون:20].

    إذاً: أخرج الله عز وجل للعباد ما يأكلون، وأخرج لهم طعامهم وأقواتهم، وأخرج لهم فاكهتهم، ومن ضمن ما أخرج الله عز وجل للعباد: شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ أي: أصلها من هذا المكان، وقوله تعالى: طُورِ سَيْنَاءَ فيها قراءتان: قراءة الجمهور: مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ بالفتح، وقراءة نافع وأبي جعفر والبصريين: أبي عامر ويعقوب : (من طور سِيناء) بالكسر، وطور بمعنى: الجبل، وسيناء بمعنى: البركة أو المباركة، فالمعنى: من الجبل المبارك، وهذا معنىً من معاني كلمة (سيناء).

    وقيل: بل (سيناء) معناها: الحسن، أي: الشيء الحسن، أو الجبل الحسن، أو الجبل الذي فيه الشيء الحسن، وهذا معنىً من معاني كلمة (سِيناء).

    وقوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ المقصود بها: شجرة الزيتون، وهي شجرة لا تكلف الإنسان ولا يعاني في زرعها، ولكن الله عز وجل يزرعها للإنسان فتخرج سريعة، وهي توجد في الصحراء على شكل بذور تشبه نوى العنب، والله عز وجل يخلقها من غير معاناة للإنسان في زرعها ومراعاتها، بل يخرجها الله عز وجل بأسهل ما يكون للإنسان فيستفيد منها.

    وقوله تعالى: تَنْبُتُ قراءة الجمهور، وقراءة ابن كثير وأبي عامر ورويس : (تُنبِت)؛ لأنه من الفعل الأول الثلاثي نَبَتَ يَنبُتُ تَنبُتُ، ومن الرباعي أَنَبَتَ تُنبِتُ، فقوله: (تَنبُت بالدهن) أي: تخرج هذا الدهن، أو تنبت وفيها هذا الدهن، أو تُنبِتُ أي: تخرج من الأرض وتخرج منها الدهن، وهو الزيت الذي فيه، فوصفه الله سبحانه وتعالى بذلك أنه دهن، وفي سورة النور قال: مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [النور:35] .

    فقوله تعالى: مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ أي: أن شجرة الزيتون شجرة مباركة؛ لما فيها من هذا الزيتون الذي يحتوي على فوائد عظيمة ذكرها العلماء، فتنبت بالدهن أي: بالزيت الذي فيها.

    وقوله: وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ الصبغ: الإدام، فالإنسان يغمس الخبز بالزيتون أو زيت الزيتون ويأكله، أو يجعل الزيتون في طعامه.

    فوائد الزيتون

    والزيتونة شجرة مباركة كما سماها الله سبحانه وتعالى، والعلماء بحثوا في هذا الزيتون والفوائد الكثيرة الموجودة فيه، فمن ضمن ما ذكروا في الأبحاث الحديثة: أنهم رصدوا ظاهرة صحية لسكان بعض جزر البحر المتوسط فوجدوا بعض السكان كسكان جزيرة كريت وغيرها أنهم يعيشون حياة طيبة، وأن صحتهم عالية، ودرجة الحيوية عندهم عالية، وأنهم يتمتعون بصحة ونشاط، وحاولوا أن يبحثوا عن سر صحة أهل هذه الجزر -كريت وما حولها- فوجدوا أن الغذاء عندهم يعتمد أساساً على زيت الزيتون، فهم أقل الناس تعرضاً للإصابة بارتفاع ضغط الدم وبأمراض القلب وأمراض تصلب الشرايين؛ لأنهم يتمتعون بمستوى معتدل صحي بنسبة الكلسترول الموجودة في دم الإنسان، والسبب في هذا كله اعتمادهم على زيت الزيتون وعلى الزيتون في طعامهم.

    والعصرة الأولى من زيت الزيتون فيها الفوائد كلها، والعصرة الثانية والثالثة يتسرب إليه أشياء رديئة، وقد يكون زيت الزيتون مغشوشاً في السوق، وقد أخذ من السوق ما كان موجوداً من زيت الزيتون لأنه يسبب السرطان، لكن زيت الزيتون نفسه لا يسبب سرطاناً، بل تصنيع هذا الزيت أو طرق التصنيع هي التي تسبب هذا الشيء، حيث إنهم كانوا يستوردونه من أسبانيا وإيطاليا، ويأتون به وقد اعتصر العصرة الأولى ويسمونه كسباً أو تفلاً، ثم يعصرونه مرة أخرى في درجة حرارة عالية جداً، فتدخل فيه مواد كيميائية تسبب سرطانات في الجسم، فهذا هو السبب في الإصابة بالسرطانات، وليس لكونه زيت زيتون، ومن أنقى زيوت الزيتون وأفضلها الذي يأتي من سيناء؛ لأن الله سبحانه وتعالى سماها الشجرة المباركة.

    وزيت الزيتون غني جداً بالدهون، وفيه نوعان من أنواع الدهون: دهون مشبعة، ودهون غير مشبعة:

    فالدهون المشبعة فيه نسبة قليلة منها ومفيدة للإنسان.

    والدهون غير المشبعة فيه نسبة كبيرة منها، وهي مفيدة جداً جداً، ولا توجد إلا في الزيوت النباتية فقط مثل زيت الزيتون وزيت السمسم وزيت الذرة، وفيها الزيوت غير المشبعة وهي مفيدة للإنسان.

    والزيوت غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون هي دهون ومع ذلك يقولون: إنها تساعد على تخفيف الدهون الموجودة في الجسم، فالإنسان السمين إذا شرب من زيت الزيتون فإنه يساعده على تخفيف أو إزالة الدهون الموجودة في الجسم، ومن العجب أن تأخذ دهناً لتزيل به دهناً آخر! فدهن زيت الزيتون هذا غير مشبع، ويمنع الأكسدة التي تؤدي لخمول ذهن الإنسان وعدم التفكير، وغير ذلك من الأمراض.

    ومن الأبحاث التي أجريت على زيت الزيتون: أن ملعقة من زيت الزيتون يومياً تقلل من سرطان الثدي عند النساء أربعين في المائة.

    وكذلك تناول زيت الزيتون لمريض قرحة المعدة تساعده على قتل نوع من أنواع الجرثومات تسمى: (الهلوبكتر)، وهي نوع من أنواع الجرثومات الحلزونية الموجودة في المعدة وتعمل على قرحتها، فشراب زيت الزيتون يقضي على هذه الجرثومة.

    ويمنع من سرطان المعدة، ومن سرطان القولون كذلك، ومن تصلب الشرايين، وزيت الزيتون ملطف وملين ومدر للصفراء ومفتت للحصى، ويحتوي على مضادات للأكسدة في جسم الإنسان، وكذلك يحتوي على فيتامينات: فيتامين (أ) و(ب) و(هـ) و(ج)، ولو دهن الإنسان شعر رأسه فإنه يمنع من سقوط شعر الرأس، ودهانه لجلد الإنسان مع شربه يمنع التشققات وغيرها من الأمراض الجلدية التي تكون عند الإنسان.

    هذه جملة من الفوائد التي جمعها الله سبحانه وتعالى لنا، وقال في زيت الزيتون أو في الزيتون نفسه: ((وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ)).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة ...)

    ثم ذكر الله بعد ذلك الأنعام فقال: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون:21] .

    إذاً: ذكر لنا الماء، وذكر لنا الطعام وعلى رأسه الفواكه، وذكر لنا زيت الزيتون، وذكر لنا الأنعام والفوائد الذي فيها، ثم ذكر بهيمة الأنعام، وهي تطلق على أربعة أنواع: الإبل سواء ذكوراً وإناثاً، والبقر ذكوراً وإناثاً، والجواميس منها، وكذلك الأغنام ذكوراً وإناثاً والماعز منها، فهذه التي أنزلها الله عز وجل للعباد، قال تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [الأنعام:143-144].

    وقوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً أي: تعتبرون من مناظرها الجميلة، ومما فيها من قوة، والله عز وجل لم يعطك مثل قوة هذه البهيمة من الأنعام، ومع ذلك جعلها مسخرة لك، أنت الذي تذبحها، وأنت الذي تركبها، وأنت الذي تتحكم فيها، فالله عز وجل يسخر ما يشاء لمن يشاء سبحانه، ثم ذكر من النعم التي فيها فقال سبحانه: نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.