إسلام ويب

تفسير سورة فصلت [22 - 28]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإنسان قد يختفي عن غيره لكنه لا يستطيع أن يختفي عن نفسه، وبعض الناس يظنون أن الله لا يعلم كثيراً من أفعالهم وأعمالهم، وظنهم هذا هو الذي أرداهم وأهلكهم، وجعلهم يتمادون في المعاصي، واستحوذ عليهم الشيطان حتى خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وخسروا رضوان الله تعالى فاستحقوا النار والعياذ بالله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    أما بعد:

    قال الله عز وجل في سورة فصلت: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ * وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت:22-25].

    يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات وما بعدها عن حال الكفار الذين جحدوا نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، وكذبوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كيف سيكون حالهم يوم القيامة، فيخبر الله عز وجل أنه يشهد عليهم أنفسهم فتشهد عليهم جلودهم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة بما كانوا يخفونه، وبما كانوا يريدون أن يكذبوا على الله عز وجل فيه.

    قال سبحانه: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ[فصلت:22] أي: تستخفون: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ[فصلت:22] أي: ما كنتم لتستطيعوا أن تستخفوا من ذلك، ومن يستطيع أن يخفي الشيء عن نفسه؟ قد تخفي عن غيرك أما عن نفسك فلا، قد ترى أن فلاناً سيشهد عليك إذا عملت كذا، فتختبئ منه وتعمل العمل من ورائه، ولكن أين تختبئ من نفسك؟!

    كذلك ما كنتم تستحيون من الله سبحانه أن تجاهروه وتبارزوه بالمعاصي، ولكن ظننتم بربكم ظن السوء، فقد ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون.

    وقد ذكروا أن رجلاً من ثقيف وختنيه من قريش ربيعة بن أمية وصفوان بن أمية التقوا عند البيت وابن مسعود مختبئ بأستار الكعبة فسمعهم يحدث بعضهم بعضاً يقول أحدهم للآخرين: أترون الله يسمع ما نقول؟ فيجيبه جاهل منهما فيقول: إن الله يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أسررنا، فيكذبون على الله سبحانه وتعالى، فيخبر الله عز وجل وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ[فصلت:22].

    وهذا هو الظن السوء الذي أردى أصحابه وأهلكهم فقد ظنوا أنهم سيفعلون ما يشاءون وأن الله لا يسمع ما يقولون أو ينوون أو يعملون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ...)

    قال الله سبحانه: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت:23] أي: الذي أهلككم هو ظنكم السوء بالله سبحانه وتعالى، فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ[فصلت:23]، والخسران هنا هو الخسران العظيم، فقد خسروا الآخرة، فخسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وخسروا رضوان الله سبحانه فاستحقوا عذابه سبحانه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ...)

    قال تعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24].

    أي: فإن يصبروا على عذاب الله سبحانه فالنار هي محل إقامتهم فلن يخرجوا منها، ولذلك قال في آية أخرى: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم:21] أي: ما لنا من مهرب ولا منجى ولا ملجأ من عذاب الله سبحانه وتعالى، كذلك قال لهم هنا سبحانه وتعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [فصلت:24]، والصبر في الدنيا صبر عن محارم الله سبحانه وتعالى، وصبر على طاعة الله سبحانه، وصبر على قضاء الله وقدره، ويؤجر العبد على قدر صبره، اصبر تؤجر في الدنيا، أما في الآخرة فلا تكليف، فإذا دخلوا النار سواء عليهم صبروا أو جزعوا وصرخوا ليس لهم إلا العذاب، فلن يخرجوا منه ولن يخفف عنهم قال الله: وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا [فصلت:24] أي: وإن يريدوا أن يرضوا ربهم سبحانه وأن يزيلوا ما أعتبه عليهم سبحانه وتعالى، وما أغضبه عليهم؛ فليستقيلوا ربهم سبحانه، وليعتذروا إليه سبحانه.

    واستعتب أراد إزالة العتب، وإزالة ما يسخط ويغضب، تقول: استعتبني فلان، أي طلب مني أن أرضى عنه، وإن يريدوا أن يرضوا ربهم سبحانه فلن يقبل منهم سبحانه ولن يقبلهم، ولن يعيدهم إلى الدنيا مرة ثانية: فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24] أي: ليسوا بالذين يرضون ربهم يوم القيامة ولن يقبل منهم ولن يقبلهم يوم القيامة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ...)

    قال تعالى: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت:25]، (قيضنا لهم) أي: هيأنا، وسببنا لهم قرناء، والقرناء جمع قرين، وقرين الإنسان هو الذي يقترن به، ويكون معه، والقرناء من الإنس ومن الجن، وقرين الإنسان صاحبه الذي يكون معه، والشيطان الذي يغويه، وشياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأمر الإنسان أن يتعوذ بالله عز وجل من الشيطان الرجيم.

    فالشيطان يغوي صاحبه فهو قرينه لأنه معه لا يتركه، وإذا أردت أن يتركك الشيطان فالجأ إلى الله قال الله: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98]، وقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97-98]، فأمرك الله عز وجل أن تلجأ إليه وحده سبحانه، ولا تلجأ إلى غيره، فهو الذي يجيرك، وهو الذي يعينك، وهو الذي يعيذك من الشيطان الرجيم، وقيضنا من المقايضة والمبادلة، وقايضته في البيع أي: أخذت منه وأعطيته، (فقيضنا لهم) أي: أبدلناهم بالناس الخيرين أناساً أشراراً وجناً أشراراً لا ينفعونهم بل يغوونهم ويضلونهم بما كسبت أيديهم.

    قال الله: فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [فصلت:25] أي: زين شياطين الإنس والجن لهؤلاء الغاوين الذين أغواهم الشيطان وأضلهم الله عز وجل ما بين أيديهم، وما بين يديك هو ما أمامك أي: في الدنيا، وَمَا خَلْفَهُمْ [فصلت:25]، أي: ما لا يرونه من الدار الآخرة، فيقولون لهم: أنتم ستعيشون في هذه الدنيا، مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24]، اعملوا الذي تريدون، وخذوا الذي تريدونه في الدنيا، واظلموا من شئتم، واستمتعوا بالدنيا فليس غير الدنيا شيء، فزينوا لهم الظلم والإعراض عن الله سبحانه، والتكذيب لرسل الله، وزين شيطان الإنس وشيطان الجن لصاحبه أن يبتعد عن دين الله سبحانه في الدنيا.

    وَمَا خَلْفَهُمْ [فصلت:25]، بأن قالوا لهم: لن ترجعوا إلى الله ولن يحاسبكم فإذا بهم ينسون الدار الآخرة: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر:19]، وإذا بهم يعرضون عن الله سبحانه وتعالى، ويوم القيامة يقول لهم الله: الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [الجاثية:34] ويقولون لهم: ولو فرض أن هناك آخرة فإن الله سيعطيكم في الآخرة كما أعطاكم في الدنيا، فاستدلوا بأن الله قواهم، وأغناهم، وأعطاهم في الدنيا على أن لهم الفضل، فقالوا: إذا رجعنا إلى الدار الآخرة فإن الله سيعطينا مثلما أعطانا في الدنيا، فقد أعطانا لفضلنا في الدنيا فسيعطينا لفضلنا في الآخرة، فكان تفكيرهم في الدار الآخرة إما استهانة واستهزاء بعذاب الله سبحانه، وإما استكباراً ونظراً للنفس بنظرة افتخار، يقولون: مثلما أعطانا في الدنيا سيعطينا في الآخرة، وإما أنه لا توجد آخرة أصلاً، فزين لهم الشيطان السيئ من القول، والسيئ من الظن.

    قال الله سبحانه وتعالى: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [فصلت:25] وحق على هؤلاء أي: وجب عليهم ما قاله الله سبحانه: لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:119]، فحق عليهم قول الله سبحانه وتعالى، ووجب عليهم أن ينفذ فيهم ذلك، فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ [فصلت:25] أي: ليسوا لوحدهم، بل هم والذين من قبلهم من الجن والإنس استحقوا عذاب الله سبحانه لتكذيبهم وإعراضهم.

    وقوله: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فيها ثلاث قراءات: وَحَقَّ عَلَيْهِم الْقَوْلُ [فصلت:25]، هذه قراءة أبي عمر : (وَحَقَّ عَلَيْهُمُ الْقَوْلُ)، هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب : وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [فصلت:25]، هذه قراءة باقي القراء.

    إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت:25]، هذه وأمثالها من جمع المذكر السالم إذا وقف عليها يعقوب بخلفه فإنه يقف عليها بهاء السكت، كما ذكرنا قبل ذلك في: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] وقلنا: فإنه يقف عليها يعقوب بخلف عنه بهاء السكت.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ...)

    قال الله عز وجل: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت:26] الله سبحانه يرينا مشهداً في الدنيا كانوا يعملونه وجزاءه في الآخرة، فهؤلاء كانوا يتعاملون مع القرآن ومع النبي صلى الله عليه وسلم بعلو الصوت، وليس بالنظر في الحجة، وبالمناظرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد تحداهم في كل المواطن فلما عرفوا أنهم عجزوا عن ذلك، كان الحل عند هؤلاء الأغبياء: رفع الصوت، واللغو واللغط، والصراخ، وإلهاء الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر الله عز وجل صورة من صور قذارة هؤلاء في معاملتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم إلى الله سبحانه: يا قوم! قولوا: كلمة واحدة، أشهد لكم بها عند الله، كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم، قولوا: لا إله إلا الله! فيقولون: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5]، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [فصلت:26] أي: قال بعضهم لبعض: لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت:26] أي: الغطوا، واصرخوا، وهيجوا، وقولوا ما تصرفوا به الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، والهوا غيركم عن هذا القرآن: لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت:26] بذلك، فهم لم يستطيعوا أن يغلبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالحجة، فأرادوا أن يغلبوه باللغط والصراخ والقول الباطل كلما قرأ القرآن صلوات الله وسلامه عليه.

    فكان كلما ذهب إلى مكان وجد وراءه من يقول: ابتعدوا عنه لا تسمعوا له إنه مجنون، إنه كذاب، إنه كذا، وحاشا له صلوات الله وسلامه عليه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً ...)

    قال الله سبحانه: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا [فصلت:27] أي: جزاءًَ بما صنعوا معه صلوات الله وسلامه عليه، فهم لم يسمعوا له، ولم ينتبهوا إليه، وأعرضوا عنه، وجعلوا غيرهم يعرض عنه صلوات الله وسلامه عليه، فسنذيقهم العذاب الشديد عذاب النار والعياذ بالله، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [فصلت:27] أي: أسوأ ما عملوا سيذوقونه يوم القيامة في نار جهنم، فيذوقون أسوأ ما كانوا ينتظرونه من عاقبة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ذلك جزاء أعداء الله النار ...)

    قال تعالى: ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ [فصلت:28] أي: نار جهنم هي دار هؤلاء يوم القيامة خالدين فيها أبداً جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُون [فصلت:28]، (يجحدون): الجحد هو الإنكار مع العلم، الإنسان قد ينكر الشيء لأنه يجهله، لكن إذا علم أن هذا يتكلم بالحق ومع ذلك يكذبه فإنه يكون جاحداً، والكفار يعلمون أن الله وحده هو الذي يستحق العبادة، ثم لا يعبدونه ويعرضون عن آياته سبحانه، وهذا هو الجحد، جحدوا بآيات ربهم سبحانه، وكذبوا النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم بالحق الذي هو عليه.

    وللحديث بقية إن شاء الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.