إسلام ويب

الحل الأمثلللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مسئولية إصلاح المجتمع يتحملها كل فرد بحسب قدرته، والتقاعس عن الصدع بكلمة الحق هو سبب هلاك الأمة. ومن أعظم مسئوليات الأمة: المحافظة على المرأة في كل شئونها، ومحاربة الاختلاط، ومنع الفساد في الجامعات والمستشفيات. وهنا دعوة لإصلاح تعليم الفتاة الجامعي، وإلغاء نظام الساعات لما فيه من المفاسد، وبيان إمكانية ذلك، وبعض المقترحات بهذا الخصوص.

    1.   

    المسئولية المشتركة بين المسلمين

    الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، الحمد لله وعد الصادقين بالجزاء والنعيم، وتوعد المنافقين بالعذاب والجحيم، الحمد لله على آلائه التي لا تحصى، وعلى نعمه التي لا تنسى، اللهم لك الحمد كلما قلنا لك الحمد، اللهم لك الشكر والثناء، ولك الشكر والثناء كلما قلنا لك الشكر والثناء، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله خلق العباد من العدم، وهو أعلم بما يسرهم ويضرهم، وهو أعلم بمصالحهم وما يفسدهم أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] .

    أشهد أن لا إله إلا الله أكمل الدين وأتم النعمة، ولم يجعل في هذا الكتاب نقصاً، لا يلحقه الباطل ولا يدركه، ولا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، أشهد أن لا إله إلا الله، من شرع فوق ما أمر الله فقد كفر، ومن ترك شيئاً من أمر الله عاصياً فقد فسق وجحد، ومن ترك شيئاً من أمر الله جاحداً ومنكراً فقد أشرك.

    أشهد أن لا إله إلا الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] .

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حذر الأمة من كل صغير وكبير يجلب الشر والفساد والهوان إليها، وأرشد الأمة إلى كل صغير وكبير يحقق لها السعادة والأمن والطمأنينة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أن معاملة الله بالصدق هي النجاة يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] واعلموا أن القدوم بين يدي الله قريب، وأن الوقوف بين يدي الله للسؤال كائن لا محالة، فمن عمل فسوف يسأل ومن سئل فليجب، ومن أجاب فهو بأمر ربه برحمة الله إن تداركته الرحمة والنعمة، ومن لقي ربه مفرطاً مستهزئاً مستهتراً مضيعاً متهاوناً مصراً مكابراً فالويل ثم الويل له.

    معاشر المؤمنين! هذا الدين دين الإسلام، دين يقيم لمعتنقيه وأتباعه اعتباراً، ويقيم لهم وزناً، ويعد لهم حساباً، وذلك أن الإسلام يرى في المسلمين المكلفين أهلية لتحمل المسئولية، فيربي المسلم على الإيجابية والعطاء، ولا يتربى الشخص في هذا الدين على السلبية والحرمان، أو الأنانية والأثرة، أو حب الذات والانزواء عليها؛ لأجل ذلك فالمسئولية في هذا الدين ليست مسئولية تقع على كاهل فرد بعينه، أو وزارة بعينها، أو مسئول بعينه، وإنما هي مسئولية على المكلفين أجمعين، وواجبنا أن نتحمل مسئولياتنا، وأن نظهر بدين ربنا أعزة كرماء، كيف لا، والله قد أخذ العهد والميثاق على كل من حمل من هذا العلم شيئاً أن يبينه ولا يكتمه، قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187] وتوعد الله أولئك الذين يحملون العلم فيسكتون عليه والذين يعرفون الحق فينصرفون إلى ما سواه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159] .

    واعلموا يا معاشر المؤمنين .. أن المسئولية ليست على العلماء والدعاة وتلامذتهم فحسب، بل هي عليكم جميعاً، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الحاكم راع ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية ومسئولة عن أبنائها، والأب راع ومسئول عن أسرته، وكل من تولى أمراً فهو راع ومسئول، فهو مالك ومحاسب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41] هذه مسئولية الحكام، وهذه مسئولية الولاة والأمراء، ومسئولية العلماء الذين تمكنوا وتولوا وتحملوا عبئاً ثقيلاً، مسئولية وتركة عظيمة سيسألون بين يدي الله بعد تمكينهم: هل أمرتم بالمعروف؟ وهل نهيتم عن المنكر؟ وهل أقمتم الصلاة؟

    وليست هذه المسئولية عليهم فحسب، بل على كل من يسمع هذه الآية، وكل من يسمع هذا الكلام، وكل مصل وكل مسلم عليه مسئولية من ذكر أو أنثى، يقول الله جل وعلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71] فإن حق الإيمان وثمرته الولاية، ونتيجة الولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه المسئولية عظيمة جداً، وليست في جانب واحد بعينه، بل مسئولية في شتى المجالات والميادين، والأزمنة والأمكنة، والمواقع والمناسبات، مسئولية في كل جانب لإقامة الحجة ونصب الدليل وبيان المحجة، ونصيحة الأمة وكشف الغمة، والشر كل الشر، والبلاء كل البلاء، والفتنة كل الفتنة إذا تخلى وتنصل وتحلل، إذا تخلى من تعلق الأمر برقبته عن تحمل المسئولية حاكماً كان أو محكوماً، صغيراً أم كبيراً، أميراً أم حقيراً.

    عباد الله! إن هذه المسئولية ألا وهي بيان حكم الله في كل صغيرة وكبيرة، ومسئولية بيان ما يرضي الله في كل جانب وفي كل مجال، ومسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مما تظافرت وتواترت به النصوص، فعن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: دخل عليها صلى الله عليه وسلم فزعاً يقول: (لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها- فقالت أم المؤمنين رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث!) والخبث يا عباد الله: هو كل باب إلى الانحلال والاختلاط والزنا والفاحشة.

    وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده! لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وقال الصديق رضي الله عنه: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) أبو داود والترمذي والنسائي.

    سبب هلاك الأمة

    عباد الله! إن الجبن والخوف والتهاون والتقاعس عن الصدع بكلمة الحق هو سبب هلاك الأمة، وما أهلكت أمة من الأمم بعذاب عامة إلا لسكوت الأخيار والأبرار والأغيار، إلا لسكوت القلة القليلة فيها عن بيان حكم الله في كل واقعة ونازلة، في كل مجال وزمان ومكان.

    إن صدع العلماء والدعاة والخطباء والأغيار، إن صدعهم بكلمة الحق هو صمام الأمان الذي يحفظ الناس فلا يصيبهم السوء ولا يقع ولا يحل بهم البلاء، وإن سكت الغيورون، وتنصل المسئولون، وكل آثر الأثرة، وحب الذات والأنانية، وانزوى على ذاته واهتم برصيده وأسهمه، وتعلق بمنصبه وترقيته، واشتغل بضياعه وزوجاته، فلا تسأل عن هلكته ولا تسأل عن هلكة الأمة بعده، إذا ضاع العالم ضاعت الأمة، وإذا تاه الدليل فلا تعجب إذا تاه الركب

    تاه الدليل فلا تعجب إذا تاهوا     أو ضيع الركب أذناب وأشباه

    مسئولية المحافظة على المرأة

    عباد الله! إن المجالات الحساسة الخطرة التي تتحمل الأمة فيها أعظم المسئوليات، ألا وهي مسئولية المحافظة على المرأة، وصد كل حملة تواجه المرأة عبر الجريدة أو المجلة، عبر الفلم أو المسلسل، وتفنيد كل شبهة، سواءً كانت شبهة الأقلام أو شبهة الأصوات أو الجمعيات، أو الشعارات والتيارات.

    إن من أعظم مسئوليات الأمة المحافظة على المرأة، وصد كل حملة توجه لها، وتفنيد كل شبهة تثار حولها، وفرض كل نظام يحفظ حياءها وعفتها، ويمنع تسيبها واختلاطها، كيف لا؟ كيف يقول قائل: لا؟ والأمر من الله يقول: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] ويقول الله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] ويقول الله: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31] ويقول الله: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ [النور:31] وغيرها من الآيات الآمرة بالمحافظة على المرأة، الناهية بالدليل والمفهوم عن إهمالها وتضييعها.

    عباد الله! كيف لا تتحمل الأمة وكيف لا يتحمل المجتمع مسئولية المحافظة على المرأة؟ وقد اعتبر الإسلام حقوقها ومنزلتها ومكانتها في العبادة والثواب والحقوق والملكية، وجعل لها أوفر الحظ في الحسنات، وأعلى المنازل في الدرجات، لقاء سيطرة على مملكتها، وبذل الحقوق الواجبة لزوجها، وحسن تربية أولادها؟ كيف لا تتحمل الأمة مسئولية المحافظة على المرأة، والمرأة لباس الرجل وهو لباسها؟ والمرأة سكن الرجل ومستقر طمأنينته ومودته وصلته في غاية الرحمة بينها وبينه؟ كيف لا تتحملون.. وكيف لا يتحمل المجتمع مسئولية المحافظة على المرأة المسلمة؟ وهي التي في صلاحها كل خير، وهي الجوهرة والدرة التي يتألق بها الرجل في معاشرتها بالمعروف، فيوصى بها خيراً وحسنى، ويعرف كرم الرجال ولؤمهم من حسن معاشرة النساء وعدمه؟

    عباد الله! كيف لا نحافظ على المرأة المسلمة والنبي يوصينا بها خيراً، والبر بها من أعظم القربات، وعقوقها من أعظم الكبائر؟ كيف لا نحافظ على المرأة ولنا أوفر الأجر في تأديبها وتعليمها؟ قال صلى الله عليه وسلم: (من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان، فعلمهن وأدبهن واتقى الله فيهن، فله الجنة البتة) أبو داود والترمذي.

    عباد الله! لقد سمعتم الآيات والأحاديث، واعلموا أن تفلت المرأة بعد هذا خطر عظيم وشؤم عميم، كيف لا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ويقول: (فاتقوا النساء واتقوا الدنيا فإن أول فتنة بني إسرائيل إنما كانت في النساء) ونهى عن الاختلاط بها، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما).

    عباد الله! لم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل تعلقت المسئولية بكل من ملك القرار، أو أدار الجهاز أو تحكم في الحوار، ولقد عرفنا وعلمنا أن الأوامر والتعليمات صدرت من ولاة الأمر في هذه البلد لمنع التسيب وقطع أسبابه ودابره، حتى لا تختلط المرأة بالرجال في أي مجال، صدر التعميم المبارك برقم (2966) وتاريخ (19/9/1404هـ) في هذا الموضوع، ونصه: نشير إلى الأمر التعميمي رقم (11651) في (16/5/1403هـ) المتضمن أن السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال سواءً في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة، أو الشركات، أو المهن ونحوها، أمر غير ممكن سواءً كانت سعودية أو غير سعودية؛ لأن ذلك محرم شرعاً، ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد، وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تناسب طبيعتها، أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال فهذا خطأ يجب تلافيه، وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه، انتهى بنصه.

    1.   

    مساوئ تعليم الفتاة بنظام الساعات

    عباد الله! ومع هذا كله وبالرغم مما تقرءونه وتسمعونه عن أهمية العناية بهذا الأمر، وخطر التهاون به، فإن تسيب الفتاة وإتاحة فرصة الانفلات بين يديها سانحة لا زالت قائمة، إن تسيب المرأة في بعض الدوائر وفي بعض القطاعات لا زال قائماً، ولا ندري من الذي يقف وراء هذا الأمر بعد كلام الله وبعد رسوله، ثم بعد الأمر والتعاميم الملكية السامية، لا ندري من الذي يقف وراء هذا ويماطل أو يسوف في سد ثغراته وتتبع منافذه بتعديل أو إصلاح، أتدرون أين هذا التسيب؟ إن صورة واحدة من صور هذا التسيب ظهرت جلية في جامعة الملك سعود في نظام الساعات الذي ثبت فشله، وثبت عدم صلاحيته، وثبت أثره في قلة تحصيل الرجل والمرأة، وفي ضعف المستوى العلمي، ذلك النظام الذي ثبت فشله أيضاً في المدارس الثانوية المطورة للبنين، والبنون أقل خطراً من البنات، ومع ذلك لاحظ المخلصون والتربيون والغيورون خطورته؛ لأن فيه فتح باب الجريمة والفاحشة بين الشباب، زيادة على ما فيه من التسيب والتفلت عن الانضباط التعليمي، فيخرج الشاب الساعة والساعتين عن مدرسته ولا تسأل عما يدور بينه وبين بعض المراهقين من أنداده وأضرابه.

    إذا كان هذا خطر نظام الساعات على البنين الذي ألغي وتم إلغاؤه بفضل الله، فما بالكم بنظام الساعات في تعليم الفتاة؟ عباد الله.. كم لهذا النظام من ضحايا بين البنات قتيلات وجريحات وأسيرات؟ غريرات دخلن الجامعة وما كن يعرفن الفساد والجريمة، وما كن يعرفن الانحراف والزيغ والهوى، والشذوذ والفاحشة، فتعلمنه من فئات من البنات ممن سبقهن بالدراسة سنوات، وتتابع نسل المعاصي على يد أرباب الهوى والشهوات، ومن يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين والمؤمنات، فهل لهذا التسيب من حد؟

    هل لهذا التفلت من حد؟

    هل يتحرك الغيورون من ولاة الأمور، وأولياء أمور كل فتاة في الجامعة للمطالبة بإلغاء هذا النظام، وتحويله بدلاً من ترفيعه وتعديله؟ وإن قالوا فيه ما فيه من الكلفة، أو فيه من التكلفة المادية نقول لمن قال هذا: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة:28] تتبعوا رضا الله، ومن تتبع رضا الله، ومن آمن واتقى فتحت عليه بركات السماء، وظهرت له بركات الأرض.

    عباد الله! أتدرون ما نظام الساعات؟ أن تتخرج ابنتي وابنتك، وأختي وأختك، أو موليتي وموليتك من الثانوية فتلتحق بالجامعة فحينئذ لا تجد نظاماً يضمن لها أن تبدأ الدراسة في الصباح فتنتهي دراستها عند أذان الظهر، أو في ساعة محددة، إن نظام الساعات يعني أن تبدأ الدراسة في صباح هذا اليوم ثم تتعطل الفتاة ثلاث ساعات أو ساعتين ليس عندها درس أو محاضرة، ثم محاضرة قبيل الظهر، ثم محاضرة عند العصر، فما حظ ولي الأمر؟ ما حظ المسكين ولي هذه الفتاة؟ يرمي بها عند باب الجامعة في الصباح وتقول له: تنتهي آخر محاضرة عندي بعد العصر، أو قبيل المغرب، فيخرج الولي إن كانت فتاة طيبة لزمت عتبة قاعتها وما خرجت، وإن كانت غريرة أو جاهلة فضلاً عن كونها فاسدة أو منحرفة، فإنها تتلقى من صويحبات السوء وجارات الرذيلة ما تتعلم منهن به كيف تتصل في ساعات الفراغ بالشباب، وكيف تخرج إلى المطاعم، وكيف تخرج بحجة الذهاب إلى حاجة صغيرة أو كبيرة .. وماذا بعد ذلك؟ تخلو بالشباب، واسألوا هيئات الأمر بالمعروف، واسألوا هيئات النهي عن المنكر، كم ضبطوا من مئات، وأكثر من المئات من حالات الاختلاء المحرم، والخلوة بين فتى وفتاة وشاب وشابة لا تمت له بصلة، وبعد التحقيق والسؤال والجواب:

    من أين أخذتها؟

    من بوابة الجامعة، من باب الجامعة، من باب الكلية.

    ساعتان أو ثلاث أو أربع أو أقل يحق لها في نظرها أن تسرح وتمرح بها كيفما شاءت، فيخرج بها أولئك الذئاب وأولئك المجرمون، ولا أكتمكم سراً، والله إن واحداً من الشباب ممن منَّ عليهم بالتوبة والهداية جاءني وأخبرني أنه في وقت ضلالته وماضي انحرافه كانت له علاقة بفتاة متزوجة تدرس في الجامعة لمدة ستة أشهر.

    كيف يأتي إليها؟ أتأتيها في بيتها؟

    قال: لا.

    أتواعدها في السوق؟

    قال: لا.

    قلت: إذاً أين؟

    قال: عند الجامعة.

    يضعها زوجها وأنا أنتظره ثم تخرج لي بعد قليل، ويذهب بها ويقضي منها ويقضي زملاؤه منها أوطاراً، ثم يعود ليردها قبل نهاية آخر محاضرة لها، سواءً درست ذلك اليوم أو تغيبت، أو خرجت معه في وقت الساعات التي أتيح لها التسيب.

    أبعد هذا نظن أن في هذا النظام بركة؟ أبعد هذا نظن أن في نظام الساعات خيراً للفتاة سواءً في تعليمها أو عفتها، أو حيائها أو حشمتها، أو الوفاء لأهلها، أو حفظ نسبها أو فراش أهلها، أو مستوى تحصيلها؟ والله ليس فيه أي فائدة، ما الداعي إلى الإمعان والمكابرة والبقاء على هذا النظام وما فيه أدنى فائدة؟

    منكرات في كلية الطب

    أيها الأحبة! هذه أقل صور شؤم نظام الساعات في الكليات النظرية، أما كليات الطب فلا تسأل عما أحدثه هذا النظام، لا تسأل عما أحدثه من حرج للبنات العفيفات، ولأولياء أمورهن، من جراء الاختلاط بالرجال في مواقف شتى أدناها كشف الفتاة العفيفة على عورة الرجال المغلظة، ومع كثرة المساس يقل الإحساس، وطول السهاد، وقرب الوساد، وقرب المقاعد، وقرب الأقسام، واللقاء في الأسياب والممرات، وطول وقت الدراسة يهيئ للفتاة أن تتحدث مع الفتيان، وما أكثر اللائي ضللن وانحرفن.

    معاشر المؤمنين! أترغبون أن تطلعوا على ما صرخت به المخلصات الغيورات من أخواتكم في كليات الطب وفي مختلف كليات الجامعة وفي السكن الجامعي؟ والله لا نحصي لكم عدد ما كتب في هذا الأمر، ولا نحصي عدد ما تلقينا من المكالمات الهاتفية من صرخات الغيورات يقلن: نريد أن نخدم بلدنا، نريد أن نخدم ديننا، نريد أن نخدم أمتنا فهلا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق الفساد عبر نظام الساعات، وعبر الخلوات، وعبر الاختلاط في الممرات وفي بعض القاعات؟

    فيا معاشر المؤمنين! لمصلحة من يبقى هذا التسيب؟ ولمصلحة من يبقى هذا التفلت؟

    منكرات في المستشفيات

    معاشر المؤمنين! إن الكلام عن المصائب والمهلكات التي يرقص عليها العلمانيون طرباً في كليات مختلفة يقصر مقام الخطبة عن ذكره، وأسوق لك شاهداً واحداً حصل لفتاة مسكينة في جناح أمراض النساء والولادة.

    ذات مرة زرت قريبة لي في مستشفى الملك خالد الجامعي وكانت في جناح أمراض النساء والولادة، وبجوارها فتاة يفصل بينها وبين الفتاة حاجز قماش، فسألت قريبتي هذه .. ما حال هذه الفتاة؟ قالت: لا تسأل عن حالها وعن بكائها وآلام نفسها وجرح مشاعرها البارحة! فقلت: كيف؟ قالت: نزل بها الرجال إلى الإشاعة وقد لبست روب المريض، والروب الذي يلبسه المريض يستر المريض من الوجه ستراً مكشوفاً ساتراً عارياً كاسياً، وأما الخلف فمكشوف بالكامل! قالت: وخرج بها من يقود السرير إلى مقر الإشاعة، ثم أمسك ببدنها وأوقفها أمام مقعد الإشاعة وهو يعدل مواقعها وشيعها ثم عاد بها إلى المكان .. نعم لقد أدى وظيفته، لكن من الذي أذن لرجل أن يفحص زوجتي أو زوجتك؟ أو يتعرض للمس أدنى قطعة من بدنها؟ من الذي جعل هذا الأمر أصبح شيئاً طبيعياً فرض نفسه؟ لا، إن من المسلمين من يظن أن الإنكار في كل مجال إلا إذا دخل المستشفى فعليك أن ترضى بالأمر الواقع، لا والله، إنما نرضى بما رضي الله به، ونرضى بما رضي الرسول صلى الله عليه وسلم به، فما الذي يجعل هذه الفتاة المسكينة تتعرض لتجارب الشباب يدخلون عليها ويكشفون عليها ويجافون بين رجليها، وينظرون إلى عورتها المغلظة وسوءتها المغلظة بدعوى الكشف والفحص؟ أفلا يفحص الرجال على الرجال، والنساء على النساء؟

    لماذا جرح المشاعر؟

    ولماذا قتل الغيرة؟

    ولماذا ذبح الشيمة والحياء؟

    يا معاشر المؤمنين! لقد كان الجاهليون على كفرهم وضلالهم لا يقرون هذا في نسائهم، أفبعد أن هدانا الله للإسلام، ومن علينا به، وأسبغ علينا النعم والطمأنينة نرضى به ونحن في بلاد الإسلام وبين المسلمين؟ حاشا وكلا، إن الإصلاح منتظر وهو واجب ولا يعذر بتركه أحد أبداً.

    عباد الله! إن التفصيل في مقام ما يحدث للفتيات وللفتيان في كليات الطب وفي العلوم الطبية وفي المستشفيات، أمر ليس اليوم زمان تفصيله، ولكن أقول لكم يا عباد الله: لو تتبعنا ما نحن فيه لوجدنا بوناً شاسعاً بين ما نعتقده ونقول فيه: هذا حلال وهذا حرام، وبينما نراه واقعاً في مجتمعنا، فلماذا الانفصام النكد؟ ولماذا هذا التجافي والبعد بين النظرية والتطبيق وبين الفكر والسلوك؟

    معاشر المسلمين! إن أقل واجباتنا أن ندعو الله ليلاً ونهاراً أن يهلك من كان سبباً في الإمعان والضلالة والإصرار على بقاء هذا النظام، ادعوا يا معاشر المؤمنين فإن دعاء الغيور مستجاب، ودعاء من كانت غيرته لله ولحرمات الله وللمؤمنين أحرى في الإجابة، ادعوا على من كان السبب، وادعوا على من أصر، وادعوا بالتوفيق والصلاح والعز والتمكين لمن كان سبباً في بداية إصلاح لهذا الأمر، وهذا ما نرجوه وما نتوقعه.

    وأما ما ذكرناه من وجوب الدعاء على من يحرصون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين مخالفين بذلك أمر الله وأمر رسوله، والأوامر والتعليمات السامية فإن أولئك من المنافقين، الذين ما خلا مجتمع منهم، وهل خلا مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين حتى يخلو هذا المجتمع؟ إن فيكم سماعين لهم، وإن فيكم من يتمنون في مجتمعكم الإرجاف، وإن فيكم من لا يألونكم خبالاً، وإن فيكم من يودون هوانكم، ويودون بعدكم عن دينكم ويأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون.

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    إمكانية الإصلاح وإزالة المنكرات

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، الحمد لله مالك الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، الحمد لله الذي لا يرد قدره بأمره وإرادته ومشيئته، ولا معقب لحكمه، لا يرد قدره راد إلا بأمره وبمشيئته، ولا معقب لحكمه،بأمره تقوم السماوات والأرض وبأمره تقوم الخلائق، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، عضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، واعلموا أن كل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار، عياذاً بالله من ذلك.

    أيها الأحبة! لا تظنوا أنكم وحدكم أمة من بين سائر الأمم تمتعت بالأمن والطمأنينة والنعيم والاستقرار .. لا، إن أمماً قبلكم قد تقلبت فيما تقلبتم فيه، وأمنت فيما أمنتم فيه، وذاقت لذة ما ذقتم لذته، وأمنت بما اطمأننتم في جنباته، ولكن غيروا فغير الله عليهم إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].

    عباد الله! إياكم وإيانا أن نكون من الذين قال الله فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم:28-29].

    معاشر المسلمين! ينبغي أن نعرف أن الدنيا دول

    هي الحياة كما شاهدتـها دول     من سره زمن ساءته أزمان

    ويسرك الزمان بطاعة الرحمن، ويسوءك الزمان بالانقياد لأولياء الشيطان.

    فيا معاشر المؤمنين! اجعلوا أمر دينكم أهم إليكم من الأسهم والسندات، واجعلوا أمر الشريعة والحياء والدين، وتعليم أبنائكم ما يسرهم، وبناتكم ما يحفظهن على نمط شرعي يرضي الله جل وعلا، اجعلوه أهم إليكم من مصالحكم الشخصية، ومن رواتبكم ومن أرصدتكم.

    عباد الله! أتظنون أن ما نراه في مجتمعنا سنجعله دليلاً على اليأس والقنوط، ونفض اليد عن هذا المجتمع البتة؟ لا والله، إن ما نراه في مجتمعنا يدعونا أن نمضي خطوات للإصلاح، يدعونا أن نتبصر وأن نصارح وأن نصدق وأن نظهر الحقيقة غير مغلفة ولا مزيفة، إن ما نراه في مجتمعنا يدعونا كما علمنا وتعودنا أن نقول كلمة الحق، ونرجو ونأمل أن نسمع أثراً ونرى عملاً بعدها؛ لأننا جميعاً في سفينة واحدة، أكبر مسئول في هذه البلاد وأصغر صغير فيها نعيش في سفينة واحدة، فإن سلمت السفينة فالجميع يسلمون، وإن عطبت السفينة فالكل يعطبون، إن أبحرت السفينة إلى شاطئ الأمان فبمرضاة الله واتباع أمر الله ورسوله، وإن غرقت السفينة فبالمنافقين وبطانة السوء والعملاء والدخلاء، الذين يزيفون الحقائق، والذين يجعلون كل ما نرى من واقع فيه بعد أو مخالفة عن أمر الله وشرعه يعللونه بما يرضي الأهواء والشهوات.

    عباد الله! سفينة المجتمع واحدة والغرق لا ينجو منه أحد بل يغرق الكل، والنجاة ينجو بها الجميع، إن الإصلاح سفينة الحياة، إن الإصلاح شعار الدعاة، إن الإصلاح سبيل الصادقين الغيورين، الذين يصدقون الحب والولاء لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

    أنظن أن ما نراه من نظام الساعات هو ضربة لازب لا نستطيع أن نخرج عنها قيد أنملة أو نلتفت عنها يمنة أو يسرة؟ لا والله، هو نظام بشر، والبشر كل أنظمتهم نقص، إلا ما كان مؤيداً بالدليل والبرهان ومستنيراً بالوحي من كلام الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.

    إن هذا النظام في أبسط الوسائل أن يغير، بل أن يجعل في بوتقة إطار شامل يحفظ المرأة ويجعلنا نقوم بمسئوليتها على نحو يرضي الله جل وعلا، إن جامعة البنات هي الحل الأمثل والحل الوحيد الذي يضمن لكل فتاة في كل تخصص نافع وفي كل مجال، وفي كل مهنة أن تقوم بأقصى درجات التفوق، وأعلى درجات التحقيق والتحصيل العلمي، لكي تنفع بلادها، ولكي تحفظ بيتها، ولكي تكون داعية في مجالها، ما الذي يمنعنا؟ والله لا يمنعنا من ذلك شيء، وإننا نزفها ونرفعها وننادي بها إلى من عرفناهم من ولاة الأمور بالغيرة والنجدة والشفقة، والساهرين على هذا المجتمع أن ينظروا في الأمر وأن يستعجلوا في تبديله وتغييره وإلغائه في ظل جامعة البنات، التي آن الأوان أن تشق طريقها، وأن يبحر قاربها، وأن تحتوي البنات أجمعين.

    إن تعليم البنات بفضل الله جل وعلا كما هو في الابتدائية والمتوسطة والثانوية يحكي أنموذجاً فريداً ليس في العالم الإسلامي وحده بل في العالم كله، فما الذي يمنع أن يكون تعليم الفتاة في الجامعة بشتى تخصصاتها ومجالاتها أيضاً أنموذجاً فريداً في العالم كله؟ والله لا يمنع من هذا شيء.

    لا نظن أن ليس في الإمكان أحسن مما كان، الإصلاح ممكن، والفرصة مواتية، والجميع لا نعرف فيهم إلا الصلاح وحسن القصد والنية في إصلاح المجتمع وحفظ بيضته، إلا المنافقين الذين يتسللون لواذاً، والذين لا همَّ لهم إلا الإرجاف والتثبيط، فاللهم عليك بالمنافقين، اللهم عليك بالمنافقين، اللهم ما علمت في منافق إرجافاً وتثبيطاً وتخويفاً في هذا المجال.. اللهم إنا نسألك أن تكشف صفحته، وأن تفضح طويته، وأن ترينا فيه عجائب قدرتك، اللهم لا تحرك فيه ساكناً، ولا تسكن فيه متحركاً، اللهم عليك به، اللهم عليك به.

    اللهم من علمت في هذه البلاد من منافق يتمنى لعلمائها وملوكها وأمرائها وعامتها ودعاتها والمحتسبين فيها، اللهم ما علمت في منافق إرجافاً وتثبيطاً اللهم عجل نهايته، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم أذهب سمعه وبصره، اللهم أذهب سمعه وبصره، اللهم عطل أركانه، اللهم أرنا فيه يوماً أسود كيوم فرعون وقارون وأبي بن خلف ، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.

    اللهم عليك بالخونة الذين يظهرون في لباس الناصحين للأمة وتنطوي نياتهم على إفساد البنات، وإفساد الشباب، وإفساد مختلف المجالات، اللهم عليك بالخونة، اللهم عليك بالخونة، اللهم عليك بالخونة، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم أصلح بطانتهم، اللهم أصلح بطانتهم وقرب لهم من علمت فيه خيراً لهم ولأمتهم، وأبعد عنهم من علمت فيه شراً لهم ولأمتهم، اللهم مسكهم بكتابك وسنة نبيك، اللهم نور بصائرهم بما يرضيك، اللهم اهد قلوبهم إلى ما يرضيك، اللهم ثبتهم، اللهم وفقهم، اللهم أعنهم، اللهم أعنهم على ما تحملوا من مسئولية في رقابهم عن كل مسلم ومسلمة، وفتى وفتاة، وصغير وصغيرة، وكبير وكبيرة، اللهم أعنهم على تحمل هذه المسئولية بالتمسك بكتابك وسنة نبيك وتقريب أوليائك وطرد المنافقين أجمعين يا رب العالمين.

    اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان ، اللهم اجمع شملهم، اللهم احقن دماءهم، اللهم احقن دماءهم، اللهم اعصم آراءهم، اللهم أقم دولتهم واكبت أعداءهم، اللهم انصر المجاهدين في كشمير وفي سيلان، وفي أثيوبيا وفي الفليبين، وفي فلسطين، وفي سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

    اللهم احفظ بناتنا، اللهم احفظ بناتنا، اللهم احفظ زوجاتنا، اللهم من أراد بهن سوءاً وانحرافاً واختلاطاً وتبرجاً وفساداً اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك يا رب العالمين.

    اللهم احفظنا واحفظهن، اللهم استر على بنات المسلمين أجمعين، اللهم اهد شباب المسلمين، اللهم اهد ضال المسلمين، اللهم اهد ضال المسلمين.

    ربنا لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.