إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. رسالة إلى كل امرأة تيسير أحكام الحيض - هل تحيض الحامل أم لا-علامات الطهر والاستحاضة وأحكامها

رسالة إلى كل امرأة تيسير أحكام الحيض - هل تحيض الحامل أم لا-علامات الطهر والاستحاضة وأحكامهاللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختلف الفقهاء هل تحيض الحامل أم لا؟ فقال الأحناف والحنابلة: لا تحيض، وإذا رأت دماً فهو دم فساد، وقال المالكية والشافعية: تحيض، وإذا رأت دماً يوافق عادتها أو يطابق صفات دم الحيض فهو حيض، وللطهر من الحيض علامات تعرفها إما بالجفاف، وإما بسائل أبيض يخرج من فرجها بعد انتهاء الحيض، والمستحاضة التي لم تر الطهر بعد الحيض لها أحكام خاصبة بها بينها أهل العلم.

    1.   

    أقسام النساء بالنسبة للحيض

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    فإن النساء بالنسبة للحيض ثلاثة أصناف: مبتدئة، ومعتادة، ومميزة.

    فالمبتدئة: هي التي نزل الدم أول مرة ولا تعرف عنه شيئاً.

    والمعتادة: هي المرأة التي يأتي لها الحيض خمسة أو سبعة أيام من أول الشهر، فيكون لها عادة معينة.

    والمميزة: هي التي تميز بين دم الحيض وبين غيره عن طريق علامات ابتداء دم الحيض وعلامات انتهائه، كرؤية القصة البيضاء أو الجفاف.

    1.   

    حكم رؤية دم الحيض أثناء الحمل

    امرأة حامل في الشهر الثالث نزل منها الدم واستمر خمسة أيام ثم انقطع، ثم عاود عليها في الشهر الرابع ونزل منها الدم واستمر خمسة أيام، ثم رأت النقاء بعد ذلك، سواء رأت الجفاف أو القصة البيضاء، ثم في الشهر السابع إلى الشهر التاسع وهو ينزل فيها الدم، فهل هذا الدم دم حيض أم دم علة وفساد ومرض؟

    كل الأطباء يقولون: هو دم مرض، والقاعدة عندي أني لا آخذ بالطب قبل الشرع؛ إذ إن الطب نظريات تخطئ وتصيب، والشرع وحي من ربنا جل في علاه، ليس فيه محل للخطأ ولا الوهم، والمسألة قد اختلف فيها العلماء على قولين:

    القول الأول: قول الأحناف والحنابلة: إذا رأت المرأة الدم وهي حامل فإن هذا الدم يعتبر دم علة، أي: دم مرض، فعليها أن تنظف المحل وتتحفظ وتصلي كل صلاة، إذ لا يأخذ هذا الدم أحكام الحيض، قالوا: ولنا في ذلك أدلة:

    الدليل الأول: ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في سبايا أوطاس -والسبايا: هن الإماء، ويحصل عليهن بأن يجاهد المسلمون ويفتحوا بلاد الكفر ويسبوا نساءهم- (لا توطأ -أي: لا تنكح- حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض)، فمنع الشرع الحنيف من وطء الحامل حتى تضع؛ حتى لا تسقي زرع غيرك بمائك، ثم قال: (ولا غير ذات حمل حتى تحيض) فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الحامل لا تحيض؛ لأنه جعل علامة استبراء الرحم في الحامل الوضع، فقال: (لا توطأ حامل حتى تضع)، ثم قال في شأن المرأة الحائل، وهي غير الحامل: (ولا غير ذات حمل حتى تحيض)، فجعل علامة استبراء الرحم فيها أن تحيض، ففيه دلالة على أن الحامل لا تحيض، وإلا لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الحامل والحائل، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الحامل لا تحيض، والحائل هي التي تحيض.

    الدليل الثاني: ما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عمر أن يأمر ابنه أن يطلق زوجته وهي طاهر أو حامل، فطاهر يعني: خالية من الحيض، وحامل؛ لأنها لا تحيض، فجعل الحمل علامة على عدم الحيض.

    القول الثاني: قول الشافعية والمالكية: قالوا: الدم الذي تراه المرأة وقد ثبت معها، وترى بعده الطهر هو دم حيض، وإن كانت حاملاً، وقد توافرت علامته، ودم الحيض له علامات ومقدمات تعرفها المرأة، من ألم في الظهر، وألم في البطن، ثم بعد ذلك الصفات المعروفة لدم الحيض، من أنه أسود وثخين إلى غير ذلك من العلامات، ثم بعد ذلك يعقبه الطهر ورؤية القصة البيضاء.

    واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دم الحيض أسود يعرف)، فجعل دم الحيض أسود يعرف، سواء أكانت حاملاً أو حائلاً.

    وجاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها سئلت عن امرأة حامل رأت الدم فقالت: لا تصلي. فاعتبرت هذا الدم دم حيض، فكأن عائشة تقول: الدم الذي نزل منها هو دم حيض، وانتشرت هذه الفتوى بين ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم من فحول الصحابة وأساطين أهل العلم، فلو كانت هذه الفتوى خاطئة لخطئوا عائشة ، كما خطأ علي بن أبي طالب ابن عباس في تجويزه نكاح المتعة، وقال له علي : إنك رجل تائه، إن رسول الله حرم نكاح المتعة.

    وعندما قال ابن عباس : نكاح المتعة حلال، قام ابن الزبير خطيباً وهو خليفة على مكة فقال: ما لي أرى أناساً قد أعمى الله بصيرتهم كما أعمى أبصارهم يفتون بجواز المتعة! وكان ابن عباس قد عمي بصره في آخر عمره، فهذه الشدة منه لينصر دين الله، ولينصر سنة النبي، فما العلم إلا قال الله وقال رسوله، وليس قال الشيخ الفلاني وقال الشيخ العلاني.

    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه

    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه

    وعندما قال ابن الزبير : ما لي أرى رجلاً قد أعمى الله بصيرته كما أعمى بصره يفتي بنكاح المتعة! قال له ابن عباس : وما لي أراك أعرابياً غليظاً؟ فقال له ابن الزبير : تقول ذلك وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم نكاح المتعة! والذي نفسي بيده! لو سمعتك تفتي بهذا لأرجمنك حتى الموت. وكأنه يرى أنها زنا، وهكذا كان الصحابة يحافظون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    فـعائشة أفتت بذلك أمام محفل من الصحابة، والصحابة سكوت لا يتكلمون ولا ينكرون، فكان سكوتهم هذا إجماعاً سكوتياً، فكأنهم وافقوا على الفتوى التي أفتت بها عائشة . هذا من الأثر.

    وأما من النظر والعقل: فإن الأصل في النساء الصحة دون المرض، والأصل في الدم الذي يرخيه الرحم أنه دم حيض، ما لم يدل دليل أو تأتي قرينة على أنه دم فساد أو دم علة، فإذا ظهرت القرينة حمل على أنه دم فساد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما ذاك عرق)، وذلك عندما ظهرت له القرينة بأن الدم هذا دم فساد ودم علة.

    فإذا تردد الدم النازل من الفرج بين أن يكون دم حيض أو دم فساد ومرض، وإذا تردد الدم بين الأصل والفرع قدم الأصل على الفرع.

    1.   

    علامات الطهر من الحيض

    الطهر عند المرأة له علامتان:

    العلامة الأولى: الجفاف، فتدخل القطنة في فرجها فتخرج جافة لا شيء فيها.

    العلامة الثانية: سائل أبيض يخرج من فرجها بعد أن ينتهي الدم.

    وبعض النساء لا يخرج منهن هذا السائل الأبيض عند الطهر، فيكون علامة طهرها الجفاف.

    1.   

    الاستحاضة

    الاستحاضة هي: استمرار نزول الدم وعدم انقطاعه، وقد ينزل أياماً كثيرة ثم ينقطع بحال من الأحوال.

    وقد حدث مثل هذا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحابيات فضليات جليلات، وكانت المرأة تأتي الرسول وتقول: إني أستحاض فلا أطهر.

    وتنقسم الاستحاضة إلى قسمين:

    استحاضة مستمرة، أي: نزول الدم بلا انقطاع بحال من الأحوال، فقد يستمر خمس سنوات، أو ست سنوات، أو سبع سنوات.

    استحاضة منقطعة: وهي التي تظل مع المرأة فوق عدد عادتها، مثل امرأة عادتها أن تحيض خمسة أيام، وفي شهر استمر معها الدم سبعة عشر يوماً، فنعتبرها قد حاضت خمسة عشر يوماً، واليومان الزائدان يكونان دم استحاضة؛ لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وما زاد عليه يعتبر دم استحاضة.

    والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أي: الدم لا ينقطع معها، وهذه استحاضة مستمرة.

    وفي مسند أحمد عن زينب بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة. فكأنها أقل من الأولى، لكنها أيضاً مستمرة.

    حكم المستحاضة

    يختلف حكم المستحاضة باختلاف صنفها في الحيض، فالمرأة المميزة التي تميز بين دم الحائض وبين دم الاستحاضة كأن جاءها الدم خمسة أيام، وعرفت أن هذا الدم هو دم الحيض بلونه ورائحته وصفته المعروفة، ثم بعد خمسة أيام استمر الدم معها بالنزول، فنظرت فوجدت الدم الذي نزل بعد الخمسة أيام دماً أحمر رقيقاً، فحكمها أن تجعل الدم النازل في الخمسة الأيام الأولى دم حيض، والدم الثاني الأحمر الرقيق دم استحاضة، فتترك الصلاة في الخمسة الأيام ولا تقضيها، ثم تغتسل أولاً لطهرها، ثم تتحفظ وتتوضأ للصلاة، وتفعل ذلك في كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم.

    أما المرأة المعتادة: وهي التي تعرف عادتها وتحفظ عددها، كأن تأتيها خمسة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، فهذه إن استمر الدم معها في النزول أكثر من العادة فنقول لها: إن كان الدم مستمراً في النزول وكانت طبقة الدم واحدة فاجعلي الدم أيام عادتك المعهودة دم حيض، وما زاد على هذه الأيام فهو دم استحاضة، ويكون حكمك في هذه الأيام حكم المستحاضة، فتتوضئين لكل صلاة، وتصومين ما عليك من فرض، إلى غير ذلك.

    والدليل على حكم المميزة قول النبي صلى الله عليه وسلم لـفاطمة بنت أبي حبيش : (دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة) .

    فكأنه يقول: أنت امرأة مميزة، ودم الحيض أسود يعرف، فإذا جاء الدم الآخر الرقيق فهو دم استحاضة، قال: (فإذا جاء الدم الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق) أي: هو دم استحاضة وليس بحيض.

    والدليل على حكم المعتادة قول النبي صلى الله عليه وسلم لـأم حبيبة عندما قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال لها: (لا، إنما ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي).

    فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لـأم حبيبة : يا أم حبيبة ! إنك لا تعرفين كيف تميزين بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة، فأنت معتادة أن يأتيك الدم أول كل شهر سبعة أيام منذ سنوات طويلة، فعدي سبعة أيام من أول كل شهر حيضاً، فإذا مرت السبعة الأيام فعليك أن تغتسلي غسل الطهارة، ثم تتوضئين لكل صلاة وتصلي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي) أي: أنك طهرت، وهذا الدم دم استحاضة.

    أيضاً في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأم حبيبة بنت جحش : (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي)، فالمعتادة تعد أيام العادة فتمكث لا تصلي ولا تصوم فيها، فإذا مرت العادة واستمر منها نزول الدم فإنها تعتبر نفسها مستحاضة، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي بعد غسل الطهر.

    وأما المرأة المعتادة وغير الممميزة، فهي المتحيرة، فلا تعرف لها عادة، ولا تعرف أن تميز إذا قلنا لها: دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر، ومن أسباب هذا اللولب الذي تركبه المرأة، فهذا قيد يجعل المرأة لا تعرف لها عادة، ولا تعرف كيف تميز، وتضطرب عندها الدورة، فماذا تفعل؟

    نقول لها: ارجعي إلى غالب عادة النساء، وغالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة أيام، فاجعليها أيام حيض، ثم تطهري واغتسلي غسل الطهر، ثم بعد ذلك توضئي لكل صلاة وصلي، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لـحمنة بنت جحش : (إنما هذا ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك طهرت فصلي أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين كما تفعل النساء).