إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [590]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أسباب المحبة بين المسلمين إفشاء السلام، وإفشاء السلام من أسباب زيادة الإيمان ودخول الجنة؛ ولذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم من خير الإسلام، والبدء بالسلام سنة ورده واجب، والذي يبدأ بالسلام أفضل من المجيب، ويستحب للمجيب أن يزيد في لفظ السلام على الذي بدأ.

    1.   

    ما جاء في إفشاء السلام

    شرح حديث (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أبواب السلام.

    باب في إفشاء السلام.

    حدثنا أحمد بن أبي شعيب حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في إفشاء السلام، وإفشاء السلام هو إظهاره وإشاعته، وأن يسلم المرء على من عرفه ومن لم يعرفه، فيفشى السلام ويشاع ويحرص الناس عليه؛ لأن ذلك هو دعاء، ومن أسباب المودة والمحبة.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).

    قوله: [ (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة) ].

    هذا ليس نهياً وإنما هو إخبار، والأصل أن تكون النون موجودة فيقول: (لا تدخلون الجنة) لأن (لا) هذه ليست ناهية، فيكون هذا من قبيل الخبر الذي هو بمعنى النهي، كما يأتي عكسه وهو أن يكون النهي بمعنى الخبر مثل: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] يعني: فلا يرفث ولا يفسق؛ لأنه خبر بمعنى النهي.

    والحديث يدلنا على فضل إفشاء السلام، وعظم شأنه، وأنه من أسباب المحبة، وفيه الدعاء للمسلمين بعضهم لبعض.

    وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن سعد بن عبادة رضي الله عنه لم يرد على الرسول صلى الله عليه وسلم جهراً، يريد أن يكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من السلام عليه، لأنه دعاء.

    تراجم رجال إسناد حديث (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب ].

    أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا زهير ].

    زهير بن معاوية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأعمش ].

    سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح ].

    هو ذكوان السمان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة قد مر ذكره.

    شرح حديث (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الإسلام خير؟) يعني: أي خصال الإسلام أو أعمال الإسلام أفضل من بعض؟ لأن كلمة (خير) هنا بمعنى أخير التي هي من صيغ التفضيل؛ لأن (خير) تأتي اسماً في مقابل الشر، وتأتي أفعل تفضيل بمعنى: أخير، وهي هنا بمعنى: أخير وأفضل.

    وتأتي (خير) اسماً في مقابل الشر مثل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8].

    وقد جمع الله عز وجل بين هذين اللفظين الدالين على معنيين مختلفين في آية في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [الأنفال:70]، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا هذه مقابل الشر، يُؤْتِكُمْ خَيْرًا بمعنى: أفعل التفضيل يعني: أخير وأفضل.

    وهذا يدل على حرص الصحابة على معرفة تفاوت الأعمال حتى يأتوا بالأفضل، وحتى يقدموا على ما هو أفضل، وحتى يحصلوا على الأفضل، ولهذا قال: (أي الإسلام خير؟) أي: أي خصال الإسلام خير؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (تطعم الطعام)، يعني: لكل من هو محتاج إليه سواء كانوا ضيوفاً أو غير ضيوف.

    (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) تسلم على كل من تعرف ومن لم تعرف، ولا يكون السلام للمعرفة فقط، فالإنسان يسلم على من يعرف ومن لا يعرف إلا إذا تحقق أنه كافر فإنه لا يبدؤه بالسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ].

    قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الليث ].

    الليث بن سعد المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن أبي حبيب ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الخير ].

    وهو مرثد بن عبد الله المزني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في كيفية السلام

    شرح حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم فرد عليه السلام ثم جلس ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كيف السلام؟

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون).

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب كيف السلام؟ يعني: صيغته والكيفية التي يكون عليها، وهي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهذا هو الأكمل.

    فحده الأدنى: السلام عليكم، والدرجة الثانية: ورحمة الله، والثالثة التي هي الأكمل: ورحمة الله وبركاته, فيروي عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أصحابه، فجاء رجل وسلم فقال: السلام عليكم ثم جلس، فرد عليه السلام وقال: عشر. ثم جاء آخر وقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: عشرون. ثم جاء آخر وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال: ثلاثون. لأن الحسنة بعشر أمثالها، يعني: كل واحدة لها حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فيكون بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثلاثون، وإذا قال: السلام عليكم عشر، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله عشرون.

    فإذاً: كيفية السلام وصيغته الكاملة هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم فرد عليه السلام ثم جلس ...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير العبدي ، ثقة، أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا جعفر بن سليمان ].

    وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عوف ].

    عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي رجاء ].

    وهو العطاردي عمران بن ملحان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمران بن حصين ].

    عمران بن حصين أبو نجيد رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إسحاق بن سويد الرملي حدثنا ابن أبي مريم قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد قال: أخبرني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه زاد: (ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون. قال: هكذا تكون الفضائل).

    أورد أبو داود حديث معاذ بن أنس بعد حديث عمران بن حصين ، وهو مثل الذي قبله، إلا أنه قال: جاء رابع بعد الثالث وقال: السلام عليكم ورحمة وبركاته ومغفرته. فزاد (ومغفرته) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربعون) ثم قال: (هكذا تكون الفضائل) يعني: أنه كلما أتى بالزيادة كثر الفضل، فالذي قال: السلام عليكم حصل على عشر، والذي قال: ورحمة الله حصل على عشرين، والذي قال: وبركاته حصل على ثلاثين والذي قال: ومغفرته حصل على أربعين.

    والثابت هو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأما مغفرته فهذه غير ثابتة.

    تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس ...) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا إسحاق بن سويد الرملي ].

    إسحاق بن سويد الرملي ، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا ابن أبي مريم ].

    وهو: سعيد بن أبي الحكم بن أبي مريم المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد ].

    نافع بن يزيد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ قال: أخبرني أبو مرحوم ].

    وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة .

    [عن سهل بن معاذ بن أنس ].

    وهو لا بأس به -بمعنى صدوق- أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    معاذ بن أنس ، وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

    والإسناد فيه قول سعيد : أظنه ولم يجزم.

    1.   

    ما جاء في فضل من بدأ بالسلام

    شرح حديث (إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل من بدأ بالسلام.

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي حدثنا أبو عاصم عن أبي خالد وهب عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام) ].

    أورد أبو داود هذه الترحمة، وهي: باب في فضل من بدأ بالسلام؛ لأن الذي يبدأ بالسلام أفضل من الذي يجيب، وهذه من المسائل التي قالوا فيها: إن السنة أفضل من الواجب؛ لأن السنة البدء بالسلام، ورده واجب، ومع ذلك فالذي يفعل السنة أفضل من الذي يأتي بالواجب, لأن هذا هو الذي بدأ بالخير وبدأ بهذا الدعاء، فيكون أفضل وأولى من غيره.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام) يعني: من يبدأ إخوانه بالسلام بأن يسبق إلى السلام، ومعلوم أن هذا فيما إذا كانوا متماثلين، أما إذا كان رجل جالساً وآخر مشى من عنده، فالسنة جاءت بأن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على الجالس، والقائم على القاعد.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام)

    قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ].

    محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أبو عاصم ].

    وهو الضحاك بن مخلد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي خالد وهب ].

    وهب بن خالد الحميري وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبي سفيان الحمصي ].

    أبو سفيان الحمصي ترجمته موجودة في تهذيب الكمال فلا أذكر اسمه.

    [ عن أبي أمامة ].

    وهو صدي بن عجلان الباهلي ، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    تضعيف حديث (زارنا رسول الله في منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد رداً خفياً ...)

    بالنسبة للحديث الذي سبق عن قيس بن سعد: (زارنا رسول الله في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد رداً خفياً ...إلخ).

    وفيه رواية محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد رضي الله عنهما.

    محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة من السادسة كما في التقريب وتوفي سنة ستين، ومعنى هذا أنه لم يلق أحداً من الصحابة.

    وقيس بن سعد توفي سنة أربع وعشرين، فهو إذا كان ليس بمعمر فلا شك أن بينهما انقطاعاً، فإذا كان الزهري نفسه لم يلقه وهو من الطبقة الخامسة ومات سنة مائة وأربع وعشرين فهو مثله في وقت الوفاة فالأمر يرجع إلى كونه ما أدركه، وإذا كان أدركه إدراكاً لا يمكن الاجتماع معه فيكون فيه انقطاع.

    وبين وفاتيهما أربع وستون سنة فـقيس توفي في ستين وذاك توفي في مائة وأربعة وعشرين، وإذا لم يكن من المعمرين فهو ما أدركه، وعلى هذا إذا كان يوجد انقطاع فهذا هو العلة في تضعيف الحديث، لكن ينظر في ترجمة محمد بن عبد الرحمن هذا هل أرسل عن فلان أو لا؟!

    والحافظ ما جزم بموت قيس فهو يقول: مات سنة ستين تقريباً، وقيل: بعد ذلك، لكن إذا كان الزهري الذي توفي سنة مائة وأربع وعشرين وهو من صغار التابعين لم يلقه، وإنما لقي بعض صغار الصحابة كـأنس بن مالك فلأجل ذلك جعله من الخامسة فكذلك محمد بن عبد الرحمن لم يلق قيساً .

    1.   

    الأسئلة

    حال حديث (من قال في الصباح والمساء اللهم أجرني من النار) سبع مرات لا تمسه النار

    السؤال: هل هناك حديث صحيح بأن من قال سبع مرات في الصباح والمساء: (اللهم أجرني من النار لا تمسه النار

    الجواب: الذي ورد في المغرب والفجر وفيه كلام، وأما هذا فلا أدري عن صحته شيئاً.

    الاستدلال بحديث قيس بن سعد (زارنا رسول الله في منزلنا ...) على مشروعية رفع اليدين بالدعاء بعد الطعام

    السؤال: حديث قيس بن سعد (زارنا رسول الله في منزلنا ...) هل فيه دلالة على مشروعية رفع اليدين بالدعاء بعد الطعام لصاحب الطعام؟

    الجواب: ليس فيه دليل على هذا؛ لأن الدعاء كان قبل الطعام.

    حال حديث (ليس لي صديق اسمه أنا)

    حكم من يدق جرس البيت أكثر من ثلاث مرات

    السؤال: ما حكم من يدق جرس البيت أكثر من ثلاث مرات بدعوى أن أهل البيت ربما لم يسمعوا فيريد أن يؤكد وصول صوت الجرس؟

    الجواب: إذا كان يسمع صوت الجرس فلا ينبغي له أن يزيد، وإن كان ما يسمع ولكن قد يكون الجرس فيه خراب أو خلل فليطرق الباب.

    حكم قياس الاتصال بالهاتف على دق جرس الباب

    السؤال: وهل يقاس العدد في الاستئذان على الاتصال بالهاتف، بأنه إذا قفل الخط ثلاث مرات فلا يتصل؟

    الجواب: الهاتف قد يكون الشخص قريباً منه وقد يكون بعيداً، لكن الإنسان ليس بلازم أن يدق ثلاث دقات، بل يمكن أن يدق الهاتف حتى ينقطع، ولو رجع مرة ثانية فلا بأس.

    ورنين الهاتف ليس من قبيل الاستئذان؛ لأن الاستئذان فيه دخول وفيه نظر، وهذا ليس فيه نظر ولا دخول، فالأمر في ذلك واسع، سواء كثر أو قلل لأنه ليس له دخل في الاستئذان. والله تعالى أعلم.

    توجيه عبارة عمر لأبي موسى (سلم ما شئت ولا تستأذن)

    السؤال: توجيه لعبارة عمر : (سلم ما شئت ولا تستأذن) هل ممكن أن توجه بأن يقال: إن عمر رضي الله عنه علم بالحديث فرأى أنه يسلم ولا داعي للاستئذان؛ لأنه ربما يسمعه ولكن لا يريده أن يدخل عليه، فلما فرغ من شغله دعاه؟

    الجواب: ليس بمستقيم هذا التوجيه، والذي يبدو أنه غير مستقيم؛ لأن القضية معناها أنه كان مشغولاً وقد فرغ من شغله، وإنما الذي يبدو أنه ما سمعه عندما جاء يستأذن، وقد واعده، وإلا فإنه يمكنه أن يخرج ويقول له: ائتني في وقت آخر، ولو كان قد علم بأنه أتاه لما قال له هذا الكلام وعاتبه أنه لم يأته على الموعد.

    وإن قيل: ألا يكون معنى (سلم ما شئت ولا تستأذن ): أنه يكرر السلام أكثر من ثلاث مرات، أي: لا يحسب ويقتصر على الاستئذان ثلاث مرات فقط؟

    الجواب: لا، هو قال: ولا تستأذن، كأن معناه: أنه لو أتى بالسلام فإنه يغني عن الاستئذان.

    توجيه حول مسألة الغضب من الشخص إذا لم يفتح الباب أو اعتذر أنه مشغول

    السؤال: في هذا الزمان يسلم عليك الزائر، فإذا أجبته بالسلام فإنه يغضب إذا لم تخرج إليه، أو إذا لم تأذن له بالدخول، وربما صارت بينهما مشاحنة؟

    الجواب: الإنسان يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، وهو إذا كان يعلم من نفسه أنه إذا كان مشغولاً لا يمكن غيره من أن يدخل عليه، فكذلك يعتبر غيره مثلما يعتبر نفسه، فكما أنه إذا كان مشغولاً ولا يوجد عنده الاستعداد للاستقبال؛ لأن عنده شغلاً شغله، ولا يتمكن من استقبال الناس، كذلك الناس أنفسهم يعذرهم إذا عملوا معه مثلما يعمله مع غيره.

    حكم استئذان الرجل في بيته إذا كان عند زوجته نساء

    السؤال: ذكرتم أن صاحب البيت لا يستأذن وإنما يفتح الباب ويدخل، فكيف لو تأكد أن عند زوجته ضيوفاً من النساء؟

    الجواب: على كل هو يتكلم، وإذا كان عندها ضيوف فستقوم وتعمل الاحتياطات اللازمة، ثم أيضاً هذا نادر، والغالب أنه لا يوجد أحد.

    حكم التورية عند الاستئذان

    السؤال: إذا استأذن أحد وكان الشخص في بيته في داخل مكتبته، فهل يجوز لأهله أن يقولوا: إنه غير موجود، ومرادهم أنه موجود في المكتبة وليس موجوداً عندهم؟

    الجواب: المناسب أن يبلغوه وهو بعد ذلك إما أن يأذن بالدخول أو يعتذر.

    حكم المقاطعة للمنتجات الأجنبية

    السؤال: كثيراً ما نسمع بما يسمى بالمقاطعة للمنتجات الأجنبية، فهل هذا العمل جائز؟

    الجواب: إذا كانت هذه المقاطعة سيترتب عليها فائدة ومصلحة للناس فما فيها بأس، لكن إذا كانت لا يترتب عليها مصلحة فلا حاجة إليها.

    معنى قول البخاري (فلان مقارب الحديث)

    السؤال: يقول الإمام البخاري في بعض الرواة: فلان مقارب الحديث فما معناه؟

    الجواب: (مقارب الحديث) معناه في الأصل: أن حديثه قريب من القبول، وأنه يعتضد به ويفيد في الاعتضاد، ولا أدري ما يقصد البخاري .

    حكم إلزام الناس بشراء البيوت بالتقسيط

    السؤال: في بلد من بلدان الكفر إذا أردت أن تشتري بيتاً يجب أن تشتريه بالتقسيط - بالقرض - فهل يجوز أن يشترى بهذه الطريقة لأنه من باب الضرورة؟

    الجواب: التقسيط أصلاً لا يصار إليه إلا عند عدم القدرة على شراء البيت نقداً، وإذا كانت القيمة موجودة والإنسان يريد أن يدفع القيمة فما الذي يمنعه؟ فلا أدري عن صحة هذا الخبر هل هو صحيح أو غير صحيح؟ ثم إذا كان صحيحاً فما هي الحكمة من وراء هذا؟ مع أن الكفار من أحرص الناس على الدنيا، ومعلوم أن وصول المال إليهم بسرعة من صالحهم.

    أبو هريرة أكثر الصحابة حديثاً

    السؤال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب) رواه البخاري والترمذي ، فهل يدل هذا على أن عبد الله بن عمرو أكثر رواية من أبي هريرة ؟

    الجواب: الواقع أن أبا هريرة أكثر رواية من عبد الله بن عمرو ومن غيره، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، ومعلوم أن كثرة حديث أبي هريرة لها أسباب منها: كونه لازم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تأخر إسلامه؛ لأنه أسلم في عام خيبر في السنة السابعة، ولكنه لازم النبي صلى الله عليه وسلم فصار يأخذ عنه، وغيره يشتغلون في أشغالهم، وأما هو فلازم النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما يأكل ويتابعه ويأكل من طعامه، فمن أجل ذلك صارت عنده هذه الكثرة.

    ثم أيضاً الدعوة التي دعا بها الرسول صلى الله عليه وسلم له بالحفظ.

    وأيضاً: كونه كان مقيماً في المدينة والناس يفدون إلى المدينة ويصدرون عنها، ومن المعلوم أنهم إذا جاءوا إلى المدينة وفيها أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يحرصون على لقيه والأخذ عنه، وإعطائه ما عندهم، يحدثونه بما عندهم من الأحاديث، ويأخذون ما عنده من الأحاديث، فمن أجل ذلك كثر حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    وأما الكثرة التي أشار إليها فهي من جهة الكتابة، وأنه كان يكتب، وهو ما كان يكتب ولكنه كان يحفظ.

    وأما من حيث الواقع فـأبو هريرة هو أكثر من غيره؛ لأن السبعة المعروفين بكثرة الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أكثرهم على الإطلاق أبو هريرة رضي الله عنه.

    حكم الرسوم المتحركة التي فيها صور حيوانات

    السؤال: ما رأي فضيلتكم في الرسوم المتحركة للصغار وربما سميت بالإسلامية؟

    الجواب: الرسوم التي فيها صور حيوانات لا يجوز استعمالها لا للصغار ولا لغير الصغار.

    حكم التسبيح بالمسبحة لمن ينسى العدد

    السؤال: إنني أنسى عدد التسبيحات فلذلك أستخدم السبحة في التسبيح حتى لا أنسى؟

    الجواب: الشيء المشروع له أن يأتي به ويعده بأصابعه مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد بالأصابع، ولا يحتاج إلى سبحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يستعمل السبحة، والصحابة ما كانوا يستعملون الحصى، ولا ما يسمى بالسبحة، وكانوا يسبحون بأصابعهم، والله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    الناس يكفيهم ما كفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليسوا بحاجة إلى أن يأتوا بشيء ما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يسبحون بأصابعهم مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فإذا كان الشيء يحتاج إلى عدد فإنه يعد بالأصابع، وإذا كان شيئاً مطلقاً فإنه يسبح بدون حساب، والله تعالى يحصيه ولا يضيع منه شيء عند الله عز وجل.

    حكم الدخول إذا دعا صاحب البيت شخصاً وترك الباب مفتوحاً

    السؤال: البعض إذا دعاك يجعل الباب مفتوحاً في الوقت الذي ستأتيه فيه، فهل تدخل أم تطرق الباب؟

    الجواب: اطرق الباب؛ لأنه قد يكون الباب انفتح أو فتحه صبي ولم يكن مفتوحاً من أجل أن من جاء يدخل، وإنما يستأذن ولا يدخل إلا باستئذان.

    لكن إذا جاء مع الرسول الذي ذهب يستدعيه ودخل معه فهذا هو الإذن الذي يدل عليه الحديث المذكور في بابه.