إسلام ويب

تفسير سورة الزخرف [6 - 11]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أرسل الله تعالى إلى الأمم الغابرة رسلاً كثيرة، وبين أن العادة الغالبة على الكفار في سلوكهم مع رسل الله تعالى هي الاستهزاء والتكذيب والإعراض فكان مصيرهم أن أهلكهم الله تعالى، وكذلك هذا مصير من استهزأ وكذب بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم بين الله تعالى كيف أن هؤلاء المشركين يعترفون لله سبحانه بالربوبية ومع ذلك لا يفردونه بالعبادة، مع أنه خلق السماوات والأرض، ومهد الأرض وجعلها صالحة للسكنى، وأنزل المطر من السماء بقدر ما يحتاج إليه فأحيا به الأرض الميتة، أفلا يستحق من هذا شأنه أن يفرد بالعبادة؟ بلى والله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وكم أرسلنا من نبي في الأولين )

    الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل: وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون * فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الزخرف:6-11].

    في هذه الآيات من سورة الزخرف يخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أرسل رسلاً كثيرين وعبر عن ذلك بقوله: وكم أرسلنا، أي: ما أكثر ما أرسلنا من أنبياء إلى قومهم يدعونهم إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله سبحانه، ويعلمونهم أمر الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك كانت العادة أن يستهزئوا برسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    وهنا في هذه السورة المكية يثبت الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم، ويثبت المؤمنين بـأن هؤلاء الكفار ليسوا أول من كذب الرسل.

    ولكن من قبلهم كفار آخرون ضرب الله لهم الأمثال وكفروا بالله عز وجل ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين فأهلكهم.

    وكل إنسان إذا لم يتعظ ويعتبر بما جاء من عند الله؛ فهو عرضة لهذا الجزاء من عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك يضرب الله الأمثال في القرآن، ويسوق القصص؛ لنتعظ ولنعتبر بما جاء فيها.

    والنبي: نبأه الله سبحانه فأخبره بأمور من أمور الغيب، وأمره أن يعلم الخلق، وأن يأمرهم بطاعة الله سبحانه، وأن يخبرهم بما يغضب الله سبحانه، فيجتنبوا ذلك.

    وقد أرسل أنبياء كثيرين منهم: من كان نبياً ورسولاً، ومنهم من كان نبياً فقط.

    القراءات في قوله تعالى: (من نبي..)

    الفرق بين النبي والرسول

    النبي من نبأه الله سبحانه، وأنزل عليه الوحي من السماء؛ ليأمره وينهاه، ويطلعه على أشياء من الغيب، ويأمره أن يعلم قومه.

    أما الرسول فهو من جاء بشرع جديد، وله كتاب من الله عز وجل، ومأمور بتبليغ وتنفيذ هذه الشريعة من عند رب العالمين.

    فالله أرسل أنبياء كثيرين، وقد ذكرنا أنهم جاوزوا الأربعة والعشرين ألفاً، أما رسل الله عز وجل فهم ثلاث مائة، أو يزيدون قليلاً.

    ففي كل فترة يبعث الله عز وجل نبياً أو رسولاً يهدي قومه إلى دين الله سبحانه، ولكن السابقين ما كان يأتيهم من نبي إلاَّ كان الأصل عندهم تكذيبه والاستهزاء به.

    ولما يخبرنا الله عز وجل بذلك يريد أن يثبت النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يثبت كل من يدعو إلى الله سبحانه، ويعلمه بأن طريق الدعوة إلى الله لن تكون ممهدة، ومفروشة بالورود، وإذا لم يكن ذلك للأنبياء والرسل فكيف بمن دونهم.

    فهي طريق فيها الصعوبة، والشدة، وفيها المقابلة بالاستهزاء، وفيها المقابلة بالإنكار.

    فقد جوبه الأنبياء بذلك حتى مكن الله عز وجل دينه، ونصر رسله كما قال سبحانه وتعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110] أي: ينجي الله عز وجل من يشاء من عباده المؤمنين، ويهلك من يشاء من المجرمين، فإذا أتى أمر الله لا ينفع هؤلاء شيئاً بعد ما كفروا وأعرضوا، واستهزءوا بالرسل.

    فالمؤمن يثبته الله بأمره بالصبر، وأنه سيأتي نصر الله يوماً من الأيام، فلا يعجل.

    والمطلوب منه الأخذ بالأسباب، والنتيجة ليست عليه إنما على الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأهلكنا أشد منهم بطشا...)

    قال تعالى: فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ [الزخرف:8] أي: أشد من هؤلاء الموجودين وهم أبو جهل وأتباعه، وأعوانه، فالسابقون من قوم نوح، وقوم عاد، وثمود كانوا أطول أعماراً وأعظم أجساماً، وأكثر أموالاً، وأشد قوة فأهلكناهم، وكذلك نفعل بهؤلاء.

    والبطش: الإمساك بالشيء والمغالبة عليه، فهؤلاء غالبوا وأرادوا أن يبطشوا بالرسل ويقتلوهم لكن الله، عز وجل أهلكهم.

    قال تعالى: وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ [الزخرف:8] أي: مضى سلفاً في كتاب الله سبحانه أن ضرب لك الأمثال عن هؤلاء السابقين، وأخبرك عن قوم عاد وثمود، وقوم لوط وعن أصحاب الأيكة وعن قوم إبراهيم، وعن قوم فرعون.

    فقد مضت أخبار وقصص هؤلاء السابقين في كتاب الله عز وجل وقد علمت ما حاق بهم، وما نزل بهم من عند الله سبحانه وتعالى.

    والمثل أيضاً: العقوبة والعذاب فالمعنى: مضى ما أخبرناك من تعذيب هؤلاء قال تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت:40] .

    والفائدة من ذكر الأولين العبرة قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً [النازعات:26] أي: إن في ذلك لموعظة وذكرى للمؤمنين.

    وقال: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ [الحشر:2] أي: اعتبروا وقيسوا أنفسكم على هؤلاء، فهؤلاء بغوا في الأرض وعلوا، وطغوا على رسل الله واستكبروا، فكانت النتيجة أن أهلكهم الله ومضى مثل الأولين.

    فإذا جاء هؤلاء وصنعوا صنيعهم كانت النتيجة إهلاكهم وإدخالهم النار.

    وكذلك إن كنتم من المؤمنين المصدقين؛ فنتيجة سلوك طريق الإيمان الجنة.

    ثم يعجب النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الذين لا يعقلون، ولا يتفكرون ويهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يفهمون، ويجادلون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5] أي: نعجب لأمره سيجعل كل الآلهة من اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وغيرها إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم)

    يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9] .

    أي: لو سألت هؤلاء الجهلة الكفرة: من الذي خلق السماوات والأرض؟

    ليقولن معترفين: إن الذي خلق هذا كله هو الله سبحانه وتعالى الذي من أسمائه العليم العزيز.

    وقوله تعالى: ليقولن فعل مضارع سبقه لام التوكيد وفي آخره نون التوكيد الثقيلة وهذا يدل على وقوعه جواباً للقسم، يعني: والله ليقولن ذلك، وكأن المعنى: أنهم جزماً سيقولون ذلك إذا سألتهم: سواء نطقوا بألسنتهم، أم أعرضوا عن كلامهم، ففي قلوبهم يعرفون أن الذي خلق السموات وخلق الأرض هو الله العزيز الغالب.

    ولذلك كان يتهكم بهم حسان رضي الله عنه ويقول:

    زعمت سخينة أن تغالب ربها وليغلبن مغالب الغلاب

    وسخينة: المقصود بها قريش، كانوا إذا استهزئوا بهم قالوا لهم ذلك:

    فالذي يريد أن يغالب ربه سبحانه وتعالى فهو المغلوب.

    وهم يعرفون أن الله عزيز غالب على أمره، و(العزيز) هو القوي الذي لا يغلب ولا يمانع.

    و(العليم) الذي يعلم كل شيء ويعلم السر وأخفى.

    وكأنه يقول سبحانه اعجب لهؤلاء الجهلة حين يقولون: إن الخالق هو الله القوي الغالب علام الغيوب سبحانه، ومع ذلك يعبدون غيره.

    فإذا سئلوا: هل هذه الآلهة تنفع أو تضر؟ قالوا: لا تنفع ولا تضر، لكن نعبدها من أجل أن تقربنا إلى الله.

    فإن قيل: لماذا لا تعبدون الله مباشرة بدل أن تعبدوا هذه الآلهة؟

    قالوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5] .

    فهؤلاء الذين يتعجبون لمثل هذا الشيء ليست لهم عقول ولا أفهام.

    لكنهم يريدون خداع النبي صلى الله عليه وسلم ويبررون جهالتهم وكفرهم، وشركهم بالله بهذا التهكم الذي يقولونه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض مهداً ...)

    قال في وصف الله العزيز العليم: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الزخرف:10] أي: مهد لكم خلق هذه الأرض فجعلها مهداً.

    وفي قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا [الزخرف:10] قراءتان: قراءة الكوفيين مهداً.

    وقراءة باقي القراء: مِهَاداً أي: مهدها لكم وجعلها كالفراش فتقفون عليها وتجلسون وتنامون عليها.

    وهذه الأرض التي خلقها الله مكورة لو صغر حجمها لا يستقر الناس عليها، ولكن ضخمها سبحانه وتعالى ثم مهدها وجعل فيها ما هو مرتفع، وما هو منخفض ومستوٍ؛ حتى تسيروا عليها، وجعلها كفاتا تجمعكم أحياءً وأمواتا.

    قال تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا [الزخرف:10] أي: جعل لكم طرقاً تسلكونها حتى تصلوا إلى أعمالكم، وإلى تجاراتكم وتسلكونها في أسفاركم وغير ذلك.

    قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الزخرف:10] أي: تهتدون أن الذي دلكم على ذلك، وأن الذي خلق لكم ذلك هو الذي له النعمة عليكم، وله الفضل عليكم؛ فاعبدوه وحده لا شريك له.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذي نزل من السماء ماءً بقدر ...)

    قال تعالى: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الزخرف:11] أي: الذي نزل المطر من السحاب.

    وقد جعل الله عز وجل لهذا الماء دوره في الكون يصعد من الأرض إلى السماء وينزل من السماء إلى الأرض وكل ذلك بقدر الله.

    فالشمس تبخر كمية معينة من هذه المياه ولو شاء الله لأدنى الشمس إلى الأرض فبخرت الماء كله فصعد إلى السماء ولكن جعل البعد بمقدار، كما قال: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد:8] وهذا الماء المبخر يصعد إلى السماء بقدر.

    ولو أن الله عز وجل لم يخلق الرياح لسوق السحاب لنزل المطر في نفس المكان ولم يستفد به أحد.

    ولكن الله العظيم سبحانه خلق الرياح لتحرك السحاب حيث يشاء الله عز وجل ثم يأمر بنزول الماء على من يشاء من خلقه سبحانه بقدر، قال تعالى: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [الزخرف:11].

    ولو شاء الله تعالى لفتح السماء فنزل الطوفان وأغرق المكان الذي ينزل فيه.

    ولو شاء الله عز وجل لصرفه فأصبح الناس لا يجدون شيئاً.

    ولكن الله بفضله ورحمته جعل هذا الماء ينزل من السماء قطرات لا تؤذي خلق الله سبحانه؛ فيغيثهم به وينبت لهم الزرع وينفع به بهيمة الأنعام ومن يشاء من خلقه سبحانه.

    فهذا الماء الذي نزل من السماء، وهذه الأرض الذي تزرعونها لا تعرفون عنها إلا ما علمكم الله سبحانه.

    فقد خلق دواباً في الأرض لتنتفعوا ومن ذلك: دود صغير يأكل تراب الأرض لكي يفكك أجزاء التربة، فإذا نزل المطر عليه انتفع به الإنسان فينبت النبات.

    فخلق الله هذه الدابة لتخدمك وأنت لا تراها.

    فمن كفران هذه النعم أن يعرض عنها الإنسان ويعبد غير الرحمن سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ [الزخرف:11] أنشر بمعنى: أحيا.

    القراءات في قوله تعالى (بلدة ميتاً كذلك تخرجون)

    وفي قوله تعالى: بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الزخرف:11] قراءتان: قراءة الجمهور: بلدة ميتْاً.

    وقراءة أبي جعفر : مَيِّتاً [الزخرف:11].

    وكذلك في قوله: كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ قراءتان: قراءة الجمهور تُخْرجون.

    و ابن ذكوان عن ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف : كَذَلِكَ تَخْرُجُونَ [الزخرف:11] والمقصود هنا: تخرجون من الأرض يوم القيامة إلى محشركم، فكما أخرج النبات من الأرض وأحياها بعد موتها؛ كذلك يحييكم بعد ما تكونون تراباً رميماً وعظاماً.

    والله سبحانه هو الذي خلق الأزواج كلها، وخلق من كل شيء زوجين: من الإنسان ومن الأنعام وحتى من النبات، وخلق الكفر والإيمان فكل هذه الأصناف والأنواع من خلق الله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ [الزخرف:12] أي: من السفن، وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [الزخرف:12] .

    قال في آية أخرى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8] فدلكم الله سبحانه وتعالى على فوائد هذه الأشياء، فركبتم الخيل والبغال والحمير، وخلق لكم وعلمكم كيف تصنعون السفن فركبتم عليها، وعلى السيارات، وركبتم ما خلقه الله عز وجل لكم.

    فاستووا على ظهوره، واشكروا نعمة الله الذي هداكم لذلك لعلكم تشكرونه وتعبدونه.

    نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.