إسلام ويب

تفسير سورة فصلت [41 - 44]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يكذب الكفار بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفيه الدعوة إلى تحقيق كلمة لا إله إلا الله، وهي دعوة جميع الأنبياء، وقد أنزل الله هذا القرآن بلسان عربي مبين، وجعل فيه هدى وشفاء للمؤمنين، ومن أعرض عنه كان من الضالين التائهين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة فصلت: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ * مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت:41-44].

    يخبر الله سبحانه تبارك وتعالى عن الذين يكفرون بهذا القرآن العظيم ويلحدون في آيات الله سبحانه تبارك وتعالى فيكذبون ويشاقون ويميلون عن الحق الذي جاء من عند رب العالمين سبحانه، ويزيغون عنه، فهو عليم بهم، ولا يخفون على الله سبحانه تبارك وتعالى، وقد أعد لهم العذاب الأليم يوم القيامة، فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت:40].

    قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ [فصلت:41].

    الذكر هو القرآن العظيم، فإن فيه ذكركم وشرفكم، وفيه ذكر الله سبحانه تبارك وتعالى، وفيه ذكر ما يريده الله عز وجل منكم من خير، وفيه ذكر الجنة وذكر النار، فهو الذكر الحكيم من عند الله سبحانه تبارك وتعالى.

    وقال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [فصلت:41] أي: كتاب أعزه الله سبحانه، وجعل له القهر على غيره، وجعله كتاباً مهيمناً على غيره من الكتب، وشاهداً عليها، وهو الكتاب الحق الذي يعمل به، ونسخ غيره من الكتب ولا ينسخ أبداً، ويعمل به حتى تأتي الساعة.

    وهو غالب لا يغلب، من جادل به نجا، ومن علم به أفلح، ومن تقرب به إلى الله سبحانه تبارك وتعالى نجح.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)

    قال الله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت:42] أي: لا يأتيه ما يبطله مما تقدم قبله أو بعده، فلا كتب قبله تنسخه أو تدل على بطلانه، وإنما الكتب السابقة تدل عليه، فقد بشرت بالنبي صلوات الله وسلامه عليه وبما يأتي به من عند الله سبحانه، ولا ينزل كتاباً بعده ينسخه، بل إذا نزل المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام عند قرب قيام الساعة وهو من العلامات الكبرى لقيام الساعة فإنه يحكم بهذا القرآن العظيم، ويرفع الجزية ويقتل الخنزير ولا يقبل إلا هذا الدين العظيم الذي يعمل فيه بكتاب رب العالمين.

    فلا يستطيع أحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه، فإن الذي تكفل بحفظه هو الله سبحانه القائل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].

    فهو كتاب عظيم وغالب لغيره، ومن أراد أن يجادل فيه غلبه هذا القرآن وقهره، فهو يتحدى الخلق أن يأتوا بمثله، كما قال الله سبحانه تبارك وتعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88].

    وكذلك تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فما استطاعوا، وتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة فما استطاعوا أن يأتوا بسورة من مثله.

    فهذا القرآن العزيز الغالب المنيع الجانب الممتنع من أن يأتي إليه باطل، ومن أن يأتي أحد بمثله أو أن يعارضه بشيء،

    أنزله الله رب العالمين سبحانه، قال تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].

    أي: نزل من عند الذي من أسمائه الحسنى وصفاته العلى أنه سبحانه الحكيم الحميد.

    فهو حكيم في أقواله وأفعاله وتقديراته وقضائه وقدره.

    وهو حميد مستحق للثناء، يحمد سبحانه لذاته ولصفاته ولعلوه سبحانه، ولأفعاله العظيمة الجميلة، فهو المحمود سبحانه تبارك وتعالى، الذي أنزل هذا القرآن الذي فيه الهدى والنور والشفاء، والذي فيه الشريعة التي يحكم بها العباد ليتقربوا إلى الله فيستحقوا أن يكونوا من أهل جنته، فهو الحكيم فيما نزل سبحانه وفيما شرع.

    أنزل هذا القرآن مفرقاً لحكمة من الله سبحانه، ولو نزل مرة واحدة ما قاموا به، ولا استطاعوا أن يعملوا به، ولكن نزل شيئاً فشيئاً حتى اكتمل، ليعملوا بجميع ما فيه، وليربيهم به، فهو الحكيم في إنزال هذا القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، وحكيم في وقت تقدير إنزاله، وحكيم في اختياره على من ينزل لأي أمة تصلح له ويصلح لها، وهو محمود على ما أنزل وعلى ما شرع وحكم سبحانه تبارك وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ...)

    قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [فصلت:43].

    القول إما من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، أو من الخلق للنبي صلى الله عليه وسلم، فالذي قيل لك من الخالق والمخلوق هو الذي قيل للسابقين من قبلك.

    فمن الله قوله لك: هذا القرآن العظيم نزل من عنده، فادع الناس إلى ربهم سبحانه تبارك وتعالى، أن يعبدوه وحده لا شريك له، وادعهم إلى التوحيد، وليس هذا بالشيء الجديد المبتدع، وكذلك الأنبياء والرسل السابقون فقد جاءوا بلا إله إلا الله، فما يقال لك إلا ما قد قيل للسابقين، أن قولوا: لا إله إلا الله وأن اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59].

    أي: اعبدوا إلهاً واحداً هو الذي خلق ورزق وربى، والذي أنزل هذا القرآن، وهو الله سبحانه تبارك وتعالى.

    والرسل السابقون عليهم الصلاة والسلام دعوا الخلق إلى إله واحد، فأبى المشركون إلا أن يعبدوا غيره، قال تعالى: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح:23].

    فقالوا: الزموا آلهتكم وابتعدوا عن هؤلاء الأنبياء فلا تتبعوهم، وكذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد وقف له عمه أبو لهب والمجرم أبو جهل وغيرهما من الكفار والمجرمين، يعارضونه صلوات الله وسلامه عليه، ويمنعونه من تبليغ رسالة الله سبحانه تبارك وتعالى.

    فهي سنة الله في خلقه أن يقابل النبي الذي بلغ رسالة الله بالرفض والتكذيب والإعراض، قال الله تعالى: مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [فصلت:43] .

    والله سبحانه تبارك وتعالى هو الرب القوي القادر على أن يغفر وأن يعذب العذاب الأليم، قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [فصلت:43].

    فالله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فالله ذو مغفرة، وهو الذي خلقك ورباك، فهو صاحب مغفرة، ونكرها على أنها مغفرة عظيمة جداً فهو يغفر الذنوب جميعاً سبحانه تبارك وتعالى، إذا تاب العبد إلى الله، وتاب الله عز وجل عليه.

    وأيضاً الله ذو عقاب أليم لمن أعرض عن الله وكذب وجحد وشاق ربه سبحانه وحاد عن دينه، فيستحق العذاب الأليم الموجع من الرب العظيم سبحانه تبارك وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته ...)

    قال الله لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ )[فصلت:44].

    تساءل الكفار فيما بينهم فقالوا: لماذا نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل على أحد آخر من الأعاجم؟ ولماذا لم ينزل على أحد من الملوك والأكابر؟ وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف:31].

    فكأنهم استكثروا على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليه قرآن من عند رب العالمين، والله يصطفي من خلقه من يشاء، فيجعله رسولاً صلوات الله وسلامه عليه.

    فيقول الله عز وجل لهؤلاء الجهلة: لو فرضنا نزول هذا القرآن بلسان أعجمي، أو انعكس الأمر فنزل قرآناً عربياً على إنسان أعجمي، فإن العقل سيرفض هذا الشيء، وستقولون: لسانه غير لساننا فلا نفهم ما يقول، فلا نريد إلا قرآناً عربياً نفهمه، فأنزل الله هذا القرآن: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:195].

    أي: أنزل الله تعالى هذا القرآن باللغة العربية على العرب الفصحاء ليعجزهم به، فإنهم يفهمونه ويعلمون ما فيه، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله مفتريات، أو بسورة واحدة.

    فلو جعلنا هذا القران قرآناً أعجمياً لكنتم تعجبتم وقلتم: كيف يكون قرآناً أعجمياً على إنسان عربي؟ وأيضاً: لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ [فصلت:44].

    أي: بينت وميزت هذه الآيات للعرب بلسان عربي، وجعل القرآن الذي نزل بلسان أعجمي للعجم، فجعلناه كله قرآناً عربياً ليس أعجمياً، ونزل عليكم حتى تفهموه، وتبلغوه إلى غيركم من الأمم.

    ومعنى أعجمي يعني: بلسان آخر غير اللسان العربي، واللسان العربي أفصح الألسنة، وكأن غيره معه كلا شيء، فالإنسان العربي لسانه مبين، وفصيح، واللسان الأعجمي أقل منه بكثير، والعرب لا يفهمون هذا اللسان.

    القراءات في قوله تعالى: (أأعجمي وعربي)

    هذه الكلمة: أَأَعْجَمِيٌّ [فصلت:44] فيها خمس قراءات، لما كان النطق عند العرب بالهمزتين المتتاليتين ثقيلاً، سهلوا الهمزة الثانية، أو أدخلوا بينها وبين الهمزة الثانية ألفاً، أو أدخلوا بينهما ألفاً وسهلوا الثانية، وجاءت القراءات بحسب ما ينطق هؤلاء تسهيلاً عليهم، فيسر الله عز وجل القرآن للذكر للتلاوة بلهجتهم وقراءتهم، فهذه القراءة الأولى: قراءة قالون ومعه أبو جعفر وقراءة أبي عمرو وقراءة ابن ذكوان بخلفه: آأعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44] فسهلوا الهمزة مع إدخال الألف.

    القراءة الثانية: قراءة حفص عن عاصم والبزي عن ابن كثير ويقرؤها أيضاً ورش وابن ذكوان بخلفه من وجه آخر: ءاعجمي وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44] فالهمزة الثانية مسهلة فلا تقرأ هاءً (أهجمي)، ولا تقرأ همزة واضحة، وإنما بين بين.

    القراءة الثالثة: قراءة الأزرق عن ورش: آعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44]، بالمد فيها.

    القراءة الرابعة: قراءة البزي ورويس بخلفهما: أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44]، هذا وجه، ووجه آخر لهما: أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44]، بهمزة واحدة.

    القراءة الخامسة: قراءة هشام وله ثلاثة أوجه فيها، فيقرؤها بالتسهيل أَأَعْجَمِيٌّ [فصلت:44].

    وبالتسهيل والإدخال آأَعْجَمِيٌّ [فصلت:44].

    ويقرؤها أيضاً: (أعجمي وعربي).

    وقراءة باقي القراء وهم: شعبة عن عاصم وحمزة و الكسائي وخلف : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44].

    إذاً: فمجموع القراءات في الهمزة خمس قراءات: التسهيل فيها: أَأَعْجَمِيٌّ [فصلت:44].

    والتسهيل والإدخال فيها: أَأَعْجَمِيٌّ [فصلت:44].

    وبالمد الطويل، يقرؤها الأزرق عن ورش : آَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44].

    ويقرؤها شعبة وغيره َأَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44].

    ووجه آخر للـبزي ورويس فيها بهمزة واحدة َأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت:44].

    والمعنى في جميع القراءات واحد وهو الاستفهام للتعجب، أي: كيف ينزل قرآن عربي على رجل أعجمي أو قرآن أعجمي على عربي؟ فإما أن يكون عربياً على عربي، أو عجمياً على أعجمي، فلما جاء على الذي لا تريدونه تتضجرون من ذلك وترفضون وتقولون: لولا نزل هذا القرآن على رجل آخر أو لو جاء بلسان آخر، فقل مجيباً لهم: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت:44].

    فالقرآن شفاء من عند رب العالمين، ولقد وصف الله سبحانه تبارك وتعالى هذا القرآن بأنه ذكر ونور وهدى وشفاء لما في الصدور.

    وهذا القرآن العظيم جاءكم الله عز وجل به ليهديكم وينير لكم قلوبكم وطريقكم، ففيه النور من الله، وفيه الذكر، فتذكرون الله بتلاوته وبالعمل فيه، وفيه الشرف لكم، وفيه الشفاء للصدور من الشك، ومن ظلمات الكفر والضلال، أما الذين لا يؤمنون ففي آذانهم وقر وهو صمم وثقل فلا يسمعون ولا يفهمون، وهو عليهم عمى.

    الفرق بين المؤمن والكافر عند سماع القرآن

    الفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن حين يتلقى ويسمع القرآن يفتح قلبه فيحب القرآن فيشفيه الله عز وجل به، وينير له قلبه وطريقه، والكافر المعاند المشاقق لربه ولرسوله صلوات الله وسلامه عليه، فإن القرآن عليه عمى فلا يفهم منه شيئاً، وكأنه ثقيل على أذنه، فهو لا يسمع ولا يفهم ولا يعقل، فهم ينادون من مكان بعيد في الدنيا وفي الآخرة، أما في الدنيا ففيه صمم، فالأصم هو الذي يناديه إنسان قريب منه فلا يسمعه كأنه بعيد عنه جداً، قال تعالى: أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت:44] والمعنى: كأنك تناديهم وأنت في بلد وهم في بلد أخرى، فلا يفهمون ولا يعقلون منك شيئاً، وهذا بسبب قسوة قلوبهم.

    فإذا جاءوا يوم القيامة عوملوا بمثل ذلك فينادون مفضوحين من مكان بعيد بشر أسمائهم وأقبحها، فإذا نودوا من مكان بعيد سمع جميع من في الموقف أسماء هؤلاء وما يقبحون به يوم القيامة، فكانت فضيحة لهم في الآخرة.

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.