إسلام ويب

تفسير سورة الصافات [99 - 113]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • امتحن الله نبيه إبراهيم بأمره بذبح ابنه إسماعيل، فكان التسليم منهما جميعاً، ففدى الله إسماعيل بكبش من السماء جزاء إحسانهما، وصارت الأضاحي سنة من بعده، والإنسان قد يكون صالحاً ولكن لا يمنع ذلك أن يكون من ذريته الصالحون المحسنون والظالمون المسيئون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي....)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الصافات: وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [الصافات:99-111].

    يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات عن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لما دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكسر أصنامهم وسفه معبوداتهم، واجتمعوا أن يكيدوا له كيداً عظيماً وأن يلقوه في النار ليحرقوه، فأنجاه الله سبحانه وتعالى من النار فأرادوا به كيدا فجعلهم الله عز وجل الأسفلين والأخسرين.

    قال إبراهيم: وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات:99].

    فخرج مهاجراً إلى الله، وإبراهيم كان مولده في جنوب العراق في بلدة اسمها أور، وهاجر من هذا المكان إلى شمال العراق إلى حران وهي في تركيا الآن، ووجد قومها يعبدون الكواكب من دون الله سبحانه، وناظرهم وأبهتهم وغلبهم بالحجة، وتركهم وهاجر إلى الله سبحانه إلى بلاد الشام، ودعا ربه سبحانه رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ [الصافات:100-101].

    فبشره الله سبحانه وتعالى بغلام حليم، يولد له، ووصفه بهذه الصفة أنه حليم، وكأنه يستعد هذا الغلام لأمر من الأمور التي يبتلى بها كما ابتلي أبوه عليه الصلاة والسلام، هذا الغلام هو إسماعيل الذي ولد لإبراهيم بعد هجرته من حران في شمال العراق أو في تركيا، ونزل اتجاه البحر المتوسط إلى بلاد الشام، وهنالك أقام إبراهيم فترة وبشره الله سبحانه وتعالى بالغلام الذي ولد له، وحدثت مجاعة في بلاد الشام، فجاء إبراهيم إلى مصر، وأخذ فرعون مصر منه زوجته في قصة ذكرناها قبل ذلك، وأهدى لها هاجر، فهي أمة لـسارة وسارة أهدتها لإبراهيم، وسارة كانت عقيمة، فوهبت هذه الجارية لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لعله يكون له منها الولد، فكان الولد الذي بشر الله عز وجل به الغلام الحليم، جاء على كبر سن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأمره الله عز وجل أن يأخذ هذا الولد ويذهب به إلى مكة ويتركه هناك كما ذكرنا في الحديث السابق، ولما بلغ معه السعي، أي: أنه أدرك السعي مع والده في شئونه، وبلغ الحلم ثلاث عشرة سنة أو فوقها، إذا بأبيه يأتي إليه ويقول: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102].

    قال: (يَا بُنَيَّ) هذه قراءة حفص عن عاصم وباقي القراء يقرءونها: يَا بُنَيِّ إِنِّي أَرَى.

    أيضاً قوله: إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ، يقرؤها نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر : إِنِّيَ أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّيَ أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى.

    وهذا من إبراهيم نوع من تطييب الخاطر وتطييب القلب لابنه، وإلا فهو سينفذ أمر الله سبحانه وتعالى.

    وقوله: فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ، هذه قراءة الجمهور، وقراءة حمزة والكسائي وخلف : (تُرى) بالبناء للمجهول والإمالة.

    قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]، وكان الجواب من هذا الغلام الذي وصفه الله عز وجل بالحلم أنه عاقل ويتروى في أمره ويصبر، فهو غلام حليم، كما قال الله تعالى: قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102].

    ستجدني إن شاء الله من الصابرين، والبلاء بلاء عظيم، إذ إنه سيذبح؛ ولذلك استثنى وقدم مشيئة الله سبحانه وتعالى، وكان من المتوقع أنه سيفزع، ولكن قال: إن شاء الله، قال الله تعالى: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102].

    وقراءة الجمهور: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ [الصافات:102]، وقراءة نافع وأبي جعفر : سَتَجِدُنِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين)

    قال الله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات:103] أي: أسلما أمرهما لله سبحانه، استسلم الغلام لأمر الله سبحانه وسلم نفسه لأبيه، وأوثقه أبوه، قال تعالى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات:103]، وتل الشيء بمعنى: وضعه، وهنا كأنه ألقاه للجبين، وهذه من رحمة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وذكر أنها بمشورة إسماعيل ، إذ خشي أن أباه لا يقدر أن يذبحه، فطلب من أبيه أن يذبحه من قفاه؛ لأنه لعله ينظر إلى وجهه فيصعب عليه تنفيذ أمر الله، فألقاه على جبينه، وجعل وجهه إلى الأرض حتى لا يرى وجهه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وناديناه أن يا إبراهيم...)

    قال الله تعالى: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [الصافات:104].

    الواو تفيد مطلق العطف، ولم يقل: فناديناه للترتيب والتعقيب؛ لأن الأمر جاء سريعاً من الله سبحانه، فكانت الواو أسرع من الفاء ومن ثم، فقال: وَنَادَيْنَاهُ .

    فالأمر لإبراهيم امتحان، ونجح إبراهيم في الامتحان، قال تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا [الصافات:105].

    أي: أنت صدقت واستيقنت بأمر الله سبحانه، وأظهرت أن حبك لله فوق حبك لولدك، وفوق حبك لكل شيء ونجحت في الامتحان، فلا تفعل شيئاً، قال تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:105].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنا كذلك نجزي المحسنين ... وفديناه بذبح عظيم)

    قال الله تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:105] أي: كهذا الجزاء العظيم الذي جازينا به إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كذلك نجزي كل إنسان يحسن في عبادته لله سبحانه، وننجيه من الكرب والغم كما نجينا إبراهيم، ونجينا ابنه كذلك.

    قال تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ [الصافات:106] أي: الاختبار والامتحان الصعب، الشديد المبين، فهو بين تماماً صعوبة هذا الامتحان الذي اجتازه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ونجح فيه، فهو البلاء البين الواضح الجلي.

    وقوله تعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات:107]، فدى الله عز وجل إسماعيل بكبش عظيم، وصفه الله عز وجل بذلك بأنه عظيم، أي: في هيئته وفي منظره، ومن هنا جاء استحباب التضحية بالكبش العظيم.

    فآتاه الله عز وجل مع جبريل كبشاً أقرن، وكانت قرون هذا الكبش معلقة في الكعبة حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، وأمر عليه الصلاة والسلام؛ حتى لا تشغل من يصلي، وهذا من الأدلة على أن الذبيح كان إسماعيل وليس إسحاق، فإن إسحاق لم يذهب إلى هنالك، إنما الذي ذهب إلى هنالك هو إسماعيل ، فقد عاش وتربى هنالك، وفداه الله عز وجل بالذبح العظيم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين...)

    قال الله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ [الصافات:108] أي: تركنا على إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الثناء الحسن في الآخرين، في الأمم التي تخلف وتأتي بعده إلى يوم الدين، فكل من يذكر إبراهيم من أهل كل ملة يصلون ويسلمون عليه، ويقولون: عليه الصلاة والسلام.

    قال الله سبحانه: كَذَلِكَ[الصافات:110]، أي: كهذا الجزاء العظيم نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[الصافات:110].

    وكرر ذلك مرتين: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[الصافات:105].

    الأولى نجزي المحسنين بأن ننجيهم من الغم ومن الكرب ومن الهم، فالإنسان الذي يريد من الله عز وجل أن يستجيب له في الضراء فليكن محسناً، وليكن مؤمناً، وليتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في وقت الرخاء، ولذلك جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يستجاب له في الضراء فليكثر من الدعاء في الرخاء) فالذي يعود نفسه على كثرة الدعاء في وقت الرخاء والسعة والغنى، فهذا جدير أن يستجاب له إذا نزلت به مصيبة؛ لأنه متعود في وقت النعمة على أن يدعو ربه، والعادة في الإنسان أن طبيعته عجيبة، كما يقول الله سبحانه: كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7].

    فالإنسان إذا وجد نفسه مستغنياً يترك العبادة ولا يدعو ربه سبحانه وتعالى!

    فالإنسان يجاوز حده ويترك عبادة ربه سبحانه وتعالى إذا رأى نفسه قد استغنى في زعمه، لذلك فإن الذي يستجيب لله عز وجل في وقت البلاء هو ذلك الإنسان الذي اعتاد على حسن العبادة لربه سبحانه في كل أحواله.

    فكأنه في الأولى قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[الصافات:105] أي: ننجيه من الغم، وفي الثانية قال: كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[الصافات:110] يعني: يثني عليهم ويأتي بعدهم من يذكرهم بخير، فالله عز وجل يجعل الذكر الجميل والثناء الحسن للإنسان الذي يحسن في عبادة ربه سبحانه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنه من عبادنا المؤمنين)

    قال الله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [الصافات:111].

    (إنَّ) هنا تعليلية، أي: لأنه من عبادنا المؤمنين، أو توكيد وتحقيق، أي: إن إبراهيم كان حقيقاً بذلك، فهو مؤمن عليه الصلاة والسلام، وهو الذي لم يشك في ربه أبداً، ولذلك جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) والمعنى: لو كان إبراهيم يشك، لكنا نحن أولى بالشك منه، ومعلوم أننا نحن لا نشك، ومستحيل أن يشك إبراهيم في قدرة ربه سبحانه وقد وصفه الله عز وجل بأنه من المؤمنين، قال تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [الصافات:111].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين...)

    قال تعالى: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [الصافات:112] هذه البشارة الثانية، إذ كانت البشارة الأولى بالغلام الحليم وهو إسماعيل ، وجاء الغلام الثاني، وبين الاثنين ثلاث عشرة سنة، فإسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فكافأ الله عز وجل إبراهيم بأن يكون له ولد من سارة، من زوجته العجوز العقيم التي صارت كبيرة في السن ومثلها لا يلد، فكانت هذه معجزة من الله سبحانه، أن يصير لها الولد، فبشر بإسحاق وأنه سيكون نبياً، ومعلوم أن الأنبياء لا يكونون في سن صغير وهم أطفال، ولكن يكون نبياً عندما يدرك ويبلغ ويكون كبيراً، والعادة في الأنبياء أنهم ينبئون بعد سن الأربعين، إلا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام نبئ وهو صغير، فكون ربنا سبحانه وتعالى يبشر إبراهيم بإسحاق، وأن إسحاق سيكون نبياً فهذه بشارة بعد بشارة، وهذا ينافي أن الله عز وجل يأمره بذبحه، وهنا في هذه الآيات لما أمر الله عز وجل إبراهيم في الرؤيا أن يذبح ولده، جاء في التوراة وغيرها أنه يذبح بكره، وبكره كان إسماعيل ، إذ هو أكبر من إسحاق، فهنا البشارة بأن إسحاق سيكبر وسيصير نبياً وسيكون له العقب بعد ذلك.

    قال تعالى: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ [الصافات:113] أي: جعلنا البركة في إبراهيم، وجعلناها أيضاً في إسحاق، يعني: في الذرية الكثيرة؛ لأن ذرية إسحاق منها كل الأنبياء ما عدا نبينا صلوات الله وسلامه عليه، هو وحده من ذرية إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    وقال تعالى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا [الصافات:113] أي: إبراهيم وإسحاق: مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [الصافات:113].

    والمعنى: أن الأب قد يكون صالحاً، والأولاد قد يكون فيهم الصالحون وقد لا يكون فيهم ذلك، فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وابنه إسحاق من ذريتهما الأنبياء، ولكن لا يمنع إذا كانت الذرية فيها الأنبياء وهم أفضل خلق الله عليهم الصلاة والسلام أن يكون فيهم غير ذلك ممن يعصون الله سبحانه وتعالى، فمن ذرية إسحاق جاء يعقوب بعد ذلك وجاء الأسباط، وجاء منهم بنو إسرائيل، وعرفنا كيف صنع بنو إسرائيل مع ربهم سبحانه وتعالى، في كثرة تكذيبهم وإعراضهم ومناوشاتهم لأنبيائهم عليهم الصلاة السلام، فهنا يخبرنا ربنا أن من هذه الذرية الصالحون المحسنون، ومنهم المسيئون الظالمون ظلماً بيناً واضحاً، قال الله تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]، وكل إنسان يحمل إثمه معه يوم القيامة؛ ولذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الناس وعم وخص، دعا القبائل ودعا بني هاشم، وخص من هؤلاء أقرب الناس إليه فاطمة رضي الله عنها، وقال للجميع: (لا أغني عنكم من الله شيئاً، لا أغني عنكم من الله شيئا) فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابنته فاطمة التي هي بضعة منه عليه الصلاة والسلام: (لا أغني عنك من الله شيئاً) فكيف بغيرها؟ فعلى ذلك الإنسان لا ينظر إلى صلاح أبيه، فإن الله تعالى يقول: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]، فلا هو الذي سيحمل اسمك، ولا أنت الذي ستأخذ فضله، ولكن: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38].

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.