إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [321]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للغنائم أحكامها الشرعية المتعلقة بها، ومن تلك الأحكام أنه لا يسهم فيها إلا لشاهد المعركة، ولا يسهم لمن لم يشهدها إلا إذا غاب بإذن الإمام، وقد يرى الإمام الإسهام لبعض من لم يشهدها، ومن أحكامها أن العبد والمرأة إذا شاركا في الجهاد كان لهما نصيبٌ منها رضخاً لا سهماً، ولما كانت الأسهم على قدر البلاء في الجهاد كان نصيب الفارس فيها أكبر من نصيب الراجل، فيعطى الفارس سهماً له وسهمين لفرسه لبلائه كراً وفراً.

    1.   

    السلب يعطى القاتل

    شرح حديث: (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السلب يعطى القاتل.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت له: ما بال الناس؟ قال: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثانية: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما لك يا أبا قتادة ؟! قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لاها الله إذاً! يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، فأعطه إياه. فقال أبو قتادة : فأعطانيه، فبعت الدرع فابتعت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام) ].

    أورد أبو داود [باب في السلب يعطى للقاتل] أي: لقاتل الكافر الذي معه شيء من سلاح وثياب وغير ذلك، هذا هو السلب الذي يعطى للقاتل، وإعطاؤه القاتل فيه مكافأة له على نشاطه وعلى قوته وعلى جرأته وتمكنه من القضاء على الكافر ومن النكاية بالكفار، فلهذا شرع إعطاء القاتل السلب، ولقد جاء فيه أحاديث، وقد سبق أن مر بنا قريباً حديث سلمة بن الأكوع في قصة الرجل الذي جاء على جمل وأناخه ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم: (اقتلوه) فلحقوه، وكان سلمة بن الأكوع رضي الله عنه عداءً، وكان سباقاً على رجليه، فلحق به حتى أدركه وقتله، فجاء بالبعير يقوده وما عليه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه، فإعطاء السلب للقاتل -أي: ما كان بحوزة المقتول من الكفار- فيه مكافأة وفيه تحفيز للهمم ومكافأة لمن أبلى بلاءً حسناً وحصل منه ما فيه نكاية بالأعداء.

    وأورد أبو داود حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا في غزوة حنين فحصلت جولة، يعني: حصل إقدام ثم إحجام، وانكشف المسلمون، وقد قال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة؛ فعوقبوا على ذلك بأن حصلت لهم الهزيمة أولاً، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر قليل، فثبت يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم إنه رجع الناس وصار النصر لهم على أعدائهم في آخر الأمر.

    فأخبر أبو قتادة أنه رأى رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين -يعني: ظهر عليه وغلبه- فاستدار وأتاه من خلفه فضربه على حبل رقبته، أي: ضربه في المكان الذي في أسفل الرقبة فقتله، ولكنه بقي فيه رمق فأقبل إليه وضمه ضمة شديدة، قال أبو قتادة : [وجدت منها ريح الموت] ثم إنه أطلقه لأنه أدركه الموت.

    ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قال: [ (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) ] يعني: له من يشهد له على ذلك؛ لأن الدعاوى قد يعتريها ما يعتريها من النقص ومن الخلل، فقال: [ (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) ] فكان أبو قتادة يقوم ويقول: من يشهد لي. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [ (مالك يا أبا قتادة ؟) ] فقص عليه القصة، وكان في الحاضرين الرجل الذي أخذ سلب ذلك المقتول، فقال: يا رسول الله! سلبه عندي فأرضه. يعني: دع هذا السلب لي وأرض أبا قتادة من عندك.

    فعند ذلك بادر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال: [لاها الله إذاً -أي: لا والله- يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه!] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (صدق) ] يعني: صدق أبو بكر . فقام ذلك الرجل الذي عنده سلب ذلك المقتول فأعطاه لـأبي قتادة ، فباعه واشترى به مخرفاً -أي: بستاناً-، قال: فهو أول مال تأثلته في الإسلام، يعني: تملكته وظفرت به، وكان بسبب ثمن ذلك السلب الذي حصل له من ذلك المقتول الذي قتله، وهو دال على إعطاء السلب لقاتله، وهذا إنما يكون من الإمام أو ممن يكون نائباً عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)

    قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [عن مالك ].

    هو مالك بن أنس الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمر بن كثير بن أفلح ].

    عمر بن كثير بن أفلح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فقد أخرج له في مسند مالك .

    [عن أبي محمد مولى أبي قتادة ].

    أبو محمد مولى أبي قتادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي قتادة ].

    هو الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    تابع شرح حديث: (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)

    قوله: [فضربته بالسيف على حبل عاتقه].

    المقصود بذلك أسفل عنقه الذي هو متصل بالعاتق.

    قوله: [فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت له: ما بال الناس؟ قال: أمر الله].

    معنى قوله: [ما بال الناس] أي: الانكشاف الذي قد حصل. وقول عمر : [أمر الله] يعني أن هذا شيء بقضاء الله وقدره، ومصيبة حلت بالمسلمين، ولكن الله عز وجل أعاد الكرة لهم فرجعوا عن ذلك الانكشاف وذلك الانصراف الذي قد حصل وصار في النهاية النصر لهم.

    قوله: [فقال أبو بكر رضي الله عنه: لاها الله إذاً! يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه!].

    يعني أن هذا أسد من أسد الله يقاتل في سبيل الله ويذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون منه الجهد العظيم والجهد المشكور، فكيف تكون الغنيمة لغيره وهو لا يظفر بذلك الذي هو نتيجة لجهده؟!

    فمعناه أن هذا لا يكون، وهو اعتراض على ذلك الطلب الذي طلبه من كان بيده السلب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، وقال: [ (صدق) ] أي: صدق أبو بكر، فأمره أن يعطيه إياه، فقام وأعطاه أبا قتادة رضي الله عنه فباعه واشترى به مخرفاً أي بستاناً.

    شرح حديث: (من قتل كافراً فله سلبه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ -يعني يوم حنين-: من قتل كافراً فله سلبه. فقتل أبو طلحة رضي الله عنه يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر، فقال: يا أم سليم ! ما هذا معك؟ قالت: أردت -والله- إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه. فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) قال أبو داود : هذا حديث حسن.

    قال أبو داود : أردنا بهذا الخنجر، وكان سلاح العجم يومئذ الخنجر].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان في غزوة حنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (من قتل كافراً فله سلبه) ] فقتل أبو طلحة رضي الله عنه عشرين شخصاً وأخذ أسلابهم، أي: أخذ الأشياء التي كانت معهم بناءً على هذا القول الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن السلب يكون للقاتل ولو تعدد المقتولون ولو كثروا؛ لأن أبا طلحة رضي الله عنه قتل عشرين وأخذ أسلابهم.

    وهذا يدل على قوة بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ونشاطهم وبلائهم في الجهاد في سبيل الله، فإن أبا طلحة قتل هؤلاء العشرين من الكفار وأخذ أسلابهم.

    ثم رأى أم سليم -وهي زوجته، وهي أم أنس بن مالك - ومعها خنجر فقال لها: ما هذا يا أم سليم ؟ قالت: أردت إن دنا أحد مني أن أبعج بطنه. أي: أشق بطنه بهذا الخنجر. تعني أنه إذا دنا أحد من الكفار إليها فإنها تستعمله للدفاع عن نفسها وتشق بطنه بهذا الخنجر، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [قال أبو داود : أردنا بهذا الخنجر، وكان سلاح العجم يومئذ الخنجر].

    يعني بذلك لفظ الخنجر، والخنجر هو السكين الغليظة الكبيرة الحادة، وكان سلاح العجم يومئذ الخنجر، أي: وهذا من سلاح العجم، وإلا فإن الذين كانوا يقاتلون هم هوازن، وهم من العرب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من قتل كافراً فله سلبه)

    قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة بن دينار البصري ، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ].

    إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك هو عم إسحاق بن عبد الله ؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة هو أخو أنس بن مالك لأمه وهذا ابنه، فيكون عمه.

    و أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد رباعي من الأسانيد العالية عند أبي داود.

    1.   

    منع الإمام القاتل السلب واعتبار الفرس والسلاح من السلب

    شرح حديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السلب.

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: خرجت مع زيد بن حارثة رضي الله عنه في غزوة مؤتة، فرافقني مَدَدِي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخذ من السلب، قال عوف : فأتيته فقلت: يا خالد ! أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل؟! قال: بلى، ولكني استكثرته. قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرد عليه، قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا خالد ! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله! لقد استكثرته. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا خالد ! رد عليه ما أخذت منه. قال عوف : فقلت له: دونك يا خالد ! ألم أفِ لك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وما ذلك؟ فأخبرته، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا خالد ! لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السلب]. يعني: إذا رأى ذلك فإن القاتل يكون له السلب، ولكن للإمام أن يمنعه إذا رأى ذلك، أي: يمنع القاتل السلب إذا رأى ذلك.

    وقوله: [والفرس والسلاح من السلب] يعني أنهما من جملة السلب، بحيث إذا كان للمقتول فرس ومعه سلاح فإنه يكون سلباً ويكون لقاتله فيملك الفرس ويملك السلاح.

    وأورد أبو داود حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه قال: [خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، فرافقني مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه].

    وغزوة مؤتة هي الغزوة التي كانت في أرض الروم، وكانت في السنة الثامنة، واستشهد فيها ثلاثة من الأمراء، وهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ، ويقال لها: غزوة الأمراء؛ لأنه استشهد فيها أمراء ثلاثة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ الراية خالد ونصر الله المسلمين على أعدائهم.

    قال عوف بن مالك : صحبني مددي من اليمن. والمددي هو الذي يأتي يمد الجيوش أو تمد به الجيوش، فيقال له: مددي. أي: جاء يمد الجيوش، كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن أويس القرني فقال: (يأتيكم مع أمداد أهل اليمن) يعني الذين يأتون من اليمن ليمدوا الجيوش، فيقال للواحد: مددي، ويقال للجمع: أمداد.

    فكان أهل اليمن يأتون أمداداً للجيوش، وفي الحديث: (إني لأجد نفس الرحمن من جهة اليمن) والمقصود به ما يحصل للمسلمين من التنفيس عن طريق الجيوش والأمداد التي تأتي من جهة اليمن، هذا هو معنى الحديث، وليس المقصود بذلك أن الله تعالى يوصف بأن له نفساً، وإنما يعني الجند أو الجيش أو الرجال الذين يحصل بهم التنفيس على المسلمين بمجيئهم لقتال الكفار.

    قال عوف عن هذا المددي: [ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق].

    أي: أن هذا المددي لم يكن معه إلا سيفه، وأن رجلاً من المسلمين نحر جزوراً فطلب منه قطعة من الجلد ليتخذها كهيئة الدرق، أي: كالترس الذي يقي به السهام، وذلك بأن يجعله ييبس ليكون غليظاً قاسياً.

    قوله: [ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه].

    يعني أنه لما حصل الالتقاء مع الروم كان فيهم -أي: الروم- رجل على فرس وعليه سرج مذهب ومعه سيف مذهب، فكان يفري بالمسلمين، ومعناه أنه يفتك بهم، فهذا المددي اختفى وراء صخرة، ولما مر به الرومي ضرب عراقيب فرسه فخر وقتله.

    قوله: [وحاز فرسه وسلاحه].

    يعني: حاز ذلك المددي الفرس الذي عليه السرج المذهب والسلاح المذهب.

    وهذا محل الشاهد للترجمة، حيث قال فيها: [والفرس والسلاح من السلب]؛ لأنه حاز ذلك السلب الذي هو الفرس والسلاح.

    قوله: [فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف : فأتيته فقلت: يا خالد ! أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟].

    يعني: لما حصل النصر للمسلمين على أعدائهم الروم أخذ خالد من ذلك السلب الذي مع المددي لأنه استكثره، فـعوف بن مالك الذي كان قد رافق هذا المددي قال: [أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟] فأخبره بأنه استكثر ذلك، فأراد أن يكون للمسلمين شيء من ذلك.

    قوله: [قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبى أن يرد عليه].

    يعني بذلك أنه عندما يلتقي مع خالد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سيخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما حصل وبما فعله خالد من أخذ ذلك السلب من القاتل.

    قوله: [قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا خالد ! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله! لقد استكثرته. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا خالد ! رد عليه ما أخذت منه) ].

    أي: أنهم لما التقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عوف بإبلاغ الرسول عليه الصلاة والسلام، بما قد حصل، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بهذا الخبر، بل استوثق من خالد وقال: (ما حملك على ما صنعت؟ فقال: استكثرته يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـخالد : رد عليه ذلك الذي أخذته منه). أي: السلب.

    قوله: [ فقال عوف : قلت له: دونك يا خالد ! ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذلك؟].

    أي: أنه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برد السلب على القاتل المددي قال عوف لـخالد يخاطبه عند النبي صلى الله عليه وسلم: [ألم أف لك؟] يعني: ألم أف بالكلام حين قلت لك بأنني سأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومعناه: إنني توعدتك، وقد وفيت بما توعدتك به، فقد أخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رد السلب.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (وما ذلك؟) ].

    وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، ولا يعلم الغيب على الإطلاق إلا الله سبحانه وتعالى، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب على الإطلاق لما خفي عليه الذي جرى بين خالد وبين عوف بن مالك ، وهذا من جملة الوقائع الكثيرة التي تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وقد أطلعه الله على كثير من الغيوب، لكنه ما أطلعه على كل غيب، ولهذا فإن الذين يغلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصفونه بأنه يعلم الغيب لم يحالفهم الصواب، بل أخطئوا، والله عز وجل أمر نبيه بأن يقول: لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام:50]، وقال: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ [الأعراف:188] وقد حصلت وقائع كثيرة في الدنيا تدل على أنه لا يعلم الغيب، منها هذا الذي معنا، وكذلك مسألة العقد الذي كان لـعائشة ، فقد مكثوا يبحثون عنه مع أنه كان تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة ، ومع ذلك ما عرفوا أنه تحت الجمل إلا لما بحثوا عنه فلم يجدوه ثم أرادوا الرحيل فقام الجمل وإذا العقد تحته.

    وكذلك في مسألة الإفك حين رميت عائشة بما رميت به من الإفك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: (إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري) ولو كان يعلم الغيب من أول وهلة لقال للذين اتهموها: أنا أعلم الغيب، وأعلم أنه ما حصل منها شيء، فهي بريئة، ولم يعلم براءتها إلا بعد ما نزل القرآن بتبرئتها في آيات تتلى في أول سورة النور.

    وأما بالنسبة للآخرة فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذاد ناس عن الحوض، وأنه يقول: (أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

    فهذا يدل على أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وقد أطلعه الله على كثير من الغيوب، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، وهي من دلائل نبوته، ومنها ما مر بنا في كونه أطلع على الكتاب الذي ذهبت به المرأة من قبل حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش، فأمر النبي صلى الله عليه علياً ورجلين معه بأن يذهبوا إلى روضة خاخ فسيجدون فيها امرأة معها كتاب فليأتوا بالكتاب.

    قوله: [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما ذلك؟ فأخبرته، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا خالد ! لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره) ].

    أي: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسألة فيها تشفٍ وأن فيها اعتراضاً على الأمير وتهديداً له بشكواه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: [ (لا ترد عليه) ] أراد بذلك أن يعوضه من الخمس أو من غير ذلك مما يفيء الله عز وجل عليه.

    ومحل الشاهد للترجمة الأولى هو قوله: [ (لا ترد عليه) ]، فدل على أن الإمام له أن يمنع القاتل السلب إذا رأى ذلك.

    قوله: [ (لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره) ] يعني: لكم النتائج والفوائد وهم يتعبون، فأنتم تستفيدون والكدر عليهم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي)

    قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الوليد بن مسلم ].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي ، ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني صفوان بن عمرو ].

    صفوان بن عمرو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ].

    عبد الرحمن بن جبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن أبيه].

    هو جبير بن نفير ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عوف بن مالك الأشجعي ].

    هو عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    طريق أخرى لحديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد قال: سألت ثوراً عن هذا الحديث فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه].

    كلمة [عن أبيه] هنا مقحمة؛ لأن الذي يروي عن أبيه هو عبد الرحمن بن جبير بن نفير في الإسناد الأول، وأما هذا الإسناد ففيه خالد بن معدان يروي عن جبير بن نفير ، فكلمة [عن أبيه] مقحمة، ومفهومها أن جبيراً يروي عن نفير ، ونفير ليس له رواية، وإنما الرواية لـعبد الرحمن بن جبير عن أبيه الذي هو جبير بن نفير الذي مر في الإسناد السابق.

    وفي تحفة الأشراف لا وجود لهذه الزيادة؛ لأن هناك طريقاً فيها عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، وهنا أخرى فيها خالد بن معدان عن جبير . فكلمة [عن أبيه] مقحمة.

    قوله: [عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه].

    أي: نحو الحديث المتقدم في الرواية السابقة التي هي من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، فنحوها هذه الطريق التي جاءت عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك ، فالحديث نحو الحديث الأول في المعنى وليس مثله في الألفاظ.

    تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي)

    قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد قال: سألت ثوراً ].

    ثور هو ثور بن يزيد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [عن خالد بن معدان ].

    خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي ].

    قد مر ذكرهما.

    1.   

    السلب لا يخمس

    شرح حديث: (قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السلب لا يخمس.

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب في السلب لا يخمس] يعني أنه لا يؤخذ منه خمس كما أن الغنيمة يؤخذ منها الخمس والباقي -وهو أربعة أخماس- للغانمين، فالسلب كله للقاتل ولا يؤخذ منه خمسه كما يؤخذ الخمس من الغنيمة، وإنما هو كله للقاتل.

    وأما الغنيمة فيؤخذ خمسها والأربعة الأخماس الأخرى الباقية تكون للغانمين؛ هذا هو المقصود من الترجمة.

    وقد أورد أبو داود حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) ].

    أي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب، أي: لا يؤخذ خمسه، وإنما يعطى بأكمله للقاتل دون تخميس.

    وليس المعنى أن كل قاتل يأخذ السلب، بل إذا قال الإمام ذلك، فإذا قاله تشجيعاً لهم فإن القاتل بعد ذلك يستحق السلب كاملاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب)

    قوله: [حدثنا سعيد بن منصور ].

    سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا إسماعيل بن عياش ].

    إسماعيل بن عياش صدوق، وفي روايته عن الشاميين تخليط، وروايته هنا عن طريق الشاميين، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.

    [عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك ].

    هؤلاء جميعاً مر ذكرهم.

    خالد بن الوليد ].

    هو خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو سليمان ، وليس له ولد اسمه سليمان، ولكنه كان يكنى بـأبي سليمان، كما كان أبو بكر يكنى بـأبي بكر وليس له ولد اسمه بكر، وعمر كان يكنى بـأبي حفص وليس له ولد اسمه حفص.

    وحديث خالد أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    1.   

    من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه

    شرح حديث ابن مسعود: (نفلني رسول الله سيف أبي جهل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه.

    حدثنا هارون بن عباد الأزدي حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نفلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر سيف أبي جهل كان قتله].

    أورد أبو داود [باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه] يعني: يعطى شيئاً من سلبه ولا يعطى سلبه كله، بل يعطى شيئاً زائداً على حقه من الغنيمة تمييزاً له وزيادة له على نصيبه من الغنيمة.

    والنفل المقصود به الذي يعطى زيادة على نصيبه من الغنيمة، ولهذا قيل للصلاة التي هي غير الفرض نافلة لأنها زيادة على الفرض.

    وأورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: [نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف أبي جهل ] وكان هو الذي أجهز عليه كما سبق أن مر بنا في الحديث أنه وجده وبه رمق قد ضربت رجله وكان يذب بسيفه عن نفسه، فلما رآه كان معه سيف ليس بحاد، فضربه به فلم يغن شيئاً، فسقط سيفه من يده فأخذه منه فضربه به حتى برد، أي: حتى فارق الحياة وخرجت روحه.

    وهنا أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله سيفه، وسيفه من السلب، كما في الترجمة [ينفل من سلبه]، لكن الحديث غير صحيح، والتنفيل جاءت فيه أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستأتي جملة منها، ولكن هذا الحديث غير صحيح.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (نفلني رسول الله سيف أبي جهل)

    قوله: [حدثنا هارون بن عباد الأزدي ].

    هارون بن عباد الأزدي مقبول، أخرج له أبو داود.

    [ حدثنا وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي ، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [عن أبي إسحاق ].

    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عبيدة ].

    هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن مسعود ].

    هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    ورواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة، قال الحافظ ابن حجر: الصحيح أنه لم يسمع من أبيه، فالحديث فيه انقطاع، وفيه -أيضاً- المقبول الذي جاء في أول الإسناد.

    1.   

    الأسئلة

    متى يكون السلب للقاتل؟

    السؤال: هل السلب يكون للقاتل مطلقاً في كل معركة وكل غزوة أم أن له شروطاً معينة؟

    الجواب: الظاهر أنه إذا قال الإمام: (من قتل قتيلاً فله سلبه) فإنه يكون له مطلقاً، سواء أكان قليلاً أم كثيراً، وسواء أكان واحداً أم عدداً كما في قصة أبي طلحة حيث قتل عشرين وأخذ أسلابهم، فإذا كان الإمام أو الأمير قال هذا فإنه يكون له السلب.

    وأما الغنائم فتكون في الأشياء التي لا يعرف أصحابها، وذلك إذا هربوا وتركوها.

    الجمع بين السلب والسهم

    السؤال: هل يجمع بين السلب والسهم من الغنيمة؟

    الجواب: نعم يجمع بين السلب والسهم، فالسلب شيء والسهم شيء، فالأسهم للغانمين جميعاً وتقسم عليهم، وأما السلب فيختص به القاتل الذي حصلت منه النكاية بالعدو وحصل منه جهد عظيم تميز به، فيكافأ عليه بذلك السلب، حيث يقول الإمام: من فعل كذا فله كذا.