إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [471]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإسلام دين الأخلاق والنظافة والنظام، وقد حث الشارع على الاهتمام بذلك، ورغب في الاهتمام بالمظاهر فهي دالة على المخابر، من ذلك النهي عن القزع وما شابهه من الأعمال المشابهة لغير المسلمين.

    1.   

    باب في الذؤابة

    شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الذؤابة.

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عثمان بن عثمان -قال أحمد : كان رجلاً صالحاً- قال: أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) والقزع: أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الذؤابة، يعني: ذؤابة الرأس، فالرأس حين يترك جزء منه ويؤخذ جزء منه يكون هذا الذي بقي ذؤابة.

    أورد أبو داود حديث ابن عمر : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) والقزع هو: أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، والواجب أن يحلق كله أو يترك كله كما سيأتي في الحديث: (احلقه كله أو دعه كله).

    فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، وهذا من الأشياء التي سبق أن أشرت إليها قريباً وهي النهي عن كونه يؤخذ شيء ويترك شيء، أو يفعل شيء ويترك شيء كما سبق في قضية الانتعال وأن الإنسان لا يلبس في إحدى رجليه نعلاً ويترك الأخرى حافية، وكذلك لا يأخذ بعض شعر الرأس ويترك بعضه، وكذلك لا يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عثمان بن عثمان ].

    عثمان بن عثمان صدوق ربما وهم أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ قال أحمد : كان رجلاً صالحاً ].

    هذا ثناء من أحمد عليه، والمقصود بالصلاح صلاح الدين، أي: أنه صالح في دينه، وقد يطلق الصلاح على صلاح الرواية، لكن الذي يبدو أنه أراد صلاح الدين.

    [ قال: أخبرنا عمر بن نافع ].

    عمر بن نافع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن أبيه عن ابن عمر ].

    أبوه هو نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وابن عمر قد مر ذكره.

    طريق أخرى لحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع. وهو أن يحلق رأس الصبي فتترك له ذؤابة) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك له ذؤابة) يعني: أن يحلق بعضه ويترك بعضه وهذا المتروك يكون ذؤابة.

    والقزع هو حلق بعض الرأس وترك بعضه، سمي قزعاً تشبيهاً بقزع السحاب إذا كان قطعاً متفرقة في السماء، فيكون أخذ بعض الرأس وترك بعضه مثل قطع السحاب؛ لأنه أخذ بعضه وترك بعضه.

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد هو ابن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أيوب ].

    أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.

    حكم تخفيف بعض أجزاء الشعر دون بعض

    والقزع الذي يبدو أنه ليس خاص بالحلق، بل يكون أيضاً بتخفيف بعض الأجزاء من الشعر دون بعض؛ لأن كون الإنسان يقصر بعض شعر رأسه ويترك بعضه بحيث يكون طويلاً هذا مثل القزع.

    حكم حلق بعض الرأس لأجل الحجامة

    وحلق بعض الرأس من أجل الحجامة لا بأس به؛ لأنه إنما أزيل ذلك المكان من أجل الحجامة، وكذلك لو أزيل من أجل مرض كقرح مثلاً وأريد إزالة ما حوله من أجل معالجته وعدم اتصال الشعر به، فلا بأس بذلك، وإنما المقصود من النهي عن القزع أن يكون من غير أمر يقتضيه ومن غير حاجة تدعو إليه، وإلا فلا بأس ككونه يحلق جزءاً للحجامة أو من أجل دفع الضرر عن ذلك المكان الذي حصل فيه الجرح.

    حكم القزع للنساء والصبيان

    في بعض الأماكن يفعل القزع للبنت الصغيرة دون الابن للتفريق بين البنت والابن وهذا لا يجوز؛ لأن هذا الفعل لا يجوز للرجال ولا النساء.

    شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوه كله أو اتركوه كله) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فقال عليه السلام: احلقوه كله أو دعوه كله) فدل هذا على أن إبقاء الجميع سائغ، وأن حلق الجميع سائغ، وأن الذي لا يسوغ هو حلق بعضه وترك بعضه، وهذا مثل الحديث الذي مر في قصة عبد الله بن جعفر وإخوته حيث أمر صلى الله عليه وسلم بحلق رءوسهم.

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ].

    هؤلاء قد مر ذكرهم جميعاً.

    شرح حديث أنس (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي لا أجزها...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الرخصة.

    حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد بن الحباب عن ميمون بن عبد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي: لا أجزها؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها) ].

    أورد أبو داود باب الرخصة في ذلك، والمصنف أورد ما جاء في الذؤابة وأنه لا يجوز ترك ذؤابة وذلك بأن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه، وإنما يحلق كله أو يبقى كله، ثم أورد هذه الترجمة وهي (باب الرخصة في ذلك)، أي: ما يدل على أنه جائز، لكن الذي ورد في هذا الباب هو حديث وأثر ولا يثبت منهما شيء، وعلى هذا فلا يدل شيء على جواز اتخاذ الذؤابة وحلق بعض الرأس وترك بعضه، وأدلة النهي باقية على أصلها وليس لها معارض.

    وأورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كانت لي ذؤابة فقالت أمي: لا أجزها؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها) يعني: أنه كان يمسح عليها ويمدها بيده، والحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده رجلاً ضعيفاً.

    والذؤابة لا تكون إلا بحلق بعض الرأس، ويمكن أن تكون بالحلق أو بالتقصير، وذلك بكونه يقصر بعضه بحيث يكون كالحلق ويبقى بعضه طويلاً جداً.

    وإذا كان الشعر طويلاً فجمع من الخلف وربط بدون عقص وبدون ضفيرة فذلك لا يسمى ذؤابة؛ لأن الشعر مادام موجوداً كله فليس ذؤابة؛ لأن الذؤابة لا تكون إلا بأن يؤخذ بعضه ويترك بعضه.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس (كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي لا أجزها...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد بن الحباب ].

    محمد بن العلاء مر ذكره.

    وزيد بن الحباب صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ميمون بن عبد الله ].

    ميمون بن عبد الله مجهول أخرج له أبو داود .

    [ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ].

    ثابت البناني وأنس بن مالك قد مر ذكرهما.

    والحديث فيه رجل مجهول.

    شرح أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك رضي الله عنه ففحدثتني أختي المغيرة قالت: وأنت يومئذٍ غلام ولك قرنان أو قصتان، فمسح رأسك وبرك عليك وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وذلك أنه جيء بـالحجاج بن حسان إلى أنس بن مالك عندما كان صغيراً ولا يعقل وإنما حدثته أخته المغيرة بالذي حصل، وأنه كان له قرنان أو قصتان، وقالت تخاطب أخاها: فمسح رأسك وبرك عليك، يعني: دعا له بالبركة. وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، أي: القصتين أو القرنين.

    والحديث في ظاهره لا يدل على الترجمة؛ لأن فيه إزالة لهذين الشيئين أو قصهما حيث قال: (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود) قال صاحب عون المعبود: إن مطابقة الترجمة هي من جهة أن زي اليهود يكون بهذا التعدد الذي هو قصتان أو قرنان، أما إذا كان شيئاً واحداً فإن هذا هو الذي لا بأس به، يعني: ويكون مثلما جاء في حديث أنس ذؤابة؛ لأنه شيء واحد وليس شيئاً متعدداً.

    فقال صاحب عون المعبود: إن وجه مطابقة الترجمة هي من هذه الناحية، وإلا فإن هذا الأثر في الظاهر لا يدل على الترجمة، ولكن الحديث أيضاً فيه هذه المرأة التي هي أخت الحجاج بن حسان وهي المغيرة وهذا اسم من الغرائب في أسماء النساء؛ لأنه من أسماء الرجال.

    ومعلوم أن هناك من النساء من جاءت تسميتها بأسماء الرجال مثل المغيرة هذه، وجاء تسمية بعض الرجال بأسماء النساء مثل: جويرية بن أسماء فاسمه واسم أبيه مطابق لأسماء النساء.

    تراجم رجال أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود)

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا يزيد بن هارون ].

    يزيد بن هارون الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الحجاج بن حسان ].

    الحجاج بن حسان لا بأس به -وهي بمعنى صدوق- أخرج له أبو داود .

    [ قال: دخلنا على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة ].

    المغيرة مقبولة أخرج لها أبو داود .

    [ عن أنس ].

    وأنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم حلق جميع شعر الرأس

    السؤال: كثر في هذه الأيام حلق الشعر جميعه تشبهاً ببعض الكفار، فهل يجوز حلق جميع الرأس؟ وهل صح أن ذلك فيه تشبه بالخوارج؟

    الجواب: إذا كان قصد الإنسان بحلق رأسه التشبه بالكفار أو بالخوارج فهذا لا يجوز.

    والخوارج جاء أنهم يتخذون ذلك وأن هذا من سيماهم ومن علاماتهم، لكن لا يدل هذا على أن كل حلق يكون ممنوعاً لأن فيه تشبهاً بهم، نعم إذا كان المقصود التشبه بهم أو بغيرهم فهذا القصد لا يجوز، ويكون هذا الفعل حراماً بسبب هذا القصد.

    وأما إذا كان لمصلحة، أي: لكونه ليس عنده قدرة على العناية به ولا يريد أن يشتغل بالعناية به، وإنما يريد أن يتخفف منه ولا يشغل نفسه بمتابعته وخدمته، فإن ذلك لا بأس به.

    وهذا الحديث يدل على كونه سائغاً وكذلك الأحاديث الأخرى التي وردت في هذا الباب.

    فالإنسان إذا طال شعره له أن يحلقه.

    مدة التعزية

    السؤال: هل يدل حديث عبد الله بن جعفر على أن مدة التعزية ثلاثةأيام فقط؟

    الجواب: الحديث لا يدل؛ لأن هذا فيه إشارة إلى قضية البكاء، وأنه لا يصلح أن يطول، ولكن ليس فيه شيء يدل على تحديده بثلاثة أيام، ولم يأت شيء يدل تحديد التعزية بثلاثة أيام، لكنها تكون في الأيام الأولى للمصيبة، ولا تكون بعدما يمضي عليها زمن طويل والسلوان قد حصل.

    حكم تحديد الزيارة بوقت معين

    السؤال: نحن نزور المرأة التي توفي زوجها بعد أسبوع من وفاته، فهل زيارتنا هذه جائزة؟

    الجواب: التحديد بوقت معين لا نعلم له أصلاً، وأما كون الأقارب يزور بعضهم بعضاً في أي وقت فهذا لا بأس به، لكن التحديد بأوقات معينة بحيث يقال: إنه لا تكون الزيارة إلا في كذا وكذا لا نعلم له وجهاً.

    حكم إتيان الرجل زوجته في مدة ثلاثة أيام من موت أبيها

    السؤال: زوجتي مات أبوها، فهل صحيح أن لا أقربها لمدة ثلاثة أيام؟

    الجواب: لا نعلم شيئاً يمنع من هذا، لكنها إذا كانت متأثرة ويؤثر عليها ذلك ولا ترضى به، فينبغي للإنسان أن يراعي رغبتها.

    تحمل الصغير والكافر للحديث

    السؤال: هل في هذا حديث عبد الله بن جعفر في حلق رءوس أولاد جعفر دلالة على تحمل الصبي الحديث؛ لأن عبد الله بن جعفر قال: فجيء بنا كأننا أفرخ؟

    الجواب: يصح أن يتحمل الصغير في حال صغره ويؤدي في حال كبره، والكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه، وهذا هو المعتبر والمعول عليه عند المحدثين وقد جاء في ذلك أحاديث.

    فـعبد الله بن جعفر استشهد أبوه في غزوة مؤتة وهو صغير وقد جيء به وبإخوانه وهم صغار، ولا شك أنه تحمل هذا الحديث وهو صغير، وكذلك غيره من الصحابة مثلما جاء عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: أنه لما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام كان عمره ثماني سنوات، وقد روى أحاديث تحملها في صغره وأداها في حال كبره، ومنها الحديث المشهور الذي هو متفق عليه وهو من قواعد الإسلام: (الحلال بين والحرام بين) فإنه قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، وهذا معناه أنه سمعه وعمره ثمان سنوات أو أقل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي وعمره ثمان سنوات، وهذا يدل أنه تحمل في حال صغره وأداه في حال كبره.

    وكذلك الكافر يتحمل في حال كفره ويؤديه في حال إسلامه، فإن ذلك سائغ.

    وحديث هرقل الذي رواه أبو سفيان رضي الله تعالى عنه وحكاه كان قد تحمله في حال كفره وأخبر عما حصل من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جرى لـهرقل وكذلك ما جرى من الأمور التي أخبر بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن الكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه.

    حكم حلق رأس المرأة الكبيرة التي لا تعقل

    السؤال: هل يجوز حلق رأس امرأة كبيرة لا تعقل شيئاً، وقد أصاب رأسها القمل ولكنها لا تسمح بذلك؛ علماً أنها لا تعقل؟

    الجواب: إذا كانت لا تسمح فيخفف عنها حتى يحصل المقصود، وأيضاً يحصل مراعاة رغبتها.

    حكم أمر الطالب بأن يحلق رأسه كل ثلاثة أسابيع

    السؤال: يؤمر الطالب في بعض المدارس بحلق شعر رأسه بعد كل ثلاثة أسابيع، فهل يعد هذا من صفة الخوارج؟

    الجواب: لا أدري أولاً شيئاً عن صحة هذا الخبر وصحة هذا الكلام، والثلاثة الأسابيع مدة قصيرة، لا يحصل فيها نبات الشعر، والرسول صلى الله عليه وسلم وقت لإزالة الشارب والأظفار والعانة ألا تتجاوز أربعين يوماً، ومعنى ذلك أنه يجوز أن يكون قبل ذلك، لكن كونه يحدد بمدة معينة لا أعلم له وجهاً، والخبر هذا لا ندري هل هو صحيح أو غير صحيح؟

    حكم الأكل متربعاً

    السؤال: هل صحيح أنكم تقولون: إن من أكل متربعاً يدخل فيمن يأكل متكئاً؟

    الجواب: نعم؛ فقد جاء في تفسير التربع بأنه اتكاء، وقد سبق أن مر أن الاتكاء فسر بمعنيين: أحدهما: التربع؛ لأنه يدل على التوسع والنهم في الأكل، والثاني: الاعتماد على أحد الجانبين، ويدل له الحديث الذي فيه (..وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور)، فجاء تفسير الاتكاء فيما يتعلق بالأكل بأن من معانيه التربع، وذلك بكونه يجلس متربعاً، وعللوا ذلك بأنه يدل على التوسع في الأكل والنهم فيه، وهذا موجود في كتب الحديث.

    حكم حلق الرأس وإبقاء قرنين فيه

    السؤال: ألا تكون مناسبة الترجمة في أثر أنس بن مالك (احلقوا هذين أو قصوهما، فإنه زي اليهود) هو كون المأمور بقصه القرنين فقط دون سائر الرأس؟

    الجواب: الذي يبدو أن الذي بقي القرنان، وأما غير القرنين فليس فيه شيء، يعني: أن الرأس قد حلق إلا القرنين، ولكن صاحب عون المعبود قال: إن المقصود من ذلك التعدد لأن فيه مشابهة، وأنه لو كان واحداً فإنه يكون مطابقاً للحديث السابق فيكون لا بأس به، ولكن الأمر كما تقدم أن كلاً من الحديث والأثر غير صحيح.

    حكم الأحمر الخالص بالنسبة للنساء

    السؤال: هل لبس الأحمر الخالص نهي عنه الرجال والنساء على سواء، أو هذا خاص بالرجال؟

    الجواب: النهي عن الأحمر الخالص خاص بالرجال فقط، أما النساء فلا ينهين عن ذلك.

    حكم لبس الكوفية في الصلاة

    السؤال: هل ثبت حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الكوفية في الصلاة؟

    الجواب: كلمة (الكوفية) لا أعرف ما المقصود بها، وإنما الذي كان يستعملها الرسول صلى الله عليه وسلم هي العمامة، والرسول كان في أكثر هيئاته لابساً العمامة، وأما الكوفية فلا أدري ماذا يقصد بها، ولعله يقصد بها الطاقية الموجودة في هذا الزمان.

    حكم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في سنن العادات

    السؤال: ما حكم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في سنن العادات؟

    الجواب: الأمر في ذلك واسع.

    حكم فرق المرأة شعرها

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تفرق شعرها مثل الرجال؟

    الجواب: نعم، لها أن تفرق شعرها، ولا بأس بذلك.

    حكم قصد التشبه بالنساء

    السؤال: بعض الشباب اليوم يفرقون الشعر، والغالب في ذلك أنهم يقصدون التشبه بالنساء، فهل هم آثمون؟

    الجواب: الذي يقصد التشبه بالنساء لا شك أنه آثم، لقوله صلى الله عليه وسلم (وإنما لكل امرئ ما نوى)، فمن قصد التشبه بالنساء أو بالكفار أو بالكافرات فهو آثم.

    حكم ترك إطالة الشعر لأجل إنكار الناس

    السؤال: إذا ترك الإنسان إطالة الشعر لأجل أن الناس ينكرون ذلك ويعدونه من زي الفساق وتأليفاً لقلوبهم، فهل يؤجر؟

    الجواب: الأمر في ذلك واسع، لكنه يمكن أن يبين لهم أن هذا سائغ وهذا سائغ.

    الفرق بين اليافوخ والناصية

    السؤال: ما الفرق بين اليافوخ والناصية؟

    الجواب: الناصية: هي مقدمة شعر الرأس.

    واليافوخ: هو أيضاً في مقدم الرأس، لكن اليافوخ في داخل الرأس، وأما الناصية فتطلق على الشعر الذي هو مقدم الرأس.

    حكم حبس بعض الطيور للزينة

    السؤال: هل يجوز حبس بعض الطيور في قفص للزينة؟

    الجواب: الأولى ترك هذا، وإذا فعل ذلك وأحسن إليها ولم يعذبها ولم يحصل لها ضرر بذلك، فلا بأس، وأما إذا كان يغفل عنها ويهملها، فتجوع وتهلك، فلا يجوز، وأما إذا اعتنى بها فإن ذلك جائز والأولى أن يترك ذلك، ويستدل على هذا بقصة صاحبة الهرة التي دخلت بها النار، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (دخلت النار امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

    الجمع بين حديث حصين (أنه أتى النبي فوضع يده على ذؤابته) وبين أحاديث النهي عن القزع

    السؤال: ورد في سنن النسائي بسند صحيح كما قال في عون المعبود من حديث حصين : (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته، ثم سمت عليه ودعا له)، فكيف الجمع بين هذا الحديث وأحاديث الباب؟

    الجواب: لا أدري أولاً شيئاً عن صحة الحديث، لكن إذا صح يمكن أن يكون المراد بقوله: (على ذؤابته) يعني: على شعره، وليس بلازم أن يكون محلوقاً بعضه ومتروكاً بعضه؛ لأن هذا يخالف ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    معنى النياحة على الميت

    السؤال: ما معنى قول الصحابة: (كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت من النياحة)، وما معناه؟

    الجواب: كون الناس يجتمعون ويكثرون ويحصل منهم أمور ليست بطيبة، هذا هو المعنى.

    والأصل أن التعزية تكون في أي مكان، فتكون في المقبرة، وتكون في المسجد، وتكون في الطريق، وتكون في البيت، ولا يقال: إنها ممنوعة في البيت، بل كون الإنسان يزور المصاب في بيته، ويهون عليه ويذكره بالشيء الذي يخفف وطأة المصيبة عليه، لا بأس بذلك، وإنما المحذور أن يتخذ ذلك سمة وعلامة، كما يفعل الآن بعض الناس حيث يجعلون لذلك علامة وسمة، ويجعلون أنواراً، وبعض الناس يجعل كراسي في الشوارع وأنواراً وكأنه صارت عنده مناسبة فيها لفت نظر، وبعض الناس يتخذ تلك المناسبة من أجل صنع الطعام، وتجميع الناس من أجل الطعام، فتكون المناسبة كأنها مناسبة سرور، حتى إن الذي يريد الأكل يجدها فرصة ليحصل على الأكل، وكل هذا من الأمور المنكرة.

    حكم الاختلاط في الجامعات وغيرها

    السؤال: ما حكم الاختلاط في الجامعات وفي الأعمال، وخاصة أن معظم الجامعات في بلادنا فيها الاختلاط، وكذلك الأشغال موجودة عندنا بالاختلاط، ونحن سمعنا أنكم تفتون بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات والمدارس وكذلك في الأعمال، وتقولون: أن الإثم يعود على النساء، وليس على الرجال؟

    الجواب: أنا لا أقول إنه يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء لا في الجامعات ولا في المؤسسات ولا في أي مكان، لكن الذي أقوله: إن المرأة لا يجوز لها أن تدرس في جامعة مختلطة أبداً في جميع الأحوال، وأما الرجل إذا لم يجد جامعة إلا هذه الجامعة المختلطة فله أن يدرس فيها، فلا أقول بجواز الاختلاط، ولكن أقول: إن الرجل الذي لم يجد إلا جامعة مختلطة فله أن يدرس فيها ويبتعد عن النساء؛ لأنه يستطيع أن يبتعد عن النساء.

    وأما المرأة لو ابتعدت عن الرجال فلن تستطيع؛ لأنهم يلاحقونها ويتبعونها، وأما الرجل فإنه يمكن أن يتخلص من النساء ويبتعد عن النساء، فإذا كان مضطراً إلى هذا ولم يجد جامعة أخرى فله أن يدرس، لكن عليه أن يبتعد عن النساء، وأما المرأة فلا يجوز لها في جميع الأحوال؛ لأنها لا تستطيع أن تتخلص من الرجال، والرجل يستطيع أن يتخلص من المرأة.

    هذا هو الذي قلته، فلا يجوز أن يفهم هذا الفهم الخاطئ: أنه يجوز الاختلاط، بل الاختلاط حرام لا يجوز، وإنما قلت ما ذكرته.

    حكم حلق شعر القفا

    السؤال: لو أن إنساناً قصر من شعر رأسه، ولكن في أطراف شعره مما يلي الرقبة استخدم الحلق بالموسى، فهل هذا يدخل في القزع؟

    الجواب: الشعر الذي يكون على الرقبة ليس من شعر الرأس، وكون الإنسان يزيله ليس في ذلك بأس، وأما كونه يأخذ شعر الرأس من أطرافه فإن هذا هو القزع.

    1.   

    باب في أخذ الشارب

    شرح حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة...)

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في أخذ الشارب.

    حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب). ].

    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في أخذ الشارب، وعبر هنا بالأخذ ليشمل كل إزالة للشعر الذي على الشفة العليا الذي هو الشارب، فيدخل فيه القص، ويدخل فيه المبالغة فيه، لأن كلمة (الأخذ) عامة، تشمل الأخذ من الشارب، أو إزالة الشارب مطلقاً على أي وجه كانت.

    وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة تتعلق بالشارب، منها الجز، ومنها القص، ومنها الإحفاء، ومنها الإنهاك، وأما الحلق فلا أعرف نصاً فيه الحلق، ومن العلماء من قال: إن الإنهاك هو المبالغة في الأخذ، وإنه قد يؤدي إلى الحلق، فتعبير المصنف رحمه الله بقوله: (أخذ الشارب) يشمل كل أخذ للشارب على أي وجه كان.

    وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (خمس من الفطرة، أو الفطرة خمس) وهذا شك من أحد الرواة هل قال هذا أو قال هذا.

    قال: (الختان) وهو قطع الغلاف الذي على حشفة الذكر من الإنسان، وقطع طرفي ما يكون من المرأة.

    وهو في حق الرجال واجب ومتعين، وأما في حق النساء فهو مستحب، وذلك لأن أخذه من الرجال فيه تحصيل الطهارة، لأنه إذا كان تلك القلفة موجودة فإن النجاسة تكون في ذلك الغلاف الذي يغطي الذكر، فجاءت الشريعة بإزالته وقطعه.

    وقوله: [ (الاستحداد) ].

    الاستحداد هو: إزالة العانة، وقيل له الاستحداد لأنه أخذ الشعر النابت حول القبل بالحديدة التي هي الموسى.

    وقوله: [ (ونتف الإبط) ].

    يعني: نتف الشعر النابت على الإبط، وينتف لأنه يكون في مكان يكون فيه العرق، وتتغير فيه الرائحة، فإزالته بالنتف تكون أمكن، وإذا كان لا يمكن إلا بالحلق فإنه يحلق ولا بأس بذلك، ولكن النتف هو الأولى.

    قوله: [ (وتقليم الأظفار) ].

    تقليم الأظافر مأخوذ من القلم وهو القطع، وليس هناك شيء يدل على الترتيب في تقليم الأظفار، لأنه لم يرد في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض الفقهاء يقولون: بأنها تقلم ليس على سبيل الترتيب، وإنما على سبيل التفاوت، يعني: يقلم أصبعاً ويترك التي بجانبها، ثم يقلم الأصبع التي تليها، ويرتبونها بحروف، وذلك بأن تكون اليمنى بترتيب لفظ: (خوابس) أي: الخنصر ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم السبابة، واليسرى بلفظ: (أوخسب) يبدأ بالإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم يرجع إلى السبابة ويصير بعد ذلك إلى البنصر.

    ترتيب يمناها بلفظ خوابس

    وترتيب يسراها بلفظ أوخسب

    هذا قول لبعض الفقهاء؛ لكن لم يأت فيه حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحصل التقليم كيفما اتفق.

    وقوله: [ (وقص الشارب) ].

    أتى هنا بلفظ القص، والقص هو الجز، أي: أنه يؤخذ بعضه ويترك بعضه، هذا هو القص، وهو بمعنى الجز مثلما يجز النبات، بمعنى: أنه يؤخذ منه ويترك.

    تراجم رجال إسناد حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة)

    قوله: [ قال: حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا سفيان ].

    سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد ].

    سعيد بن المسيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه.

    [ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ].

    يبلغ به هي بمعنى: سمعت، أو بمعنى: قال؛ لأن هذه عبارة بمعنى الرفع، والذي أتى بها لا يجزم باللفظ الذي قاله، فيأتي بكلمة يصلح فيها كل لفظ فيه رفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فلعل سبب الإتيان بمثل هذه العبارة هو عدم الجزم بالصيغة التي قالها، هل قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم الختان والاستحداد وحلق العنفقة والشارب

    والمبادرة في الختان في حال الصغر لا شك أنها الأولى، ولكنهم يقولون: يجب بالبلوغ، لأنه مناط التكليف، والإنسان المكلف لابد له من الطهارة، وهذا به حصول الطهارة، وأما قبل ذلك فهو غير مكلف، لكن لا يصلح أن يؤخر عن الصغر.

    وبالنسبة للاستحداد فليس خاصاً بشعر القبل دون الدبر، بل الذي يبدو أنه يحلق كله.

    والعنفقة من اللحية، فلا يجوز للإنسان أن يتعرض لها؛ لأنها من اللحية، والعنفقة هي الشعر الذي تحت الشفة السفلى، وهي من اللحية، فحكمها حكم اللحية، ولا يجوز التعرض لها.

    وحلق جوانب الشارب وإبقاء الوسط لا يصلح، وإنما يقص كله، فلا يترك شيء منه ويحلق شيء.

    شرح حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى).

    وإحفاؤها هو الأخذ منها أو قصها، ومنهم من يقول: إنه المبالغة في إزالتها؛ لأنه مأخوذ من الإحفاء، يقال: أحفى في الشيء إذا بالغ فيه، وأحفى في المسألة إذا بالغ فيها.

    والحاصل أنه يزال، ولكن الحلق بالموسى بحيث يذهب كله لا أعرف شيئاً أو لفظاً يدل عليه.

    وإعفاء اللحى هو إبقاؤها وعدم التعرض لها، وأصل الإعفاء مأخوذ من كثرة الشيء وبقائه، ومنه قوله: حَتَّى عَفَوا [الأعراف:95].، يعني: حتى كثروا.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي بكر بن نافع ].

    أبو بكر بن نافع العدوي صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك .

    [ عن أبيه ].

    أبوه نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أربعين يوماً مرة).

    قال أبو داود : رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس رضي الله عنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (وقت لنا) وهذا أصح ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في بيان الوقت الذي لا يزاد عليه ولا يتجاوز دون أن تؤخذ هذه الأشياء التي هي حلق العانة وتقليم الأظفار، وقص الشارب ونتف الإبط.

    وقوله: [ (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط أربعين يوماً مرة) ].

    يعني: وقت لهذه الأشياء أن تزال كل أربعين يوماً مرة، أي: أنه يحصل التقصير، ويحصل الحلق، ويحصل أخذ الشارب مرة في هذه المدة، ولا يعني هذا أنها لا تؤخذ قبل ذلك، بل يمكن أن تؤخذ قبل ذلك، ولو لم تبلغ الأربعين، وإنما المقصود بالتوقيت أنه لا يتجاوز الأربعين.

    وفي لفظ: (وُقت لنا) بلفظ المبني للمجهول، ومعلوم أن الصحابي إذا قال: (وُقت لنا)، فالمقصود أن الذي وقت هو الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا مثل قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وهكذا قوله: وقت لنا، وكله بمعنى واحد له حكم الرفع.

    وقد جاء هذا الحديث من طريقين: طريق فيها إسناد الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأولى، والطريق الثانية هي التي أشار إليها أبو داود ، وهي قوله: وقت لنا، وكلها بمعنى واحد؛ لأن الموقت هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من جنس: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، وغيرها من الصيغ التي لها حكم الرفع.

    ولا ينبغي للإنسان أن يتجاوز الأربعين؛ لأن هذا فيه كثرة الشعر الذي يطلب إزالته ووفرته، ويحصل سوء المنظر.

    تراجم رجال إسناد حديث (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة وتقليم الأظفار...)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا صدقة الدقيقي ].

    صدقة بن موسى الدقيقي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي .

    [ حدثنا أبو عمران الجوني ].

    أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السبعة المعرفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    [ قال أبو داود : رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وُقِّت لنا) وهذا أصح ].

    يعني: أنه لم يصرح بالرفع، لكن قوله: (وقت لنا) يعرف أن الموقت هو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من جنس: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فله حكم الرفع، وليس مرفوعاً تصريحاً، ولكنه مرفوع حكماً.

    وجعفر بن سليمان صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    حكم تحديد يوم في الشهر أو الأسبوع للإتيان بسنن الفطرة

    ومن حدد يوماً معيناً في الشهر أو في الأسبوع لتعاهد هذه الأشياء فالذي يبدو أنه لا بأس، فإذا حدد الإنسان وقتاً يتعاهد هذه الأشياء بحيث يكون عادة له فلا بأس بذلك، لكن لا يقال: إنه سنة، وإنما هو تنظيم لنفسه، وتكريم لنفسه.

    شرح حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان وقرأه عبد الملك على أبي الزبير ورواه أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة).

    قال أبو داود : الاستحداد حلق العانة ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج وعمرة) والسبال هو الشارب، وهذا الحديث منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن الشارب يحفى ويجز، وأنه وقت للإنسان مدة أربعين بحيث يأتي بهذه الأشياء المطلوبة منه، وهذا الحديث يعارضه، ولكنه غير صحيح.

    وهذا الإسناد الذي ذكره أبو داود هنا صيغته ولفظه يختلف عن الصيغ التي سبق أن مرت؛ لأنه كله حكاية من شيخ شيخ أبي داود : قرأته وقرأه فلان على فلان، وفلان رواه عن فلان، ومعلوم أن أبا الزبير المكي مدلس، وهذه العبارة التي روى بها لا تدل على السماع، وإنما فيها الإخبار بالرواية، والرواية يدخل فيها كونه يقول: عن فلان، أو يقول: قال فلان، والحديث من حيث الإسناد فيه ما فيه، ومن حيث المتن أيضاً هو منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة الدالة على أخذ الشارب وعدم تركه، وهذا الحديث فيه تركه إلا في حج أو عمرة، والإنسان قد لا يحج ولا يعتمر مدة طويلة فإذا تركه سيكون من أكره المناظر، وأشوه ما يكون في المنظر، فالحديث غير صحيح لا من حيث الإسناد، ولا من حيث المتن.

    تراجم رجال إسناد حديث حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)

    قوله: [ حدثنا ابن نفيل ].

    عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا زهير ].

    زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان ].

    عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ ورواه أبو الزبير عن جابر ].

    أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث فيه نكارة في متنه من جهة إعفاء الشارب وعدم أخذه إلا في حج أو عمرة، يعني: أنهم يتركونه إلا في حج أو عمرة.

    والسند ليس فيه تصريح بالتحديث، وإنما هو محتمل لعدة صيغ؛ لأن هذا الذي ورد من الألفاظ المجملة التي تدخل تحتها عدة صيغ، فلا يدرى هو قال: قال، أو قال: سمعت، أو قال: عن جابر ، فكل هذه الألفاظ تدخل تحت كلمة (رواه).