إسلام ويب

تفسير سورة القصص [57 - 61]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أخبر الله تعالى عن عدله وأنه لا يهلك أحداً ظلماً، وإنما يهلك من يهلك بعد قيام الحجة عليهم، ثم أخبر تعالى عن حقارة الدنيا وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة من النعيم المقيم، فعلى المؤمن ألا يحزن على هذه الدنيا الفانية، فلو كانت هذه الدنيا لها منزلة عند الله لأعطاها خير خلقه محمداً صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    تأمين الحرم

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين:

    قال الله عز وجل في سورة القصص: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ * وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:57-61].

    ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه كلام المشركين وعذرهم الكاذب في عدم دخولهم في دين النبي صلى الله عليه وسلم، فقال جل شأنه: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا [القصص:57].

    يعني: لن نؤمن لك لأننا معذورون، فلو آمنا بك لعادانا كل العرب، فلا نقدر على معاداتهم، فيتخطفوننا من ديارنا، وسينقلب علينا جميع العرب ويقتلوننا.

    فقال الله سبحانه تبارك وتعالى مكذباً لهؤلاء: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا [القصص:57] أي: فمتى حصل لهم هذا الشيء؟! والعرب عادتهم في الجاهلية أن يغير بعضهم على بعض، ويأكل بعضهم مال بعض، ويغتصب بعضهم نساء بعض، وأهل الحرم قد عصمهم الله سبحانه وتعالى من هؤلاء وأجارهم منهم بأن جعل لهم حرماً آمناً بقضاء الله وقدره، وكذلك بشرعه سبحانه تبارك وتعالى.

    فلم يحدث فيهم هذا الشيء الذي يزعمونه وهم على جاهلية وشرك، فهل يحدث ذلك وهم على التوحيد، قال تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا [القصص:57].

    فهاتان نعمتان من الله سبحانه تبارك وتعالى وهما من أعظم النعم عليهم، قال تعالى: الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:4] أي: أمنهم من غيرهم من العرب فلا يقدر أحد أن يغزو ديارهم، وإن أراد إنسان أن يفعل ذلك قصمه الله سبحانه تبارك وتعالى.

    ثم أطعمهم من جوع وأتت إلى بلادهم ثمرات الأرض من كل مكان، فهذه النعم تستحق منهم شكر الله عز وجل، لأنها من الله، قال تعالى: رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا [القصص:57] أي: ليس بأيديهم، فليس هم الذين زرعوا، ولا يوجد مكان للزرع في مكة، ولكن رزقهم الله بأن ساق إليهم الثمرات من الشام واليمن ومن غيرهما ليأكلوا ويشكروا نعم الله سبحانه وتعالى.

    وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص:57].

    فهؤلاء الكفار ليس عندهم يقين في ذلك ولا لديهم عقول تهديهم إلى أن يتفكروا ويشكروا خالقهم سبحانه، فإذا كانوا كذلك فهم يستحقون عقوبة رب العالمين بأن يهلكهم، وليس هذا بغريب على أمر الله سبحانه، فإن من عصاه وعادى أولياءه قصمه الله سبحانه.

    1.   

    البطر سبب لزوال النعم

    وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [القصص:58] ولن تكون هذه أول من يهلكها الله، فقد أهلك قبلها الكثيرين ولا شيء عزيز على ربنا سبحانه وتعالى، وإنما لكل شيء قدر.

    لكن الله عز وجل يتركها يترك المؤمنين؛ لأنهم عرفوا نعمة الله وعرفوا لماذا خلقوا، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] فهم مخلوقون للعبادة فقط، فإذا نفذوا أمر الله سبحانه فالله يعصمهم ويمنعهم من أعدائهم ويجيرهم من عذابه سبحانه.

    أما من عصى الله سبحانه وكفر به فإنه يستحق الهلاك، كما أهلك من كانوا قبله، قال تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا [القصص:58] أي: طغوا واستكبروا، فكان الله يعطيهم من النعم فإذا بهم يعلون على الخلق ويستكبرون بنعم الله سبحانه.

    والإنسان إذا أعطاه الله نعمة فالله يأمره بشكرها، فإذا شكر فشكره لنفسه، فهو المستفيد وليس الله سبحانه تبارك وتعالى، قال سبحانه: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج:37] فالعبد كلما شكر الله أعطاه الله مزيداً، قال سبحانه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7].

    وإذا كفر المخلوق نعم الله عز وجل أهلكه الله، قال تعالى: وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] وقال سبحانه تبارك وتعالى: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا [القصص:58] والسبب في الإهلاك أنهم بطروا.

    والبطر: الطغيان والاستكبار على الخلق، وهو: أن الإنسان لا يعترف بالحق، فكأنه يرفض الحق ويستكبر على الخلق ويستصغر الناس، فالله عز وجل يحقر هذا الإنسان ويهلكه، قال سبحانه: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا [القصص:58].

    أي: صارت مساكنهم آثاراً ينظر إليها الناس ويتعجبون من أحوال هؤلاء الذين كفروا فدمرهم الله سبحانه الذي يرجع إليه الأمر، قال الله سبحانه تبارك وتعالى: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [البقرة:210].

    وقوله تعالى: وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [القصص:58] كقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [مريم:40].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً ... )

    قال سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا [القصص:59].

    فالله أهلك الظالمين، ولا يظلم ربك أحداً.

    ولا يهلك الله قرية كافرة حتى يبعث فيها رسولاً يدعوهم إلى الله سبحانه تبارك وتعالى، قال تعالى: حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص:59].

    أمها أي: أم القرى وأعظم القرى وهي مكة، والقرية معناها: البلد العظيم، مأخوذة من القري بمعنى: الجمع، يعني: البلد الذي يجتمع فيه ناس كثيرون.

    فأم القرى وأعظم البلدان هي مكة، فهي وسط العالم كله وسرة الأرض؛ ولذلك بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه البلدة العظيمة، والأنبياء كلهم كانوا في الشام.

    فإبراهيم هاجر من العراق إلى الشام، وبنى الكعبة في مكة ولم يعش فيها، والذي عاش في مكة هو إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وكذلك محمد صلوات الله وسلامه عليه، فهو الرسول الوحيد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي عاش في أم القرى مكة.

    وكل الأنبياء حجوا إلى بيت الله الحرام، لكنهم لم يكونوا مقيمين في مكة، إنما نبينا فقط صلى الله عليه وسلم الذي بعث إلى الخلق جميعهم من أصل أم القرى ومن أعظم بلدان الدنيا وهي مكة.

    وقوله تعالى: فِي أُمِّهَا قرأ الجمهور بهمزة القطع، وقرأها حمزة والكسائي وصلاً.

    فلا يهلك الله سبحانه تبارك وتعالى بلداً من البلدان ولا يعذب أهلها إلا بسبب من أنفسهم، أي: بما كسبت واقترفت أيديهم وبسبب ظلمهم، قال تعالى: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص:59].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ...)

    قال الله تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [القصص:60].

    (وما) هذه للعموم، يعني: مهما أوتي الإنسان في الدنيا من مال أو بنين أو صحة أو عافية أو غير ذلك من نعم الله عز وجل، فإنها متاع قليل للدنيا، ثم في النهاية يتركها الإنسان ويصير إلى التراب، ثم يرجع إلى ربه سبحانه تبارك وتعالى.

    وقوله سبحانه وتعالى: فَمَتَاعُ [القصص:60] أي: تستمتعون به مدة قليلة، والإنسان لا يدري كم يعيش في هذه الدنيا؟ فإذا عاش وعمر فيها وظن أنه أخذ من متاع الدنيا وأنه طال عمره، أتاه الموت، فيتفكر في السابق من عمره وكأنه شريط أحلام يمر برأسه إذا نام ثم استيقظ فيه على الدار الآخرة.

    فسواء طالت الدنيا بالإنسان أم قصرت فلابد أن تنتهي، فهي متاع قليل.

    وقوله تعالى: وَزِينَتُهَا [القصص:60] أي: زينة لهذه الحياة الدنيا، تستمتعون بها وتزول بعد ذلك، لكن الذي عند الله هو خير وأفضل من كل ما في هذه الحياة الدنيا، قال تعالى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [القصص:60].

    وهنا إشارة إلى أن ما في الدنيا فإنه يزول، فالدنيا لا تبقى أبداً، أما الدار الآخرة فهي الباقية؛ ولذلك عبر الله عنها بقوله تعالى: وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت:64] والحيوان بمعنى: دار الإقامة الدائمة والحياة الحقيقية، أما الدنيا فهي إلى زوال لا تدوم.

    ومعنى قوله سبحانه وتعالى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [القصص:60] أي: لا يفنى ولا يزول، وقوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ [القصص:60] أي: أفلا تتفكرون فيما خلقكم الله عز وجل من أجله فتعبدون الله حتى تنالوا هذا النعيم المقيم.

    وقوله تعالى: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) هذه قراءة الجمهور.

    وقراءة الدوري عن أبي عمرو وقراءة السوسي : أفلا يعقلون بضمير الغائب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لا قيه ...)

    قال الله تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61].

    يعني: لا تبتئس أيها المؤمن بما ضاع منك من الدنيا ولا تحزن على فواتها، فإنه لا يستوي المؤمن مع الكافر، فمهما آتاه الله في الدنيا من مال وبنين ونعم فهذا كله إلى زوال، أما المؤمن فإن له النعيم المقيم عند رب العالمين، ولو كانت الدنيا لها منزلة عند الله لأعطاها للنبي صلى الله عليه وسلم، ولما نام على حصير يؤثر في جنبه صلى الله عليه وسلم، ولما ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع صلوات الله وسلامه عليه.

    ولو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج مجاهداً بيده وبلسانه صلوات الله وسلامه عليه حتى جرح ووقع في حفرة فخرت ثناياه صلوات الله وسلامه عليه وتأثر في ساقه عليه الصلاة والسلام ولم يستطع المشي إلا أن يحمله من معه عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا فإن الدنيا لا تساوي عند الله شيئاً؛ ولذلك مهما كان فيها من كد وهم وغم وتعب فإن هذا يزول، ومتاع الدنيا قليل، فلا يحزن المؤمن عليها.

    كان عمر يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل مرة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة فارغة ليس فيها شيء إلا سرير عليه حبال، والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ على هذه الحبال التي على السرير فأثرت فيه صلى الله عليه وسلم؛ لعدم وجود فراش على السرير، ورأى جلد شاة مدبوغ معلقاً في هذه الغرفة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

    فلما نظر عمر في الغرفة ولم يجد شيئاً يرد البصر، تأثر رضي الله عنه وقال: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لديك شيء، وكسرى وقيصر في القصور ولديهم الذهب والفضة.

    فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر ليطمئنه: (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم)، أي: لا تغضب على هذا الشيء، فهو على ما هو فيه صلى الله عليه وسلم راض بهذا الشيء، ومنشرح بهذا الأمر، فإنه في نعمة من الله سبحانه وتعالى وهي نعمة الإيمان.

    فالإنسان المؤمن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فمهما رأى غيره من أهل الكفر قد نالوا من الدنيا فلا يحزن ولا يبتئس، فإن ما له عند الله عز وجل أعظم بكثير من الدنيا.

    قال تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا [القصص:61] أي: الجنة وعدناها المؤمنين، وقوله تعالى: فَهُوَ لاقِيهِ [القصص:61] فالمؤمن ملاق هذا الوعد من الله يقيناً، فهل يستوي هذا مع من متعناه متاع الحياة الدنيا؟!

    فكلاهما يعيشان في الدنيا ويأكلان، فالكافر يأكل أحلى الأطعمة، والمؤمن يأكل دون ذلك، وفي النهاية يصير الاثنان تراباً، ثم يبعثان إلى الله، فهل يستويان في الآخرة؟!

    فالمؤمن له جنة النعيم، والكافر له عذاب الجحيم، فلا يستويان، يقول سبحانه وتعالى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61] فكلمة متاع فيها تحقير للحياة الدنيا، ثم يؤتى به للعذاب وللسؤال ويكون من أهل النار، قال تعالى: ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61] وهذه أيضاً فيها قراءتان:

    قراءة الجمهور بضم الهاء في كلمة هو: (ثم هُو يوم القيامة من المحضرين).

    وقراءة قالون وأبي جعفر والكسائي بتسكين الهاء فيها.