إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [276]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ما فرض الله سبحانه وتعالى من فرض إلا وجعل له آداباً ومستحبات ومحظورات بينها في كتابه الكريم، وعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته، ومن ذلك فريضة الصيام التي فرضت على كل الأمم، فلها آداب وسنن ومحظورات، فينبغي معرفتها حتى يكون المرء على بينة من دينه.

    1.   

    كراهية المباشرة للشاب

    شرح حديث ترخيص النبي في المباشرة للشيخ دون الشاب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كراهيته للشاب.

    حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري - أخبرنا إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب) ].

    قال أبو داود : باب كراهيته للشاب، يعني: التقبيل والمباشرة التي هي اللمس، وكراهيته للشاب إذا كان يؤثر عليه، فإن حصل إنزال فإنه يفطر به، وإن لم يحصل إنزال فإنه لا يفطر به.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وسأله آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب) وهذا هو المقصود من قول أبي داود : كراهية المباشرة للشاب؛ لأنه هو الذي يكون عرضة لأن يفسد صيامه، وعلى كل فإن حصل بسبب المباشرة إنزال من شيخ أو شاب فإنه يفسد صيامه، وإن لم يحصل فإنه لا يفسد، ولكن من يعلم من نفسه أن ذلك يؤثر عليه فإنه يبتعد، ومن يعلم من نفسه أن ذلك لا يؤثر عليه فلا بأس.

    تراجم رجال إسناد حديث ترخيص النبي في المباشرة للشيخ دون الشاب

    قوله: [ حدثنا نصر بن علي ].

    نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو أحمد يعني: الزبيري ].

    أبو أحمد الزبيري هو: محمد بن عبد الله بن الزبير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا إسرائيل ].

    إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي العنبس ].

    أبو العنبس الكوفي مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ عن الأغر ].

    الأغر : وهو أبو مسلم الأغر ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة رضي الله عنه وقد مر ذكره. والحديث صححه الألباني ، ويمكن أن ذلك لشواهده، وإلا فإن فيه هذا الرجل المقبول الذي هو أبو العنبس .

    1.   

    من أصبح جنباً في شهر رمضان

    شرح حديث (كان رسول الله يصبح جنباً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان.

    حدثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهما قالتا: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنباً، قال عبد الله الأذرمي في حديثه: في رمضان من جماع غير احتلام، ثم يصوم).

    قال أبو داود : وما أقل من يقول هذه الكلمة، يعني: (يصبح جنباً في رمضان) وإنما الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصبح جنباً وهو صائم) ].

    أورد أبو داود باباً فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان.

    يعني: فعليه أن يغتسل من الجنابة ويصوم، ولا تؤثر الجنابة على الصيام، كون الإنسان يجامع في الليل ثم ينام، ثم يطلع عليه الفجر وهو لم يغتسل فإنه يصوم صوماً صحيحاً ويغتسل، وكونه يصبح جنباً لا يؤثر ذلك على صيامه؛ لأن الذي عليه الاغتسال، والجنابة ما حصلت منه في الصيام، وإنما حصلت في الليل في وقت جوازها وكونها سائغة، ولكن تأخر الغسل، فتأخر الغسل لا يفسد الصيام، ومثل ذلك المرأة لو أنها طهرت من الحيض أو النفاس في الليل ولم تغتسل، فلها أن تصوم، وذلك لا يفسد صيامها، فإن المقصود هو انقطاع الدم، يعني: كونه انقطع الدم وكونها طهرت، وبقي التطهر، فالحكم منوط بطهرها يعني: معناه أن لها أن تصوم، وكونه بقي عليها التطهر فذلك لا يمنع من صيامها، فهي مثل مسألة الجنب، يعني: أن الحائض والنفساء إذا طهرتا وتأخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر فإن ذلك لا يؤثر على الصيام، بل تصوم وتغتسل وقد بيتت النية في الصيام من قبل؛ لأنها قد طهرت وصارت أهلاً للصيام، وإنما أكثر ما في الأمر أنها نامت واستيقظت بعد طلوع الفجر، فهي كالذي أجنب ونام ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فإن صومه صحيح، وكذلك الحائض والنفساء صومهما يكون صحيحاً.

    وقد ورد حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً فيصوم) .

    فقوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً) قال عبد الله الأذرمي في حديثه: (في رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم) ].

    فالحديث: (من جماع غير احتلام فيصوم) وقال أحد شيوخ أبي داود وهو الأذرمي : (في شهر رمضان) وأكثر الذين رووا الحديث أو الحديثين عن أم سلمة وعائشة ما ذكروا شهر رمضان، والحكم واحد، ولكن كونه جاء في بعض الروايات التنصيص على شهر رمضان أيضاً فإنه يدل على ذلك، ولو لم يأت هذا التنصيص فإن الحكم واحد؛ لأن الحكم يشمل رمضان وغير رمضان.

    قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنباً) قال عبد الله الأذرمي في حديثه: (في رمضان) ].

    معناه أنه يأتي وقت الصباح ويدخل الفجر وهو جنب، فيغتسل ويصوم، ولا يؤثر ذلك على الصيام، وقال: من غير احتلام.

    قوله: [ (من جماع) ].

    يعني: من جماع أهله، وليس احتلاماً، واختلف في احتلام الأنبياء هل يحتلمون أو لا يحتلمون؟ فقال بعض العلماء بعدمه؛ لأنه من تلاعب الشيطان، والشيطان لا يتلاعب بالأنبياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم.

    ومنهم من قال: إن الاحتلام يمكن أن يحصل بدون تلاعب الشيطان، وإنه يكون قوة في الإنسان فتظهر وتخرج في النوم، وعلى هذا، يقولون بجوازه في حق الأنبياء، يعني: مادام أنه لا يتعلق بتلاعب الشيطان فإنه يقع من الأنبياء، أما كون الاحتلام يكون من تلاعب الشيطان فهذا لا يكون للأنبياء؛ لأن الأنبياء لا يتلاعب بهم الشيطان، والخلاف ذكره النووي بين العلماء وأن منهم من قال بهذا، ومنهم من قال بهذا.

    قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً) قال النووي : وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف الأشهر امتناعه، قالوا: لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه، فالمراد: (يصبح جنباً) من جماع، ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه.

    فالذي رجح أنهم لا يحتلمون، قال: الأشهر امتناعه.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصبح جنباً)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    القعنبي : عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ].

    عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ].

    عبد الرحمن بن مهدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومالك مر ذكره.

    [ عن عبد ربه بن سعيد ].

    عبد ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي بكر بن عبد الرحمن ].

    أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة وأم سلمة ].

    عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة -يعني: القعنبي - عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو واقف على الباب: يا رسول الله! إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: يا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع) ].

    ثم أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن جلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكأن غضبه عليه الصلاة والسلام لكونه فيه إشارة إلى التشدد في العبادة، وأن الرسول تميز عليهم بذلك.

    وهذا من جنس قصة الثلاثة الذين تقالوا أعمالهم وقالوا: رسول الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: فأنا أصوم ولا أفطر، وقال آخر: أقوم الليل ولا أنام، وقال آخر: لا أتزوج النساء، فلما بلغه ذلك صلى الله عليه وسلم قال: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) فإذاً كان فيه شيء من التشديد على النفس، وشيء من تكليف النفس؛ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع) يعني: بما أفعل وبما آتي؛ صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة يعني: القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري ].

    عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي يونس مولى عائشة ].

    أبو يونس مولى عائشة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ].

    [ عن عائشة ].

    عائشة رضي الله عنها وقد مر ذكرها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية

    السؤال: هل يجب على من يصلي في الجماعة أن يقرأ الفاتحة، علماً بأن الصلاة جهرية؟

    الجواب: في ذلك خلاف بين أهل العلم، وفيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنه يقرؤها في السرية والجهرية، ومنهم من قال: إنه يقرؤها في السرية دون الجهرية، ومنهم من قال: لا يقرؤها لا في السرية ولا في الجهرية، والإمام يتحمل، والأرجح هو أنه يقرؤها في السرية والجهرية، والدليل على ذلك الحديث الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه بعد ما صلى: (ما لي أنازع القراءة؟! لعلكم تقرءون وراء إمامكم، لا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب) فدل هذا على أن فاتحة الكتاب تقرأ، وأن غيرها لا يقرأ.

    الاكتفاء بشهادة رجل واحد في رؤية هلال رمضان

    السؤال: أورد الشيخ الألباني حديثاً فيه: (فإن شهد شاهدان مسلمان، فصوموا وأفطروا) رواه أحمد والنسائي ، وقال الشيخ عنه في إرواء الغليل: صحيح، فهل في هذا الحديث دليل على أنه يجب في دخول شهر رمضان شاهدان؟

    الجواب: كما هو معلوم أنه جاء ما يدل على أنه يكفي شاهد واحد، وحديث ابن عمر الذي قال: (تراءى الناس الهلال، فرأيته، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالصيام) يدل على أن الصوم يثبت برؤية الشاهد الواحد.

    خال أبي الزوج لا يكون محرماً لزوجته

    السؤال: هل خال أبي يكون محرماً لزوجتي؟

    الجواب: خاله هو نفسه لا يكون محرماً لزوجته، وهو أقرب، فكيف بخال أبيه!

    حكم رفع الحدث في الوضوء بنية التجديد

    السؤال: إذا توضأ الرجل يريد بوضوئه التجديد، أي: أنه مسنون، وهو يعلم أنه أحدث قبل ذلك، فهل هذا يرفع الحدث؟

    الجواب: ليس هذا تجديداً للوضوء، وإنما التجديد أن يتوضأ الإنسان وهو على طهارة، فإذا توضأ وهو يظن أنه على طهارة، ثم بعد ذلك تبين أنه قد نقض الوضوء في الأول، فهذه هي التي يمكن أن يسأل عنها، وليس عندي فيها جواب.

    حديث (أول من تسعر بهم النار..) لا يدل على أنهم مشركون

    السؤال: هل حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة يدل على أنهم مشركون شركاً أكبر فهم مخلدون في النار؟

    الجواب: لا يدل على ذلك، وإنما يدل على أن العالم الذي لم يعمل بعلمه قد عصى على بصيرة، وعلى بينه والشاعر يقول:

    إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة

    وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

    فلا يدل على الشرك، ولا على الكفر، وإنما يدل على خطورة الذنب.

    حكم العتيرة في رجب

    السؤال: من المعلوم المقرر عند أهل العلم أن شهر رجب شهر لا يتميز عن بقية الشهور الأخرى، إلا أنه شهر حرام، وقد وقفت في صحيح الجامع الصغير على حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (العتيرة حق) برقم أربعة آلاف ومائة واثنين وعشرين، وقال عنه الألباني رحمه الله تعالى: حسن، ثم علق رحمه الله في الهامش فقال: هي ذبيحة تذبح في رجب، وهي مشروعة، ولكنها ليست واجبة، فما هو توجيهكم وفقكم الله؟

    الجواب: أقول: جاءت أحاديث صحيحة مثل: (لا فرع ولا عتيرة) أي: أنها نفت، فأنا لا أتذكر، لكن يمكن أن ينظر في الأحاديث التي فيها نفي العتيرة، وما قاله أهل العلم فيها.

    حكم الاكتحال بميل الذهب أو الفضة

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يكتحل بميل من فضة أو ذهب؟

    الجواب: ليس للإنسان أن يستعمل الذهب والفضة.

    حكم الإهداءات التي توضع بين يدي بعض المؤلفات

    السؤال: ما حكم الإهداءات التي توضع بين يدي بعض المؤلفات؟

    الجواب: قضية الإهداء الذي هو إهداء ثواب العمل وما إلى ذلك، هذا لا نعلم عنه شيئاً يدل عليه، وأما قضية كونه يقصد به شخصاً معيناً بعينه أو أشخاصاً يقصد نصحهم لا بأس بذلك ، إذا كان المقصود به النصح، يعني: أن تكون هذه هدية إلى كل مسلم، وهذا مهدى للشباب يعني: نصائح لا بأس بها، أما كونه يرجى الثواب فالذي يظهر أنه لا يصلح؛ لأنه لا يستعمل الإهداء إلا فيما ورد فيه النص، مثل الصدقة والدعاء يعني: كون الإنسان هو الذي ورد أنه ينفع الميت، وأما قضية إهداء إلى فلان أو إلى روح فلان وما إلى ذلك، فهذا لا يصلح.

    حكم الاكتحال في نهار رمضان

    السؤال: هل يجوز للشخص أن يكتحل في نهار رمضان؟

    الجواب: قلنا: إنه لا بأس بذلك مطلقاً في رمضان أو غيره.

    الأصل جواز الاكتحال إلا أن يأتي شيء يمنع منه، وقد مر بنا أن بعض الصحابة مثل أنس كان يكتحل وهو صائم، وكذلك بعض التابعين كانوا يكتحلون وهم صائمون.

    غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة

    السؤال: هل غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة على القول بوجوب غسل الجمعة؟

    الجواب: غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولكن الذي فيه رفع الحدث هو الذي يجب أن يكون المقصود، وأن يكون هو المنوي، مثل طواف الإفاضة والوداع، إذا أخر طواف الإفاضة إلى حين السفر فهو يغني عن الوداع، وإذا اغتسل عن جنابة في يوم جمعة أجزأه عن غسل الجمعة.

    غسل التبرد أو التنظف لا يكفي لرفع الحدث الأصغر

    السؤال: إذا اغتسل للتبرد أو التنظف هل يكفي في رفع الحدث الأصغر؟

    الجواب: الحدث الأصغر كما هو معلوم يكون رفعه بكون الإنسان يتوضأ ويرتب أعضاء الوضوء، فلا يكفي أن ينغمس في الماء وينوي.

    الفرق بين المبهم و المجهول

    السؤال: ما الفرق بين المبهم والمجهول؟

    الجواب: المبهم: هو الذي ما ذكر شيء يدل على اسمه، وإنما قيل: (رجل أو امرأة) فهذا مبهم، والمجهول يذكر اسمه واسم أبيه، ولكنه ما روى عنه إلا واحد فيصير مجهول العين، أو إنه روى عنه جماعة ولم يوثق، فهو مجهول الحال.

    فالمجهول معروف اسمه واسم أبيه، والمبهم لا يذكر اسمه، وإنما يقال: رجل أو امرأة.

    حكم القطرة في أذن الصائم

    السؤال: ما حكم القطرة في الأذن للصائم؟

    الجواب: لا بأس بها.

    حكم دخول الحرم لمن خرج منها الدم بعد طهرها بأسبوع

    السؤال: زوجتي طهرت من النفاس، وبعد الطهر بأسبوع خرج منها الدم، هل ذلك يمنعها من دخول الحرم والصلاة والجماع؟

    الجواب: إذا كان في حدود الأربعين فإنه يمنعها، وأما إذا كان فوق الأربعين فلا يؤثر.

    لا تخليد في الدنيا لأحد

    السؤال: هل الرسول صلى الله عليه وسلم خير بين أن يخلد في الدنيا وله الجنة، وبين الرفيق الأعلى فاختار الرفيق الأعلى؟

    الجواب: لا أعلم، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء:34] فكيف يخير بالبقاء في الدنيا؟!