إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. شرح متن أبي شجاع - فصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [1]

شرح متن أبي شجاع - فصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [1]للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • امتدح الله الأنصار بأنهم كانوا يلحقون بالحجارة الماء في الاستنجاء، وهذا هو الذي يفضل في الاستنجاء وهو الدرجة الأعلى، ثم يأتي بعد ذلك الاقتصار على الماء، ثم الحجارة، وللاستنجاء آداب وتفاصيل تكلم عنها الفقهاء وفصلوا فيها، فحري بالمسلم أن يتفقه في دينه، فإنه من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

    1.   

    حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    نحن مع هذا العلم الشريف علم الفقه، وقد قال الشافعي : من أراد رجاحة العقل فعليه بالفقه، ومن أراد قوة الحجة فعليه بالحديث. وأقول: قد جمع الخير كله من جمع الله له الفقه والحديث؛ لذلك كان كثيراً ما يقول شيخ الإسلام :

    إذا جاءك الحديث فلك فيه طريقان: إثبات سنده، وفقه متنه، وفهم المتن هو ضبط الأمر، وقد ذكرنا الكلام على الوضوء واجباته أو أركانه ومستحباته ويبقى لنا شيء واحد وهو الترتيب بالنسبة للوضوء.

    والترتيب: أن تبدأ بما بدأ الله به، وتنتهي بما انتهى الله به.

    فتبدأ بالوجه وتنتهي بالرجل إلى الكعبين.

    والترتيب واجب من واجبات الوضوء، والوجوب بالنسبة للترتيب في الأركان، فتخرج بذلك السنن فليس الترتيب واجباً فيها.

    وهذا فيه رد على ما استدل به الشيخ الألباني على مسألة عدم وجوب الترتيب: على أنه تمضمض واستنشق بعد أن غسل رجليه، فنقول: إن المضمضة والاستنشاق الراجح أنها من السنن وليست من الواجبات، والترتيب ركن أو واجب في الواجبات.

    1.   

    حكم الوضوء مع وجود النجاسة

    قال المؤلف رحمه الله: فصل في الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة:

    الاستنجاء واجب من البول والغائط، والأفضل أن يستنجي بالأحجار ثم يتبعها بالماء، ويجوز أن يقتصر على الماء أو على ثلاثة أحجار ينقي بهن المحل، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل.

    ويجتنب استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، ويجتنب البول والغائط في الماء الراكد وتحت الشجرة المثمرة وفي الطريق والظل والثقب، ولا يتكلم على البول والغائط، ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما ].

    أتى المصنف بباب جديد، وهو باب الاستطابة أو الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة، وهذا أمر محير؛ لأنه كان الأولى بالترتيب أن يبدأ بالاستطابة أو الاستنجاء ثم يأتي بالوضوء، لكنه لما تكلم عن الاستنجاء بعد الوضوء كأنه يشير لنا إشارة مهمة جداً ألا وهي أن الاستنجاء أو الاستطابة ليست شرطاً في صحة الوضوء.

    يعني: يصح الوضوء مع وجود النجاسة على الجسد أو على العموم، وهذه إشارة من المصنف، وكأنه يقول: ولو توضأ قبل أن يستنجي بالأحجار أو بالماء صح وضوءه، لكن إذا أراد أن يصلي لا تصح الصلاة بحال النجاسة ولكن له أن يستنجي بعد الوضوء دون أن يمس الذكر ودون أن يمس الفرج حتى لا ينتقض الوضوء بعد ذلك.

    والصحيح أن في المذهب أخباراً ثلاثة في مسألة صحة الوضوء مع وجود النجاسة أي: قبل الاستنجاء:

    القول الأول: يصح الوضوء والتيمم مع وجود النجاسة، والقول الثاني في المذهب: لا يصح الوضوء ولا التيمم مع وجود النجاسة، ومن ثم فلازم هذا القول: أن الاستنجاء شرط في صحة الوضوء.

    الثالث: يصح الوضوء مع وجود النجاسة ولا يصح التيمم، أما وجهة نظر القول الثالث فهو: أن التيمم ليس برافع للحدث، أما الوضوء فهو رافع للحدث.

    وقالوا: التيمم مبيح، فإذاً لا يصح مع وجود النجاسة؛ ولذلك هم يقولون: صاحب الأعذار غير متوضئ، والله جل وعلا يسر عليه العبادة فقط بأن تستباح له الصلاة؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    والصحيح الراجح من هذه الأقوال الثلاثة هو القول الأخير، فهذه أول إشارة من إشارات المصنف أنه أتى بهذا الباب بعد الوضوء، وكأنه يقول: يصح الوضوء وإن لم يستنج، لكن إذا أراد أن يصلي فلابد أن يستنجي على الراجح من كلام العلماء في مسألة حمل النجاسة في الصلاة.

    والاستنجاء، والاستطابة، والاستجمار، بمعنى واحد فهن مترادفات.

    فالاستطابة: طلب الطيب، وكأن الإنسان يطيب نفسه بإزالة النجس منه، وأيضاً الاستنجاء: طلب النجاة، وكأن الإنسان ينجي نفسه من هذه القاذورات، والاستجمار: نفس الأمر باستخدام الحجارة.

    لكن الاستطابة والاستنجاء تطلق على الماء والحجارة، وأما الاستجمار فهو خاص بالحجارة.

    1.   

    حكم الاستنجاء

    وسننظر في هذا الباب من أكثر من وجه، الوجه الأول: هل الاستطابة أو الاستنجاء واجب أم هو سنة كما قالت الأحناف؟

    وثمرة الخلاف: أننا إذا قلنا بوجوب الاستنجاء فيأثم إن لم يستنج، وإذا قلنا: بأنه مستحب فنقول: لا يأثم، لكنه ترك الأولى بالنسبة للوجوب.

    وأما الأدلة على وجوب الاستنجاء -خلافاً للأحناف- ووجوب الاستطابة أولاً: حديث السنن بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاذراً المكلف: (وليستنج بثلاثة أحجار).

    فقال: (وليستنج)، وهذا فعل أمر، وظاهر الأمر الوجوب ما لم تأت صارفة تصرفه إلى الاستحباب، فيبقى الأمر على ذاته أنه على الوجوب، وأيضاً حديث سلمان في السنن وهذا سنستخدمه كثيراً: (ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).

    فإذا نهى عن العدد فالأولى أن يكون الأمر بالاستنجاء وإنقاء المحل على الوجوب، فهذه الدلالات من الأثر ترجح لنا وجوب الاستنجاء، أما الأدلة السلبية: فانظر إلى حديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن مر بقبرين قال: (يعذبان وما يعذبان بكبير)، يبين أنه كبير، بمعنى: بل هو كبير، (أما الأول فكان لا يستنزه من بوله)، في رواية: (لا يستتر)، والشاهد الذي نريده، قال: (كان لا يستنزه من البول)، أي: كان لا يستنجي، فسبب العذاب أنه لم يكن يستنج للبول، ولا يرد فيقال: لا، بل سبب ذلك: أن الصلاة لا تصح فعذب على مسألة الصلاة.

    نقول إذاً: الوسائل لها أحكام المقاصد وهذه وسيلة فلها حكم المقصد.

    1.   

    مراتب الاستنجاء

    الاستنجاء له مراتب ثلاثة: مرتبة أعلى، ومرتبة وسط، ومرتبة دنيا كما بين المصنف.

    أما المرتبة الأعلى: فهي استخدام الأحجار مع استخدام الماء، ويستأنس هذا من الأثر ومن النظر، فمن الأثر: أن الله جل في علاه عندما قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]، بأن سبب نزول هذه الآية في أهل قباء: أنهم كانوا يستعملون الحجارة أولاً لإنقاء المحل ثم يستخدمون الماء، فنزلت هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].

    وهذه دلالة على استحباب هذه الدرجة وهي درجة الكمال، وهذا الحديث فيه ضعف، لكن نستأنس به.

    ومن النظر: أن الحجر ينقي المحل من العين، ويأتي الماء على الأثر فيزيل الأثر، وهذه قوة، فهو يزيل أولاً العين ويزيل بعد ذلك الأثر، فهذه مرتبة أعلى وقد فعلها من الصحابة كثير.

    وفي المذهب يقولون: إذا كانت المسألة أن القوي إنقاء المحل ثم إزالة الأثر بالماء، فيمكن للإنسان أن يستخدم حجراً واحداً لإنقاء المحل، فهل إذا استخدم حجراً واحداً صح أن نقول: إنه اعتلى هذه المرتبة أو استلزم هذه المرتبة الأعلى؟ وسبب وجهة النظر عند الشافعية في ذلك أنهم يرون أنه لا يجزئ إلا ثلاثة أحجار كما سنبين.

    لكن ضعف العلماء صحة هذه المسألة وقالوا: المقصود الأدنى: إزالة العين، فإذا زالت بحجر ثم أتبع ذلك بالماء فقد اعتلى هذه أو استلزم هذه المرتبة الأعلى دون الوسطية ودون الأدنى.

    وهذه المسألة هي درجة أو مرتبة الكمال، ثم مرتبة أخرى: مرتبة الماء، وهي المرتبة الوسطى؛ لأن الماء أقوى ما يكون في إزالة النجاسة، بل لا يستخدم في إزالة النجاسة في المذهب إلا الماء؛ لأن الله جل وعلا قال: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48].

    والنبي صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله قد استخدم الماء كثيراً كما دل على ذلك الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه وأرضاه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج لحاجته فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة فيها ماء، وهذا الماء يستنجي به النبي صلى الله عليه وسلم) .

    وأيضاً المغيرة بن شعبة وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقضي حاجته يقول: (فبعد حتى توارى عني) ثم آتاه بماء يستنجي به -بأبي هو وأمي- فأكثر ما استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الماء؛ ولذلك قالت عائشة : (لو أمرتن أزواجكن أن أن يستخدموا الماء فأكثر ما استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الإنقاء)، فهذه المرتبة الثانية.

    لكن البخاري والمحدثين: أن سعيد بن المسيب وهذا قول عبد الله بن الزبير وبعض الصحابة قالوا: لا يصح ولا يجزئ استخدام الماء إلا للنساء، والرجال لا يصلح أن يستخدموا الماء في الإنقاء؛ لأن الرائحة النتنة تبقى في اليد، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم الماء، واستخدم الصحابة الماء، فالمرتبة الثانية استخدام الماء للإنقاء.

    المرتبة الأدنى هي: استخدام الحجارة لإنقاء المحل ويعفى عن الأثر، وهذه دلالتها كثيرة من السنة فعلاً وقولاً، أما فعلاً: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه فقال: (ائتني بثلاثة أحجار فأتى ابن مسعود بحجرين وروثة فألقى الروثة)، وهذا في الصحيحين.

    وفي السنن: (وأمره أن يأتي بالحجر الثالث)، فاستخدم النبي صلى الله عليه وسلم الإنقاء أو الاستنجاء بالحجارة وهذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

    أما من قول النبي صلى الله عليه وسلم فحديث سلمان عندما جاء اليهودي يحسد أهل الإسلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك لهم شيئاً إلا علمهم إياه قال: نعم حتى كيفية قضاء الحاجة أو كما قال في التصريح بالكلمة المشهورة في سنن أبي داود .

    فهذه دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أمر باستخدام الحجارة وفعلاً بأن فعل ذلك، وهذه كما قلت: مرتبة دنيا.

    1.   

    أحكام أحجار الاستنجاء

    إذا قلنا بأن الطهارة والاستنجاء والاستطابة تصح بالأحجار فلابد أن ننظر في صفة هذا الحجر وما يصح منه، وما لا يصح استخدامه، ثم ننظر هل يتعدى الأمر إلى غيره أم لا؟ فإذا قلنا: المرتبة الدنيا أن يستخدم الرجل حجارة إن كان في سفر مثلاً ولم يجد ماءً فله أن يبعد المنزل كما سنبين في الآداب ويأخذ الحجارة ويستنجي بهذه الحجارة.

    وهل لهذه الحجارة التي يصح بها الاستنجاء مواصفات؟ وهل هناك عدد محدود لهذه الحجارة التي تستخدم؟ هذا الذي نبحثه الآن.

    صفة حجر الاستنجاء

    أولاً: الحجارة المستخدمة لابد أن تزيل العين وإن أبقت الأثر.

    ثانياً: هذه الحجارة يشترط فيها: أن تكون ثلاثة أحجار، فلو أنقى المحل بحجر واحد ثم توضأ وصلى فصلاته باطلة، ولو استخدم حجراً ثم استخدم حجراً ثانياً وتوضأ وصلى فصلاته باطلة؛ لأن النجاسة لم تزل موجودة، ولابد أن يستخدم الحجر الثالث.

    فإذاً يشترط الاستنجاء بثلاثة أحجار، والدلالة على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه كما في السنن قال: (ونهانا أن نستطيب بأقل من ثلاثة أحجار)، وأيضاً في حديث سلمان رضي الله عنه وأرضاه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).

    والنهي أصله التحريم، يعني: حرام أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فلو استنجى بحجر أو حجرين لقلنا له: وقعت في الحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستنجي إلا بثلاثة أحجار، وفي المقابل فإنه لا يجزئه أن يستنجي إلا بثلاثة أحجار، وهذا من القول، ومن الفعل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ الحجرين ما استخدمهما، بل أمر ابن مسعود كما في السنن فقال له: (ائتني بحجر ثالث).

    وهذا دلالة واضحة جداً على: أن العدد يشترط في مسألة الاستنجاء ولا يصح الاستنجاء إلا بثلاثة أحجار، وفي المذهب نظروا نظراً دقيقاً وقالوا: هل العدد متعبد فيه، أم له حكمة؟ وفي الصحيح الراجح: أن له حكمة؛ لأن الثلاثة يغلب على الظن أو يتأكد منها إزالة العين.

    قالوا: إذاً العدد هو المطلوب للتأكد من إزالة العين، فلو كان حجراً واحداً له ثلاثة أطراف صح استخدامه بثلاث مسحات، فقالوا: العدد المفترض هنا المسحات وليست الأحجار.

    فلو أتى بحجر كبير وهذا الحجر له أطراف ثلاثة فمسح الأولى بالطرف الأول ومسح الثانية بالطرف الثاني ومسح الثالثة بالطرف الثالث وأنقى المحل أجزأه؛ لأن الشرط في ذلك ليس بثلاثة أحجار ولكن بثلاث مسحات، هذا أول ما يبحث في مسألة الحجارة.

    الأمر الثاني: الوتر في الأحجار، وهذا ليس بشرط لكنه مستحب، ولو أن رجلاً استخدم حجراً واحداً ثم استخدم الثاني ثم استخدم الثالث ولم ينق المحل ثم قام فتوضأ وصلى فصلاته باطلة.

    إذ لابد من إنقاء المحل، فإن أنق المحل وتوضأ وصلى فصلاته صحيحة، لكن نقول له: الأولى أن تستخدم الحجر الخامس، فمن السنة: الإيتار، واستدل على ذلك بعموم وخصوص، أما العموم: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إن الله وتر يحب الوتر).

    وفي سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)، وهذا الحديث ظاهر جداً في سنية واستحباب الإيتار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فعل)، يعني: من استخدم ثلاثة أحجار: (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج).

    ثالثاً: مسألة هل يتعدى الحكم لغيره أم لا؟ يعني هل الأمر مشترط بالأحجار، أم يمكن أن تقوم مقامه خرقة مثلاً أو أخشاب أو مناديل أو زجاج أو غير ذلك؟ فالعلماء نظروا فوجدوا أن الغالب في الاستخدام هي الأحجار، قالوا: ننظر في مواصفات الأحجار فإن وجدنا هذه المواصفات تتعدى لغير الأحجار استخدمناها؛ لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، بل يفرق بين المختلفين، فإذا قام مقام الحجر شيء يزيل العين أو ينقي المحل كما يفعل الحجر فإنه ينزل منزلة الحجر في الحكم، فنظر العلماء ودققوا النظر في الأحجار فوجدوا في الأحجار بعض الصفات، منها أولاً: أنها مزيلة للعين.

    الثاني: الثالث: أنها طاهرة. الرابع: أنها غير محترمة. الخامس: أنها لسيت بعظم. السادس: أنها غير متصلة بحيوان.

    فقولنا في صفة الحجر: مزيل للعين، يخرج من ذلك الذي لا يزيل العين: كالزجاج أو الحديد أو أي شيء أملس، فالصحيح أنه لا يستخدم الزجاج ولا الحديد لأنه ليس بصالح، وإن كان الخشب صالحاً نزل منزلة الحجر، وكثيراً ما تجد هذه في الصحراء أو في مكان وليس عندك ماء ولا ترى حجارة فالمناديل تقوم مقام الحجارة، وهذا من تيسير الشريعة الغراء؛ لأنها صالحة تزيل العين، فإذا أزالت العين قامت مقام الحجر.

    وقولنا: (جامد) احتراز من المائعات، فالجامد ضد المائع، فالمائع لا يستطيع أن يزيل النجاسات كالزيت؛ لأنه لا يزيل العين لكن يمكن أن يرد علينا إيراد قوي جداً وهو: أن الماء من المائعات ونحن نستخدمه، فالجواب: أن ما أمرنا به نستخدمه، فنحن ندور مع الشرع حيث دار، بل الماء له قوة في دفع النجاسات ليست لغيره في حال من الأحوال، بل من قوة الماء في دفع النجاسات أنه يدفع عن نفسه النجاسة بالتكاثر.

    ونحن قلنا: الماء القليل إن كان به نجاسة أو وقعت فيه نجاسة نجس، لكن بالتكاثر إذا وصل إلى قلتين قلنا: إذا لم يتغير طعم ولا لون ولا رائحة، وصل إلى الطهارة ودفع عن نفسه النجاسة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).

    وقولنا: (أن يكون طاهراً) فلا تستخدم المجلات، والدلالة على ذلك من الأثر والنظر، أما من الأثر فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر ابن مسعود وقال: (ائتني بثلاثة أحجار فأتاه بحجر وآتاه بحجر آخر وآتاه بروثة فألقاها وقال: إنها رجس).

    فالعلة: في أنه لم يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصفها بأنها رجس، وأيضاً: ففي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يستخدم ذلك في إزالة النجاسة، فالصحيح في ذلك أن نقول: يشترط أن يكون طاهراً، فلا يمكن للمرء أن يستخدم الخمر في إزالة النجاسة.

    ولو أن رجلاً أراد أن يستنجي وبحث عن الماء فما وجد بعد أن قضى بوله ووجد خمراً فقال: أستخدمها فيما هو أنفع فأزيل النجاسة وأتوضأ بها.

    فنقول: لا يصح هذا من وجهين: لأنه من المائعات والمائعات لا تستخدم في طهارة المحل، والثاني: لأنه عند الجمهور من النجاسة، إذاً لابد من الطهارة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها رجس).

    وقولنا: (غير محترم) يحترز به من المحترم، فالمحترم لا يجوز أن يستخدمه الإنسان، والمحترم: كأن يأتي بخرقة مكتوب فيها باللغة العربية، أو يكون مكتوباً فيها حديث أو آية.

    فلا يصح له أن يأخذ منديلاً مكتوب فيه باللغة العربية؛ لأن اللغة العربية محترمة، والعلماء في المذهب فسروا تفسيرات وتفريعات، منها: أنهم قالوا: إن كان كتب في الورقة فلسفة فليفعل ما شاء فليس فيها شيء ؛ لأن الفلسفة غير محترمة، وقالوا: حتى إن كانت فلسفة أو منطقاً أو شيئاً من هذه الأمور فهذه غير محترمة فلا تدخل معه.

    وبحثوا بحثاً في مسألة التوراة والإنجيل وليس لنا أن ندخل في هذا الباب، والصحيح أن نقول: إنها غير محترمة حتى لو كتب فيها باللغة العربية، بشرط: ألا يكون اسم الله فيها ولا اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا آية من الآيات فيمكن أن تستخدم هذه المناديل وإن كتب فيها؛ لأنها غير محترمة وليست هذه من اللغة العربية.

    الخامس: أن يكون غير مطعوم يعني: غير مأكول، وإذا قلنا غير مطعوم فلا يجوز له أن يستخدم أي طعام خبزاً أو غير خبز أعوذ بالله من ذلك، فمن فعل ذلك فقد أهان نعمة الله جل في علاه، ولهذا أدلة كثيرة ومنها: قول الله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [الحج:30].

    وأيضاً ورد في السنن عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: لأنه طعام إخوانكم من الجن فمن باب أولى إن كان طعام المكلف فلا يستخدم مثل هذا.

    الشرط السادس: أن يكون غير متصل بحيوان، فمثلاً رجل قضى حاجته وأراد أن يستنجي فأخذ بذيل الحمار فاستنجى، بأن كان في محل فيه حمير أو بعير فأراد أن يستنجي فاستنجى بذيل الحمار نقول: قد أثمت بذلك ولا يصح لك؛ لأن الحجارة منفصلة، وعليه فلو توضأ فوضوءه باطل.

    فإن قال قائل: كيف يشترط الانفصال ويد الإنسان لازمة غير منفصلة عنه؟ قلنا له: أما بالنسبة لليد فلنا قاعدتان تقرر لنا استخدام اليد؛ لأنه لابد لنا من ذلك وما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، وأيضاً مباشرة اليد للنجاسات ليست مخصوصة بذاتها بل هي تابعة والتابع تابع، أو قل: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في الأصل.

    وخلاصة القول أنه لا يقوم مقام الحجارة إلا من اتصف بهذه المواصفات: أن يكون جامداً، خالعاً، مزيلاً للنجاسة، طاهراً غير نجس، ولا يكون مائعاً وأن يكون الطاهر غير مطعوم وغير عظم وغير متصل بحيوان.

    1.   

    آداب قضاء الحاجة

    هناك آداب لا بد أن يتأدب بها الذي يقضي حاجته.

    أولاً: إذا أراد أن يقضي حاجته فإن كان في الكنف فله آداب وإن لم يكن في الكنف كأن يكون في الصحراء فلابد أن يبعد المنزل، وإبعاد المنزل هذا من السنن التي ماتت، فلا يأتِ أمام الناس.

    وهذا يحدث في كثير من العوام في الطرق والطرقات يفعلون هذا ولا يستحون من الله جل في علاه ولا من عباد الله، فأقول: قد جاء في سنن أبي داود وثبت في الصحيح (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد المنزل).

    وفي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه قال: (بعد عني النبي صلى الله عليه وسلم حتى توارى)، يعني: حتى توارى عن عيني ونظري فلم أر النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحكمة من ذلك: حتى لا يسمع أحد صوتاً أو يشتم رائحة، فإن هذه تؤذي الإنسان وغير الإنسان. فأول الآداب: أن يبعد المنزل حتى لا يؤذي غيره وهو مأخوذ شرعاً.

    وإذا دخل الكنف، وهذا هو الكثير والمشهور عندنا الآن، فأول ما يدخل إن كان في يده خاتم مكتوب فيه اسم الله أو اسم الرسول صلى الله عليه وسلم أو آية من القرآن وهذا كثير عند النساء فلابد من خلع هذه الأسورة أو هذا الحلق أو هذه الخواتم.

    والدليل على ذلك قاله الشافعية في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء خلع الخاتم، وكان الخاتم قد نقش فيه محمد رسول الله، وهذا الحديث فيه ضعف، لكننا نستأنس به ونستدل بما يغنينا عن ذلك: وهو قول الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ [الحج:32] إلى آخر الآيات.

    وهذا دليل عام، أما الدليل الخاص فحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يبول فمر عليه رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فبعد أن قضى حاجته قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإن فعلت فلن أرد عليك).

    ورد السلام واجب، فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم الواجب لمحل النجاسة وهذه دلالة واضحة جداً على أن ذكر الله لا يصح في هذا المحل، ومن باب أولى الدخول بأي شيء فيه ذكر الله.

    الثاني من الآداب: أن يدخل بشماله ويخرج بيمينه، أما الدخول بالشمال والخروج باليمين فأصله الأصيل بعد فعل النبي صلى الله عليه وسلم: حديث عائشة رضي الله عنه وأرضاها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في شأنه كله)، في التردد، وفي التنعم في الطعام، وفي الصلاة، وفي أي شيء (وكانت الأخرى لقلائل)، أو قالت: (كانت الأخرى لقضاء الحاجة).

    فإذاً إذا دخل إلى الخلاء دخل باليسار وقبل أن يدخل باليسار يسمي باسم الله، وهذا له أدلة كثيرة منها: حديث في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين عورات بني آدم وأعين الجن تسمية الله)، أو قال: (باسم الله)، فإذا دخل سمى الله لعلتين: الأولى: أنه إذا دخل يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث.

    والثاني: أن هذا هو ستر ما بين عورات ابن آدم وبين نظر الجن؛ ولذلك إذا أراد الرجل أن يجامع أهله فإنه يسمي الله، أو أراد أن يخلع ثيابه أن يسمي الله، أو أراد أن يرتدي ثيابه فليسم الله، حتى يستر ما بين عروته وبين أعين الجن.

    وهذا الحديث وإن كان السند فيه ضعف لكن بالشواهد يقوى الاحتجاج به، وفي حديث أنس قال: (إذا دخل الخلاء قال بسم الله)، ومعنى (إذا دخل): أي إذا أراد أن يدخل كقول الله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ [النحل:98] فليس المعنى: بعد أن تنتهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فهذا خطأ وهذا هو الظاهر، والصحيح أن معناها: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

    فإذاً: الأول: أن يسمي الله جل في علاه لستر عورات بني آدم من أعين الجن، والثاني: التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يدخل بشماله، فإذا خرج قال: غفرانك، وفي رواية: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).

    أما (غفرانك) فهي ثابتة وسنبين تأويله، وأما حديث: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)، فهذا الحديث ضعيف وإن كان المعنى صحيح؛ لأن الله جل وعلا أنعم على العبد ألا تحتبس هذه الفضلات في جسده فيموت وهذا من فضل الله علينا.

    لكن الحديث ضعيف والحديث الصحيح هو أن تقول: غفرانك، واحتار العلماء لم يقول: غفرانك، فقال: بعضهم يقول: غفرانك؛ لأنه لم يذكر الله في هذا المحل أو هذا المكان، وفيه إشارة أيضاً على عدم ذكر الله وأنت تقضي حاجتك.

    لكن يقال: هو سكت عن ذكر الله بأمر الله، فهو مطيع في هذا الوقت، فكيف يقول: غفرانك لمسألة هو لم يأثم فيها؟ والصحيح أن المعنى في ذلك: غفرانك أني مكثت مدة من الوقت لم يتلفظ لساني بذكرك، وإن كان القلب يذكر الله جل في علاه.

    ولذلك بحث النووي بحثاً عظيماً جداً وهو: إذا كان المرء يقضي حاجته وأذن المؤذن فهل يردد أم لا يردد؟ فقال: يردد بقلبه بأن يمرره على قلبه، وإذا سمع رجلاً يقول: اللهم صل على محمد، فيقول: صلى الله عليه وسلم بقلبه دون أن يتلفظ بلسانه.

    فإذا خرج قال: غفرانك.

    ومن آداب قضاء الحاجة: ألا يستقبل القبلة بقضاء الحاجة ولا يستدبرها، وهذه فيها أدلة كثيرة جداً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي أيوب الأنصاري في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها)، وقال أبو أيوب : قدمنا الشام فوجدنا المراحيض تستقبل القبلة وتستدبر بيت المقدس فكنا نستدير ونستغفر الله جل في علاه.

    وفي الحديث الثاني أيضاً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول ولا غائط)، وأيضاً في حديث سلمان : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة ببول أو غائط).

    أما المذهب ففصلوا في هذه المسألة فقالوا: يحصل استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء والخلاء والفضاء، أما في الكنف فقالوا بالجواز ولم يقولوا بالكراهة بل قالوا: يجوز إن كان في الكنف مستقبلاً أو مستدبراً فلا شيء عليه.

    واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: (ارتقيت على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته يستقبل الشام ويستدبر القبلة). ومن هنا قال الشافعية : يجوز الاستقبال والاستدبار والحديث لا يساعدهم، فإننا نقول: أنتم قلتم: بأنه يحرم استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في الخلاء ولكم حق في هذا فحديث أبي أيوب وحديث سلمان وحديث أبي هريرة حجة لكم، فأنتم تستدلون به على ذلك ولكم الحق في هذا.

    وبعد ذلك قلتم: يباح في الكنف أن يستقبل أو يستدبر قالوا: والدليل حديث ابن عمر : (استقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس واستدبر الكعبة)، قلنا: هذا الدليل فيه استدبار الكعبة لا استقبالها فمن أين أتيتم بأنه يجوز الاستقبال والاستدبار؟

    قالوا: قسنا الاستقبال على الاستدبار، وإن كان الاستقبال أغلظ فقد ورد عن جابر الاستقبال، وهذا الاستقبال مؤول على أن هناك جداراً بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكعبة.

    والذي يعضد ذلك فعل الصاحب، والراوي أعلم بما روى فإن ابن عمر كان في الصحراء فأناخ ناقته ثم استدبر الكعبة واستقبل بيت المقدس وقضى حاجته فقيل له: ألم تنته عن ذلك؟ فقال: إنما نهانا في الصحراء.

    إذاً: في المذهب يجوز الاستقبال والاستدبار دون كراهة إن كان في البنيان، أما إن كان في الصحراء فلا يجوز الاستقبال والاستدبار.

    ومن الآداب: عدم تطويل الوقت في قضاء الحاجة، وهذا من ناحية الطب وليس عليه دليل، وقد ورد بأن لقمان كان ينصح ابنه بذلك؛ ولأن الكبد يمكن أن يتعرض للمرض لطول المقام في قضاء الحاجة، فنهاه عن ذلك.

    وأيضاً لها شيء من الأثر: وهو أنك مخلوق وتذكر الله جل في علاه، ولما جاء الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! انصحني نصيحة أعمل بها ولا تكثر علي قال: (اجعل لسانك رطباً بذكر الله)، فالأوقات إذا ضاعت في قضاء الحاجة فقد أضعت على نفسك ذكر الله جل في علاه الذي به رفعة الدرجات.

    وكان العلماء أحرص ما يكونون في هذا الباب، ولذلك كان جد ابن تيمية إذا دخل الخلاء يقضي حاجته أتى بابنه وأعطاه الكتاب يقرأ عليه وهو يقضي حاجته، فهو وإن لم يستخدم اللسان فقد استخدم القلب والأذن ليسمع مسائل العلم وهو يقضي حاجته حتى لا يضيع وقته في ذلك.

    وهذه الآداب التي أشار إليها المصنف رحمه الله بهذا الكلام العظيم في باب آداب التخلي.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.