إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. فضائل الصحابة - فضائل علي بن أبي طالب

فضائل الصحابة - فضائل علي بن أبي طالبللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه صاحب المناقب والفضائل والسوابق، فهو رابع الخلفاء الراشدين المهديين، ومن العشرة المبشرين بجنات النعيم، وهو من آل البيت الطاهرين، ولم ترد أحاديث في فضل أحد من الصحابة مثلما وردت في فضل أبي الحسن رضي الله عنه.

    1.   

    الأحاديث الصحاح في فضائل علي بن أبي طالب

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

    ما زلنا مع الشموع المضيئة ومع الأقمار المستنيرة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ملكهم الله رقاب الدنيا بأسرها في مدة وجيزة من عمر الزمن، الذين اختارهم الله على علم عنده، الذين نظر في قلوبهم فوجدهم أبر الناس قلوباً، وأعمق الناس علماً، وأفضل الناس خلقاً، نحن اليوم مع فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

    قال سهل بن سعد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فلما جاء بصق في عينه فدعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع)، وهذه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لفتة بأن الله جل وعلا ما فضل نبياً بشيء إلا وأعطى نصيباً من هذا الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الذي كان يبرئ بالمسح هو عيسى عليه السلام، فالله فضل محمد بنفس صفة من صفات عيسى عليه السلام، أيضاً يوسف أعطي شطر الجمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال القائل: (كنت أنظر إلى وجه رسول الله وأنظر إلى القمر، فلوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل من القمر)، وأيضاً موسى عليه السلام كانت أكبر المعجزات التي حباه الله إياها هي أن يلقي العصا فتتحول حية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ خشبة ثم هزها فتحولت سيفاً حديداً غليظاً جداً، وأيضاً والله جل وعلا كلم موسى وكلم النبي صلى الله عليه وسلم، وكما رفع الله عيسى إلى السماء الدنيا فإن الله عرج بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة.

    فقال علي : (يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام)، وهذا واجب على كل مجاهد ألا يقاتل الكافر حتى يدعوه إلى الإسلام، فإن أبى الإسلام يدعوه إلى الجزية وإلا فالقتال، قال: (ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، وهذه فيها دلالة على فضل الدعاة وفضل العلماء الذين يهتدي بهم الأمم.

    والطريف في هذه القصة أن عمر بن الخطاب اشربت عنقه للولاية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)، والنبي صلى الله عليه وسلم صح عنه حديث عجيب جداً، وهو قوله: (الخائن عندنا من طلب العمل) يعني: من طلب إمارة أو إمامة أو طلب مسئولية أو طلب ولاية فهذا من أخون الناس، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا له تفسير، إما أنه سيكون من أخون الناس؛ لأنه سيوكل إلى نفسه، وإما أن يكون هناك وحي من الله أن الذي يطلب الإمارة لا يعان عليها فيصبح من أخون الناس؛ لأنه سيضيع هذه الإمارة؛ والأحاديث الأخرى تفسر هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لـأبي ذر : (لا تطلبن الإمارة)، وفي الحديث الآخر قال: (من لم يطلبها أو جاءته من غير طلب أعين عليها، ومن طلبها وكل إلى نفسه) فهنا عمر بن الخطاب يقول: أنا ما طلبتها من أجل أنها إمارة، بل طلبتها لأنها شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بما وقر في القلب وهو حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعلي : (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)، وهذا فضل كبير لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزله بمنزلة هارون من موسى، وهارون كان نبياً، وفي بعض الروايات: (ولكنه لا نبي بعدي)، ولا غرو فإن علي بن أبي طالب هو أول الذين أسلموا لله رب العالمين، لم يشرب خمراً، ولم يعبد صنماً، ولم يفعل فاحشة قط، فهو مسلم منذ الصغر، وقد اختلف العلماء هل أسلم علي قبل الصديق أم الصديق هو الذي أسلم أولاً؟ فجمع بعض العلماء بين القولين وقال: أول الرجال إسلاماً هو أبو بكر ، وأول النساء إسلاماً خديجة ، وأول الأطفال إسلاماً علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

    وقال رجل لـسهل بن سعد : هذا أمير المدينة يذكر علياً عند المنبر، يعني: يسب علياً في هذه المعضلة التي حدثت بينه وبين معاوية ، وخاب وخسر من فعل ذلك، وقد قدح في دينه من يتجرأ على علي بن أبي طالب أو يتجرأ على معاوية أو يتجرأ على أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فكان يقول على المنبر: أبو تراب فضحك سهل فقال: والله ما سماه بذلك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: كأنه كان يسخر من هذه الكنية، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه بـأبي تراب ، فضحك سهل وقال: والله ما سماه إلا النبي، وما كان له اسم أحب إليه منه، دخل علي على فاطمة رضي الله عنها ثم خرج مغضباً، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة وقال: (أين ابن عمك؟) انظروا إلى فقه التعامل! النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على ابنته وهو يعلم أن هناك مغاضبة حصلت بين علي وفاطمة ، فيقول لها: (أين ابن عمك؟) يعني: هذا دمك هذا لحمك هذا قريب منك، حتى ولو حدث بينك وبينه شيء فلا يكونن في قلبك منه شيء، فقال: (أين ابن عمك؟ فقالت: في المسجد، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره والتراب في ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب ! اجلس أبا تراب)!

    وفي البخاري عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب أنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة فأموت كما مات أصحابي، فكان يرى أن عامة ما يروى عن علي كذب. فالرافضة أشاعوا الكذب، قال الشافعي : أكذب أهل الأرض هم الرافضة، وقال: ما رأيت أحداً أكذب من الرافضة، وأشهر الأحاديث التي وضعوها على علي هي: (خلقت أنا وعلي من نور على يمين عرش الرحمن)، وأيضاً: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)وغيرها من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل علي ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أكثر من جاءت فيه أحاديث في الفضائل من الصحابة هو علي بن أبي طالب ، فهو مستغن عن أن يضعوا له الأحاديث.

    1.   

    صفة علي رضي الله عنه

    دخل ضرار بن ضمرة صاحب لواء علي بن أبي طالب على معاوية بن أبي سفيان فقال: يا ضرار ! صف لي علي بن أبي طالب ، وهذه منها دلالة على أن معاوية رضي الله عنه وأرضاه كان يعرف قدر علي ، ويعظم قدر علي ، ويوقر ويحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، لا كما يظن الجاهلون، فقال ضرار : تعفيني يا أمير المؤمنين، فقال: لابد من وصفه، فقال: إن كان لابد فقد كان بعيد الندى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته.

    كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا دعوناه، ويعطينا إذا سألناه، ويأتينا إذا أتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، يعني لما خاف من ربه خوف الله منه البشر، ولما عظم الله في قلبه عظمه البشر جزاء وفاقاً، ولما وقر ربه جل في علاه أصبح أصحابه يوقرونه جزاء وفاقاً.

    قال: ولا نبتدؤه لعظمته، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطيع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله، وبالله أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى عليه الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل بمحرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ الكليل، ويبكي بكاء الحزين، يقول: يا دنيا إليك عني، غري غيري، لا حاجة لي بك، أبي تعرضت أم إلى تشوفت؟ أإلي أئلي تعرضتي أم إلي تشاورتي؟! هيهات هيهات! قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك حقير، وزادك يسير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فنسأل الله أن يرحم علياً ، ويجعله مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.

    فهملت عينا معاوية بالدموع وقال: رحم الله أبا الحسن ! فلقد كان كذلك. والله إنه قد كان كذلك وفوق ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدحه مدحة ليس بعدها مدحة، حيث قال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، ولقد أعمل سيفه في سبيل الله، ورفع راية الله، وباع نفسه صدقاً لربه جل في علاه، ففي غزوة بدر هو الذي افتتح القتل والقتال عندما طلب أكفاء المبارزة، فقام علي بن أبي طالب وحمزة أسد الله ورسوله، ثم ابتدأ القتال بعدما قتل علي من قاتله وقتل حمزة من قاتله، وأتيا على الثالث فقتلاه جميعاً.

    1.   

    حسن خاتمة علي رضي الله عنه

    علي بن أبي طالب مات شهيداً، وقد ورد في السنن: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على أحد فاهتز أحد فضربه برجله وقال: اثبت أحد! ما عليك إلا نبي وصديق وشهيد)، وكان على أحد نبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ، فكانوا كلهم شهداء.

    علي بن أبي طالب أبى الله إلا أن يقبضه شهيداً، قتله الفاسق الخارجي الذي خرج على علي وكفره وكفر المسلمين، وكان علي بن أبي طالب قد ساره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (يا علي ! أتعلم من أشقاها؟ قال علي بن أبي طالب : هو قاتل الناقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشقاها من يجعل الدماء تسيل من هاهنا على هذه اللحية) يعني: أشقاها صاحب ثمود وأيضاً الذي يضرب علياً، والحق كان مع علي حتى إن عائشة رضي الله عنها عندما أخبروها بأن علي بن أبي طالب قتل الرجل الخارجي الذي فيه العلامة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم بكت وقالت: والله إن الحق كان مع علي ، وما بيني وبينه إلا ما بين الأحماء بعضهم وبعض، وابن عمر بن الخطاب كان منهجه اعتزال الفتنة هو وأبو موسى الأشعري وغيرهما، ورجح شيخ الإسلام أن هذا كان هو الأسلم والأحق والأصح، وهذا خطأ بين، بل الأصح والأحق هو القتال مع علي بن أبي طالب ؛ لأن الحق كان مع علي ، والأدلة على ذلك متوافرة متضافرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)، والأوضح من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحق مع عمار)، وفي المسند بسند صحيح قال: (ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما) وهذا فاصل في النزاع؛ لأن عماراً ما اختار إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وأيضاً عندما ذكر النبي الخوارج قال: (تقتلهم أولى الفئتين بالحق)، وهذه فيها إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحق مع علي ولذلك ورد أن ابن عمر بكى عند موته وقال: ليتني قاتلت مع علي ، إن الحق كان مع علي .

    والمقصود أن الحق كان مع علي، وعندما تفرق عنه الناس، وخرج عليه الخوارج، قام يوقظ الناس لصلاة الفجر، انظروا إلى أمير المؤمنين ماذا يفعل! كان يمشي في الليل يتعسس ويذهب إلى بيت كل مسلم يوقظه للصلاة، ثم قبض على لحيته وقال: اللهم ابعث أشقاها، اللهم ابعث أشقاها! يعني: صاحب الضربة، فقام الفاسق فضرب علياً رضي الله عنه وأرضاه بالسيف المسموم وقتله رضي الله عنه وأرضاه، وقد كان علي بن أبي طالب نبراساً لكل شجاع، وكان أسداً من أسد الله في ساحة الوغى، فرفع الله به الراية.

    1.   

    الحق مع علي في الفتنة التي وقعت بين الصحابة الكرام

    حدث القتال بين علي وبين طلحة والزبير وعائشة في معركة الجمل، سميت بذلك لأن عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت فيها على جمل.

    هؤلاء الثلاثة خرجوا متأولين يطلبون دم عثمان ، وجاء في حديث أن النبي قال لأزواجه: (من منكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟)، فلما نبحت عليها الكلاب قالت: أرجعوني فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، وبعض العلماء تكلم في إسناد هذا الحديث، لكن مضى قدر الله، ووقف الصفان، فلما وقف الصفان وقف علي بن أبي طالب ينظر إلى عائشة وإلى طلحة وإلى الزبير وهو لا يريد إراقة دم مسلم واحد في هذه المعركة، وهو الحريص على هذه الأمة، فذهب إلى الزبير بن العوام فقال للزبير : أما تذكر أنني جلست معك في جلسة فمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا زبير ! أتحب علياً ؟ فقال: وما لي لا أحبه فقال: لتقاتلنه وأنت ظالم له) أو كما قال، فقال الزبير : كأني لم أسمع به إلا الآن، يعني: ما تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم، فانصرف عن القتال، فجاء فاسق من الفساق فقتل الزبير ، وكذلك قتل طلحة ، ولما اشتد الكرب وحدث القتال الشنيع عند جمل عائشة رضي الله عنها وأرضاها خاف علي على أم المؤمنين، حتى إن بعض الذين يشعلون نار الحرب قام عند الهودج ونزع الستر فقال: ما هي إلا حميراء يعني: ما هي إلا بيضاء، هل هذه عائشة ؟! فقالت: هتك الله سترك كما هتكت هذا الستر، فرؤي هذا الرجل مقتولاً عارياً والعياذ بالله.

    وعندما قتل الجمل وأنزلت عائشة قال لها علي : يا أمي؛ لأنها أم المؤمنين، هل تريدين شيئاً؟ فقالت: لا، فأعطاها ما يكفيها، ثم أمر جنداً ليرجعوها سالمة إلى المدينة، وانفضت هذه الفتنة، وعلم الناس أن الحق مع علي .

    وفي وقعة الجمل سمع عمار بن ياسر رجلاً من جيش علي من الذين أشعلوا نار الفتنة يسب عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فلطمه عمار أو نهره وقال: اسكت والله إنها لزوجة نبينا في الجنة، ولكن الله اختبركم وابتلاكم بها، أتسمعون له أو تسمعون لها، فهي اختبار وفتنة من الله جل في علاه.

    ولما قتل رجل من جيش معاوية عمار بن ياسر دخل متهللاً فرحاً مسروراً على معاوية فقال: قد قتلت ابن سمية ، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : أبشرك بما يسوءك، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل عمار في النار)، وذكر حديث: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)، فقال معاوية لـعمرو بن العاص : اذهب عنا بمجنونك هذا، والمقصود أن علي بن أبي طالب كان الحق معه، وما وقع بين علي وبين معاوية وبين علي وبين طلحة ، وبين علي وبين عائشة ؛ هو مما يكون بين البشر، فنكف ألسنتنا عن هذا الذي حدث بينهم، وكما أن الله برأنا من الدماء التي سالت في تلك المعارك فلنصن ألسنتنا، ونحن نشهد أن الله أنزل عدالة معاوية وعلي وعائشة وطلحة والزبير من فوق سبع سماوات، وما من أحد منهم يذكر إلا وقلنا: رضي الله عنه وأرضاه، ونتمنى أن يمتع الله أعيننا بالنظر إلى وجوههم، ويجعلنا معهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.