إسلام ويب

تفسير سورة الأنبياء [7 - 15]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يبين الله تعالى في كتابه عناد الكافرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ردوا دعوته بالتهم الباطلة، والأكاذيب والأراجيف، فهلا سألوا أهل العلم والمعرفة بالكتب السماوية ليعرفوهم حقيقة هذا النبي؟ ولكنهم لا يسألون إلا أهل الجهل والظلم، فضلوا بسببهم، فأصابهم ما أصاب الأمم من هلاك ودمار، وقصمهم الله عز وجل جزاء صنيعهم.

    1.   

    إهلاك القرى التي تكذب المرسلين

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الأنبياء عليهم السلام:

    قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ * مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [الأنبياء:4-9].

    يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات وما قبلها عن تعنت المشركين مع النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكيف أنهم أنكروا أن يرسل الله عز وجل بشراً رسولاً، فربنا تبارك وتعالى يرد على هؤلاء: لو جعلنا هذا الرسول الذي تريدونه ملكاً لقضي الأمر، فلو كان ملكاً كما تريدون لقضي الأمر ولم تنظروا بعد ذلك، قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ [الأنعام:9].

    فكون الرسول يكون بشراً فهذا مقتضى حكمة الله سبحانه وتعالى، لو لم يكن الرسول بشراً وكان ملكاً من الملائكة كما يريدون هم، فإذاً الملك سيبلغ الرسالة وهم من خوفهم من الملك سيستجيبون مباشرة لكلامه، وهذا غير ما أراده الله سبحانه وتعالى، فإنه أراد أن يكتسبوا أمر الإيمان ويستشعر أحدهم أنه مؤمن مكلف، وأن الله عز وجل جعل له الاختيار هل يأخذ هذا الدين فيثاب عليه أم يتولى فيعاقب عليه يوم القيامة، كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21]، أي: مرتهن بكسبه في اختياره لهذه الدنيا، فالله سبحانه تبارك وتعالى خلقهم، وجعل منهم مؤمناً، وجعل منهم كافراً، والله عليم حكيم سبحانه بمن يستحق أن يكون مؤمناً ومن يستحق أن يكون كافراً.

    المشركون أسروا فيما بينهم هذا الكلام، فقالوا: إن هذا كاهن، وشاعر، ويتكلم بأضغاث أحلام ليس له معنى، وكذبوا في هذا الذي يقولونه على النبي صلوات الله وسلامه عليه وقد عرفوا ذلك.

    ولذلك كان الكفار عندما يجلسون يتشاورون: ماذا نقول لهذه القبائل عندما تأتي؟ فيقول بعضهم لبعض: قولوا شاعر، فيرد الآخر ويقول لهم: لقد درسنا الشعر وقلناه وسمعناه فما هو بكلام الشعراء، قالوا: إذاً نقول عنه: كاهن، فهم كانوا يقترحون أشياء ويعتقدون أن ما يقولونه كذب، فهم كذابون فيما يقولون، فلذلك ربنا سبحانه وتعالى قال عن هؤلاء: بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ [الأنبياء:5].

    قال تعالى: مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [الأنبياء:6].

    يعني: هم قالوا هذا الكلام وهم يعرفون أنه كذب، فعندما يطلبون الآيات مع كذبهم وتخرصهم على النبي صلى الله عليه وسلم فأي آية يطلبون؟ وهل هناك أعظم من هذا القرآن الذي أعجبهم وعرفوا أنه حق من عند الله، ومنعهم الحسد من أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم...)

    محمد رسول الله ليس بدعاً من الرسل

    قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ [الأنبياء:7].

    أوحى الله عز وجل إلى الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم كما أوحى إليه، فليس هو بدعاً من الرسل، قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف:9]، فالله عز وجل أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم كما أرسل الرسل من قبله، وأوحى إليه، فنزل عليه جبريل بالوحي من السماء كما أنزل الله عز وجل على الرسل السابقين الوحي من السماء.

    أتباع الرسل السابقين منهم من آمنوا فانتفعوا بإيمانهم، ومنهم من كفروا فأصابهم العذاب، فهؤلاء الكفار هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [الأعراف:53] أي: مجيء هذا العذاب الذي وعدهم الله عز وجل به، وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم، وذكر لنا سبحانه وتعالى هذا المعنى، وتكرر في مواطن القرآن، في أربعة مواطن من القرآن.

    قوله: نُوحِي إِلَيْهِمْ [الأنبياء:7] فيها القراءتان: نُوحِي إِلَيْهِمْ [الأنبياء:7]، ويوحِي إِلَيْهِمْ [الأنبياء:7].

    فالوحي من الله سبحانه تبارك وتعالى إلى أنبيائه ورسله، ما أرسل قبلكم رسولاً إلا يوحي إليه، فالأنبياء لا ينطقون عن الهوى، قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] أي: وحي من الله سبحانه تبارك وتعالى يوحيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فينطق بالقرآن والسنة، فكله من عند الله رب العالمين سبحانه، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

    قوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) كذلك فيها قراءتان: قراءة الجمهور: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر)، وقراءة ابن كثير والكسائي وخلف : (فَسلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وهذه فيها معان كلها محتملة، فكأنه يريد أن يقول: يا أيها الكفار! اسألوا أهل الذكر، أي: أهل الكتب المنزلة سابقاً، وقد كان الكفار يسألون اليهود: هل هذا الرجل على حق أم لا؟ فأكثر اليهود كذابون، قال تعالى: وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [النساء:51]، ولكن أهل العلم من اليهود الذين يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بصفاته كـعبد الله بن سلام وغيره، عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا الحق، فكأن القرآن يقول لهم: اسألوا هؤلاء السابقين عن هذا الذي جاءكم في القرآن هل هو حق أم باطل؟

    اسألوا من يقرأ التوراة والإنجيل، فهم أعلم بالأنبياء السابقين منكم، فتعرفون صدق ما يقوله النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    وقيل: إنه أراد بأهل الذكر أهل القرآن، فيكون المعنى: اسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن.

    إذاً: هذا اللفظ عام، فإذا جهلت شيئاً في هذا القرآن أو في دينك فاسأل أهل الذكر والعلم، والآيات التي في يوسف والنحل وفي سورة الأنبياء فإنها تدل على هذا المعنى.

    وهنا حادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أفتى بعض الصحابة رجلاً أصابته شجة في رأسه أن يغتسل فمات منها بسبب الماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذ جهلوا إنما شفاء العي السؤال) وهنا يقول لنا: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] فالإنسان الجاهل شفاؤه السؤال، فيسأل ويتعلم ويعرف ولا يفتي نفسه، ولا يستفتي جاهلاً فيضيعه كما فعل الناس بهذا الرجل المشجوج.

    سؤال أهل الذكر والحذر من اتباع الجهلة

    قال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا [الأنبياء:7] يعني: أشخاصاً من البشر، وليسوا ملائكة، نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7].

    يقول الإمام القرطبي : لم يختلف العلماء في أن العامة عليهم تقليد علمائهم، والمعنى: أن الإنسان العامي إذا جهل شيئاً من أمر الدين يسأل عالماً من العلماء، لكن لا يذهب ليبحث عن العلماء ويقعد ليرجح بينهم، وإنما يسأل من يطمئن إلى علمه ثم يعمل به ويلزمه تقليده في ذلك إذا سأله، فلا يرجح بين أقوال العلماء، فهو ليس عنده مقدرة على الترجيح، واحتج العلماء بقول الله عز وجل: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7].

    كذلك أجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بتمييزه، يعني: في أمر القبلة، ولا يجوز له أن يتجه أي اتجاه، وإنما عليه السؤال.

    كذلك الإنسان الذي ينزل في بلد ولا يعرف اتجاه القبلة فيها ليس من حقه أن يصلي في أي مكان، ولكن يجب عليه أن يسأل، قال الله عز وجل: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7]، فلو فرضنا أنه صلى إلى أي اتجاه من غير أن يسأل ومن دون اجتهاد منه فصلاته باطلة، فلا بد أن يسأل، ولا يصلي إلى جهة يشك فيها، ولكن إن جهل ولم تتبين له الجهة ولم يجد من يسأله يجتهد قدر المستطاع، وصلاته صحيحة حتى ولو صلى عكس اتجاه القبلة.

    كذلك لم يختلف العلماء في أن الإنسان العامي الجاهل لا يجوز له أن يفتي نفسه ولا يفتي غيره، فلابد أن يسأل ويتبع ما قيل له في ذلك.

    وكثير من الناس تجد أنه تنزل به النازلة فإذا به يفتي لنفسه في الحال، ويقول لك: أنا اجتهدت وعملت، فنقول: في أي شيء اجتهدت وأنت لم تطلع لا على الكتاب وتفسيره، ولا على السنة وشروحها، ولم تعرف الفقه ولم تقرأ فيه؟!

    وما أكثر من يجتهد كذباً من الناس! بعض الجهلة من الناس يدخل مسجداً من المساجد وإذا به يقول: الإمام يخطئ، فيقوم يصلي ركعة خامسة مثلاً أو ينسى فيصلي ثلاث ركعات ويسلم، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به هؤلاء، فتجد بعض الناس إذا نسي الإمام ركعة من الركعات يقول: أعيدوا الصلاة، والأمر لا يحتاج إلى إعادة صلاة، ولكن نسي فصلى ثلاث ركعات، إذاً بقيت ركعة فيصليها ويسجد للسهو، والأمر لا يحتاج إلى كثير كلام، فقد سها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين في صلاة رباعية وسلم منها صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل كان يلقب بـذي اليدين: (يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال له: لم أنس ولم تقصر، ثم نظر إلى الصحابة وقال: أكذلك؟ قالوا: نعم) مع أن من الصحابة من خرج من المسجد، ولكن بقي الأكثرون، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى الركعتين الباقيتين، ثم سجد سجود السهو وانتهى الأمر.

    ونسي صلوات الله وسلامه عليه التشهد الأوسط فقام صلى الله عليه وسلم وأكمل صلاته، ثم سجد للسهو ولم يحدث شيء.

    وقام إلى الخامسة في صلاته صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الرباعية خمس ركعات، وسجد السهو ولم يحدث شيء.

    فالحقيقة إذا سألت أهل العلم أجابوك فكان الأمر سهلاً، أما إذا استفتى الجهال بعضهم بعضاً فما أسهل ما يصعب على أنفسهم أمر دين الله سبحانه تبارك وتعالى، لكن قد يعيد الصلاة مرة ومرتين وثلاثاً لجهله في ذلك.

    وقد يأتي إنسان عنده سلس بول ويستفي جاهلاً، فيقول له: أعد الصلاة إذا أحسست بقطرة الماء قد خرجت منك وسط الصلاة، فيخرج من الصلاة ليتوضأ مرة ثانية، ثم يرجع يصلي فإذا به تنزل منه قطرة ماء مرة أخرى، فيخرج ليعيد الصلاة، وهذا بسبب جهله وبجهل من استفتاه، مع أن الدين ليس فيه ذلك، فإذا توضأت للصلاة فصل، حتى ولو نزلت هذه القطرة وأنت في الصلاة، فصلاتك صحيحة، بل ويجوز لك أن تصلي بعدها النافلة وأنت على حالك هذه طالما أنك مريض بسلس البول.

    فلا يفتي في هذه المسائل إلا أهل الذكر والعلم، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [يوسف:109].

    فأرسل الله سبحانه تبارك وتعالى رسلاً بوحي من السماء ليعلموا الناس، حتى يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم الخلق ما علمه الله سبحانه، فقال في سورة النحل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ [النحل:43-44]، فإن كنت لا تعرف الكتب المنزلة ولا الحجج التي جاءت من عند الله، فاسأل أهل الذكر ولا تستكبر عن السؤال.

    وهنا قال لنا سبحانه تبارك وتعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] فلا تستكبر ولا تأنف من السؤال إن كنت جاهلاً، أو اقرأ وارجع إلى كتب أهل العلم وستعرف الحكم الشرعي.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام..)

    قال الله عز وجل: وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [الأنبياء:8].

    ما جعلنا هؤلاء الرسل عليهم صلوات الله وسلامه جسداً لا يحتاجون إلى الطعام، بل هم يأكلون ويشربون، ولم يكن هؤلاء الرسل خالدين، بل جعلهم أجساداً وجعل فيها أرواحاً، وجعلهم يحتاجون إلى الطعام والشراب وإلى إخراج ذلك في بول وغائط ونحو ذلك، فيعتريهم ما يعتري المخلوق من أعراض الدنيا، من برد وحر، ومرض وتعب ونصب، فمثلهم كمثل غيرهم من الخلق، فالله عز وجل يخبر عن هؤلاء الرسل أنهم بشر من البشر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء ..)

    قال تعالى: ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [الأنبياء:9].

    وعدناهم بالنصر فنصرناهم كما وعدناهم، وإن كانوا قبل أن ينصروا قد ابتلوا ابتلاءً شديداً، وأوذوا في الله عز وجل أذىً شديداً، ثم صدقهم الله عز وجل بعد ذلك.

    وقد أخبر الله تعالى في سورة يوسف فقال: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110]، أي: أن الرسل يئسوا من إيمان قومهم، دعوا قومهم ولا أحد يجيب، وقد يلبث فيهم النبي فترة طويلة يدعوهم إلى الله فلا يستجيبون، كما فعل سيدنا نوح، فلبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة، قال تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا [العنكبوت:14] وقال الله عز وجل: وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود:40] أي: عدد قليل من قومه، فيأتي الأنبياء يوم القيامة، النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الجماعة، والنبي ومع الرجل الواحد، والنبي وليس معه أحد عليهم الصلاة والسلام، فهذه هي دعوة الأنبياء لأقوامهم، فهم بشر يدعون بشراً قد يؤمنون وقد لا يؤمنون، ولكن يأتي النبي بما يدل على نبوته، فيأتي بالمعجزة من عند رب العالمين سبحانه، فالله عز وجل قال: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51].

    ففي الدنيا ويوم القيامة ينصرهم الله عز وجل، ولكن قد يتأخر هذا النصر لحكمة من الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم وعد بأنه ينتصر على المشركين، وقد مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوهم إلى الله تعالى، وقد خرج عليهم مرة فآذوه وصبر، ثم خرج مرة أخرى فآذوه إيذاءً شديداً فصبر، ثم خرج في المرة الثالثة فوقف على الكفار منهم أبو جهل وغيره فقال: (ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ والله لقد جئتكم بالذبح).

    قال هذا وكان مستضعفاً ومعه القليل من المؤمنين، والأكثرون هم الكفار، ومع ذلك يقف لهم بكل شجاعة ويقول: (والله لقد جئتكم بالذبح) يعني: جئتكم بالسيف من أجل أن أقطع رقابكم، وفعلاً كان هؤلاء ممن قتلوا في يوم بدر، فلما هاجر صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى المدينة جاء نصر الله في يوم بدر، لما قتل هؤلاء المشركون وألقوا في قليب بدر، وقف النبي صلى الله عليه وسلم على القليب ينادي على أهل القليب: (يا عتبة بن ربيعة ! ويا شيبة بن ربيعة ! ويا وليد بن عتبة !) وينادي على أبي جهل وغيرهم: (هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟) كانوا قد استأخروا النصر الذي يدعيه محمد، وتطاولوا على النبي صلى الله عليه وسلم.

    ويقول لنا ربنا: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ [يوسف:110] وهذه لها معان منها: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، أو حتى إذا استيأس أتباع الرسل من أمر النصر ومن أمر هؤلاء الكفار أنهم لا يؤمنون، أو استيأس الكفار من كلام الرسل من أنكم تقولون لنا كلاماً وتعدوننا ثم لا يحصل.

    جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110] ينجي الله سبحانه تبارك وتعالى من يشاء من عباده، وهنا قراءتان: فَنُجِّيَ [يوسف:110]، و(فََنُنْجي مَنْ نَشَاءُ) بنون العظمة.

    الله عز وجل ينجي من يشاء من عباده، ولا مانع من أن يقتل كثير من المؤمنين، فالله عز وجل ما قال ننجي المؤمنين جميعاً، ولكن قال: فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110] فمنهم من نجا ومنهم من أخذه الموت أو استشهد في سبيل الله عز وجل.

    وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110] الغرض أن الله سبحانه تبارك وتعالى وعد الرسل، ولا بد أن يتحقق وعد الله سبحانه الذي وعد به المرسلين.

    قال تعالى: ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ [الأنبياء:9] فأنجى الرسل وأنجى من يشاء سبحانه تبارك وتعالى، وأهلك من يشاء، فمن هؤلاء الذين ماتوا الكفار، ومنهم المؤمنون الذين ماتوا، فالمؤمنون شهداء، والكفار في نار جهنم خالدين فيها.

    قال سبحانه: وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [الأنبياء:9].

    يعني الذين أسرفوا على أنفسهم، وضيعوا دنياهم وأخراهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم ..)

    ثم قال: لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] فنكر الكتاب لتعظيمه أي: أنزلنا إليكم كتاباً عظيماً فيه ذكركم، أي: فيه شرفكم، فتتشرفون بهذا الكتاب الذي هو بلسان عربي مبين.

    فقال: فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] وهنا الذكر بمعنى الشرف، أي: أنزلنا عليكم كتاباً باللغة العربية ليكون شرفاً لكم على غيركم من الأمم.

    فمن المفترض أنه إن جاءنا كتاب يشرفنا بلغتنا أن نفرح بهذا الكتاب، ونفرح بهذه المنزلة التي أنزلنا الله عز وجل إياها، ولكنهم غاروا على النبي صلى الله عليه وسلم وحسدوه.

    قال: أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10] أين عقولكم؟ هل تتركون هذا القرآن حتى يأخذ به الأعاجم؟! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كان هذا العلم في الثريا لناله رجال من هؤلاء)، يعني: أمثال سلمان الفارسي وغيره رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

    وصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نال العجم أشياء كثيرة ما نالها العرب، حتى إنه يأتي الخليفة في زمن من الأزمنة ويسأل: من العالم في أرض مصر؟ فيقولون: فلان، فيقول: عربي أم أعجمي؟ قالوا: أعجمي، من العالم في أرض الشام؟ يقولون: فلان، فيقول: عربي أم أعجمي؟ قالوا: أعجمي، من العالم في المدينة ومكة.. في كذا.. في كذا.. حتى قالوا له: عالم عربي، فقال: لقد كادت روحي أن تزهق حتى ذكرتم عالماً واحداً.

    المقصود: أن القرآن ذكر للعرب وشرف لهم وتذكرة لهم، فالمفترض أن يعقلوا ما فيه فيعملون به، فيدفعهم إلى التقدم والرقي، ويدفعهم إلى أن يسودوا غيرهم من الأمم، ولكنهم تركوه وراءهم ظهرياً فعاقبهم الله سبحانه بما هم فيه.

    قال تعالى: لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] أي: فيه شرفكم، فهذا هو المعنى الأوجز في هذه الآية ورجحه الكثير من المفسرين كـالطبري وغيره.

    وقيل: فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] أي: فيه ذكر أمر دينكم، يعني: الأحكام الشرعية ونحوها.

    أو فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] فيه ذكر ما تصيرون إليه يوم القيامة من جنة أو نار.

    أو فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] بمعنى: فيه حديثكم الذي تنسجونه فيما بينكم وتسرونه، فيذكره الله عز وجل لنبيه ويدافع عن دينه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم، ويفضح هؤلاء المتكلمين.

    وقيل: فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] بمعنى: فيه مكارم الأخلاق، ولا شك أن هذا كله في هذا القرآن العظيم.

    ولكن أوجه المعاني فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء:10] أي: فيه الشرف لكم بما يحمل من مكارم الأخلاق، وبما يحمل من إعجاز وتعجيز لخلق الله عز وجل.

    وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (القرآن حجة لك أو عليك) هذا القرآن العظيم الذي هو شرف لك إما أن تأخذه فيكون حجة لك، وإما أن تتركه وراءك فيكون حجة عليك.

    وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها).

    فالغرض بيان أن هذا القرآن إما حجة لك وإما حجة عليك، قال تعالى: كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة..)

    ثم ذكر الأمم السابقة فقال: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً [الأنبياء:11].

    (كم) فيه إشارة إلى أن الأمم الذين قصمناهم كثير، فإذا قصم الشيء فلا رجوع، ولا ينفع التصليح فيه، فقد قصمهم الله سبحانه تبارك وتعالى وأبادهم وأهلكهم، قال تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت:40]، ومنهم من سلط الله عز وجل عليه عباده المؤمنين، أو الكفار يسلطون على المسلمين العصاة.

    ولما تسبب اليهود في قتل يحيى بن زكريا على نبينا وعليه الصلاة والسلام سلط الله على أرضهم بختنصر، الكافر فأبادهم، وهذا من تسليط الله عز وجل على العصاة، فيسلط عليهم المؤمنين، وقد يسلط عليهم الكفار فيقتلونهم ويبيدونهم.

    إذاً: الإنسان المستقيم على التوحيد والذي يعرف حدود الله ويطيع ربه، فإن الله يكون معه وينصره، والإنسان الذي عرف الدين وتركه وراءه ظهرياً استحق أن يقصمه الله سواء بآية من الآيات من السماء أو على يد مؤمن أو على يد كافر، قال تعالى: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [الأنبياء:11] يعني: كثيرين، فهناك قرى ظالمة أشركوا بالله عز وجل فأهلكهم الله، وبعدما أبادهم أنشأ قوماً آخرين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ... حتى جعلناهم حصيداً خامدين)

    ثم رجع لمثل هؤلاء الذين قصمهم، قال: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [الأنبياء:12].

    أي: القوم المشركون لما جاء عذاب الله بواحدة من هذه الصور التي ذكرناها فـإِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [الأنبياء:12] فإذا بالملائكة تنادي عليهم: لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا [الأنبياء:13] أي: ارجعوا مرة أخرى، على وجه السخرية، وإلا فأين سيسير؟ لن يفلت من الله سبحانه فتسخر منه الملائكة قائلة: وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [الأنبياء:13].

    كنتم أنتم مالكين كل الديار ثم ركضتم تاركين البساتين والحقول والأنهار والأموال، فارجعوا لعلنا نسألكم عن هذا المال فتعطون زكاة أموالكم.

    فكانت السخرية منهم في وقت نزول العذاب عليهم، قيل لهم: لا تَرْكُضُوا [الأنبياء:13] لا تسرعوا، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه، وأصل الركض الضرب بالرجل أو الضرب على الشيء، ومنه ركض فرسه، بمعنى: أنه ضرب برجليه على جانبي الفرس من أجل أن يجري الفرس، ويقول لنا هنا: لا تَرْكُضُوا [الأنبياء:13] فالمكان الذي كنتم أعزة فيه، والمكان الذي فيه أموالكم وأخذتم فيه من زخارف الدنيا وزينتها، ارجعوا لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [الأنبياء:13] أي: عما نزل بكم من العقوبة، واسألوا الأمم من قبلكم كيف أهلكهم الله سبحانه تبارك وتعالى.

    وقيل: لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [الأنبياء:13] أي: أن تؤمنوا مرة ثانية، فيطلب منكم الإيمان، وإذا نزل العذاب لا ينفع الإيمان، فكأن كلام الملائكة سخرية من هؤلاء، فكما كانوا يسخرون من الرسل سخرت منهم الملائكة في وقت نزول العذاب، وكأنهم سمعوا هذا النداء: لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا [الأنبياء:13]، فبحثوا عمن يقول هذا الكلام فلما لم يروا أحداً علموا أنه خطاب من السماء، وعلموا أن الملائكة تناديهم فأيقنوا بالعذاب، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [الأنبياء:14].

    وهذا نداء، كأنه يقول: الويل لي والهلاك، ينادي على نفسه بالهلاك، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [الأنبياء:14]، اعترفوا في وقت لا ينفعهم فيه الاعتراف، وندموا حين لا ينفع الندم، فانتهى أمر الله سبحانه، وجاء العذاب من عند ربنا فما قدروا على شيء، فقولهم: يَا وَيْلَنَا [الأنبياء:14] لا ينفعهم بشيء.

    قال تعالى: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [الأنبياء:15].

    أي: حصدناهم جميعاً كالزروع أو الثمار التي تجنى وتحصد، فخمدت أنفاسهم، وضاعوا بتضييعهم رسل ربهم وبتضييعهم كتب الله سبحانه تبارك وتعالى، ففيها عظة عظيمة لكل إنسان مؤمن، أنه إذا اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع كتاب الله الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كان القرآن معه في الدنيا ومعه يوم القيامة، فانتفع هذا الإنسان، وإذا جعل القرآن وراء ظهره دفعه إلى نار جهنم، ففي الدنيا يسلط الله عز وجل عليهم من يشاء من مؤمنين أو كفار فيبيدونهم في الدنيا، ويوم القيامة يعذبهم الله العذاب الأكبر.

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.