إسلام ويب

المشهد الأخيرللشيخ : أحمد فريد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من عدل الله عز وجل أن جعل بعد الموت بعثاً للخلائق، ليجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، ولا يظن الظالمون المتكبرون أنهم سيفوتون الله عز وجل، بل سيبعثهم سبحانه ويجازيهم على ظلمهم وكبرهم وكفرهم، كما أنه عز وجل لا يضيع أجر المحسنين، فلذلك تجدهم مستمسكين بدينهم، صابرين على الأذى من أجله.

    1.   

    حقيقة الإيمان بالبعث والنشور والحساب والجزاء

    الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمّن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه، دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنّة وفضلاً، فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم، وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبده وابن عبده وابن أمته، ومن لا غنى له طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته.

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، وقد ترك أمته على الواضحة الغراء والمحجة البيضاء، وسلك أصحابه وأتباعه على أثره إلى جنات النعيم، وعدل الراغبون عن هديه إلى صراط الجحيم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم، فصلى الله وملائكته وجميع عباده المؤمنين عليه، كما وحّد الله عز وجل وعرّفنا به ودعا إليه وسلّم تسليماً.

    أما بعد عباد الله:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، إن ما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين.

    عباد الله! هل يمكن أن يكون الموت هو المشهد الأخير للخلائق؟ أن يموت الجميع ويلفّون في قماش، ويوضعون تحت التراب، ممن سفك الدماء من المجرمين والسفّاحين أمثال بوش وشارون وغيرهم من الجبابرة الذين عاثوا في الأرض فأكثروا فيها الفساد، هل يمكن أن تكون نهاية هؤلاء الموت؟! أن يموتوا فلا يُبعثون، وألا يكون هناك عاقبة للثواب والعقاب؟! هل يستوي هؤلاء ومن قضوا عمرهم في الدعوة إلى الله عز وجل، وإعزاز دين الله عز وجل، ورفع راية الله عز وجل، أمثال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من العلماء العاملين الذين ملئوا الدنيا علماً وعبادة وجهاداً لإعزاز دين الله عز وجل؟

    هل يمكن أن يكون الموت هو نهاية الجميع ولا حشر ولا نشر ولا عاقبة للثواب والعقاب: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36].

    أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية:21]، ليس هذا -عباد الله- هو المشهد الأخير، ولكن المشهد الأخير تصوره خواتيم سورة الزمر، كيف يبعث الله عز وجل الخلائق جميعاً، وكيف تكون النهاية زمراً إلى النار، أي: جماعات تساق إلى النار وإلى سخط العزيز الجبار، وجماعات تساق إلى رحمة الله عز وجل وإلى جنة الله عز وجل، قال الله عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:67-75].

    هذا هو المشهد الأخير عباد الله، يصوره الله عز وجل ويسجله بأسلوب القرآن المعجز، والله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، الكل في علم الله عز وجل سواء، سجّل الله عز وجل لنا هذا المشهد الأخير، مشهد نهاية الخلق عباد الله، مشهد جماعات تساق إلى النار وجماعات تساق إلى رحمة العزيز الغفّار، وقضي بين الخلائق بالحق، وقال الجميع: الحمد لله رب العالمين.

    1.   

    عظمة الخالق سبحانه وقدرته على كل شيء

    تبدأ هذه الآيات الكريمات بقول الله عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67].

    روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن حبراً من أحبار اليهود قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نجد أن الله عز وجل يحمل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والأشجار على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ويقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم تلا قول الله عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]).

    وروى الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (إن الله عز وجل يقبض الأرضين على إصبع، ويطوي السماوات بيمينه، ويقول: أنا الملك، أنا الملك) .

    وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على المنبر: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]فأخذ بيده- أي: رفع يده- يقبل بها ويدبر، ويقول: يمجد الرب نفسه، يقول: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العليم، أنا الكريم)، فهذه الآية عباد الله تبين أن الخلق ما قدروا الله حق قدره.

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُذن لي أن أتحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه تخفق الطير خمسمائة عام)، هذا ملك من ملائكة الله من حملة العرش وهم ثمانية، وهم من أشرف الملائكة وأقواها، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه تخفق الطير خمسمائة عام، فكيف يمكنك يا عبد الله أن تتصور مخلوقاً بهذه العظمة، ما بين شحمة أذنه إلى كتفه تطير الطير خمسمائة عام، لا تستطيع أن تتصور عظمة المخلوق، فكيف بالخالق عز وجل؟

    قال تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [يس:28-29].

    أي: لما قتل مؤمن آل ياسين ما كان يستأهل الأمر أن تنزل ملائكة من السماء، أو ينزل جند من السماء، إنما صاح فيهم جبريل صيحة شديد القوى، فماتوا عن آخرهم، كما أرسل الله عز وجل إلى قوم ثمود الذين كذّبوا صالحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، أرسل عليهم جبريل فصاح فيهم صيحة قطعت قلوبهم في أجوافهم، وأرسل الله عز وجل جبريل عليه السلام على القرى اللوطية فحمل قرى اللوطية إلى السماء على طرف جناحه وقلبها، فجعل عاليها سافلها.

    1.   

    النفخ في الصور وأنواعه

    قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68].

    قيل: الذين استثناهم الله عز وجل هم الشهداء. وقيل: الملائكة، وقيل: الحور العين، وقيل: الولدان المخلدون.

    وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الزمر:68]، فهذه النفخة الأولى نفخ الصعق، يصعق ويموت من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخة البعث والنشور: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68]، أي: لم يقوموا ينفضون التراب عن أنفسهم، ويفركون أعينهم بأيديهم، بل يقومون قومة حياة كاملة عباد الله.

    (أبصر بهم وأسمع)، أي: ما أبصرهم وما أسمعهم عندما يقومون: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات:13-14].

    و قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس:52].

    يقول أبو هريرة فيما رواه صاحب الصحيح: (ما بين النفختين أربعون، قيل: يا أبا هريرة أربعون سنة؟ قال: أبيت)، أي: أبيت أن أُجيب، إما لأنه لم يعلم ذلك، أو أنه نسي ذلك: (قال: أبيت، قيل: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قيل: أربعون يوماً؟ قال: أبيت، وكل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب -أي: هو عظمة في أسفل العمود الفقري- ومنه يركّب ابن آدم).

    قوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر:69] أي: جاء الرب جل وعلا للفصل بين العباد، وَوُضِعَ الْكِتَابُ [الزمر:69] أي: الكتاب الذي أُحصي فيه أعمال العباد وأقوال العباد وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [الزمر:69]قيل في الشهداء: هم الذين قُتلوا لإعزاز دين الله عز وجل، وقيل: هم الذين يشهدون على الخلائق بأعمالهم وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر:69-70] أي: كل عبد أخذ حقه من مثاقيل الذر، كما قال الله عز وجل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8] فالله عز وجل لا يظلم الناس شيئاً، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.

    1.   

    صورة سوق الكافرين إلى جهنم

    قال عز وجل: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا [الزمر:71] أي: جماعات حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر:71] يساق المكذّبون والمعرضون عن شرع الله عز وجل، ويساق العلمانيون والذين يصدون عن سبيل الله عز وجل، وتساق كل جماعة مع ما يشاكلها، وكل فريق من الكافرين ومن المكذبين مع ما يشاكله حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر:71] أي: حتى إذا اقتربوا من النار فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:71] أي: فتحت أبوابها فجأة، حتى يفاجئوا بما فيها من العذاب، ثم هي تسحب أهلها إليها، إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ [الملك:7-9].

    فالله عز وجل أقام الحجة على العباد جميعاً، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165]، وقال عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] فما حكم الله عز وجل عليهم بالعذاب حتى أقام عليهم الحجة، وحتى أرسل الرسل، وحتى أنزل الكتب من السماء، فلا يدخل أحد النار -عباد الله- إلا وقد قامت عليه الحجة، أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الزمر:71] أي: تعرفون صدقهم وأمانتهم وشرف نسبهم وأخلاقهم الفاضلة، أتوكم بالمعجزات التي تدل على صدقهم، أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر:71] اعترفوا بأنهم قامت عليهم الحجة، وبأن الله عز وجل أرسل إليهم الرسل، وأقام عز وجل عليهم الحجة، قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:71-72] لم يقل: قال الله عز وجل: ادخلوا أبواب جهنم؛ لأن الشر ليس إليه، كما قال إبراهيم: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]، وكما في قصة الخضر وموسى، قال: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [الكهف:80] فنسب قتل الغلام إلى نفسه، لم ينسبه إلى الله عز وجل أدباً مع الله عز وجل، مع أن الله عز وجل هو الذي أمر بالجميع، وهو الذي قضى بالجميع، ولكن الشر لا يُنسب إليه، وقال في الغلامين: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [الكهف:82] وهنا قال: قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ [الزمر:72].

    فالجميع شهد بأنهم يستحقون العذاب، حتى هم أنفسهم الذين يدخلون النار لا يقولون: بأن الله عز وجل ظلمهم ولو مثقال ذرة، بل يعترفون أنهم هم الذين ظلموا أنفسهم، وهم الذين أضاعوا حظهم، وباعوا نفوسهم بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيها من الزاهدين.

    فالحياة الدائمة -عباد الله- هي الحياة الآخرة، كما قال تعالى: وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت:64] لو كانت الدنيا هي الحياة ما حرم الله عز وجل منها رسوله صلى الله عليه وسلم، وما حرم الله عز وجل منها الأتقياء، والذين يحبون الله عز وجل، فالله عز وجل إذا منع أحبابه ما لا يساوي جناح بعوضة، فلا يكون قد حرمهم شيئاً؛ ولذلك يقول العبد إذا أقبل على الله عز وجل، وإذا عاين أمور الآخرة: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر:24] مع أنه فارق الدنيا التي يظن الناس أنها هي الحياة، وأن من سعد فيها فهو السعيد، وأن من شقي فيها فهو الشقي، فالدنيا -عباد الله- لا تساوي جناح بعوضة، (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع؟) أي: ما يعلق بإصبعك إذا غمستها في البحر الخضم هو نسبة الدنيا إلى الآخرة، وهذا لا شيء عباد الله.

    فهؤلاء عباد الله يعلمون أنهم هم الذين أضاعوا حظهم، وهم الذين ضيّعوا أيامهم ولياليهم في الدنيا، وتكبّروا ولم ينقادوا للحق، قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:72]، والكبر كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم: (هو بطر الحق وغمط الناس) أي: هو الاستكبار عن الانقياد للحق، فكم من أناس -عباد الله- من أصحاب السلطان، ومن أصحاب الكراسي الضخمة يعلمون أن الحق مع الذين يدعون إلى الله عز وجل، ومع الذين ينشرون دين الله عز وجل، ولكن الكبر يمنعهم من الانقياد للحق، كما منع فرعون وكما منع غيره، فهؤلاء غرّتهم المناصب وغرّتهم الأماني الكاذبة، وغرّتهم الدنيا بزخرفها وزينتها، فردوا الحق ولم ينقادوا له، ولم يخضعوا لدين الله عز وجل، ولم يعملوا بشرع الله عز وجل، واحتقروا عباد الله المؤمنين الذين يتمسّكون بالدين القويم، فالكبر هو بطر الحق وغمط الناس، فأمثال هؤلاء المتكبرين سيكونون مع الذين يقال لهم: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:72].

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    صورة سوق المتقين إلى الجنة

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

    أما بعد:

    فيقول تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:73-75].

    عباد الله من المشهد الأخير: مشهد المتقين، ودائماً يأتي الثواب للمتقين، أو الذين آمنوا واتقوا، أو الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أو الذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، حتى يبقى المخلطون من أمثالنا، الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولم يبلغوا بعد درجة التقوى، يبقون على خوف وحذر؛ لأنهم لا يعرفون أنهم وصلوا بعد إلى درجة التقوى، فحتى يكون المؤمن -عباد الله- يسير إلى الله عز وجل كالطائر بجناحي الخوف والرجاء، فمثل القلب كمثل الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، وإذا قُطع الرأس مات الطائر، وإذا كُسر الجناحان أو أحدهما صار عرضة لكل صائد.

    إذاً: فالقلب -عباد الله- مثله كمثل الطائر كلما كان الطائر جيد الطيران وكلما كان صحيح البنية قوي الجناحين فإنه يحلّق في أجواء السماء العليا بعيداً عن الآفات، ولكنه إذا كان قريباً من الأرض يكون قريباً من الشهوات، قريباً من العطب والهلاك، يقول عز وجل: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا [الزمر:73].

    قال المفسّرون: الأنبياء مع الأنبياء، والعلماء مع العلماء، والأولياء مع الأولياء، والشهداء مع الشهداء.

    وقيل كذلك: كل جماعة كانت متعاونة على طاعة الله عز وجل فإنها ينادى عليها يوم القيامة، وتكون زمرة من الزمر التي تساق إلى رحمة الله وإلى جنة الله عز وجل.

    فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من هذه الزمر المباركة التي تُساق إلى الجنة وإلى الرحمة، ولا يجعلنا من الزمر التي تساق إلى النار والعذاب، قال عز وجل عندما ذكر النار: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:71]فإنها تفتح فجأة، يفاجئون بما فيها من عذاب، ثم تسحبهم إليها سحباً.

    ولكن الجنة دار النعيم تكون مغلّقة الأبواب، (يأتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيطرق باب الجنة، فيقول خادم الجنة: من؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول: بك أُمرت ألا أفتح لأحد قبلك)، فلا تُفتح الجنة لأحد قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته ببركة رسالته هي أول الأمم يدخلون الجنة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم، فنحن الآخرون السابقون، فهي آخر الأمم؛ لأن نبيها هو خاتم الأنبياء والمرسلين، ولكنها خير الأمم والسابقة بالخير والفضل، وهي أول الأمم وفوداً الجنة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخل من هذه الأمة فقراء المهاجرين، ويدخل السبعون ألفاً الذين بشّر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، يمسك بعضهم بيد بعض فيدخل أولهم وآخرهم، إشارة إلى اتساع أبواب الجنة.

    وللجنة ثمانية أبواب كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كل باب لسهم من أسهم الإسلام: باب للصلاة، وباب للصيام، وباب للحج والعمرة، وباب للجهاد وغير ذلك.

    وأبواب النار سبعة كما أخبر الله عز وجل في كتابه: لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر:44].

    فالجنة -عباد الله- تكون مغلقة الأبواب، فإذا اقترب منها أهلها وشفع الشافعون وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تفتح الجنة، ويدخل أهل الجنة الجنة، يستقبلون بالتحية والتكبير، وبالسلام من رب العالمين: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ [الزمر:73] أي: طابت قلوبكم وطابت جوارحكم بالعبادات والطاعات، وبمحبة رب الأرض والسماوات، طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:73] فالجنة -عباد الله- دار الطيبين، لا يدخلها إلا الطيبون، فمن طاب في الدنيا وطابت نفسه وطاب قلبه وطابت جوارحه من الشرك ومن معصية الله عز وجل دخل الجنة من أول وهلة، أما الذين لم يطب في الدنيا بل بقي فيه من الحقد والحسد والبغضاء للمسلمين، وعدم محبة شرع الله عز وجل محبة واهبة، فلا بد أن يطيب قبل أن يؤذن له بدخول الجنة.

    فأبواب الجنة تكون مغلقة وتفتّح لأهلها وتبقى مفتّحة بعد ذلك؛ لأنها دار السلام، فهم آمنون فيها عباد الله، بخلاف النار تكون مغلقة أيضاً، ولكنها تفتح لأهلها، فإذا استوفت أهلها أُغلقت عليهم النار ثم وضعت الأعمدة خلف الأبواب، حتى لا يُفتح الأبواب من شدة غليانها، كما قال عز وجل: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ [الهمزة:8] أي: مغلقة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ [الهمزة:9] أي: أن الأعمدة خلف الأبواب؛ لأن النار سجن، والسجن يكون مغلق الأبواب غالباً، فهي تكون مغلقة الأبواب بعد ذلك بخلاف الجنة.

    وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:73] أي: أصحاب الجنة لا يبشرون بمجرد الدخول؛ لأنهم لو دخلوا الجنة وعلموا أنهم يخرجون منها أو يُحرمون هذا النعيم ولو بعد آلاف السنين لتكدّر عليهم عيشهم، فهم يبشّرون بالخلود من أول وهلة، وبمجرد دخول الجنة؛ حتى يأمنوا من انقطاع هذا النعيم، ومن زواله، طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر:73-74].

    وقال عز وجل مخبراً عنهم: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43] فهم في الدنيا يحمدون الله عز وجل على الهداية، ولا ينسبون الخير لأنفسهم، ولا يعتقدون أنهم بذكائهم ومهارتهم اكتسبوا الإيمان، وتسابقوا إلى طاعة الرحمن، ولكنهم ينسبون الفضل إلى الله عز وجل: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [الأعراف:43] عند ذلك: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43].

    قال عز وجل: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75] أي: بعد أن دخل أهل الجنة الجنة، وبعد أن دخل أهل النار النار ترى الملائكة حافين من حول العرش، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزمر:75] أي ينزّهون الله عز وجل عن كل النقائص والعيوب، ويحمدون الله عز وجل على النعم كلها ظاهرها وباطنها، وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75] فهذا القول -عباد الله- ليس منسوباً إلى أهل الجنة وحدهم، وليس منسوباً إلى الملائكة وحدهم، ولكنه منسوب إلى الجميع، فأهل الجنة يحمدون الله عز وجل على فضله ورحمته، وأهل النار يحمدون الله عز وجل على عدله وحكمته، ما ظلمهم الله عز وجل مثقال ذرة، والملائكة يحمدون الله عز وجل على أسمائه وصفاته: وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75].

    اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت.

    اللهم من أرادنا والإسلام والمسلمين بعز فاجعل عز الإسلام على يديه، ومن أرادنا والإسلام والمسلمين بكيد فكده يا رب العالمين، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، واجعل الدائرة تدور عليه.

    اللهم عليك بالأمريكان الحاقدين، وعليك باليهود الغاصبين، وعليك بالعلمانيين والمنافقين، والذين يشيعون الفواحش في بلاد المسلمين.

    اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية، واجعلهم لسائر خلقك عبرة وآية.

    اللهم نصرك الذي وعدت المؤمنين، فقلت وقولك الحق المبين: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]اللهم عجّل بنصرك للمؤمنين المستضعفين يا رب العالمين.

    اللهم فك أسر المأسورين من المسلمين، وفرّج كرب المكروبين من المسلمين، واقض الدين عن المدينين، واهد أولادنا وأولاد المسلمين يا رب العالمين.

    اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر.

    اللهم ارفع عن بلاد المسلمين الغلاء والوباء والربا والزنا، وردهم إليك رداً جميلاً.

    وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015316650

    عدد مرات الحفظ

    723600824