إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [572]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يستغرق النوم ما يقارب نصف عمر الإنسان، وقد جاء الشرع الحنيف بذكر آداب النوم وسننه، وما ينبغي تركه وتجنبه عند النوم، وما يفعله المرء عند الاستيقاظ.

    1.   

    ما جاء في انبطاح الرجل على بطنه

    شرح حديث (... إن هذه ضجعة يبغضها الله ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أبواب النوم

    باب في الرجل ينبطح على بطنه.

    حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال: (كان أبي رضي الله عنه من أصحاب الصفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة رضي الله عنها فانطلقنا، فقال: يا عائشة ! أطعمينا. فجاءت بجشيشة فأكلنا، ثم قال: يا عائشة ! أطعمينا. فجاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: يا عائشة ! أسقينا. فجاءت بعس من لبن فشربنا، ثم قال: يا عائشة ! أسقينا. فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: إن شئتم بتم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد، قال: فبينما أنا مضطجع في المسجد من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله، قال: فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ].

    أورد أبو داود رحمه الله تعالى [ أبواب النوم ] أي: الأبواب المتعلقة بالنوم وأحكامه وآدابه، فعنون لها بهذا العنوان العام، ثم أتى بأبواب متفرقة تندرج تحت هذا التبويب العام فقال: [باب في الرجل ينبطح على بطنه ] أي: في حال نومه يكون منبطحاً على بطنه.

    ومعلوم أن ذكر الرجل ليس له مفهوم كما جاء مراراً وتكراراً، فحكم المرأة كحكم الرجل ولا فرق بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاءت النصوص تدل على أن هذه الأحكام خاصة بالرجال، أو أن هذه الأحكام خاصة بالنساء، فعند ذلك يصار إلى هذا التمييز، وأما إذا لم يأت شيء يدل على اختصاص الرجال بشيء أو النساء بشيء، فإن الحكم يشمل الرجال والنساء.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث يعيش ين طخفة الغفاري قال: كان أبي من أهل الصفة وإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليهم وقال: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة. فذهبوا إليها وقال: يا عائشة أطعمينا. فأطعمتهم جشيشة، والجشيشة هي البر الذي لم يطحن بحيث يكون دقيقاً، ثم إنه طبخ وقدم، وهو الذي يسمى في هذا الزمان الجريش، فقدمته لهم.

    ثم قال: (يا عائشة أطعمينا. فأتتهم بحيسة مثل القطاة) يعني: قطعة من الحيس، والحيس هو التمر والأقط والسمن إذا جمع بينها وخلطت، وقد يكون معها سويق؛ لأنه يتكون من الأشياء الثلاثة بدون سويق، وقد يضاف إليه سويق فتكون أجزاؤه أربعة: التمر والأقط والسمن والسويق، والسويق هو البر الذي قلي ثم طحن.

    وفي القاموس قال: إن الحيس هو الذي جمع أو ألف من التمر والأقط والسمن، وقال: ربما أضيف إليه السويق.

    فمن قال: إنه مكون من ثلاثة فهو كذلك، ومن قال: إنه مكون من أربعة فإنه يكون كذلك، ويضرب المثل بالحيس للشيء الذي حصل اختلاطه وامتزاجه، ومنه قول القائل: واختلط الناس اختلاط الحيس.

    يعني: أن هذه الأمور الثلاثة دخل بعضها في بعض وامتزجت.

    قوله: [ (مثل القطاة) ] والقطاة طائر من الطيور يشبه الحمام ولكنه ليس من الحمام؛ لأن الحمام يأتي للبساتين ويأتي للنخل، وأما القطاة فإنها تكون بعيداً في أماكن خالية، ولهذا فإن الذين يصطادونها يعملون له حياضاً ومشارع في الفلاة ويضعون عليها شباكاً، ثم يصيدونها بهذه الوسيلة؛ لأنها تعيش في الفلاة وليست مثل الحمام الذي يعيش مع الناس ويقع على أشجارهم.

    فقوله: [ (مثل القطاة) ] يعني: أنه شيء قليل مثل حجم القطاة؛ لقلته وصغر حجمه.

    قوله: [ (أسقينا. فجاءت بعس من لبن) ] قيل: إن العس هو القدح الكبير.

    قوله: [ (ثم قال: يا عائشة أسقينا. فأتتهم بقدح صغير فشربوا، ثم قال: إن شئتم بتم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد) ] يعني: من شاء أن ينام فلينم وإلا فلينطلق.

    فانطلقوا، ونام والد يعيش في المسجد، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو منبطح على بطنه من السحر فحركه برجله وقال: (إنها ضجعة يبغضها الله، قال: فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم) والحديث أورده أبو داود من أجل هذه الجملة التي في آخره، وهي الضجعة التي يبغضها الله.

    وقوله: [ (من السحر) ] قيل: إنه من آخر الليل، وقيل: إنه من السحر الذي هو ما يكون بين الرقبة وبين البطن والذي يقال له سحر، ولهذا جاء عن عائشة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بين سحري ونحري) يعني: بين رقبتها وما فوق بطنها، فإن هذا يقال له: سحر: فقيل: إنه فعل ذلك للعلاج أو لأنه يؤلمه وأراد أن يتكئ به على الأرض.

    والحديث فيه اضطراب في اسم يعيش بن طخفة أو قيس بن طخفة وجاء على عدة أوجه، ولكن هذه الجملة الأخيرة جاءت عند ابن ماجة من طريق أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه فهي ثابتة.

    وأما ما جاء في أوله من ذكر الطعام والشراب، وكونه طلب منها مرتين أن تطعمهم ثم مرتين أن تسقيهم، فهذا جاء بهذا الإسناد الذي فيه الاضطراب، وأما ما جاء في آخره، فإنه قد جاء عند ابن ماجة من طريقين، وهو مقتصر على هذه الجملة التي هي الضجعة التي يبغضها الله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... إن هذه ضجعة يبغضها الله ...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـالزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا معاذ بن هشام ].

    معاذ بن هشام وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبي ].

    هو هشام بن أبي عبد الله بن الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري ].

    يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال فيه الحافظ : إنه هو طخفة وإنه يعيش وإنه قيس .

    فيكون معناه أنه رجل واحد، ولكن الذي في الرواية أنه يروي عن أبيه؛ ولهذا قالوا: إن فيه اضطراباً؛ لأنه ذكر على أوجه متعددة.

    [ قال: كان أبي من أصحاب الصفة ].

    أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    1.   

    الأسئلة

    حكم الانبطاح على البطن للعلاج

    السؤال: الأطباء ينصحون بوضع الأطفال على بطونهم فهل يخرج غير المكلف؟

    الجواب: إذا كان بطن الإنسان منتفخاً وانبطح على بطنه من أجل أن يسهل خروج الريح من ذلك الانتفاخ للعلاج فلا بأس بذلك.

    وجاء في الحديث: (إن هذه ضجعة يبغضها الله) فما دام فيها بغض من الله فالإنسان يبتعد عنه، لكن لو أن الإنسان فعل ذلك وهو نائم لا يشعر فهو معذور، حتى الانبطاح حال اليقظة فنفس هذه الهيئة هي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم من اعتاد النوم على البطن

    السؤال: يصعب علي النوم إلا على هذه الحالة فماذا أصنع؟

    الجواب: عود نفسك النوم على غير هذه الحالة.

    حكم النوم على الجهة اليسرى أو على الظهر

    السؤال: ما حكم النوم على الجهة اليسرى أو على الظهر مستلقياً؟

    الجواب: سبق أن مر بنا عدة أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام مستلقياً ويضع إحدى رجليه على الأخرى، وفي بعضها النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وعرفنا فيما مضى أن الجمع بينها أنه إذا لم يكن عليه سراويل أو أنه يترتب على ذلك انكشاف العورة فهذا هو الذي ينطبق عليه ما جاء من النهي، وما جاء من التجويز فهو فيما إذا أمن انكشاف العورة.

    وأما بالنسبة للنوم على الجنب الأيسر فقد جاء ما يدل على أن الإنسان ينام على شقه الأيمن كما سيأتي في الأحاديث، وجاء ما يدل على جواز التحول إلى الشق الأيسر، كما سبق أن مر بنا بالنسبة للرؤيا التي تحزن الإنسان، فإن من جملة الآداب فيها أنه يتحول إلى جنبه الآخر، بحيث لو كان على اليمين يتحول على الشمال، وإذا كان على الشمال فيتحول على اليمين.

    إذاً: الإنسان يضطجع على شقه الأيمن، لكن إذا احتاج إلى أن يتحول إلى الشق الأيسر لمصلحة أو لفائدة لا بأس بذلك، مثل ما جاء في حديث الرؤيا.

    صفة الإنكار على من ينام على بطنه

    السؤال: هل يؤخذ من الحديث أنه ينكر على من نام على بطنه ولو كان نائماً فإنه يحرك ويؤمر بالتحول؟

    الجواب: يرشد إلى السنة وأن هذه ضجعة يبغضها الله، وإذا كان يتأثر من التحريك بالرجل فإنه يحركه باليد.

    وجه خدمة المرأة للضيوف أخذاً بفعل عائشة

    السؤال: هل يؤخذ من الحديث خدمة المرأة للضيوف حيث إن عائشة رضي الله عنها أتت بالطعام؟

    الجواب: لا يدل الحديث على ذلك؛ لأنه ليس فيه أنها جاءت وخدمتهم، وإنما يمكن أنها أخرجت لهم هذا الشيء الذي طلبوه، وبعد ذلك أخذوه هم.

    1.   

    ما جاء في النوم على سطح غير محجر

    شرح حديث(من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النوم على سطح غير حجار.

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سالم -يعني ابن نوح - عن عمر بن جابر الحنفي عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب عن عبد الرحمن بن علي -يعني ابن شيبان - عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار، فقد برئت منه الذمة) ].

    أورد أبو داود [ باب من بات على سطح ليس عليه حجار ] وفي بعض النسخ: [ ليس بمحجر ] يعني: ليس عليه ساتر من الجوانب، وهو يقال له: حجار، ويقال له: حجى، ويقال له: حجاب، وقد جاءت روايات متعددة بهذا اللفظ.

    فحجار: معناه أنه يوجد حجر يمنع من السقوط، أو وجود قائم مرتفع يمنع الإنسان من السقوط.

    وحجى: قيل: إنه تشبيه بالعقل؛ لأن العقل هو الحجى والعقل يمنع من الوقوع في الأمور التي لا تنبغي، وكذلك الحجى الذي يكون على جوانب السطح يمنع من السقوط والتردي من فوق السطح.

    وحجاب: تعني الشيء الساتر الذي يحجب الإنسان عما وراءه.

    والمقصود من ذلك هو ألا يكون السطح الذي ينام فيه الإنسان ليس له ساتر من الجوانب؛ لأنه قد يتحرك وينقلب وهو نائم فيسقط من السطح فيلحقه ضرر، أو أنه يكون مستيقظاً ولكنه قد يكون غافلاً لاهياً ويمشي على حافة السطح وليس له شيء يمنعه فيقع، ولكن إذا كان له حجى وصار له ساتر فإنه لو انتقل وهو نائم يرده هذا الفاصل، وإن كان يمشي وهو غافل فإنه يرده ذلك الفاصل، ففي ذلك مصلحة وحيطة من الوقوع فيما يحصل به ضرر على الإنسان، وهو التردي من فوق ذلك المكان العالي.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن شيبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة) يعني: لو أن إنساناً نام على سطح لغيره ليس له حجار، فإن ذلك الشخص لا يكون مسئولاً؛ لأنه هو الذي فرط حيث نام على هذا المكان الذي لا يأمن من ورائه السقوط.

    أو أن يكون المقصود أنه غير محفوظ بحفظ الله عز وجل، وأنه إذا لم يأخذ بالأسباب فإنه يكون بذلك قد عرض نفسه لأن يحصل له الشيء الذي لا تحصل به السلامة والحفظ من الله.

    تراجم رجال إسناد حديث (من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    محمد بن المثنى مر ذكره.

    [ حدثنا سالم -يعني ابن نوح - ]

    سالم بن نوح هو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن عمر بن جابر الحنفي ]

    عمر بن جابر الحنفي وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود .

    [ عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب . ]

    هو وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب الحنفي وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود.

    [ عن عبد الرحمن بن علي يعني ابن شيبان ].

    عبد الرحمن بن علي بن شيبان وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    هو علي بن شيبان رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة .

    والحديث فيه مقبولان، ولكن له شواهد تشهد له، فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما جاء في النوم على طهارة

    شرح حديث (ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النوم على طهارة.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً، فيتعار من الليل فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) ].

    أورد أبو داود [ باباً في النوم على طهارة ] يعني: أن الإنسان يكون على وضوء عندما ينام، وهي هيئة كاملة وهيئة مفضلة.

    أورد أبو داود حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً) يعني: أنه يذكر الله عز وجل عند النوم وعند البيات، ويكون طاهراً، وهذا محل الشاهد أنه يكون على وضوء.

    قوله: [ (فيتعار من الليل) ] يعني: يستيقظ وينتبه من نومه.

    قوله: [ (فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) ] والمقصود من الحديث أن الإنسان ينام على طهارة وأن هذا أمر مستحب.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً ...)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ أخبرنا عاصم بن بهدلة ].

    هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقرونة.

    [ عن شهر بن حوشب ].

    شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي ظبية ].

    هو أبو ظبية الكلاعي قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وقد سبق أن مر ذكره قريباً عند ذكر الحديث الذي فيه: المرأة التي وعدت ولدها قالت: تعال أعطيك، وذكرت أن في ترجمته في تهذيب التهذيب أن ابن معين نُقِلَ عنه نقلان في توثيقه وأنه قال عنه: ثقة، وأن بعض العلماء أثنوا عليه ولم يذكر أحد فيه شيئاً من الجرح، والمنذري وثقه كما في عون المعبود ولا أدري هل ذكره في الحاشية أو لا، فالحاصل أن قول الحافظ فيه: مقبول ليس بمستقيم؛ لأن المقبول هو الذي لا يحتج بحديثه إلا إذا اعتضد، وهذا قد وثق ولم يقدح فيه أحد بقادح، بل أثني عليه ثناء عظيماً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن معاذ بن جبل ].

    معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال ثابت البناني : قدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ].

    ذكر المصنف رحمه الله عن ثابت البناني وهو يروي عن أبي ظبية وهناك روى عن أبي ظبية شهر بن حوشب وفيه كلام، ولكن رواية ثابت هذه تزيل الإشكال الذي في رواية شهر بن حوشب ، وثابت البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    معنى قوله (لقد جهدت أن أقولها حين أنبعث فما قدرت عليها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال ثابت : قال فلان: لقد جهدت أن أقولها حين أنبعث فما قدرت عليها ].

    يعني أن ثابتاًلم يسم القائل؛ لأن هذا وصف غير محمود، وقد يكون المقصود من ذلك أنه جهد وحرص على أن يقولها إذا قام من النوم، ولكنه يحصل له نسيان عند الاستيقاظ ويذهل عن ذلك الشيء الذي كان عازماً عليه من قبل.

    وهذا الذكر هو أن يسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة، فيفهم من هذا أن الرجل كان حريصاً على أن يأتي بهذه المسألة بعد أن يستيقظ من النوم، ولكنه إذا استيقظ ينسى، وليس معنى ذلك أنه يكون متنبها ويعجز أن يسأل الله أو أنه يحال بينه وبين ذلك.

    شرح حديث (أن رسول الله قام من الليل فقضى حاجته فغسل وجهه ويديه ثم نام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام من الليل فقضى حاجته فغسل وجهه ويديه ثم نام).

    قال أبو داود : يعني بال ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام.

    يعني أنه بال وغسل وجهه ويديه فنام على طهارة، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام على طهارة؛ لأنه بعد ما قام وبال حصل منه أن غسل وجهه ويديه، ومعنى ذلك أن هذا شيء من الطهارة أو شيء من النظافة، وإن كان الحديث فيه اختصار فيكون معناه أنه حصل منه الحد الأدنى من الطهارة الذي هو غسل وجهه ويديه.

    والإنسان يتوضأ وينام، فإذا حصل منه قضاء الحاجة ونقض الوضوء بهذا الفعل الذي حصل، فإنه يستعمل الماء في بعض الطهارة الذي هو غسل الوجه واليدين وليس كامل الطهارة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله قام من الليل فقضى حاجته فغسل وجهه ويديه ثم نام)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان غير منسوب فالمراد به الثوري .

    [ عن سلمة بن كهيل ].

    سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن كريب ].

    هو كريب مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الوضوء أو التيمم قبل النوم للحائض والجنب

    السؤال: هل يستحب للحائض والجنب الوضوء أو التيمم قبل النوم؟

    الجواب: كما هو معلوم الحائض لا تحصل لها الطهارة مع وجود الحيض، ولو توضأت لم يرتفع الحدث بل الحدث قائم وهو الحدث الأكبر، والجنب كذلك لا يرتفع حدثه بالتيمم إلا إذا كان الماء غير موجود، ولكنه جاء في بعض الأحاديث أن الإنسان يتوضأ وهو جنب ثم ينام، وهذا فيه تخفيف الجنابة.

    المراد بالنوم على طهارة

    السؤال: هل المراد بالنوم على طهارة نوم الليل أم يدخل فيه القيلولة ونوم النهار؟

    الجواب: إذا كان ذلك في جميع الأحوال فلا شك أنه أولى، لكن الذي يظهر أن الغالب في الأحكام التي تذكر أنها لنوم الليل؛ لأن فيها ذكر البيتوتة، والبيتوتة إنما تكون في الليل لا في النهار.

    أما من أراد أن يغفو أو يمتد فلا يفعل ذلك؛ لأن الإنسان قد يسترخي استرخاء وإن لم يحصل منه نوم وقد ينعس.

    1.   

    كيفية التوجه في النوم

    شرح حديث (كان فراش النبي نحواً مما يوضع الإنسان في قبره ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى [ باب كيف يتوجه.

    حدثنا مسدد حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن بعض آل أم سلمة : (كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم نحواً مما يوضع الإنسان في قبره، وكان المسجد عند رأسه) ].

    أورد أبو داود [ باب كيف يتوجه ] يعني: كيف يتوجه الإنسان في نومه.

    والمقصود من الترجمة أنه يتوجه إلى القبلة، وذلك بأن ينام على جنبه الأيمن ووجهه متجه إلى القبلة كهيئته عندما يوضع في قبره؛ لأنه يوضع على جنبه الأيمن موجهاً إلى القبلة.

    وأورد أبو داود هذا الحديث عن بعض آل أم سلمة ولا تعرف الصحبة لذلك الذي هو من آل أم سلمة والحديث غير صحيح.

    وقد جاء فيه أن فراش النبي صلى الله عليه وسلم عندما ينام يكون رأسه إلى جهة المسجد على شقه الأيمن، ومعنى ذلك أن رجليه تكونان إلى جهة الجدار الخارجي الذي من جهة الشرق، ورأسه إلى جهة المسجد الذي هو من جهة غرب الحجرة؛ لأن الحجرة في شرقي المسجد ولها باب إلى المسجد وباب إلى الخارج، فهو عندما ينام في حجرته يكون رأسه إلى جهة المسجد ورجلاه إلى جهة الجدار الذي في المشرق وهو متجه إلى القبلة، وهذه هي الهيئة التي يكون الإنسان عليها عندما يوضع في قبره، حيث يوضع على جنبه الأيمن موجهاً إلى القبلة.

    والحديث يدل على استحباب النوم إلى القبلة، لكن الحديث غير ثابت.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان فراش النبي نحواً مما يوضع الإنسان في قبره...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خالد الحذاء ].

    هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قلابة ].

    هو عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة عنده تدليس وإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بعض آل أم سلمة ].

    بعض آل أم سلمة لا يعرف هل هو صحابي، وفيه هذا الإبهام لبعض آل أم سلمة ، وفيه أيضاً رواية أبي قلابة وهو يدلس ويرسل.

    ولا أعلم له شواهد والألباني ضعفه.