إسلام ويب

تفسير سورة الشورى [30 - 34]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يذكر المولى سبحانه أن كل مصيبة تنزل بالإنسان سببها الذنوب والآثام، ومن عظيم رحمته أنه يعفو عن كثير من الذنوب ويغفرها سبحانه، ثم بين بعد ذلك عظيم قدرته في إحاطته بخلقه وأنه لا يعجزه أحد منهم، وليس لهم من قريب أو ناصر يمنعهم من الله إن أراد حسابهم ومجازاتهم على أعمالهم، ثم ذكر آية أخرى دالة على عظيم قدرته وكمالها من جهة، ومن جهة أخرى تدل على ضعف الإنسان وأنه لا يفعل شيئاً إلا بعد أن يشاء الله تعالى، وهذه الآية هي تلك السفن التي تمخر عباب البحر، فإن أراد الله أسكن الريح فسكنت معها، وإن أراد أن يوبقها أوبقها، ولا يتعظ بهذه الآيات إلا من كان كثير الصبر على البلاء جزيل الشكر على النعماء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الشورى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].

    يخبرنا الله سبحانه وتعالى بأننا لا نبتلى ببلاء في هذه الدنيا إلا بذنب اقترفناه، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]، ومع ذلك فالله كريم عظيم سبحانه يتكرم ويعفو عن الكثير.

    يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل.

    والصحابة لهم تعبيرات جميلة في آيات من كتاب الله سبحانه، فيرى بعضهم هذه الآية أرجى، والبعض الآخر قد يرى آية أخرى.

    ومعنى قوله: (هذه أرجى آية) أي: أرجو من الله عز وجل فضلها، وما ذكر في هذه الآية من عفو الله عن الكثير الذي تطمئن الإنسان المؤمن.

    وقوله سبحانه وتعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، قالوا: هذه أرجى آية في كتاب الله؛ لأن فيها غفران كل الذنوب.

    وقالوا أيضاً في قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، هي أرجى آية في كتاب الله طالما الإنسان على التوحيد، ويقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يقع في الشرك بالله، ولا في الكفر فهو يرجو رحمة الله.

    ومعنى قولهم: هذه أرجى، أي: من آيات الرجاء التي يرجو المؤمن ما فيها من فضلٍ وتكفيرٍ ومغفرة.

    كذلك هذه الآية: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ)، أرجى آية في كتاب الله، فإذا كان يكفر عنا بالمصائب، ويعفو عن كثير، فماذا يبقى بعد كفارته وعفوه، فابتلاك ببعضها في الدنيا وعفا عن كثير سبحانه، فإذا كان الأمر بين الابتلاء وبين العفو فماذا يبقى بعد ذلك؟ والغرض بيان سعة رحمة رب العالمين سبحانه.

    والمؤمن يرجو الله ويخاف من ذنوبه، ويعلم أن الله غفور رحيم، وأن الله شديد العقاب، فلابد أن يسير في الدنيا بين هذين الأمرين، أي: بين الخوف والرجاء، فيخاف ذنوبه أن توبقه، ويحب ربه ويرجو رحمته، ويحسن الظن به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه وهو يموت: (كيف تجدك، قال الرجل: أجدني أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعا في قلب عبدٍ في مثل هذا الموضع إلا أمنه الله مما يخاف، وأعطاه ما يرجو).

    فرحمة الله عز وجل عظيمة واسعة، والمؤمن يعبد ربه بين الخوف والرجاء، كما كان أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، فقد قال الله عز وجل عنهم: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء:90] أي: رغبة فيما عندنا، ورهبة مما عندنا، فهذا مقام الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، كلهم يعبدون الله عز وجل بين الخوف والرجاء رغباً ورهباً.

    قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ جاء عن السلف رضوان الله عليهم في ذلك كلام جميل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذىً ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، فكل ما يبتلى به الإنسان يكفر الله عز وجل عنه من خطاياه لذلك، وهذا في الإنسان المؤمن الموحد لربه سبحانه، الذي يعبد ربه، ويقع في الذنوب، فالله يتجاوز ويعفو ويغفر ويبتليه في الدنيا بذلك.

    أما الكافر فليس بعد الكفر ذنب، إنما يعافي الله تعالى له بدنه، ويعطيه مالاً وولداً؛ حتى يلقى ربه سبحانه، وليس له عنده شيء، وليس له حجة.

    يقول الحسن : دخلنا على عمران بن حصين رضي الله عنه، وهو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأفاضل الذي كانت الملائكة تسلم عليه، وكان قد أصيب ببواسير، فلما اشتد عليه المرض طلب من يكويه فكوي، فكان آخر العلاج الكي، وهو بغيض، وقد كان العرب يستخدمونه كنوع من الوقاية من الأمراض؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي، فلا يستخدم إلا في أضيق الحدود كنوع من العلاج، مثل: توقيف النزيف، أما أنه وقاية من العلاج فلا.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كان الشفاء ففي ثلاث: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية نار، وأنهاكم عن الكي).

    فـعمران بن حصين رضي الله عنه لما كوي دخلوا عليه بعد ذلك، ووجدوه يتألم رضي الله عنه ويقول: لقد اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا.

    ويقصد أنه بعد أن اكتوى لم تعد الملائكة تسلم عليه، ثم ما لبث أن عادت الملائكة تسلم عليه كما كانت.

    فـالحسن البصري دخل على عمران بن حصين رضي الله عنه، فقال رجل من الحاضرين: إني ليمنعني من زيارتك ما بك من الوجع. فقال عمران: يا أخي! لا تفعل، فوالله إني لأحب الوجع، ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله، والله قدره علي فأنا راض بما قدره الله سبحانه.

    انظر لحبهم لله سبحانه وتعالى، الألم عليه شديد، وهو يقول: أنا أتألم منه، لكن أحبه لأنه يقربني من الله، والله يحب ذلك، وقد قال الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، فهذا مما كسبت يدي، وعفو ربي عما بقي أكثر.

    إنه اتهام النفس، والتواضع بين يدي الله سبحانه وتعالى.

    قال مرة الهمداني : رأيت على ظهر كف شريح قرحة -ومعلوم أن شريحاً القاضي رجل مخضرم عاش في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يسلم إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أعدل القضاة رضي الله تعالى عنه، وقد قضى لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه دهراً طويلاً، وكان من أعلم الناس بالحكم بين الخصوم- فسأله إنسان فقال له: يا أبا أمية ما هذا؟

    قال: هذا بما كسبت أيدينا، ويعفو عن كثير.

    يعني: هذه بسبب ذنوبنا، ويعفو الله عن كثير.

    والإمام محمد بن سيرين لما ركبه الدين اغتم لذلك؛ فقد كان رجلاً كريماً، ويحب الإنفاق، فقال: إني لأعرف سبب هذا الغم، إنه بذنب أصبته منذ أربعين سنة! فما زال رحمه الله تعالى ذاكراً ذنبه الذي ارتكبه منذ أربعين سنة، فلما ابتلاه الله عز وجل عرف سبب الابتلاء.

    هذا بعض ما جاء عن السلف الصالح رضوان الله عليهم في ذلك، فعلى الإنسان أن يتهم نفسه إذا ابتلي بشيء وينظر ماذا عمل.

    وجاء أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرض مرضاً شديداً وهزل حتى صار كالفرخ من الضعف، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فتعجب من حالته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لعلك دعوت على نفسك بشيء، قال: نعم، قال: بم دعوت؟ قال: قلت: اللهم ما كنت معاقبني به يوم القيامة فعاقبني به الآن.

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تستطيع، سل ربك العفو والعافية).

    فالإنسان يرى رحمة الله عز وجل العظيمة الواسعة، فلا ينبغي أن يدعو على نفسه، ولكن يدعو لنفسه بالخير، ومن أجمل الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    ومن ذلك الدعاء في الليالي التي هي مظنة ليلة القدر بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم يعلم عائشة : (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا).

    فيدعو الإنسان المؤمن له ولأهله ولإخوانه وللمؤمنين، يدعو بالعفو، وعفو الله عز وجل أعظم وأوسع بكثير، فلا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا إلا بخير.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ...)

    قال تعالى: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [الشورى:31] قد ذكرنا سعة هذا الكون العظيم الذي خلقه ربنا سبحانه وتعالى.

    فإذا قال لنا: ما أنتم بمعجزين في الأرض، فهذا صحيح، أين نذهب من الله سبحانه وتعالى؟!

    الأرض أرض الله، والسماء سماء الله سبحانه وتعالى.

    جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلاً كان ينبش القبور، ويسرق أكفان الموتى، وما عليهم من حلي، فلما حضرته الوفاة قال لأبنائه: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإذا أنا مت فأحرقوني، ثم انتظروا يوماً شديدة ريحه فذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر؛ فإن يقدر الله عليّ يعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين).

    كأنه نسي قدرة الله سبحانه، ولو أن إنساناً ظن أن الله لا يقدر عليه فهذا كافر، ولكن كأن الرجل مع اندهاشه من الموت، وشدة رعبه وخوفه من لقاء الله سبحانه وتعالى تكلم بذلك.

    فلما مات فعلوا به ذلك، وإذا بالأمر غاية في البساطة، ومن يعجز الله عز وجل؟ يأمر الله الأرض أن اجمعي ما فيك منه، فتجمع له الأرض ما فيها منه، ويأمر البحر أن اجمع ما فيك منه، فاجتمع الرجل وقام بين يدي الله عز وجل، فقال: يا عبد الله! لم فعلت ذلك؟ قال: من خوفك يا رب! فعفا سبحانه وتعالى، ورحمة الله واسعة وعظيمة.

    قال تعالى: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فأين تذهب؟ الأرض أرض الله سبحانه، قال تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة:1-5].

    يأمر الله الأرض أن تتزلزل وتخرج ما فيها من كنوز، فيقول الإنسان: ما الذي يحصل فيها؟ فتقول الأرض: إن الله أمرني بهذا وأوحى إلي به وأذن لي فيه.

    فإذا بالأرض تحدث أخبارها وما صنع عليها، تحدث عمن كان يصلي ويعبد الله فوقها، ومن كان يطغى عليها.

    يقول تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه [الزلزلة:7] ذرة: نملة، أو هباء، فمن يعمل مثقال ذلك في الأرض من خير يره.

    قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8]، ما عملت من خير تجزى عليه، وما عملت من شر تجزى عليه، والله يعفو ويتكرم ويؤاخذ ويعذب من يشاء سبحانه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].

    إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر:41]، السماوات وما فيها، والأرض وما فيها وما فوقها وما تحتها وما بينهما، يمسك كل هذه الأجرام والكواكب والأفلاك والمجرات أن تزول، وهي باقية في مدارها وفي ملفها وجريانها، كما قال تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس:38].

    فيقدر الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء ولا شيء يهرب من مكانه، والكل يدور كما أمره الله سبحانه، وماذا يكون هذا الإنسان بجوار هذه الأشياء التي لا يقدر الإنسان على عدها، ولا على معرفة كل ما فيها، ولا على أن يحيط بشيء من علم الله عز وجل فيها.

    فالله الذي أحصى كل شيء عدداً، وخلق كل شيء، وجعل فيك أشياء أنت لا تعرفها، ففي كل يوم كذا مليون خلية تموت وكذا مليون خلية تخلق في جسدك وأنت لا تشعر.

    فالذي يحييها خلية خلية، ويميتها واحدة واحدة هو الله سبحانه وتعالى، أحصى كل شيء صغيراً كان أو كبيراً.

    قال تعالى: وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [الشورى:31] الولي هو القريب منك، والمقصود أنه ليس لك ولي يتولى أمرك من دون الله عز وجل، فكلكم تقفون بين يدي الله عز وجل ولا يوجد أحد يجير أحداً من عذاب الله سبحانه وتعالى، وما لكم من دون الله من ولي يتولى أمركم، ولا نصير يدفع ويدافع عنكم أمام الله عز وجل ويناصركم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام)

    ذكر الله لنا آيات من آياته سبحانه، كخلق السماوات والأرض وما وردت فيهما من دلائل، وما أكثر ما يذكر لنا آياته التي تدل على وحدانيته، وأنه وحده الرب القادر، وأنه وحده الإله الذي يستحق أن يعبد سبحانه وتعالى.

    ومن هذه العلامات الدالة على قدرته سبحانه وتعالى ما ذكره الله تعالى في قوله: وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ [الشورى:32] وفي قوله: (الجوار) ثلاث قراءات: قراءة الجمهور وصلاً ووقفاً (الجوار)، فإذا وصلوا كان بالكسرة (الجوارِ في البحر)، وقرأها ابن كثير ويعقوب (الجواري) بالياء وصلاً ووقفاً.

    و(الجواري) جمع جارية، وهي السفن.

    وقراءة أبي جعفر وأبي عمرو: (الجوار) وصلاً، و(الجواري) وقفاً.

    والإنسان حين يصنع السفينة ينسى أن الله هو الذي أقدره على ذلك، وهو الذي أجرى الماء، وأرسل الرياح، وهو الذي أنزل من السماء ماء، وهو الذي أعطاك العقل لتصنع هذه السفينة، وهذه الغواصة، وهذه الطائرة، وهذه المدمرة، كما قال عز وجل: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8].

    إذاً: هو الذي خلق لكم السفن الجارية، وخلق لكم الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون، فلو قال لهم في الماضي: أنه سوف يخلق الطيارة، ويخلق السيارة، لم يفهموا شيئاً من ذلك، ولكن قال: (ويخلق ما لا تعلمون).

    وقال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [النحل:9] السبيل: القاصد الذي يدلك على طريقك، وجعل عقلك يميز الطرق المختلفة، وبه تعرف كيف تسير، فالذي دلك على الطريق هو الله سبحانه وتعالى بجعله عقلك يستوعب ذلك.

    وعقل الإنسان يستوعب أشياء كثيرة، لكن إذا جاء أمر الله وتاه العقل يصبح الإنسان لا يدري شيئاً، فلا يعرف زوجته ولا أخاه ولا الطريق التي كان يسير فيها.

    فتعرف نعمة الله عليك، واشكره على النعمة التي أعطاك؛ حتى يزيدك من فضله، فلا تنسب الفضل لنفسك.

    فإذا تعاظم الإنسان في نفسه، وادعى الفضل لها، إذا بالله يريه آية من آياته: وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ.

    والجواري: السفن العظيمة التي تسير في البحر، وأول ما علم الله عز وجل صناعة السفن لنوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فصنع نوح السفينة، وكان قومه يمرون به ويهزءون ويضحكون ويسألون: ما هذا؟ فيقول: سفينة، فيقولون: وما السفينة؟ قال: تمشي على الماء. فيضحكون منه، أين الماء الذي سوف تمشي فيه؟!

    قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ [هود:40] جاءت المعجزة، فإن كنتم متعجبين من سفينة موجودة في الصحراء؛ فسوف نجعل فرن النار يخرج منه الماء.

    ولم يمض سوى وقت يسير وإذا بالسفينة يأتيها الماء إلى الصحراء؛ حتى تسير هذه السفينة بأمر الله.

    قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود:40] جرت السفينة في البحر، فعلم الله عز وجل نبيه نوحاً عليه السلام أن يقول: باسم الله مجراها ومرساها، كما قال تعالى: وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا [هود:41] أي: أُسمي الله في أول مسيرها، وأسمي الله حين تقف، باسم الله وببركة الله، وبقدرة الله يكون مجرى هذه السفينة ووقوفها.

    فإذا تعاظم الإنسان لصنعه السفينة وقال: أنا صنعتها، فإن الله يغرقها، ولما صنع الغرب سفينة سموها: السفينة التي لا تقهر، وركب فيها أغنى أغنياء العالم بثرواتهم لأجل أن يفتخروا أنهم ركبوا أعظم سفينة على وجه الأرض، فتأتي دوامة تلفها، ثم تقسمها نصفين وتغرقها.

    يطلع الإنسان بالصاروخ إلى الفضاء، ويظن أنه قهر الفضاء، فإذا به يصنع مثله فلا ينطلق، فعندما يتعاظم الإنسان على خالقه، ويكفر بخالقه سبحانه، ويبغي ويطغى يأتيه التأديب من رب السماء سبحانه وتعالى.

    إذا كانت هذه السفينة التي يصعد بها إلى القمر، فهناك مخلوقات خلقها الله عز وجل تصعد أبعد من ذلك، فالجن خلقهم الله وأنت لا تراهم، وجعل الله سبحانه وتعالى فيهم القدرة أن يتشكلوا بما يشاء الله سبحانه، وقد كانوا يصعدون ويسترقون السمع من السماء، فقد كانوا يركب بعضهم على بعض حتى يصلوا إلى السماء، ويسترقوا أخبار السماء بما يشاء الله، ثم تتبعهم شهب تحرقهم.

    فهذه المخلوقات صعدت دون أن تحتاج لما يحتاجه الإنسان، إلا أن الله عز وجل منعهم، وأخبر سبحانه وتعالى بذلك فقال: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ [الحجر:18].

    إذاً: من ضمن آيات الله المثيرة العظيمة التي ترونها: السفينة الجارية في البحر كالأعلام، أي: كالجبال، والعلم هو الجبل، والقصر العظيم، فالسفينة مثل القصر، فهي ممتلئة بالغرف، وهي شيء عظيم في البحر، ويحملها الماء بقدرة الله تبارك وتعالى.

    1.   

    تفسر قوله تعالى: (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره...)

    قال تعالى: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [الشورى:33] كانت السفينة في السابق تتحرك عن طريق الشراع الذي تدفعه الريح، فالله قادر على أن يوقف الرياح فلا تتحرك هذه السفينة.

    وكذلك السفن التي عمدة حركتها في البحر اليوم على المحركات فالله قادر أيضاً على إيقافها عن الحركة، فمهما صنع الإنسان من أشياء فهي بيد الله، وتحت قدرته، إن شاء سيرها وإن شاء دمرها، فليحذر الإنسان من الغرور، وعليه أن يحمد ربه على ما أعطاه ليزيده، كما قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7].

    والغواصة الروسية المسماة: (المدمرة) كانت قد تعاظمت نفوس أصحابها، فحبسها الله في البحر بشبكة صيادين التفت حول مروحتها فأشرف طاقمها على الغرق لولا أنهم أسعفوا، فالله تعالى يسبب الأسباب، ويدبر لعباده أمر محياهم ومماتهم، ومعاشهم وحياتهم، ليشكروه فيزيدهم من فضله سبحانه.

    قال تعالى: فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ الركود: التوقف على ظهر الماء وعدم الحركة، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أي: في ذلك آيات عظيمة باهرة، وهي معجزات عظيمة أن يخلق الله هذا الماء، ويجعل هذه السفينة تقف عليه وتتحرك، ولكن لمن هذه الآيات؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لكل صبارٍ الصبار: كثير الصبر على قضاء الله وقدره، يصبر فيعتبر ويتفكر، فينتفع بهذه الآيات، فهو في وقت البلاء صابر، وفي وقت الرخاء شاكر، وهذا المنتفع بهذه الآيات يركب سفينته فيقول: بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود:41].

    وإذا ابتلاه الله عز وجل دعا ربه سبحانه وتعالى، وإذا أنعم عليه وأعطاه حمد الله تعالى، فهو صابر في وقت الصبر، وشاكر في وقت النعمة، فاستحق أن يذكر الله سبحانه وتعالى وصفه أنه يعتبر بهذه الآيات: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [إبراهيم:5].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير)

    قال تعالى: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:34] أي: يهلك ويدمر ويغرق السفينة بذنوب العباد، فإذا أغرق السفينة فبسبب ظلم أهلها، ويعفو عن كثير.

    يركب الإنسان السفينة وهو ماشٍ بقضاء الله وقدره، وليس ذلك بحذق الملاح ومهارته، وقد سمعنا قصة مركب المعتمرين من الإسكندرية، فبينما هم قد قاربوا البر وأصبح أمامهم، إذ جاءهم مركب آخر للبضائع فاصطدم بمركبهم فخرقه، لكن من رحمة الله بهم أن بقي مركبهم ملتصقاً به حتى نجوا بأنفسهم وأنقذ الله ألفاً وأربعمائة ومات واحد أو اثنان.

    قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65].

    كان أهل الجاهلية إذا ركبوا السفينة نادوا: يا رب يا رب! حتى إذا نجوا رجعوا يعبدون اللات والعزى من دون الله سبحانه وتعالى.

    ومن هؤلاء عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فر هارباً؛ لأنه من ضمن من أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وكانوا أربعة من أهل الكفر وامرأتان قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة).

    فقد روى الإمام النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: (لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة). فالأول: عكرمة بن أبي جهل ، والثاني: عبد الله بن خطل ، والثالث: مقيس بن صبابة ، والرابع: عبد الله بن سعد بن أبي السرح . فكان كل واحد منهم له عمل في الكفر يؤذي به النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكان من أشدهم كفراً عكرمة وأبوه أبو جهل الذي قتل يوم بدر.

    ومشى على طريقته ومنواله عكرمة بن أبي جهل ، فظل يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤذي المسلمين، ولا يجد موطناً يكيد فيه للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا وفعل ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل هؤلاء الأربعة، وامرأتين، قتل منهم اثنان، وتاب اثنان ودخلا في الإسلام، والله يمن على من يشاء.

    ويذكر عكرمة بن أبي جهل أنه خرج من مكة هارباً فركب السفينة فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا، وكان أصحاب السفينة كفاراً.

    وقد ذكرنا في قصة الحصين أبي عمران بن حصين الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (كم إلهاً تعبد؟ فقال: ستة، واحد في السماء وخمسة في الأرض. فقال له: من الذي ترجو؟ قال: الذي في السماء. قال: يا حصين! كيف تعبد من لا تنتفع به؟) ثم أسلم بعد ذلك حصين رضي الله عنه.

    فهم كانوا يعبدون هذه الآلهة، وعندما يسألون عنها يقولون: ما نعبدها إلا لتقربنا إلى الله زلفى، فكانوا يعبدون هذه الأصنام لئلا يأتي إليهم من يقول لهم: اعبدوا الذي أنا أعبده، فكل واحد له إله يخصه؛ إنها عنجهية الجاهلية والعصبية والاستكبار؛ لذلك تركوا دين النبي صلى الله عليه وسلم استكباراً، لا لأنه ليس على الحق، فهم يعرفون أنه الحق، ولكن قالوا: لا نتبعك لأنك ستأمرنا وتنهانا.

    قال ربان السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا، فعند ذلك استيقظ عكرمة من غفلته بعد سنين طويلة في معاداة الله ومعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره.

    وقال: اللهم إن لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً. فجاء فأسلم رضي الله تعالى عنه.

    وكان بعض المسلمين يذكر أمامه أباه، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك وقال: (لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) وجاهد عكرمة في سبيل الله جهاداً عظيماً رضي الله تعالى عنه، فلما كانت وقعة اليرموك بين المسلمين والروم في أول خلافة عمر رضي الله عنه، وكانت حرباً شديدة جداً، فمر به رجل ورآه يقاتل قتالاً شديداً حتى قتل، فوجدوا فيه بضعة وسبعين ما بين ضربة وطعنة ورمية.

    وكان عكرمة قبل ذلك يقول: من يبايع على الموت؟ فبايعه جماعة من المسلمين، وكان يقول رضي الله عنه: إني ما تركت موطناً إلا وقاتلت فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أجد موطناً أدافع فيه عن هذا الدين إلا وقاتلت فيه. فقاتل وقتل شهيداً رضي الله عنه.

    والثاني الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله: عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، وكان قد أسلم، وكان يجيد القراءة والكتابة، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان يعتبر من كتاب الوحي، ثم فتن بالدنيا، وارتد عن دين الله عز وجل، وهرب إلى الكفار يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، وينفر الناس عن الدين، ويقول: أنا الذي كنت أكتب هذا القرآن، أنا الذي كنت أملي هذا القرآن، فالقرآن من تأليفي.

    فينسب لنفسه أشياء لم يكن له، وكان كاذباً فيها، وهذه فتنة للكفار، وفتنة للمسلمين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله.

    وكان أخاً لـعثمان بن عفان رضي الله عنه لأمه، فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة إذا بـعثمان يأتي به للنبي صلى الله عليه وسلم، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايعه.

    وظلا منتظرين، فإذا بـعثمان يلح على النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبايعه، وفي النهاية حقن دمه وتركه، وكأنه وجد على المسلمين فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم لهذا فيقتله -بما صنع من كفر وردة، وآذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وآذى المسلمين- قالوا: يا رسول الله! هلا أشرت لنا بعينك، قال: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين).

    الثالث ممن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وقتل: عبد الله بن خطل، وهو رجل من الذين كفروا بالله تبارك وتعالى، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه كان مسلماً وارتد عن دين الله، وذهب إلى مكة.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم هذا الرجل قد أرسله ليجمع الصدقات، ومعه مولى من المسلمين، فلما خرج في الطريق أمر هذا المولى أن يصنع الطعام، ثم نام، فلما وجده لم يصنع الطعام قتله، وهرب ورجع مرتداً إلى الكفار، ثم أتى بمغنيتين تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم في مجالس الخمر لقريش، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهما.

    والرابع هو: مقيس بن صبابة وقد قتل، وهذا الرجل كان قد أسلم هو وأخ له اسمه هشام ، فقتل أحد الأنصار أخاه، وبحثوا عن القاتل فلم يجدوه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يدفعوا الدية له، فأخذ الدية، وبعدما أخذ الدية قتل رسولاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه، فأخذ الدية، وقتل رجلاً مظلوماً، ثم ارتد وفر إلى مكة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فقتل.

    فهؤلاء الأربعة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، وكذلك المرأتان اللتان كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وسب دين الله عز وجل، وعفا عن ألوف من أهل مكة، وهم كفار في ذاك الحين، وقد رد ربه سبحانه وتعالى ذلك إلى اختياره إن شاء أن يعفو، وإن شاء أن يقتل، فعفا صلوات الله وسلامه عليه.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.