إسلام ويب

تفسير سورة الزخرف [72 - 80]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أكثر الكفار يكرهون الحق عناداً واستكباراً وحسداً، ومنهم من لا يكره الحق، لكن يتابع الأقوياء والأغنياء ليرضيهم بذلك، أو ليصيب من عرض الحياة الدنيا، فهؤلاء كلهم في النار، والله يسمع ما يسرون في أنفسهم، وما يتناجون به فيما بينهم، وإن كادوا للإسلام والمسلمين فإن الله يكيد بهم.

    1.   

    ظلم الكافرين لأنفسهم وندامتهم في الآخرة

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الزخرف: لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ * أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:78-80] .

    في هذه الآيات وما قبلها يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل الجنة، وعن حال أهل النار، فذكر أهل الجنة فقال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [الزخرف:72-73] ، وذكر أهل النار فقال: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف:75-76] .

    فأهل الجنة ينعمون في الجنة بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ويقال لهم: أنتم فيها خالدون، وأهل النار المجرمون الفجار في عذاب جهنم خالدون، لا يخفف عنهم وهم فيه مبلسون، آيسون منقطع أملهم عن الخروج من هذه النار، قال الله: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف:76] ، فالإنسان يظلم نفسه فيستحق ما جنت عليه يداه، ولذلك في الحديث أن الله عز وجل يقول: (يا عبادي! إنما هي أعمالكم، أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) ، فالإنسان الذي يجد في صحيفة عمله خيراً، فليحمد الله أن وفقه لذلك، ومن وجد غير ذلك من آثام فلا يلومن إلا نفسه، فهو الذي ظلم نفسه في الدنيا، بأن كفر بالله وجحد نعم الله، وعمل السيئات فاستحق العقوبات، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف:76] .

    وأهل النار لما يئسوا من رحمة رب العالمين، ومن الخروج من النار، دعوا على أنفسهم بالهلاك، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ [الزخرف:77]يعني خازن النار، لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف:77] ، فكان جوابه بعد أن سكت عنهم: قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77] أي: ماكثون في العذاب لا تخرجون منه ولا يخفف عنكم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون)

    ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن المشركين من قريش لما ضرب ابن مريم مثلاً وقد كانوا سمعوا قول الله سبحانه وتعالى إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [الأنبياء:98-99] رفعوا أصواتهم وضجوا وقالوا: ابن مريم عبد من دون الله سبحانه وتعالى، فأخذوا يعرضون عن النبي صلوات الله وسلامه عليه ويصدون الناس عن دينه بهذا الهراء الذي يقولونه، ويصدون بمعنى يردون، ويرفعون أصواتهم فرحين بما قادهم إليه بعضهم من قوله إن عيسى النبي عليه الصلاة والسلام قد عبد من دون الله ونحن نعبد هذه الآلهة من دون الله، فإذا كان كل ما يعبد من دون الله في النار فقد رضينا أن تكون آلهتنا مع المسيح في النار، فلما قالوا ذلك ظنوا أنهم قد غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد تناقض في قوله، فهو يقول: كل ما يعبد من دون الله فهو في النار، والمسيح عيسى ابن مريم رسول الله وقد عبد من دون الله فسيكون في النار، وقد رضينا أن تكون آلهتنا معه في النار.

    وقد قالوا ذلك ليصدوا عن سبيل الله عز جل ويصدوا عن دين الله سبحانه وتعالى، فأنزل الله سبحانه وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وأنزل في سورة الأنبياء على النبي عليه الصلاة والسلام إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء:101-103].

    فالله عز وجل جعل للمسيح عليه الصلاة والسلام سابقة حسنى عنده، فهو عبده ونبيه ورسوله وأحد أولي العزم من الرسل وهؤلاء سبقت لهم من الله الحسنى، وهو لم يرض عما فعله هؤلاء وقد رفعه الله سبحانه إليه وسينزله مرة ثانية ليتوفى على الأرض كما توفي غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون)

    قال الله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف:79] (أم) الإضرابية المنقطعة المقدرة ببل والهمزة، أي بل أأبرموا كيداً؟ أيدبرون تدبيراً ويكيدون للنبي صلى الله عليه وسلم؟

    ومن أفحش ومن أشنع ما صنع هؤلاء أنهم اتبعوا أبا جهل لعنة الله عليه وعلى أمثاله، ووقفوا يتشاورن ما الذي يصنعونه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت نصيحة هذا الملعون لعنة الله عليه أن قال: لنأخذ من كل قبيلة رجلاً، حتى نوزع دم النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعين قبيلة، فنأخذ من كل قبيلة رجلاً، فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتوزع دمه في القبائل، فبنو هاشم لن يستطيعوا قتال أربعين قبيلة، فسيرضون بالدية، ويضيع دمه صلى الله عليه وسلم.

    وجمعوا فعلاً أربعين رجلاً قوياً من أربعين قبيلة، واجتمعوا ليلة هجرته صلوات الله وسلامه عليه عند بابه يريدون قتله، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤيده ربه، فأمره أن يهاجر إلى المدينة صلوات الله وسلامه عليه، يقول سبحانه: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا[الزخرف:79] ، فهم فعلاً أبرموا وكادوا، واجتمعوا حول بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال الله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا[الزخرف:79] بنون العظمة، أي: مبرمون إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق:15-17]، ويخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته أمامهم، ويأخذ حفنة من التراب، ويضع على رأس كل منهم شيئاً من التراب، ويعمي الله عز وجل أبصارهم فلا يشعرون، وناموا وهم ينتظرونه صلى الله عليه وسلم، ويخرج صلى الله عليه وسلم مهاجراً، والله عز وجل يدبر لنبيه صلوات الله وسلامه عليه حتى لا يستطيعوا إدراكه، فيخرج إلى الغار صلوات الله وسلامه عليه ويختبئ في الغار ثلاثة أيام، وهم يبحثون في كل مكان عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهبوا إلى الغار الذي فيه النبي صلوات الله وسلامه عليه يبحثون عنه، وأبو بكر الصديق يخاف من ذلك، ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم: (لو نظر أحدهم أسفل منه لرآنا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر

    ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) ، فاطمأن أبو بكر رضي الله عنه .

    ويأتي الكفار ويقف أحدهم فوق الغار، ولا ينظر داخل الغار، ويعمي الله عز وجل أبصارهم، ويرجعون، ويخرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ليال من هذا الغار متوجهاً إلى المدينة، وإذا برجل من الكفار يسمع قومه يقولون: أنهم رأوا سواداً في المكان الفلاني، فيقول القائل: أظنه محمداً وصحبه، صلوات الله وسلامه عليه، فيقول سراقة بن مالك بن جعشم : لا، أنا أرسلت فلاناً إلى المكان الفلاني، وهو لم يرسل أحداً، ولكن أحب أن يفوز بالدية التي جعلها الكفار لمن سيأتي بمحمد أو يقتله، وهي مائة جمل، فهو يريد أن يفوز بذلك، ويذهب إلى بيته، ويأمر جاريته أن تجهز له فرسه من خلف داره حتى لا يراه الكفار، ويركب فرسه، ويسرع في الطريق الذي علم أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إليه، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام من عادته أنه لا يلتفت أبداً وراءه ولا يخاف؛ لأن الله معه سبحانه وتعالى، فقال أبو بكر وقد رأى ما وراءه: يا رسول الله ! هناك من يتبعنا! فالنبي صلى الله عليه وسلم يطمئن أبا بكر ، وأبو بكر يلتفت ويخاف أن يأتي هذا الكافر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقدمي الفرس تغوص في رمال الأرض، فتساءل سراقة : لماذا تغوص أقدام الفرس؟! فأخرج خريطة من جيبه، واستقسم بالأزلام، قال: فخرج الذي أكره ثلاث مرات، قال: فعصيت، فغاصت قدما الفرس، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم: ادع لي ولا أؤذيك، فدعا له، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه طعام وشراب، وقال: خذ هذا وتزود به، فلم يأخذ منه شيئاً صلوات الله وسلامه عليه، فقال: سأرجع وأعمي عنكم، ولن أقول لأحد أنكم في هذا الطريق، وبعدما كان هذا الرجل حرباً على النبي صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا به يعمي على الكفار في آخر النهار، فيرجع ويقول: كفيتكم هذا المكان، لا يوجد أحد في هذا المكان!

    والله تبارك وتعالى يسخر لنبيه ما يشاء حتى يصل إلى المدينة آمناً صلوات الله وسلامه عليه .

    وأول من رآه بالمدينة عليه الصلاة والسلام رجل يهودي، فصاح فإذا بالناس يجتمعون ويخرجون يستقبلون النبي صلوات الله وسلامه عليه، فالله يسخر لنبيه من يشاء من جماد كالغار، فيحميه الله سبحانه وتعالى به من الكفار، ومن رجل من الكفار يلحقه فإذا بالله عز وجل يجعله سلماً له ودفاعاً عنه، ويصل إلى المدينة فإذا بيهودي ينادي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصل إلى المدينة!

    قال سبحانه: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ[الزخرف:79] أبو جهل كان يريد أن يقتلك قبل هجرتك، وفي السنة الثانية من الهجرة يقتل أبو جهل ومن معه من الذين كادوا للنبي صلوات الله وسلامه عليه، فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة في السنة الأولى من الهجرة في شهر ربيع أول، وفي السنة التي تليها كانت غزوة بدر في رمضان، وإذا بهذا الكافر أبي جهل يقتل ومن معه، ويساق ملعوناً إلى نار الجحيم، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ[الزخرف:79]، أنت كنت تكيد قبل سنة ونصف في مكة، وتجمع أربعين رجلاً ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، والآن يقتلك أصغر الشباب الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم، شابان صغيران، يقتلان هذا الرجل المعلون أبا جهل ، ويلقى جيفة نتنة في قليب بدر!

    قال الله: فَإِنَّا مُبْرِمُونَ[الزخرف:79] فإذا دبر الله وقضى أمراً فلا بد أن يكون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم)

    قال الله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ [الزخرف:80] ، بل أيظنون ذلك: يَحْسَبُونَ بفتح السين قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة وأبي جعفر ، وباقي القراء: ( أم يحسِبون ) بكسر السين فيها.

    أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ [الزخرف:80] أي حديث سرهم، والسر ما أخفاه الإنسان في نفسه، والنجوى سر ولكن يظهره لزميله، فيسر الإنسان شيئاً في نفسه، ولا يطلع عليه غيره، والنجوى حديث السر بين اثنين أو عشرة أو عشرين، فيسرون هذه المناجاة والمكالمة والمحادثة مع بعضهم بعضاً، فهل يظنون إذا أسر أحدهم في نفسه شيئاً أننا لا نطلع عليه؟ هل يظنون إذا كلم أحدهم الآخر وهمس له أننا لا نطلع على ذلك؟

    بل نحن نعلم ذلك، وملائكتنا يكتبون ويحصون عليهم ذلك.

    وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه كان مختبئاً خلف الكعبة، فإذا بثلاثة نفر يأتون إلى الكعبة، ثقفيان وقرشي، أو ثقفي وقرشيان، قال: كثيرة شحوم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، أي عندهم غباء لا يفهمون، جاءوا إلى الكعبة وابن مسعود مستخف، بعد أن أسلم رضي الله عنه، كانوا يريدون تعذيبه فتخفى وراء الكعبة، فقال أحدهم للآخرين: أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: أحسب أنه يسمع ما نجهر به، أما ما أخفيناه فلا يعلمه! فقال الثالث: إذا علم جهرنا سيعلم تهامسنا، فكان أعقلهم هذا الثالث وهو الأخنس بن شريق أو صفوان بن أمية فسمع ابن مسعود هذا الذي قالوه، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:80]، فهل يظنون أننا لا نعلم نجواهم ولا سرهم؟ بلى نعلم هذا كله، ونكتب عليهم ونحصي عليهم ذلك، (ورسلنا لديهم يكتبون)، وإذا كتبت رسل الله ذلك، فمعناه أنهم سيحاسبون على هذا يوم القيامة، وتأتي الصحيفة شاهداً على ما يقولون، كما قال الله: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14].

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.