إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. أحكام انفرد بها النساء عن الرجال - تولي المرأة القضاء أو الخلافة

أحكام انفرد بها النساء عن الرجال - تولي المرأة القضاء أو الخلافةللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأحكام الشرعية تعم الرجال والنساء على السواء، لكن هناك أحكام انفردت بها النساء عن الرجال، وذلك بما يتوافق مع قدراتهن الحسية والمعنوية، وكذلك هناك أحكام انفرد بها الرجال دون النساء؛ وذلك بما يتوافق مع قدراتهم الحسية والمعنوية، ومن ذلك القوامة والخلافة والإمارة والقضاء وغير ذلك مما يختص به الرجال دون النساء، وكذلك مسألة الطلاق، فقد جعل الله سبحانه الطلاق بيد الرجال، وكل هذا يدل على حكمة الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم تولي المرأة القضاء والخلافة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    فهذه أحكام انفردت بها النساء، وقد انتهينا في هذه المسألة إلى تولي المرأة القضاء والخلافة ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة كذا وكذا وكذا، هل للمرأة أن تكون أميرة على الرجال؟ وهل لها أن تكون رئيسة عليهم؟ وهل للمرأة أن تكون خليفة للمسلمين؟ هذا الذي نبحثه الآن.

    القول بأن المرأة كائن قوي كالجبل الشم الشامخ، قوية البنيان قوية العقل خطأ وتدليس من أجل أن ترضى عنا النساء، لكن القول الحق: أنَّ المرأة كائن ضعيف بالاتفاق والإجماع.

    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ضعف المرأة بقوله: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقلن: يا رسول الله! علام نقصان العقل والدين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً نقصان العقل والدين: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ فهذا نقصان العقل، وأليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فهذا نقصان الدين) ، وقد قال الله تعالى مبيناً لنا ضعف الإنسان: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28]، وهذا على العموم، فما بالكم بالمرأة الكائن الضعيف الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أحرج على حق الضعيفين: المرأة واليتيم) فسماها ضعيفة، وقال: (اتقوا الله في النساء؛ فإنما هن عوان عندكم) أي: أسيرات عندكم.

    فالمرأة بأصلها ضعيفة لا تستطيع أن تفصل في الأمور العظام، والمرأة أصل كينونتها وجبلتها أن عاطفتها تغلب على الحكمة، فإذا وجدت رجلاً يقتل رجلاً فلن تفض النزاع، ولن تقول: اتق الله! ولن تأخذ الأداة القاتلة وتكسرها، لكنها ستولول وتلطم خدها، وهذا الذي يمكن أنْ تفعله، وأنها ستأتي بباقي النساء ليولولن معها.

    1.   

    أقوال العلماء في مسألة تولي المرأة القضاء أو الإمارة أو الخلافة

    إن المرأة خلقها الله وجبلها على النقص في الدين والعقل، وبالتالي لا تستطيع أن تقود هذه الأمة إلى الانتصارات وإلى العلو والرقي، فهل للمرأة أن تكون خليفة، أو أن تستلم مقاليد القضاء، أو أن تكون رئيسة؟

    بعض العلماء قالوا: نعم، تكون أميرة، أو وزيرة أو رئيسة لكنْ على النساء، وليس على الرجال، كأن تكون مديرة مستشفى ولادة، أو مديرة مدرسة بنات فهذا جائز، لكن لا تكون مديرة على الرجال، كأن تكون قاضية، فيدخل الرجال عليها من بينهم رجل في وجهه سبعة عشر جُرحاً والآخر أعور، فلو رأت هذه الأشكال لسقطت، فهي لا تستطيع أن تقوم مقام القاضي، فلو كانت المرأة قاضية ودخل عليها مجرم وأخذ يفصل لها كيف زنى بامرأة، فماذا ستفعل المرأة القاضية؟ وليس من اللائق أنْ يفصل لها هذا، والعقل لا يقبل مثل هذا، لكننا تعلمنا أن نتكلم بعلم، ومن رد علينا بعلم فأهلاً به وسنأخذ بكلامه، وإن كان جاهلاً أو متعاطفاً مع الموجة فإنا نرد كلامه في نحره ونقول: العلم قال الله قال رسوله.

    القول الأول: جواز تولي المرأة القضاء والخلافة وغيرهما وأدلته

    نقول: اختلف العلماء في مسألة تولي المرأة القضاء، ومن باب أولى مسألة الخلافة والإمارة على ثلاثة أقوال:

    القول الأول: قول ابن جرير الطبري، وقوله أضعف الأقوال.

    قال ابن جرير : يجوز للمرأة أن تكون خليفة أو أميرة للمؤمنين أو قاضية، وكل شيء تتولاه المرأة يصح لها أن تفعل ذلك، وهذا القول قال فيه ابن العربي : قد شذ ابن جرير ، أو قال: أربأُ به أن يشذ عن العلماء، فما من أحد وافقه في مثل هذا القول، فقد قال: يجوز لها أن تتولى القضاء في الدماء وفي الأموال وفي كل شيء.

    ولقد بحثت كثيراً عن أدلة له فلم أجد دليلاً، لكن يمكن أن يستدل له بدليل الأحناف: وهو أن الله أباح للمرأة أن تكون شاهدة، فإذا أباح لها الولاية على الشهادة فقد أباح لها الولاية على القضاء وغير القضاء، ويمكن أن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال)، وَفي الأحكام إن تولى رجل القضاء، فالمرأة تستطيع أن تتولى القضاء، وهذا أضعف الأقوال.

    القول الثاني: جواز تولي المرأة القضاء في الأموال فقط وأدلته

    القول الثاني: قول الأحناف وهو أقوى من الأول بيسير، قالوا: يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في الأموال فقط، فلو أن رجلاً سرق رجلاً مالاً، أو بخس حق رجل، أو تنازع الناس في التجارة في البيع والشراء، فللمرأة أن تفصل فيه.

    وأدلة الأحناف قالوا: قد أباح الله جل في علاه شهادة المرأة في الأموال، قال عز وجل: (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ))[البقرة:282] .

    وأيضاً لها ذمة خاصة بها، تبيعها وتشتري كيفما شاءت، فلها أن تتولى القضاء في مثل هذا الباب الذي أباحه الله لها عن باقي الأبواب، وهذا القول حسن على الأقل؛ لأنه قيد المسألة ولم يطلقها.

    القول الثالث: عدم جواز تولي المرأة للقضاء والخلافة والإمارة وغيرها وأدلته

    القول الثالث: وهو أقوى الأقوال، وهو الذي عليه جماهير أهل العلم من الخلف والسلف: لا يجوز للمرأة بحال من الأحوال أن تتولى القضاء لا في الأموال، ولا في غير الأموال، ولا أن تكون أميرة على الرجال.

    والأدلة على ذلك بالأثر والنظر، أما بالأثر فمن الكتاب، قال الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، والعلمانيون ينادون ويقولون: النساء قوامون على الرجال، فهل نصدق الله في عليائه أم نصدق هؤلاء؟ إنما نصدق الله سبحانه، فهو عز وجل من قدم الرجال على النساء، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، ولم يقل: النساء قوامون على الرجال.

    وأيضاً من كتاب الله جل في علاه: قال الله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282] ، ولم يجعل المرأة منفردة في مسألة أباحها لها، لكنه جعلها مقيدة؛ لضآلة عقل المرأة في هذه المسألة، ولعدم ضبطها، ولعدم تذكرها، وانظروا إلى الفقيهة الأريبة اللبيبة أم الشافعي التي أخرجت لنا الشافعي ، وهذا يبين رجحان عقل المرأة، وذلك أنها دخلت على القاضي في شهادة، فقال لها: أدلي بشهادتك، فقالت: أنتظر أختي، فقال: هي على الباب، أدلي بشهادتك الآن وسأدخلها بعدك، قالت: لا، لا بد أن تكون معي، فتعجب القاضي، وقال: ولم؟ قالت: قال الله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282]، إذاً فيد واحدة لا تأتي بنفع ولا تثمر.

    فلما أباح الله لها الشهادة ما جعلها منفردة، بلْ جعل معها أخرى، ووجه الدلالة في هذه الآية قوي جداً.

    ومن السنة: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقالت امرأة من سطة النساء -أي: من وسط النساء-: يا رسول الله! ما نقصان الدين والعقل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ هذا نقصان الدين، أليس الله جعل شهادة الرجل بشهادة امرأتين؟ فذاك نقصان العقل)، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن عقلها ليس براجح وإن كانت ذات عقل، فليس من الممكن أن تأتي بامرأة لتفصل في كل مسألة؛ لأنها لا تستطيع أن تحل المشكلات والمعضلات؛ لأن الله ركبها لتكون ملكة في بيتها، ولتخرج لنا الشموس التي تشرق على هذه الدنيا بحنانها وعاطفتها وجمال فعلها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)، عامٌ في ذلك، وإليكم الدليل القاطع في النزاع، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح: (ما أفلح الله قوماً ولوا أمرهم امرأة)، وهذا خبر على: أن الله جل وعلا جعل الخراب والدمار بقوم ولوا على أمرهم امرأة، فهو يقول: خلقتكم وأنا أعلم بكم، لو وليتم أمركم امرأة فهو خراب ودمار عليكم. وأما إن كان إنشاءًً؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد دعاؤه بل يقبل.

    إذاً: فمن ناحيتي الخبر والإنشاء فهي مغلقة، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ويقول: اللهم من تجرأ وولى أمره امرأة فلا تفلحه. والخبر والإنشاء أحلاهما بالنسبة للقوم الذين يولون أمرهم امرأة مر: (ما أفلح الله قوماً ولوا أمرهم امرأة)، وفي رواية أخرى يقول: (لا يفلح -أبداً إلى يوم القيامة- قوم ولوا أمرهم امرأة)، وهذه أدلة تثبت لنا عدم صحة تولي المرأة القيادة على الرجال.

    وأما الأدلة من النظر فنقول: المرأة ضعيفة وهي كائن لطيف، فقد تكسب المرأة حين تتغزل في محاسنها، أو تحسن لها بكلامك اللطيف، وتستطيع أن تجعلها تدعو لك، وأن تعينك على طاعة كَأَنْ تراجع لك القرآن، لكن تفصل لك الأمور، أو تقضي لك في المعضلات، فهذا لا تطيقه؛ لأنها ضعيفة لا تستطيع أن تحتمل، ولا تستطيع أن تفكر تفكيراً جلياً ينهي لها المسائل في المعضلات؛ لأن القاعدة عند النساء: العاطفة تتغلب على الحكمة، وهذا من أمتع ما يكون للنساء، فإذا كانت العاطفة تغلب الحكمة فلا يمكن لها أن تحل المعضلات والمشكلات، وتكون رقاب الأمة بأسرها في يدها تحكم فيها، فإذا وَجَدتَ رجلاً أنيقاً وسيماً عيناه زرقاوتان وشعره لطيف، فإنها ستقول: هذا الرجل سأجعله وزيراً، أو نائباً لي؛ لأن العاطفة عند المرأة تغلب على الحكمة، ولن تُعمِلَ عقلها فيما يرضي الله جل في علاه.

    إذاً: فالصحيح الراجح من الأثر والنظر أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى قلائد الأمور بالنسبة لرقاب العباد.

    وهناك شبهات يوردها العلمانيون حول تولية المرأة للقضاء والإمارة والخلافة، ويردون بها حديث: (لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة) وغيره من الأدلة، ومنها قولهم: هذا الحديث خاص في امرأة من فارس في الواقعة التي وقعت، ونرد عليهم ونقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا قالوا: هي خاصة بهذه المسألة، قلنا: لابد أن تعرفوا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كانت الأحكام تنزل بالناس خاصة، ما أخذنا بحكمٍ نعمل به، لكن الأحكام على العموم وليست على الخصوص.

    فإذا قالوا: عندنا أدلة أخرى قوية تدل على أن المرأة تستطيع أن تكون لها الولاية والقلادة، وهي من أدلة الأحناف، حيث قالوا: يصح للمرأة أن تكون ناظرة وقف، ويصح لها أن تكون وصية على الأيتام، كما كانت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قلنا: هذا صحيح، لكنه لا يرتقي إلى أن تكون مباشرة للقضاء مع الرجال، ولا أنْ تحتك بهم ولو احتكت بهم لقلنا: هذا حرام، ولا يصح بحال من الأحوال.

    أما الوصية على الأيتام كأن يقمن لهم بالحنان والعطف فهذا لا بأس به، ومع ذلك نقول: لو كان الرجل وصياً لكان أولى من المرأة، وهذه الأمور لا تجعلها تتقلد هذه المسألة العظيمة، وهي أن تكون خليفة أو أميرة للمؤمنين.

    وهناك شبهات تتعلق بهذا القول، منها: شبهة الملكة بلقيس التي كانت ملكة على رجال، بل لم ينفذوا أمراً إلا بها، قال عز وجل مخبراً عنها: قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [النمل:29-33] .

    قالوا: قد بين الله جل وعلا لنا أن المرأة كانت ملكة وأقر ذلك وما أنكره، وإقرار الله يدل على الصحة، وهذه المقدمة الأولى.

    قالوا: والمقدمة الثانية -وهي الشبهة الأقوى في نظرهم-: أنَّ عمر بن الخطاب ، جعل امرأة والية لحسبة السوق، ويقولون: وأنتم ليلاً ونهاراً على المنابر تقولون: عمر وما أدراك ما عمر ، فإذا كان عمر هو الذي ولى، فخذوا بتلابيب عمر ؛ لأنه هو الذي جعل للمرأة الولاية على حسبة السوق، فماذا تقولون في هذه الشبهة؟ فالجواب: شبهة الملكة بلقيس نرد عليها من خمسة أوجه:

    الوجه الأول: أنهشرع من قبلنا؛ وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما ينسخه، هذا إذا كان سليمان أقرها على ملكها، لكن لا يصح أن سليمان أقرها على ملكها؛ لأن سليمان لم يملكها شيئاً، بل أخذ ملكها وأخذ عرشها، وقال الله عز وجل حاكياً عن سليمان: أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ [النمل:42]، ولما دخلت الصرح الممرد من قوارير وكشفت عن ساقيها لم تصبح مع سليمان ملكة حاشا لله، وحاشا لسليمان أن يفعل ذلك.

    الوجه الثاني أن الهدهد حيوان من العجماوات ومع ذلك ما أقر بملك بلقيس بل أنكره، فهو عندما تكلم مع سليمان أنكر وصفها بالملك، قال: إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً [النمل:23]، فالهدهد ينكر ذلك، فما بالك بالبشر، قال: إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا [النمل:23-24]، إلى آخر الآيات.

    الوجه الثالث: على فرض أنهم قد أقروها على ذلك، وأصبحت ملكة عليهم، فقد خربت عليهم الديار، وضيعت عليهم الآخرة، وجعلتهم يعبدون الشمس، وهذا هو مصير كل من يدع للمرأة زمام الأمور، فقد عبدت الشمس فعبدوا الشمس معها، فآل أمرهم إلى بوار، ولولا رحمة الله بهم لكانوا كلهم في نار جهنم خالدين فيها، وبذلك تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أفلح الله قوماً ولوا أمرهم امرأة) .

    الوجه الرابع: أن سليمان أطاح بملكها ولم يعطها ملكاً.

    الوجه الخامس: إذا وافقناكم وقلنا: إن الملكة بلقيساً كانت ملكة وحدث الإقرار لها فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليهدم هذه القواعد، ووضح وبين أن كل هذه القواعد في ديننا لا تقبل، يقول: (ما أفلح الله قوماً ولوا أمرهم امرأة)، وكذلك في شرع سليمان أنهم كانوا يعملون له ما يشاء من التماثيل، فجاء الشرع بهدم هذه الشريعة.

    وأما الرد على الشبهة الثانية أو الفرية الثانية، نترك المجال لـابن العربي في الرج عليه، قال ابن العربي : والظن في ابن جرير أنه لا يشذ أبداً عن العلماء، بل قوله يوافق قول الأحناف أنها تتولى القضاء في مسألة الأموال فقط، يعني كما أبيحت لها مسألة الشهادة، على ضعف في هذا القول.

    ثم قال: وقد شغب بعض الناس بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قدم المرأة على حسبة السوق، فهذا خبر باطل، وسنده هالك مظلم، وإنما وضعه أهل البدع والأهواء، نعوذ بالله من البدع والأهواء والآراء، قال الشاعر:

    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه

    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه

    ثم قال: وهذا باطل زرعه ووضعه أهل البدع والأهواء، نسأل الله السلامة من كل زيغ، ونتبرأ إلى الله جل في علاه من أي قول يخالف قول الله أو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: لا تكون المرأة أميرة ولا قائدة ولا خليفة ولا قوامة على الرجال، بل الرجال قوامون على النساء، وعلى المرأة أن تأتمر بأمر زوجها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)، لكن يجوز للمرأة أن تكون أميرة ووزيرة ورئيسة على النساء فقط، وفي تخصصهن فقط.

    1.   

    مسألة الطلاق من المسائل التي انفرد بها الرجال عن النساء

    ومن المسائل التي انفرد بها الرجال عن النساء: الطلاق، فالطلاق لا يكون بيد النساء؛ لأن العصمة في يد الرجل، لكن هناك أمور جديدة ظهرت ونسمعها كثيراً، منها: أن المرأة تقول: العصمة في يدي، فإذا ضايقني خلعته.

    نقول: لا والله، إن الله جل في علاه يعلم أن المرأة لا يصح أن تقود أو تكون قوامة على الرجل؛ لأنه تفريع عن هذا الأصل الذي تكلمنا به، وأن الله يعلم من ضعف المرأة فلم يجعل الطلاق بيدها؛ لأن الحكمة عندها ضئيلة والعاطفة عندها تغلب على الحكمة، وإذا دخل الرجل على امرأته يوماً فأغضبها لأنكرت كل معروف قدمه لها.

    ولو كان الطلاق بيدها لطلقته ثلاثاً في الحال، والنبي صلى الله عليه وسلم قد فسر حالها، فقال: (لو أحسن معها الدهر بأسره، ورأت منه شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط)، أي: نفت كل الخير.

    إذاً: فالعاطفة تغلب الحكمة عند المرأة، ولذلك لم يجعل الله الطلاق بيدها، كما قال الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ النساء:34] ، وفصل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المسألة وقال: (الطلاق بيد من أخذ بالساق)، أي: أن الطلاق بيد الرجل.