إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. محمد حسن عبد الغفار
  4. سلسلة شرح كتاب مقاييس نقد متون السنة
  5. شرح مقاييس نقد متون السنة-المقياس السابع: مخالفة الحديث للأصول الشرعية

شرح مقاييس نقد متون السنة-المقياس السابع: مخالفة الحديث للأصول الشرعيةللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من المقاييس والمعايير التي وضعها العلماء لمعرفة عدم ثبوت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخالفة الحديث للأصول الشرعية والقواعد الكلية؛ فإن للدين قواعد عامة وأصول شرعية، أيما حديث صادمها لابد أن ننظر كيف نجمع بينه وبينها؛ فإن لم نستطع أن نجمع بينه وبينها فلا يمكن أن نقبل هذا الحديث.

    1.   

    مخالفة الحديث للأصول الشرعية مقياس لنقد متون السنة

    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    المقياس السابع من مقاييس نقد متون السنة: أن الدين له قواعد عامة وأصول شرعية، فأيما حديث صادم هذه القواعد العامة أو هذا الأصل الشرعي -حتى ولو صح سنده- فلابد أن ننظر كيف نجمع بينه وبين الأصول الشرعية، فإن لم نستطع أن نجمع بينه وبين الأصول الشرعية فلا يمكن أن نقبل هذا الحديث, لاسيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع قواعد عامة كلية.

    من أصول الشرع ومقاصد الشرع الكلية: قول الله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4].

    نقد حديث ( من صلى الضحى يوم الجمعة أربع ركعات ... )

    من الأحاديث التي تصادم الأصول الشرعية: (من صلى الضحى يوم الجمعة أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بالحمد عشر مرات، وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات, فمن صلى هذه الصلاة دفع الله عنه شر الليل والنهار, والذي بعثني بالحق إن له من الثواب كثواب إبراهيم وموسى ويحيى وعيسى، ولا يقطع له طريق، ولا يسرق له متاع).

    فهذا الحديث لا يمكن أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الكلام يصادم أصل كلي وقاعدة كلية من تشريع النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي تقول: بأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة, قال صلى الله عليه وسلم: (من لم يقرأ بأم الكتاب فلا صلاة له), ولم يشرع في حال من الأحوال تكرار الفاتحة أكثر من مرة.

    وهناك مآخذ على هذا الحديث:

    المأخذ الأول: أن القواعد الكلية لا تفرق بين المتماثلين ولا تسوي بين المختلفين؛ لأن قدر النبي يختلف عن قدر غيره من البشر، ففي هذا الحديث الباطل التسوية بين الأنبياء وآحاد الناس، وهذا باطل؛ لأن الله جل في علاه بين في أكثر من موضع من كتابه أنه لا يسوي بين المفترقين, قال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36]، وقال عز وجل: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص:28]، وقال تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]، فالله لا يسوي بين هذا وبين ذاك, والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً, والله اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس، فهذا الاصطفاء يدل على الفرق, وهذا الفرق يبين لنا القاعدة الكلية: أن الله لا يسوي بين المفترقين في القدر, ولا يفرق بين المتماثلين.

    المأخذ الثاني: أن من الأصول العامة: أن لكل مجتهد نصيباً، ومن طلب العلى سهر الليالي, ومن جد وجد، وقال الشاعر:

    لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

    أي: لابد أن تقمع شهوتك وتصبر على أذى وشدة ولأواء الطلب حتى تصل.

    فنقول: هذه القاعدة الكلية منبثقة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: لـعائشة : (أجرك على قدر نصبك ونفقتك) فجعل النصب -يعني: التعب- كلما ازداد ازدادت حصيلة الحسنات وازداد الأجر, ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم شكراً لله حتى تتورم قدماه, ولما قال لـعلي بن أبي طالب : (انظر إلى هذين -إلى أبي بكر وعمر - قال: هما سيدا كهول أهل الجنة، فقال: أفلا أبشرهما؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا، حتى لا تتفطر القدم من العبادة) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن صح هذا الحديث.

    والغرض المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن يبشر علي أبا بكر وعمر حتى لا يجتهدا اجتهاداً شديداً في العبادة.

    فالله جل وعلا ربط الأجر الوفير بشدة الكلفة والنصب: (أجرك على قدر نفقتك ونصبك) فهنا أربع ركعات من آحاد الناس تجعله يساوي فيها إبراهيم ويحيى وزكريا وموسى، هذا كلام لا يمكن أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بحال من الأحوال.

    نقد حديث دعاء السوق

    كذلك بهذا النظر نضعف حديث دعاء السوق وهو (من قال عند دخوله السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير, تكتب له ألف ألف حسنة وتمحى عنه ألف ألف سيئة) فهذا الحديث يخالف القواعد الأصلية والمقاصد الكلية والقواعد الكلية للشريعة، فنحن لا نصحح هذا الحديث، وننتقد المتن بهذه القاعدة، ونقول كما قال ابن حجر : أما ذكر الله فمطلوب في الأسواق -يعني: ذكر الله إن صح هذا اللفظ-؛ لأن هذه الأسواق هي أبغض الأماكن إلى الله جل في علاه، ويحدث فيها السب والشتم والغش والخداع والكذب والبهتان والزور، وهذه المواطن يحسن فيها ذكر الله جل في علاه.

    نقد حديث ( من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائراً ... )

    أيضاً من هذه الأحاديث حديث: (من قال: لا إله إلا الله، خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يستغفرون الله لقائل هذا الكلمة)، فهذا الحديث موضوع على رسول الله؛ لأنه يصادم قاعدة كلية من قواعد الشريعة، يقول ابن القيم عن واضع هذا الحديث: أما هذا الذي وضع هذا الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم فهو واحد من اثنين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق, وإما أن يكون زنديقاً قصد أن ينتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث.

    فهذا الحديث يخالف القواعد الكلية التي منها: (أجرك على قدر نصبك ونفقتك), وهذا عندما يقول: لا إله إلا الله يخلف منها طائراً، وهذا الطائر له سبعون ألف لسان، وكل لسان تستغفر له بسبعين ألف لغة, ولم يأت من الخلق من يستغفر له إلا طالب العلم، فهو الذي تستغفر له المخلوقات.

    نقد حديث ( الصلاة في العمامة تعدل بعشرة ألف حسنة )

    أيضاً حديث: (الصلاة بعمامة تعدل عشرة آلاف حسنة) وهناك رواية أخرى هي: (الصلاة بعمامة تفضل صلاة المرء بغير عمامة بسبع وعشرين درجة, وفي رواية: بخمس وعشرين درجة).

    فهذا الحديث موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث: (تعمموا فإن الشياطين لا تعمم), وهذا كلام سامج جداً لا يصح أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يخالف كل القواعد الكلية التي تبين أن الإنسان يفوز بالاجتهادات بالطاعات، وإلا ففيم التفاوت بين العباد؟ ولم الدرجات العلى والفردوس الأعلى؟ فهل هذا الرجل الذي يصلي بعمامة ويحرص على العمامة في كل صلاة سيفوق الرجل الذي يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدق في سبيل الله بالعمل وبالعلم وبالنفقة؟! فهذا لا يمكن أن يكون؛ لأنه ليس من عدل الله جل في علاه أن يساوي بين المختلفين، فإن الله يساوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين.

    نقد حديث ( من طول شاربه في دار الدنيا ... )

    أيضاً من هذه الأحاديث حديث قال فيه واضعه: (من طوّل شاربه في دار الدنيا طول الله عليه ندامته يوم القيامة، وسلط عليه بكل شعرة على شاربه سبعين شيطاناً، فإن مات على ذلك الحال فلا تستجاب له دعوة، ولا تنزل عليه رحمة).

    وهنا قاعدة عكس القاعدة الأولى وهي: هل يمكن بذنب قليل دقيق أن يعاقب المرء هذا العقاب الشديد؟ فهذا لا يمكن ولا يعقل في عدل الله جل في علاه.

    وكذلك قوله: (لا تستجاب له دعوة) أهذا من أجل أنه أطال شاربه؟! فهذا أيضاً يصادم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم ربط رد الدعاء بالمأكل الحرام والشرب الحرام واللبس الحرام.