إسلام ويب

تفسير سورة الزخرف [12 - 18]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • امتن الله تعالى على عباده بخلق جميع الأصناف والأنواع، وجعل من تلك الأصناف الفلك التي تحمل الإنسان للسفر والتجارة، والأنعام التي يركب عليها ليبلغ حاجته، ومن تمام شكر نعمة الله تعالى أنه إذا استوى الإنسان على ظهر مركوبه تذكر تلك النعمة ونزه الله تعالى عن النقص والاحتياج إلى خلقه، لكونه هو الذي سخر تلك الدواب ولو لم يسخرها لما ستطاع الإنسان إمساكها وتذليلها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذي خلق الأزواج كلها .. وما كنا له مقرنين)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل: وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ * وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:12-18].

    يخبر الله تعالى أن من آياته الدالة على قدرته أنه خلق للعباد الأصناف التي يحتاجون إليها وسخر لهم الفلك، وسخر لهم الأنعام: منها ما يأكلون، ومنها ما يركبون، ومنها ما يستفيدون من أصوافها وأوبارها، وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين، ويخلق لهم ما يعلمون وما لا يعلمون.

    ويذكرهم أن إذا ركبتم هذه الأنعام التي خلقها الله سبحانه، وعلمتم أنكم وحدكم لا تقدرون عليها إنما يقدركم الله عز وجل على ذلك.

    وقد أراكم كيف ذلل لكم الخيل والحمير، وكيف ذلل لكم الأنعام من الإبل والبقر والأغنام، وكيف صعب عليكم سياسة الأسود، والنمور وغير ذلك مما خلق الله عز وجل، وأراكم آياته في ذلك، ولو شاء الله لجعل المسخرة المذللة نافرة وحشية كما جعل غيرها كذلك، ولكن الله شاء بفضله ورحمته أن يسهل عليكم حتى تذكروا نعمة الله سبحانه، وتشكروه ولا تكفروه، ولا تغفلوا عنه سبحانه وتعالى وتقولوا: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا [الزخرف:13] أي: سبحان الله الذي جعل لنا هذه الأشياء تحت أيدينا مع قوتها العظيمة فنسوقها ونسوسها، ونركب عليها.

    قال تعالى: وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف:13] أي: نتبرأ من الحول والقوة، فنحن لا نقدر عليها ولا نطيق هذه الأشياء إلا أن يقدرنا الله عز وجل.

    وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:14] فيتذكر العبد أنه راجع إلى الله، وأن الله سائله عن هذه النعم ما الذي صنع فيها؟

    فمن شكر الله سبحانه زاده قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ولذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذكر الذي يقولونه حين يركبون الدواب وهو: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون الحمد لله الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر).

    وكذلك علمنا دعاء السفر وهو: (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد) .

    وإذا رجع من السفر قال: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون).

    كذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في سفره: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ويخبر أن الذي ينزل منزلاً ويقول ذلك: (لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله هذا) وهذا الذكر العظيم يقوله المؤمن بالليل وبالنهار، ويقوله إذا نزل منزلاً، ويقوله إذا خاف من إنسان أو من أي شيء. فإذا قال ذلك لا يضره شيء بإذن رب العالمين سبحانه.

    وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان في سفر وجاء وقت السحر قال: (سمع سامع بحمد ربنا وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذاً بالله من النار)

    فتذكر الله عز وجل حين تركب الدابة، وحين تنزل عنها، وحين تسير أو تقف، وحين تنام فيكون المؤمن في كل أحواله ذاكراً ولا يغفل عن ربه سبحانه وتعالى.

    تذكر الله تعالى؛ لأنه الذي أعطاك القوة والقدرة والصحة، والعافية.

    فإذا نمت فتذكر أن الله عز وجل هو الذي قدرك على أن تضع رأسك على الوسادة وتنام، وغيرك يضع رأسه عليها ولا ينام، فهذه نعمة من الله أنعمها عليك، وإذا أردت أن تعرف نعمة الله عز وجل عليك، فانظر إلى أهل الابتلاء.

    وانظر لإنسان أصيب بالشلل في رجله كيف يمشي وقد أمسك العكاز في يده ويعد الخطوات، ونحن نذهب إلى المسجد وإلى السوق، لكن غيرنا ممن سلب الله عز وجل منه شيئاً، وجعله آية لغيره يفكر مائة مرة أين سيضع رجله فوق الرصيف ومن أين سينزل؟!

    فهذه من نعم الله سبحانه التي أمرنا أن نحمده عز وجل ونشكره عليها، فإذا سرت ذكرت أن الله هو الذي أقدرك على المسير.

    وإذا أنفذت أمراً تفكر أن الله هو الذي قدرك على التنفيذ.

    وإذ قمت من النوم ووجدت أعضاءك سليمة وغيرك محتاج إلى من يقيمه عرفت نعمة الله تعالى عليك.

    ومعنى الذكر الذي كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم في سفره وقت السحر اسمعوا كلكم نحن نثني على ربنا ونحمد ربنا ولا نكفره سبحانه وتعالى، وهو قد ابتلانا وأحسن فيما ابتلانا به.

    قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35] فأعطاك النعم، وابتلاك بها لينظر أتشكره أم لا؟ وابتلاك بالمصائب لتصبر أم لا؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: الله أحسن بلاءه علينا، واختبرنا فأحسن الاختبار، وأعطانا وأفضل علينا سبحانه.

    ثم دعا ربه: (ربنا صاحبنا) أي: كن معنا دائماً.

    والله مع جميع خلقه سبحانه تبارك وتعالى، ولكن فرق بين معية ومعية، فالله يقول: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128] فهو معهم برحمته وبتأييده، ومعهم بنصره، وفضله وتوفيقه.

    والله مع الكافر رقيب عليه وشهيد ويحفظ أعماله.

    فلذلك هنا يقول: ربنا صاحبنا أي: كن معنا بتوفيقك وفضلك ورحمتك وأعطنا من فضلك وبركاتك وبرك ورزقك ونعوذ بك من النار.

    كذلك جاء في القرآن أن يقولوا عند ركوبهم: وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:13-14] وسواء كان الركوب للدابة أو السفينة أو ما كان مثلها.

    وكذلك تقول: وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ [المؤمنون:29] وإذا تحركت قل: بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود:41].

    فاذكر الله تعالى في كل الأحوال: إذا صعد بك المركب أو السفينة أو الطائرة أو السيارة، وإذا كنت على مكان مرتفع واستشعرت فوقيتك فتذكر أن الله أكبر منك، وأكبر من كل شيء.

    وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم (أنه إذا صعد ثنية أو شرفاً قال: الله أكبر، وإذا كان في نزول قال: سبحان الله)، وهذا ذكر عظيم ومناسب للحال التي هو فيها.

    فالله سبحانه وتعالى لا ينقصه ولا يعيبه شيء فتنزهه بقول: سبحان الله أما الإنسان فيعيبه أشياء كثيرة فيصعد، ويأبى الله أن يرفع أحداً إلا ووضعه بعد ذلك، فلا يزال في الصعود والنزول في الدنيا إلى أن يدفن في التراب.

    فإذا قال حين ينزل: سبحان الله أي: سبحان الذي شأنه كله عال وعظيم، ولا يحط من قدره شيء فلذلك ناسب في النزول أن تقول: سبحانه الله، ولذلك كان ذكر الركوع والسجود سبحان الله لكونهما هيئتي تواضع وذل.

    أما أشرف الذكر في القيام فهو قراءة القرآن.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وجعلوا له من عباده جزءاً ...)

    ثم قال الله سبحانه: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [الزخرف:15] جعل: لها معاني كثيرة في اللغة: منهم من ذكر عشرة معاني.

    ومنهم من جعلها ثمانية عشر معنى.

    فمن تلك المعاني: خلق، وصير، وحول، وسمى ووصف، وهذا معناها في هذه الآية.

    فيكون معنى: (وجعلوا له) سموا لله تعالى من عباده جزءاً، فقالوا: الملائكة بنات الله.

    قال تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا [الزخرف:15] ويعنون بـ (جزءاً) أن الإنسان حين يملك الولد أو البنت يقول: هذا جزئي، هذا بعضي؛ لأنه من مني الرجل ومن بويضة المرأة.

    فالابن جزء من أبيه وأمه وكسب لهما كذلك.

    ولكي يبقى جنس الإنسان في هذه الدنيا جعل الله عز وجل له التناسل؛ لأن الإنسان ضعيف، ويأتي عليه الموت.

    لكن الله القوي العظيم العزيز الدائم الحي القيوم سبحانه لا يحتاج إلى ذلك.

    فإذا بالمشركين يدعون أن لله جزءاً أي: ولداً فيفترون عليه الكذب.

    ومع ذلك ينسبون إليه ما تأنف مثله أنفسهم، وهن البنات.

    فقال سبحانه وتعالى يكذبهم: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [الزخرف:19] لما قالوا: الملائكة بنات الله، كيف عرفوا ذلك؟ ولماذا اختاروا لهم صفة الأنوثة دون صفة الذكورة؟!

    ولماذا زعموا أن البنات لله عز وجل واختاروا لأنفسهم البنين؟!

    قال تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ [الزخرف:15] أي: عظيم الكفر والجحود، وكأن ذلك طبع جنس الإنسان إلا من رحم الله، ففي طبيعة كل إنسان شيء من الكفر، والكفر قد يكون كفر النعمة بأن ينسى المنعم العظيم سبحانه وتعالى، وينسب الفضل إلى غير الله.

    وقد قال الله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [الزخرف:15].

    وقال: إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34] فكل إنسان فيه شيء من كفر النعمة وجحودها، فإذا زاد وصل إلى الكفر بالله عز وجل.

    القراءات في قوله تعالى (وجعلوا له من عباده جزءاً)

    في قوله تعالى: (وجعلوا له من عبادة جُزْءاً) أربع قراءات: هذه قراءة الجمهور.

    ويقرؤها شعبة عن عاصم : (وجعلوا له من عباده جُزُءاً).

    ويقرؤها أبو جعفر : (وجعلوا له من عباده جُزَّا) بحذف الهمزة.

    وإذا وقف عليها حمزة قرأ: (وجعلوا له من عباده جُزَا)

    قال تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ أي: جنس الإنسان فيه جحود بنعم الله عز وجل إلا من رحم الله سبحانه، ومن عصم من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن عباده الصالحين.

    قال سبحانه: لَكَفُورٌ مُبِينٌ [الزخرف:15] يعني: وهذا كفر واضح بين في كل إنسان، ففي وقت المصيبة ينقم على القضاء والقدر، وفي وقت النعمة يغفل عن حمد الله وشكره سبحانه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين)

    أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [الزخرف:16] أم هنا الإضرابية المنقطعة المقدرة ببل والهمزة والتقدير: بل أاتخذ، أي: هل فعل ذلك الله سبحانه وتعالى؟! ومن أين عرفتم؟!

    هل شهدتموه أم أخبركم من تثقون به؟!

    وهذا الذي يقول ذلك على الله إذا جاءته أنثى وأدها ودفنها حية ثم يقول: هي من بنات الله.

    ثم يزعم أن له البنين، فيشرف نفسه ويجعل لله ما يأنفه.

    قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ[الزخرف:16] يعني: هل اختار لكم البنين؟

    وإذا كان لكم البنون فمن أين يأتي النسل بعد ذلك إذا رفضتم الإناث؟!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ...)

    قال تعالى واصفاً حالهم: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:58] وقال: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا [الزخرف:17] ففي الآية الأولى التصريح بالأنثى.

    أي: إذا أخبر أحدهم أنه قد ولد له بنت اسود وجهه وتجهم وغضب، ثم يسكت ويكظم الغيظ وينوي الشر بقتلها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)

    قال تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] كأن الإنسان إذا كان فيه نقص يحتاج إلى إن يكمله بشيء، فالرجل لا يحتاج إلى الحلية فيخرج للكسب والجهاد والعمل؛ لكونه كاملاً.

    أما المرأة ففيها نقصان، ويعوض ذلك بالحلية والزينة والجلوس في البيت لتتزوج بعد ذلك.

    قال الله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] في وقت الاحتجاج ووقت الجدل ووقت الاحتياج إلى الرأي قال النبي صلى الله عليه وسلم في النساء: (ناقصات عقل ودين) فذكر من نقصان الدين: (أن تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي) يعني: في وقت حيضها ونفاسها وهي في هذا الوقت المطلوب منها شرعاً ترك الصلاة.

    أما نقصان عقلها ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فجعل شهادة الرجل بشهادة امرأتين).

    فهنا يقول: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] يعني: أن نشأتها نشأة ترفه لا نشأة خشونة ودفاع وقتال، فهي مخلوقة لبيتها؛ ولتربية أولادها.

    إذاً: هنا جعل الله عز وجل لها وظيفة، وجعل للرجل وظيفة أخرى، والعرب يريدون من يقاتل معهم، ومن ينهب الأموال، ومن يدافع عنهم؛ لذلك لا يريدون الإناث.

    القراءات في قوله تعالى (أومن ينشأ)

    وفي قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ [الزخرف:18] قراءتان:

    قراءة حفص عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ [الزخرف:18].

    وقراءة باقي القراء: (أَوَمَنْ يَنْشأ فِي الْحِلْيَةِ ومعنى القراءة الأولى: ينشئها غيرها، والثانية تنشأ هي أي: تتزين.

    وفي هذه الآية دليل على أن الرجل ليس له التحلي والتزين، إنما الذي يفعل ذلك المرأة فلها أن تتزين بالذهب وبالفضة، وتلبس الحرير ووتتجمل.

    أما الرجل ليس له ذلك إلا بالمقدار الشرعي الذي حدد له، فيلبس خاتم الفضة، أما أن يلبس أسورة أو أقراطاً في أذنه ونحو ذلك فهذا يحرم عليه.

    وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، وإذا فعل ذلك صار مخنثاً ملعوناً شؤماً على نفسه، وعلى من حوله، وعلى بلده.

    فالرجل خلقه عز وجل قوياً وجعل فيه عقلاً كاملاً، والمرأة خلقت ضعيفة، وفيها نقص جبر بالزينة.

    وللرجل أن يمتشط وأن يظهر أثر النعمة عليه إن كان له نعمة، أما أنه يتحلى ويتشبه بالنساء فهذا ملعون.

    والعكس كذلك فالمرأة التي تتشبه بالرجال في خشونتهم وكلامهم ومشيتهم ولباسهم فهذه ملعونة (وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) .

    وللحديث بقية إن شاء الله.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.