إسلام ويب

تفسير سورة الروم [38 - 39]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله تعالى هو الرازق وحده لا شريك له، ومن حكمته أن جعل بعض الناس غنياً وبعضهم فقيراً، وقد أمر أهل الغنى أن يتصدقوا على ذوي القرابة والمساكين وابن السبيل، فهؤلاء لهم حق من أموال الأغنياء، فمن أعطاهم حقهم ضاعف الله له الأجر وخلف عليه في الرزق، ولا يجوز استغلال حاجة الفقراء بأن يتعامل معهم الإنسان بالربا، ومن فعل ذلك يريد كثرة ماله فلن يكثر ماله عند الله، بل يمحقه الله وينزع منه البركة، فيخسر صاحبه الدنيا والآخرة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الروم: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الروم:38-40].

    في هذه الآيات من سورة الروم يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالتبع بإيتاء ذوي القربى حقوقهم وكذلك المساكين وأبناء السبيل، قال: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [الروم:38]، فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الأسوة والقدوة الحسنة صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال: ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ [الروم:38]، فجمع، فدل على أن ما في أول الآية ليس المقصود النبي صلى الله عليه وسلم وحده، إنما المقصود المؤمنون من بعده.

    قال: ذَلِكَ خَيْرٌ [الروم:38] (خير) أفعل تفضيل بمعنى أخير، أي: أفضل للذين يبتغون وجه الله سبحانه وتعالى، والمؤمنون الذين يخلصون لله لا يريدون حطام الدنيا بأعمالهم التي يتقربون بها إلى الله عز وجل، وهؤلاء هم المفلحون الذين يؤتون الحقوق لأصحابها.

    قال: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الروم:38]، فهؤلاء لهم حقوق، والإنسان يجب عليه حق في بدنه، ويجب عليه حق في ماله، فحق البدن لله عز وجل ما يقوم به من عبادات لله سبحانه، يبذل لله في صلاته، في صومه، في حجه، فيتقرب إلى الله سبحانه بأعمال بدنية يبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى كالجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك من أعمال بدنية يبتغي بها وجه الله سبحانه.

    كذلك الأعمال المالية يتقرب بها العبد إلى الله، بالزكاة المفروضة، بالصدقة، بالإنفاق الواجب على نفسه وعلى زوجه وعلى عياله وعلى رقيقه وعلى أبيه وعلى أمه، وعلى من يحتاج من أقاربه إذا لزمه أن ينفق عليهم، قال سبحانه معمماً ذلك: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى [الروم:38] أي: أعط كل ذي حق حقه، وهذه الآيات من سورة مكية، ولكن جاء التفصيل بعد ذلك في السور المدنية في أمر الزكاة وما ينبغي فيها، وجاء تفصيلها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    فمما جاء في القرآن في بيان هذه الزكوات قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [التوبة:60] فريضة افترضها الله سبحانه، والذي قسمها ووزعها الله سبحانه وتعالى، فهنا أجمل في هذه الآية المكية فقال: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى [الروم:38] يعني: كل من كان قريباً لك واحتاج أو وجبت عليك النفقة على هذا الإنسان أو كان معك زكاة ويلزمك أن تخرج هذه الزكاة فالقريب أولى بالمعروف من غيره، وقد جاء في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين فيها أن إيتاء الزكاة لذوي القربى وإيتاء الصدقات لذوي القربى أنفع للإنسان في الدنيا وفي الآخرة، حيث يصل رحمه بذلك، ويحبه قريبه، والإسلام يدعونا للتعارف مع الغرباء قال الله: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13]، فيتعارف المؤمن مع غيره فكيف بالقريب؟! فمن باب المودة والرحمة أن تعطي الزكاة لهذا القريب، وتعطيه النفقة، وتعطيه الصلة، فيحبك هذا الإنسان القريب، وإذا زادت المحبة وجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كان بين القريب وقريبه محبة، يقول له: لا تعمل هذا؛ فهو حرام، فيستحيي منه ولا يفعل هذا الشيء، لكن لو لم توجد بينهما مودة يقول لك: لست علي رقيباً! فالإسلام الدين العظيم يأمر الناس بالتعارف، والتعارف وسيلة لإقامة دين الله عز وجل في الأرض.

    ولا يجوز للإنسان إذا رأى من يعمل شيئاً من المنكرات أن يقول: ما لي دخل، ربنا سيحاسبه، له أفعاله ولي أفعالي! ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر؛ فتشيع الفواحش بين الناس بسبب ترك هذه الفريضة.

    فضل الصدقة على ذوي القربى

    قال الله: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ [الروم:38]، جاء في حديث ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أنها اعتقت وليدة، بعد أن عرفت الثواب العظيم في العتق، وأن الذي يعتق رقبة يفك الله عز وجل بكل عضو منها عضواً منه من النار، فتقربت إلى الله عز وجل وأعتقت وليدة كانت عندها، فلما أعتقتها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أعتقت فلانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أو قد فعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) يعني: أنت تصدقت لله سبحانه، وأعتقت هذه الرقبة ولك أجر عظيم، لكن أخوالك كانوا محتاجين لها، فلو أنك بدل ما تعتقيها أعطيتيها لهم؛ لكان أعظم من أن تعتقي هذه الأمة.

    وفي الحديث الصحيح عن أم كلثوم بنت عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) أي: المخاصم لك والذي يبغضك، فالصدقة عليه فيها أجر الصدقة وصلة الرحم وإزالة البغضاء والعداوة التي بينكما.

    وعن سلمان بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة).

    فعندما تريد أن تتصدق انظر، فإن وجدت فقراء مساكين غرباء، ووجدت قريباً لك فقيراً، واستوى الاثنان في الحاجة، فقدم القريب، وإن كان الإنسان الغريب أشد حاجة من القريب، ويريد شيئاً يعيش به وإلا سيموت، والقريب عنده قوته لكن يريد الزيادة؛ فهنا الغريب يكون أولى بالصدقة، لتنقذ نفساً من التلف، ولكن إذا استوى الغريب مع القريب في الحاجة فالقريب أولى، ولك أجر الصدقة وأجر الصلة.

    وكل نفقة تنفقها لك فيها أجر من الله سبحانه وتعالى، إذا ابتغيت الأجر، حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك لك فيها أجر، وعندما يطعم الإنسان عياله له الأجر على ذلك، وإذا أعطى ذي الرحم الكاشح النفقة أو أعطاه الصدقة، فله الأجر المضاعف من الله عز وجل.

    الترغيب في الصدقة من رزق الله

    قال الله: َإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الروم:36-37] لماذا تقنط؟ ولماذا تفرح وتفتخر بهذا الشيء على غيرك؟ فالذي يبسط الرزق والذي يقدر الرزق ويضيقه هو الله سبحانه وتعالى، فإذا أتاك الرزق الواسع لا تظن أن الله أعطاك هذا الرزق؛ لأنه يحبك ولكن احمد ربك سبحانه وتعالى وخف من الفتنة في هذا الرزق الواسع، وإذا ضيق عليك الرزق فلا تظن أنه لا يحبك، فتضييق الرزق أو توسيع الرزق ليس دلالة على حب الله عز وجل أو بغضه للعبد.

    فالمؤمن إذا آتاه الله عز وجل مالاً ورزقاً يشكر ربه سبحانه، ويحمد الله سبحانه، ويعطي الحقوق لأصحابها، ويخاف على نفسه الفتن في هذا المال.

    وإذا ضيق الله عز وجل عليه في الرزق، يحسن الظن بالله سبحانه، فيقول: الله سبحانه فعل ذلك ليدخر لي الأجر عنده يوم القيامة، لكن الكافر إذا أعطاه الله عز وجل المال يفرح بهذا المال، ويقول: الله يحبني؛ لأنه أعطاني هذا المال، ويطغى على غيره من الخلق، فإذا أصابته المصيبة يقنط من رحمة الله وقد ينتحر؛ لأنه يائس من رحمة الله سبحانه.

    وهذا الدين العظيم يعلمنا أن متاع الدنيا قليل، ومهما أوتيتم فيها فحطام الدنيا لا يساوي شيئاً، فالمؤمن يعبد الله سبحانه، ويبتغي الأجر في الآخرة.

    ثم ذكر الله أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهذا تمهيد لما بعدها وهو قوله: َآتِ ذَا الْقُرْبَى [الروم:38].

    ومن أسباب بسط الرزق أن تخرج النفقات وتعطيها لأهلها، (وما نقص مال من صدقة)، مهما تصدقت فالله يزيد لك من هذا المال، فكن على يقين بما عند الله سبحانه، ورزق ربك خير وأوسع وأعظم.

    فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الروم:38]، فأعط المسكين حقه من الزكاة الواجبة، ولابن السبيل كذلك.

    الإخلاص في الصدقة

    قال الله: ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [الروم:38] أي: ذلك الإعطاء والإيتاء خير للذين يريدون وجه الله، ما قال: ذلك خير للناس كلها، فيوجد إنسان يعطي يبتغي الدار الآخرة، وإنسان يعطي من أجل الدنيا، فمن ابتغى الدار الآخرة فهذا الذي له الخير، ومن يبتغي الدنيا قد يحصل له ما يريده وقد لا يحصل له، وهذا يوضحه الآية التي تليها، والقرآن في تسلسل الآيات عجيب وعظيم وجميل، تجد الآية مرتبطة بما قبلها وما بعدها!

    فانظر إلى التمهيد الذي ذكره الله عز وجل في أنه هو الذي يعطي، وهو الذي يبسط الرزق، وهو الذي يقدر الرزق، والإنسان طبيعته أنه كنود، إذا أعطاه الله المال فرح، وإذا ضيق عليه حزن وجزع، فهنا يقول لك: أعط هذا المال ولا تخف؛ فإن الله هو الذي يبسط الرزق، وهو الذي يضيق على من يشاء.

    فالذي يبتغون وجه الله بالإعطاء أولئك هم المفلحون، ينجحون النجاح الأبدي، وفرق بين نجح وأفلح، النجاح قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة، ولكن الفلاح لا يكون إلا في الآخرة، الفلاح هو النجاح الدائم الذي لا خسران بعده أبداً، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المفلحين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس...)

    قال الله تعالى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم:39] هذه الآية متعلقة بما قبلها، انظروا كيف بدأ الله سبحانه يذكر أن الإنسان عندما يعطيه الله رحمة من عنده سبحانه من مال ومن خير يفرح به ويفخر على غيره، وإذا ضيق الله عز وجل عليه يقنط، فكأن الله يقول: ظن بالله ظن الخير، وأحسن إلى الخلق، فالله يعطي والله يمنع، الله يقبض والله يبسط، فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ [الروم:38]، سواء ضيق الله عليك أو وسع عليك، أعط رزقك، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7].

    قوله سبحانه: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا [الروم:39] الربا حرم في سورة البقرة وهي مدنية، وهذه الآية مكية، وهنا ذكر الربا وكأنه تمهيد لتحريمه، وقد كان المنع من الربا نهائياً في خطبة الوداع حين قال صلى الله عليه وسلم: (وكل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول رباً أضعه ربا العباس )، فكان يوجد ربا للعباس رضي الله عنه في الجاهلية يتعامل به، فلما أسلم كان لا يزال يتعامل به، حتى حرم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في خطبة حجة الوداع.

    وقول الله: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا [الروم:39] لها معنيان: معنى الربا المعروف، ومعنى آخر مقصود وهو المقدم هنا في هذه الآية، فالربا أصله من الزيادة، فقالوا: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا [الروم:39] هي الهدية، وما هو وجه الربا في هذه الهدية؟

    قال ابن عباس : الربا نوعان: ربا حلال وربا حرام، الربا الحلال: هو الذي لا أجر لك فيه عند الله سبحانه وتعالى، وهو ما يفعله الناس فيما بينهم من هدايا، يعطي إنسان لأخيه هدية، أو يعطي ابنه إذا نجح هدية، وهذا هو الذي ذكره الله سبحانه وتعالى هنا، وهو المقصود بهذه الآية، وأكثر المفسرين من الصحابة والتابعين على هذا المعنى، وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم:39] يعني: ليس لك أجر فيه عند الله سبحانه، تعطي هدية وتنتظر جزاءها، وبعض الناس ينتظر مثلها، وبعض الناس ينتظر أعظم منها، فالغني إذا أعطي هدية بجنيه، قد يرد بهدية بمائة جنيه، فهذا من أبواب الربا الذي ليس بحرام إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، فهو محرم على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال له الله في سورة المدثر: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر:6] يعني: لا تعط هدية تبتغي أكثر منها، لا تعط عطاءً تنتظر الرد أعظم منه، بل إذا أعطاك إنسان عطاء فأعطه مثله ومثليه وعشرة أمثاله، فالنبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعطي أكثر مما يأخذ عليه الصلاة والسلام، أما غير النبي صلى الله عليه وسلم فبعضهم قد يعطي الهدية للقريب أو لغيره وينتظر عليها ما هو فوقها وما هو أعظم منها، وهذه الهدية ليس للإنسان أجر فيها، أما إذا أعطيت الهدية تبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى، وتبتغي صلة الرحم، فلك الأجر عند الله، وإذا ابتغيت أن يؤدى لك أكثر منها فليس لك أجر، وليس هذا حراماً عليك، ولكنه حرام على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، ولكن ائتس بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أعطيت هدية فلا تنتظر الرد أعظم منها.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.