إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. مخالفات تقع فيها بعض النساء - حكم زيارة القبور للنساء

مخالفات تقع فيها بعض النساء - حكم زيارة القبور للنساءللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • زيارة القبور للنساء واتباعهن للجنائز فيه مفاسد كثيرة، وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على تحريم هذا الأمر عليهن، وقد خالف في هذه المسألة بعض أهل العلم، واستدلوا على الجواز أو الإباحة أو الاستحباب بأدلة فيها نظر.

    1.   

    مشروعية زيارة الرجال للقبور

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    فكثير من النساء اليوم كأنهن أخذن بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال) فصرن يتبعن الجنائز، ويذهبن إلى المقابر، فهل زيارة المقابر للنساء تجوز أم هي من المخالفات التي لابد أن تعاتب المرأة عليها؟

    مع أن الأصل في زيارة المقابر الاستحباب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى نهياً عاماً عن زيارة المقابر ثم أباح ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة).

    فبها يرق القلب، وتدمع العين، ويتذكر الإنسان الآخرة، ولذلك كان من الاستحباب بمكان أن الإنسان إذا تحجر قلبه أن يذهب إلى المقابر ويعتبر، ويعلم أنه لابد أن ينزل في هذا الصندوق الذي هو محل العمل، وأنه مجمع الخيرات أو مجمع الشرور، يمر على القبور فيتذكر مكانه وحسابه، ويتذكر الملكين عندما ينزلان له ويسألانه من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا فزوروها) للاستحباب، وجمهور الأصوليين يرون أن الأمر بعد الحظر للإباحة، لكن الصحيح أنه للاستحباب؛ لأجل الحكمة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث.

    1.   

    حكم زيارة النساء للقبور

    هل قول النبي: (فزوروها) يعم الرجال والنساء؟ وهل تدخل المرأة في زيارة القبور من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال

    أقوال أهل العلم في حكم زيارة النساء للقبور

    اختلف العلماء في حكم زيارة النساء للقبور على أقوال خمسة:

    أولها: يحرم على المرأة اتباع الجنائز والسير خلفها، ويحرم على من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر أن تزور القبور، وهي آثمة إن فعلت ذلك، أو اتبعت الجنازة، ويجوز لها الصلاة على الميت كما فعلت عائشة وغيرها من النساء، والدليل على ذلك ما يلي:

    الدليل الأول: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله زائرات القبور)، وهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، وفي رواية: (لعن الله زوارات القبور)، قالوا: وهذا اللعن يدل على أن التي تزور القبور قد فعلت كبيرة؛ لأن من ضوابط الكبائر أن الفعل الملعون عليه كبيرة.

    الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زائرات القبور) وما أتى بصيغة المبالغة، بل قال: (لعن الله زائرات القبور)، قالوا: واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهو يدل على أن زيارة القبور للنساء كبيرة.

    واستدلوا على حرمة اتباع المرأة للجنائز بالأثر وبالنظر، فأما الأثر فما ورد عن أم عطية رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز)، والنهي الأصل فيه التحريم.

    وأما النظر: فاتباعها الجنازة وسيلة إلى مقصد محرم وهو الزيارة، والقاعدة عند العلماء: الوسائل لها أحكام المقاصد، فقالوا: يحرم عليها أيضاً اتباع الجنائز، وهذا قول المحققين من الشافعية والحنابلة، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وترجيح ابن القيم .

    القول الثاني: القول بالكراهة، وهذا ما عليه جمهور الشافعية وجمهور الحنابلة، فقالوا: يجوز للمرأة أن تزور القبر وأن تتبع الجنازة مع الكراهة، ومن الذي يكره هذا الفعل؟ الله هو الذي يكرهه، فكيف يتجرأ عليه المرء؟! لكن لا يأثم عليه، فقالوا يجوز مع الكراهة، لأنه قد جاء ما يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة، وهو حديث أم عطية رضي الله عنها وأرضاها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) قالوا: فقول أم عطية : (لم يعزم علينا) يعني: ليس فيه التشديد، والنهي: هو طلب الكف على وجه اللزوم، وهنا لم يلزمهن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي قالت: (لم يعزم علينا)، والنهي يفيد التحريم إلا إذا جاء صارف يدل على الكراهة، وهذا قول الجماهير عند الشافعية والحنابلة.

    القول الثالث: الإباحة، فإن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل، فهو لا يستحب ولا يكره ولا يحرم، واستدلوا بما في الصحيحين: (مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة عند قبر تبكي على ابنها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبري. فقالت: إليك عني إنك لم تصب بمصيبتي -ولم تعرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم- فقيل لها: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إليه فقالت: والله ما كنت أعلم أنك رسول الله، فقال لها: إنما الصبر عند الصدمة الأولى).

    فقالوا: وجه الدلالة من هذا الحديث إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها وعدم إنكاره عليها، فلم يقل: لم فعلت هذا المحرم؟ أو لم جلست عند المقابر؟ أما علمت أنني قد نهيت وحرمت زيارة المقابر على النساء؟

    واستدلوا على الجواز أيضاً بحديث في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى البقيع فرفع يديه يستغفر لأصحابه، ثم رجع فسألته: أين كنت؟ فأخبرها بأنه كان في البقيع يدعو لأهل القبور، فقالت له: يا رسول الله! كيف أقول؟ فقال لها: (قولي: السلام عليكم دار قوم مؤمنين أتاكم ما توعدون، وإنا بكم إن شاء الله للاحقون ...) إلى آخر الدعاء.

    فقالوا: وجه الدلالة إقرار النبي على أنها تدخل المقابر وتدعو بهذا الدعاء.

    وهذا القول بالجواز قال به بعض الشافعية وجمهور الأحناف.

    القول الرابع: استحباب زيارة المرأة للمقابر، وهؤلاء استدلوا من الأثر والنظر:

    فأما من الأثر فحديث: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) وهذا الأمر يدل على الاستحباب؛ لأن الأمر يدل على الوجوب أو على الاستحباب، ومما يؤكد الاستحباب العلة والحكمة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم.

    قالوا: وقوله: (فزوروها) يعم الرجال والنساء، فالنساء شقائق الرجال في الأحكام، قالوا: ويعضد هذا الفهم أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها عندما حجت زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة -وهو من أكابر التابعين-: (كيف تزورين قبر أخيك وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك؟ فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نهى عن أباح فردت عليه بأنه أمر بها فقال: (فزوروها)، فردت عليه بأنه أمر بها، وأن هذا الأمر عام، يعم الرجال والنساء.

    واستدلوا أيضاً على الاستحباب بفعل فاطمة حيث كانت كل جمعة تذهب إلى قبر حمزة رضي الله عنه وأرضاه أسد الله وأسد رسوله.

    ونحن قلنا: هذه مخالفة من المخالفات التي تقع فيها النساء، ولابد أن تتقي الله المرأة، فلا تخرج من بيتها، بل تقر كما أمرها ربها جل في علاه بقوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33].

    الراجح في حكم زيارة النساء للقبور والرد على ما استدل به المخالف

    الراجح من هذه الأقوال الأربعة هو القول الأول، وهو التحريم، ومن قال بالكراهة فما أبعد، فالمسألة مترددة بين الكراهة والتحريم، والذي أدين الله به هو أنه يحرم على المرأة أن تزور القبور، ويحرم عليها أن تتبع الجنائز؛ لأن زيارة القبر تابعة لاتباع الجنائز، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الوسيلة، فإذا نهى عن الوسيلة فمن باب أولى أن ينهى عن المقصد، قالت أم عطية : (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا)، فقولها: ولم يعزم علينا، الإجابة عنه أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى عزم، فنهي النبي صلى الله عليه وسلم الأصل فيه التحريم ولا يحتاج إلى عزم، فيكون قولها: ولم يعزم علينا، هو من فهمها واجتهادها، أما نهي النبي فلا يحتاج إلى عزم، فإذا قال: انتهوا فلابد من الانتهاء، أما رأيتم أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية) لم يقولوا فيه: عزم أو ما عزم؟ بل استجابوا لنهيه فأكفئوا القدور وهي تغلي باللحوم.

    ولما حرم الله الخمر وأنزل فيها آية: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91] قال أنس : فرأيت الكئوس تدور على الرءوس فرموا بها وقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربنا، إذاً: فالنهي لا يحتاج إلى عزم، بل الأصل فيه التحريم.

    أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زائرات القبور) فصححه الشيخ أحمد شاكر ، لكن صراحة فيه مولى أم هانئ وهو ضعيف، لكن نحن نسوقه استئناساً لا احتجاجاً.

    فهذه أدلة صريحة جداً وواضحة في التحريم.

    أما من قال بالكراهة فإنه استدل بقول أم عطية : لم يعزم علينا، فنرد عليه بردين:

    الرد الأول: هذا الحديث الذي استدللت به على أنه على الكراهة هو في الاتباع أو الوسيلة، ودليلنا في المقصد نفسه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور)، فلا صارف له، واللعن طرد من رحمة الله، فالحديث الذي في النزاع لا صارف له.

    الرد الثاني: نحن لا نقبل المقدمة التي قدمتموها بأن قولها: لم يعزم علينا صارف؛ لأن هذا فهم من فهمها صادم النص الصريح من النبي صلى الله عليه وسلم، فنهي النبي لا يحتاج إلى عزم، فإذا قال: لا تفعل كذا فلا تفعل جزماً، قال الشافعي : آمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والذين قالوا بالجواز احتجوا بحديثين:

    الحديث الأول: حديث المرأة التي كانت تبكي عند قبر ابنها، وهذا الحديث من القوة بمكان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لها: حرام عليك زيارة القبور، بل قال لها: اتق الله واصبري، والرد عليه من وجوه:

    الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمامه منكران: المنكر الأول: زيارة المرأة للقبر، والثاني: عويل المرأة، ودمع وشق الجيب ولطم الخد، واحتمال وجود التسخط على أقدار الله جل في علاه، والقاعدة: تقديم الأهم على المهم، فهذه المرأة في محل قد تتسخط فيه على القدر، وقد تتكلم بكلام يمكن أن يخرجها من الملة، فهل تحافظ على دينها أم تحافظ على معصية وقعت فيها؟ يعني: هل تنهاها عن أمر قد تخرج به من الملة أم تنهاها عن معصية أخف منها؟

    الخروج من الملة هو الأقوى، وتقديم الأهم على المهم واجب؛ ولذلك قدم النبي صلى الله عليه وسلم الأهم فقال لها: (اتق الله واصبري) حتى ترضى بقضاء الله جل في علاه، فيلين قلبها ويمتلئ إيماناً، وبعد ذلك يقول لها: يحرم عليك زيارة القبور، وهذا واضح جداً وجلي.

    الثاني: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنها في زيارة القبور للنهي المتقدم حيث قال: (لعن الله زائرات القبور)، وقد علم أن الصحابة أو الصحابيات سيعلمونها، فارتكز وركن على النهي الذي تقدم عنه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاها عن زيارة القبر ولم يروه الراوي لكن هذا الاحتمال ضعيف.

    فإن قيل: المرأة بعد أن سكتت وسكنت وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم لم ينهها عن ذلك؟ ولم لم يقل لها: ارتكبت حرمتين: الحرمة الأولى: التسخط، الثانية: الزيارة، وإنما قال لها: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى)، وهذا إيراد قوي، لكن يمكن الجواب عنه بأن النبي رأى من المرأة أن اللوعة موجودة والحزن العميق ما زال في قلبها، ويمكن أن لا تقبل من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فهي جاءت تعتذر لجناب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك بين لها أن تتخذ الصبر سلاحاً، وبعد أن تصبر وتهدأ وبعد مرور الوقت يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أو يأمر من يعلمها لعن النبي صلى الله عليه وسلم لمن زارت القبور.

    وهذا جواب واه، لكن الجواب: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها، ورضي بما هي فيه من زيارة القبور، وهذه سنة تقريرية، ولعن الله زائرات القبور أو زوارات القبور، وهذه سنة قولية، وإذا ورد حديثان ظاهرهما التعارض، وما استطعنا الجمع بينهما، فنذهب إلى الترجيح، وترجيح الحديث القولي مقدم على التقريري.

    الحديث الثاني الذي استدل به من قال بالجواز: حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم زار أهل البقيع، فقالت له: يا رسول الله! كيف أقول؟

    والجواب عنه: أن قولها: كيف أقول؟ يحتمل أن المعنى: إذا زرت القبور كيف أقول؟ ويحتمل إذا مررت بالمقابر كيف أقول؟ وتوجد سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنك إذا مررت بقبور المشركين أن تبشرهم بالنار، فتقول: أبشروا بما يسوءكم، فيحتمل أن عائشة لما سألت عن الدعاء علم النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستمر وتدعو، لاسيما والبقيع قريب من المسجد، فإذا مرت بقرب البقيع لها أن تقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتاكم ما توعدون ...) وتدعو.

    وإذا ورد الاحتمال في الدليل يسقط الاستدلال به في النزاع، ولا يصح أن يكون هذا الحديث مرجحاً من المرجحات في النزاع.

    أما الذين قالوا بالاستحباب فعندهم كثير من الأدلة:

    الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فقال: (فزوروها)، والرد عليهم: بأن هذه اللفظة عند جماهير المحققين من الأصوليين تخص الرجال، وهذا ترجيح ابن تيمية وترجيح النووي قبله، فهذه الصيغة لا تدخل تحتها النساء إلا على التغليب فقط بالقرائن.

    الدليل الثاني: أثر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها وهو أنها كانت في سفر الحج فمرت على قبر أخيها فزارته، والرد على هذا من وجوه:

    الوجه الأول: جاء في بعض الروايات -وفيها ضعف- أنها قالت: لو شهدتك ما زرتك، أي: لو شهدت تغسيلك وتكفينك والصلاة عليك ما زرتك.

    الوجه الثاني: نقول: هذا اجتهاد من عائشة ، بدليل أنها ردت على ابن أبي مليكة فقالت: نهى ثم أباح فقال: (فزوروها)، وهذا الاجتهاد مصادم لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور)، فلا يقدم قول أحد على قول النبي صلى الله عليه وسلم.

    الدليل الثالث: أثر فاطمة ، والرد عليه من وجوه:

    الوجه الأول: الأثر ضعيف جداً لا يصح.

    الوجه الثاني: هناك بعض الروايات الضعيفة أيضاً نذكرها استئناساً، منها: أنه قال لها: (لو بلغت كدى -وهو موضع مقابر أهل مكة- لن تدخلي الجنة حتى يدخلها جد أبيك)، وهذا حديث ضعيف لا يصح، لكن فيه تعنيف على زيارة القبر.

    مفاسد زيارة النساء للقبور

    الراجح الصحيح: أنه يحرم على المرأة اتباع الجنائز، ويحرم عليها كذلك زيارة القبور، لاسيما وأن النظر يعضد ذلك، يقول الله جل وعلا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بيوتهن خير لهن)، وهذا في صلاتهن في المسجد الحرام.

    ناهيك عن المفاسد من زيارتهن للقبور، ومقاصد الشريعة تعضد هذا القول، فما أكثر المفاسد التي تحدث بخروج المرأة إلى المقابر، فإذا رأت أباها أو أمها أو أختها أو ابنها يدفن ماذا سيحدث لها؟ انهيار تام ثم السقوط على الأرض، ثم كشف العورات، ثم بعد ذلك يأتي الشجعان الفرسان أصحاب الشهامة والمروءة فيحضنونها، ورجل يضرب في وجهها ويكشف النقاب حتى لا يخنقها، فتحدث المفاسد العظيمة، وتتعرض لأن تفتن الرجال وتفتن من الرجال، وأقسم بالله أن الفتنة بالنساء عند المقابر أشد، فترى المرأة جاءت متعطرة وشعرها ظاهر أمامك، وترتدي البنطال الضيق، وهذا أنا رأيته بعيني، ولا أتكلم عن خيال والله المستعان، فالإنسان لا يدري هل ينكر عليها أو ينكر على الواقفين عليها، أو ينكر على أبيها الذي هو من الدياثة بمكان، أو ينظر في الميت!!

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.