إسلام ويب

تفسير سورة النور [41 - 45]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يخبر تعالى أنه يسبح له من في السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان وحتى الجماد، فكل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة الله تعالى. ثم أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض، فهو الحاكم المتصرف الإله المعبود وحده لا شريك له. ثم ذكر سبحانه أنه يسوق السحاب بقدرته، وقد يكون المطر النازل من السحاب نعمة وقد يكون نقمة، ويقلب الله الليل والنهار ويتصرف فيهما كيف يشاء، فهذا دليل على عظمته وقوته وعزته تعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ...)

    الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة النور: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ [النور:41-44] .

    يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات عن تسبيح الكائنات التي خلقها، فكل مخلوق خلقه الله سبحانه يسبح بحمده، قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44]، ومعنى يسبح بحمده أي ينزهه ويحمده.

    فقوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:41] أي: أن السموات والأرض ومن فيهما من جميع المخلوقات تسبح ربها، وأخبر هنا (بمن)، التي يخبر بها عن العاقل، فمن يسبح الله وينزهه ويحمده فهو عاقل وإن كان جماداً أو نباتاً أو حيواناً، فطالما أنه عرف ربه، وحمد ربه وسبحه فهو عاقل، فاستحق أن يخاطب بذلك.

    فكل من في السموات والأرض يسبحون ويطيعون الله سبحانه وتعالى، ويخضعون له ويخشونه، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج:18] .

    أي: ما من شيء إلا يسبح بحمد الله سبحانه، ويسجد لله طائعاً أو مكرهاً، فالمؤمن يسجد لله طائعاً له وينفذ أمره، لكونه عرف الله سبحانه وعبده وابتغى رضاه سبحانه وتعالى، والكافر يسجد لله مكرهاً، ويطيعه، وينفذ فيه أمر الله الكوني القدري.

    فكل شيء يسجد لرب العالمين سبحانه طائعاً أو مكرهاً، وقوله تعالى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ [النور:41] أي: ما بين السموات والأرض، وهو هذا الجو وما فيه من مخلوقات من طيور تطير وغيرها، فهذه الطيور تسبح بحمد ربها سبحانه، فتصطف في السماء باسطة أجنحتها مسبحة ربها سبحانه تبارك وتعالى، حامدة له على ما أعطاها وما قدره لها.

    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدوا خماصاً، وتروح بطانا).

    ففهمت الطيور أن الله ربها وخالقها ورازقها، وأنه لا يتركها، فإذا بها تسبح حامدة ربها، في حال كونها صافات وباسطات أجنحتها في السماء.

    كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [النور:41]أي: أن الله عز وجل قد علم صلاة كل مخلوق وتسبيحه، والإنسان لا يفهم لغة الطيور والحشرات والحيوان، وقد جعل الله عز وجل لها ما تتخاطب به وتسبحه به.

    فالمؤمن يتفكر في خلق الله الخلاق العليم العظيم سبحانه، الذي هو أكبر من كل شيء، ويعلم كل شيء، فهو يعلم لغات الطيور وغيرها في اللغات.

    فالعربي يتكلم بلغة يعرفها الله، وكذلك الأعجمي والطير والبهائم، فكل هذه المخلوقات قد علم الله عز وجل صلاتها ودعاءها وتسبيحها.

    وعلماء الحيوان يبحثون في ذلك، ويقولون: هناك لغة للحيوان يتخاطب بها، وكذلك للحشرات وللنمل وللنحل فكل منها يخبر بعضها بعضاً عن أشياء، وهي تصلي لرب العالمين بهيئة يعلمها الله، وتسأل الله فيعطيها، وتتوكل على الله فيرزقها.

    ومعنى تسبيح الله: تقديسه وسؤاله ودعاؤه وتنزيهه عن كل معصية.

    وقوله تعالى: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [النور:41] أي: والله عليم بما يفعل الخلق جميعهم: من إنسان أو حيوان أو جان أو ملك أو جماد، فمن يفعل شيئاً يعمله الله سبحانه وتعالى، ولا يتحرك شيء إلا بمقدار، ولا ينزل شيء إلا بقضاء الواحد القهار، سبحانه وتعالى.

    فالله قد أحاط بكل شيء علماً، فكل شيء دق أو جل، صغر أو كبر قد أحاط الله به علماً، فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير ...)

    قال الله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:42]، لله يملك السموات وما فيها، والأرضين وما فيها، فكل شيء خلقه الله فهو ملك له.

    ومهما زعم إنسان أنه يملك في الدنيا، أو أنه صار ملكاً فملكه هذا عرض، ولكن صاحب الملك الحقيقي هو الله سبحانه تبارك وتعالى، وملك الإنسان يزول ويرجع كله بعد ذلك إلى خالقه سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [النور:42] أي: كل شيء راجع إلى الله، فملك الإنسان في الدنيا راجع إلى الله عز وجل، وهو تارك ما أخذه ليرجع إلى صاحبه وخالقه سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحاباً ...)

    يخبرنا الله عن قدرته العظيمة سبحانه تبارك وتعالى، كما أخبرنا عن تسبيح الكائنات له عز وجل، فالله يرزقنا من السماء، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا [النور:43]، ومعنى يزجي سحاباً أي: يدفعها برفق، فيحركها ويسوقها ملك من ملائكة رب العالمين موكل بالسحاب، فالسحاب يتراكم بعضه مع بعض، وهذا معنى قوله تعالى: ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ [النور:43]، ثم ينشأ بداخله من الهواء ما يجعله كالشفاط فيسحب السحب بعضها من بعض، ثم يجعله ركاماً، أي: يتراكم بعضه فوق بعض.

    إذاً في البداية يسوق الله سبحانه وتعالى السحب من مكان إلى مكان، ثم تجتمع، ثم يعلو بعضها فوق بعض حتى تصير كالجبل في النهاية، وهذا الشيء لا يراه أبداً إنسان من الأرض، وإنما يعلمه من صعد فوق السحاب بطائرة، فيرى السحابة فعلاً مثل الجبل بالضبط، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ير ذلك، وإنما أخبره الله خالق كل شيء سبحانه وتعالى.

    فإذا صارت السحب كالجبل بعضها فوق بعض إذا بأمر الله يأتي فينزل المطر من خلاها، قال تعالى: ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ [النور:43]، والودق هو قطرات المطر، وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ [النور:43] ومعنى من خلاله أي: من بينه.

    القرءات في قوله تعالى: (وينزل)

    وَيُنَزِّلُ [النور:43]، هذه قراءة الجمهور، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو : ( ويُنِزلُ).

    وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور:43] أي: السحاب الركامي الذي يتكون بعضه فوق بعض حتى صار كهيئة الجبل، فينزل منه فيصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء، فيسوق الله المطر إلى من يشاء من خلقه فيكون رزقاً له، وينزل على من يشاء من خلقه البرد فيهلكهم فيكون وبالاً عليهم، والله يفعل كل خير بعباده ويفعل ما يشاء سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور:43]، قال علماء الفلك: يكون ارتفاع السحاب الركامي من خمسة عشر إلى عشرين كيلو متر ممتداً إلى أعلى، ويمر بثلاثة مراحل: مرحلة الالتحام ثم مرحلة تراكم السحب بعضها فوق بعض، فتكون كالجبل، ثم مرحلة الهطول، ومن ثم تفنى هذه السحابة وتنتهي.

    وهذا السحاب الذي خلقه الله عز وجل يتكون بداخله شحنات كهربائية -الله أعلم بها- فينشأ منها هذا البرق، قال سبحانه: يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ [النور:43] والمعنى: ليس كل بصر يذهب من ضوء هذا البرق، وإنما يكاد يذهب.

    القراءات في قوله تعالى: (يذهب)

    وفي قوله تعالى: يَذْهَبُ [النور:43] قراءتان: الأولى قراءة الجمهور ببناء الفعل للمعلوم، والثانية:( يُذْهِبُ) وهي قراءة أبي جعفر يزيد بن قعقاع ، وهي ببناء الفعل للمجهول أو لما يسم فاعله.

    قال علماء الفلك: إن هذا السحاب فيه شحنات كهربائية مفرقة فيه قد تصل إلى أربعين شحنة في الدقيقة الواحدة، فإذا حصلت هذه الكمية من الشحنات بعضها وراء بعض تكون البرق، فالذي ينظر إليه تخطف بصره، ولذلك فإن الراصد لهذه البروق يذهب بصره، وهو ما يحدث للملاحين والطيارين الذين يخترقون عواصف الرعد والبرق، كما في المناطق الحارة، فينجم عن فقد أبصارهم أضرار عظيمة في غرق المراكب أو السفن وفي سقوط الطائرات بسبب النظر إلى هذا البرق.

    فهل كان هناك طائرات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليرون ذلك؟ أم هل راقبه أحد الصحابة حتى ذهب بصره من هذا البرق؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يقلب الله الليل والنهار ...)

    قال الله تعالى: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ [النور:44].

    والمعنى أن الله تعالى يقلب الليل الطويل في الشتاء إلى ليل قصير في الصيف، والعكس من ذلك في النهار، فالليل تكون فيه البرودة، والنهار تكون فيه الحرارة، والليل يكون فيه القمر، فيكون هلالاً ثم محاقاً وسراراً ... الخ

    والنهار تأتي فيه الشمس، وقد تأتي السحب فتحجب ضوء الشمس، ويقلب ما يشاء سبحانه وتعالى، فيقلب أرزاق العباد بالليل والنهار، فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء، فهو يقلب الليل والنهار كما يشاء سبحانه.

    وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ[النور:44] أي: ما يفعله الله عز وجل من تقليب الليل والنهار فيه عبرة لأصحاب الأبصار الذين ينظرون ويعقلون ويفهمون ويعلمون أن الذي يفعل ذلك هو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي خلق الإنسان ورزقه وقدر له المقادير، وهو الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.

    فهم ينظرون في الكون ويعلمون أن مدبر هذا الكون واحد لا شريك له، فلو كان في هذا الكون إله غير الله سبحانه لفسد الكون كله، ولكن هذا الكون أصلحه الله عز وجل وجعله على هذا النظام البديع الذي يظل عليه إلى أن يأتي قضاء الله وقدره سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء ...)

    القراءات في قوله تعالى: (والله خلق)

    قال الله سبحانه وتعالى:وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ [النور:45]، فهذا آية من آياته سبحانه.

    وقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ [النور:45] هذه قراءة الجمهور، وقراءة حمزة والكسائي وخلف : والله خالق كل دابة من ماء.

    فلم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تحليل طبي لجسد الإنسان ليعرف مم خلق!

    كلام علماء الطب عن الماء في جسم الإنسان

    قال علماء الطب: إن جسد الإنسان يتكون من سبعين في المائة (70%) منه ماء، وباقي هذا الجسد يتركب من باقي المواد التي خلق منها، وكذلك كل ما يدب على الأرض مخلوق من ماء سواء كان إنساناً أو حيواناً أو ما يكون في الأرض من حشرات، وما يكون في الجو من طير، فالتحليل لأجساد هذه الأشياء يثبت أن التركيب الأغلب فيها هو من الماء.

    معنى الماء في الآية الكريمة

    والماء يأتي لمعنيين: فيأتي بمعنى النطفة، فكل ما يدب على الأرض يتكاثر بذلك.

    ويأتي بمعنى الماء المعروف الذي يتركب منه الجسد، وكان الناس في الماضي يفهمون أن المراد بالماء هو النطفة، وأما أن جسد الحيوان أكثره ماء فهذا لم يعرف إلا بالعلم الحديث، والقرآن قد سبق العلم الحديث في أن الماء ضروري للإنسان، فيمنُّ الله عز وجل على الإنسان بأنه قد رزقه هذا الماء.

    والإنسان ممكن أن يعيش من غير أكل مدة أقصاها ستون يوماً، وأما الماء فلا يستطيع أن يصبر على فقده أكثر من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، ويموت الإنسان إذا فقد الماء أكثر من ذلك.

    فالماء ضروري للإنسان وجسده مركب منه، والماء أساس تكوين الدم في الإنسان، وكذلك السائل اللمفاوي، والسائل النخاعي، وإفرازات جسم الإنسان: كالبول والعرق والدموع واللعاب والمخاط، والسوائل الموجودة في الغضاريف والمفاصل، وسبب رخاوة جسم الإنسان هو الماء الذي فيه، ولو أن الإنسان فقد عشرين بالمائة من الماء الذي فيه فإنه يوشك أن يموت.

    فالله يمن على العباد أنه خلقهم من ماء، وسقاهم منه، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48]، ليطهرهم به، وليثبت به أقدامهم.

    فالماء نعمة عظيمة، فإنه يذيب المواد الغذائية والفضلات الموجودة في جسد الإنسان حتى تخرج منه كالبول والعرق، فيجب على الإنسان أن يحمد الله على هذه النعمة العظيمة بعد الشرب وكذلك بعد أكل الطعام، فصاحب النعم العظيمة لا يعرفها إلا إذا فقدها، فاحمد ربك في وقت الرخاء يعطك في وقت البلاء، ولا تكن كالذي لا يذكر ربه إلا إذا فقد النعمة.