إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [193]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من آداب المصدق: أن يأتي الناس في مواردهم ولا يجلبهم إلى مكان يجلس فيه، ولا يجوز للرجل أن يبتاع صدقته، ولا زكاة في خيل ولا رقيق، ولا فيما خرج من الأرض حتى يبلغ نصاباً، فإذا بلغه ففيه عشر أو نصفه بحسب السقي.

    1.   

    أين تصدق الأموال؟

    شرح حديث (لا جلب ولا جنب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أين تصدق الأموال.

    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) ].

    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في بيان أين يأخذ المصدق الصدقات، يعني: هل يذهب إلى أصحاب الأموال والمواشي على مياههم التي يردون عليها، أم أنه يجلس في مكان معين ويرسل للناس أن يأتوا إليه بمواشيهم؟

    الجواب: العامل يذهب إلى أصحاب المواشي على مياههم، ولا يكلفهم مشقة الذهاب إليه، والتحول من الأماكن التي يسرحون فيها في البراري، ولا يجعلهم ينتقلون من مكان إلى مكان ليأتوا إلى المصدق فيدفعوا إليه الزكاة، وإنما يأتي إليهم على المياه، وينتقل من ماء إلى ماء ويأخذ الزكاة على المياه، وهذا فيه رفق بالناس وعدم إدخال مشقة عليهم.

    هذا هو المقصود من الترجمة، أي: أن الزكوات تؤخذ منهم على مياههم، ولا يجلس العامل في مكان ثم يرسل إلى الناس أن يأتوا إليه.

    أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا جلب ولا جنب) ] المراد بالجلب: هو كون المصدق يكون في ناحية من النواحي ويطلب من أصحاب الأموال أن يجلبوا أموالهم إليه، وأن يسوقوها إليه من أجل أن يأخذ منهم الزكاة، هذا هو المقصود بالجلب فيما يتعلق بزكاة المواشي.

    وله معنى آخر فيما يتعلق بالسباق، وهو أن يجعل فرساً آخر بجانب الفرس الذي يسابق عليه حتى يتحول إليه، أو أن أناساً يصيحون بالفرس من أجل أن يزيد في العدو، فجاء الجلب بهذا المعنى وبهذا المعنى، لكن الذي يطابق الترجمة هو المعنى الأول، وهو كون العامل يكون في ناحية من النواحي ويأمر أصحاب الأموال أن يأتوا إليه.

    وكذلك فسر الجنب بهذا المعنى، وهو أن يكون في جانب من الجوانب التي فيها المياه، ثم يأمر الناس أن يأتوا إليه، فيكون قريباً من معنى الجلب.

    قوله: (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) هذا تأكيد للمعنى الأول، يعني: إلا في أماكنهم وفي مياههم، فقوله: (لا تؤخذ إلا في دورهم) هو بمعنى قوله: (لا جلب)؛ لأنه لو كانت الصدقات لا تؤخذ من الناس في دورهم وفي مياههم فإنهم سيذهبون بها ويجلبونها إلى العمال من أجل أن يأخذوا منها الزكاة.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا جلب ولا جنب)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ].

    قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن أبي عدي ].

    هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن إسحاق ].

    وهو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر ابن إسحاق في تفسير (لا جلب ولا جنب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول عن محمد بن إسحاق في قوله: (لا جلب ولا جنب) قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق، والجنب عن غيره هذه الفريضة أيضاً، لا يجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه ].

    قوله: (لا يجنب أصحابها) يعني أنه يجعل الجنب من العامل أو من أصحاب الأموال، فلا يجنب أصحابها بمعنى أن يبتعدوا عنه إذا علموا بالمصدق، فيذهبون إلى أماكن أخرى غير المكان الذي كانوا فيه، وإنما يبقون في أماكنهم حتى يأتي إليهم العامل ويأخذ منهم، فلا يجنب أصحاب الأموال، ولا يجنب العامل أيضاً بحيث يكون في جانب من المياه ثم يأمر أصحاب الأموال بأن يأتوا إليه، فالجنب يكون من جهة العامل ويكون من جهة المالكين.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن إسحاق في تفسير (لا جلب ولا جنب)

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا يعقوب بن إبراهيم ].

    يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت أبي ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    مر ذكره، وهذا المتن يقال له: مقطوع؛ لأن المتن انتهى إلى محمد بن إسحاق ، وفيه تفسير للجلب والجنب الذي جاء في الحديث، ومحمد بن إسحاق هو راوي الحديث كما في الإسناد السابق، ثم ذكر أبو داود إسناداً انتهى إليه والمتن من قوله فيه تفسير الجلب والجنب، وهذا يسمى في علم المصطلح المقطوع، والمقطوع: هو المتن الذي انتهى إلى من دون الصحابي؛ لأن المتن إذا انتهى إلى الصحابي يقال له: موقوف، والمتن الذي انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقال له: مرفوع، والمتن الذي ينتهي إلى التابعي أو من دون التابعي يقال له: مقطوع، فالمقطوع من صفات المتون بخلاف المنقطع فإنه من صفات الأسانيد؛ لأنه سقوط راو من الإسناد.

    قوله: [ والجنب عن غيره هذه الفريضة ] يعني: أن العامل يجنب عن الملاك أو الملاك يجنبون عن العامل بمعنى أنهم يبتعدون عنه، وقوله: (هذه الفريضة) المقصود بها الزكاة، يعني: يجنبون من أجل الفريضة التي هي واجبة عليهم، ويريدون أن يبتعدوا عن العامل حتى لا يؤدوا الحق، أو أن العامل يكون في جانب ويأمرهم أن يأتوا إليه.

    ومعنى كلمة (غيره) في قوله: (والجنب عن غيره هذه الفريضة) يعني: العامل يجنب عن المالك، والمالك يجنب عن العامل، فكل واحد منهما يجنب عن الآخر، ففيه إجناب عن الغير، العامل يكون في جانب بعيد عن الملاك أو الملاك يبتعدون ويكونون في جانب بعيدين عنه.

    1.   

    الرجل يبتاع صدقته

    شرح حديث (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرجل يبتاع صدقته:

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الرجل يبتاع صدقته، يعني: يشتريها، أي أنه تصدق بصدقة، ثم يجدها تباع فهل يشتريها أو لا يشتريها؟

    أورد أبو داود رحمه الله حديث عمر رضي الله عنه: (أنه حمل على فرس في سبيل الله) أي: أنه أعطاه لرجل ليجاهد عليه في سبيل الله؛ لأن الحمل على الفرس معناه حمل الرجال كما جاء في القرآن الكريم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [التوبة:92]، وذلك جواباً لمن كانوا يأتون إليه يطلبون أن يحملهم ليجاهدوا؛ لأنهم لا ظهر عندهم ولا مركوب، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول لهم: (لا أجد ما أحملكم عليه) فيتولون وأعينهم تفيض من الدمع؛ حزناً حيث لم يتيسر لهم أن يجاهدوا لعجزهم ولضعفهم وقلة ذات أيديهم.

    وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة تبوك: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم)، وفي بعض الروايات: (إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر) أي: حبسهم العذر عن الجهاد، فهم يجاهدون بنياتهم، يقول ابن القيم رحمه الله: الجهاد يكون بالنية، ويكون بالمال، ويكون بالنفس، ويكون باللسان، يعني في الدعوة إلى الله عز وجل والدفاع عن الإسلام.

    قوله: (حمل عليه في سبيل الله) أي: أنه أعطاه إياه ليجاهد عليه، وليس معناه أنه وقف؛ لأن الوقف لا يباع، ولكنه أعطاه الفرس ليجاهد عليه، فهو مالك له، ولهذا أمكنه أن يبيعه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فقال: (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك) ولعل هذا المنع -والله أعلم- لأن صاحبه إذا عرف أن الذي سيشتريه هو الذي أعطاه إياه فلعله يسامحه أو يعطيه برخص، فمنع من ذلك قطعاً لهذه الذريعة، والإنسان لا يعود في صدقته، ولا يشتري صدقته، لكن لو عادت إليه بالإرث أو أعطاها لشخص ثم مات عنها وكان هو الوارث له، فإن ذلك يعود عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا مالك ].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث من الأسانيد العالية عند أبي داود ؛ لأنه من الرباعيات، والرباعيات هي أعلى الأسانيد عند أبي داود ، فهو عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، فبين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود ، وهي كثيرة.

    حكم من اشترى صدقته

    وحكم من اشترى صدقته أن البيع باطل، ويجوز للفقير أن يبيعها، ولكن لا يجوز للمتصدق عليه أن يشتريها.

    1.   

    صدقة الرقيق

    شرح حديث ( ليس في الخيل والرقيق زكاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صدقة الرقيق.

    حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض قالا: حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب الزكاة في الرقيق، وهم المملوكون من الرجال والنساء، وإذا كان الإنسان عنده جملة من الأرقاء فليس فيهم زكاة، لكن على وليهم أن يخرج عنهم زكاة الفطر، أما إذا كان الإنسان يبيع ويشتري في الرقيق فإنه يزكي الرقيق زكاة التجارة، فيقوم الأرقاء الذين في حوزته عند حولان الحول، ويضم إليهم ما كان عنده متوافراً من النقود، ويخرج من الجميع ربع العشر.

    والإسناد الأول فيه مجهول، ولكن الإسناد الثاني هو بمعناه وهو صحيح، وليس فيه علة ولا كلام، إلا أن زكاة الفطر في الرقيق واجبة كما جاء في صحيح مسلم في بعض الروايات، وعلى هذا فالحديثان صحيحان حتى الحديث الذي في سنده رجل مبهم، والجهالة التي فيه لا تؤثر؛ لأن الحديث الذي بعده صحيح يشهد له.

    تراجم رجال إسناد حديث (ليس في الخيل والرقيق زكاة)

    قوله: [حدثنا محمد بن المثنى ].

    محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بالزمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كل واحد منهم روى عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ ومحمد بن يحيى بن فياض ].

    محمد بن يحيى بن فياض ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا عبد الوهاب ].

    عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم وهو المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن رجل ].

    قال الحافظ : كأنه إسماعيل بن أمية بن عمرو الأموي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن، وهذا احتمال، ولكن الجهالة لا تؤثر هنا؛ لأن الحديث ثابت بالذي بعده.

    [ عن مكحول ].

    مكحول الشامي وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عراك بن مالك ].

    عراك بن مالك وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    وقوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار ].

    عبد الله بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان بن يسار ].

    سليمان بن يسار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.

    [ عن عراك عن أبي هريرة ].

    مر ذكرهما.

    وجوب زكاة الفطر على سيد الرقيق

    ليس على السيد زكاة في رقيقه إلا زكاة الفطر، فيجب عليه أن يزكي عنهم؛ لأنها تجب على الحر والعبد والذكر والأنثى، ولا يجب عليه زكاة في عينه؛ لأنه ليس من الأموال الزكوية.

    1.   

    صدقة الزرع

    شرح حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صدقة الزرع.

    حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب صدقة الزرع، أي: حكم الزكاة في الزرع ومقدارها، وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر) ] المقصود بالسماء المطر الذي يسخره الله بين السماء والأرض، ثم ينزله، فما شرب من النبات بماء المطر فإن فيه العشر؛ لأنه ليس هناك مشقة على صاحبه في سقيه، وكذلك الأنهار والعيون الجارية التي تجري ولا يحتاج المزارع إلى تعب ومشقة في استعمالها، أو كان النبات بعلاً، أي: يشرب بعروقه، ولا يستخرج له صاحبه ماء ولا يسقي بالنضح، وإنما يشرب بعروقه، أي: أن الماء قريب منه فيشرب بعروقه، فهذا يقال له: بعل كما أنه يقال للذي يسقى بماء المطر: بعل، فهذا فيه العشر.

    قوله: (بالسواني أو النضح) السواني: جمع سانية، وهي الإبل أو البقر أو الحمير التي يستخرج الماء بها بواسطة الدلاء الكبيرة، فيكون الرشاء على البقرة -مثلاً- ثم يكون هناك غرب، فتمشي النواضح حتى يصل الماء إلى خارج البئر فيصب في حوض، ثم يسقى به بالسواني، ولهذا يقال للبعير: سانية، ويقال له أيضاً: ناضح، فالناضح والسانية هو البعير الذي يخرج الماء بواسطته، فما سقي بالسواني أو النضح ففيه نصف العشر، وكذلك أيضاً ما في هذا الزمان من المضخات والحفارات التي تأتي بالماء من أماكن بعيدة، ويكون تشغيلها بواسطة التيار الكهربائي، وتخرج الماء بواسطة المضخات والمكائن التي تستخرجه أو يحفظ في مواسير تثبت في الأرض ثم يخرج الماء بواسطة الكهرباء، وهذا من جنس النضح لأنه يتعب عليه، وفيه استهلاك وقود لإخراجه؛ ولذا فإن فيه نصف العشر.

    والحاصل أن ما حصل بدون مشقة وبدون عناء وبدون تعب ففيه العشر، وما حصل بمشقة وعناء وتعب واستهلاك أموال ففيه نصف العشر.

    تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر)

    قوله:[ حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي ].

    هارون بن سعيد بن هيثم الأيلي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد ].

    عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سالم بن عبد الله ].

    سالم بن عبد الله بن عمر ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    وهو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.

    متى يجب ثلاثة أرباع العشر في الزكاة

    إذا كان هناك مشقة وعدم مشقة في السقي فينظر إلى الغالب، فإن كان الغالب هو المشقة ففيه نصف العشر، وإن كان الغالب عدم المشقة ففيه العشر، وإن كانا سواء ففيه ثلاثة أرباع العشر.

    شرح حديث ( فيما سقت الأنهار والعيون العشر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر) ].

    حديث جابر هو بمعنى حديث ابن عمر المتقدم، والحديث استدل به من يقول: إن الخارج من الأرض ليس له نصاب وإن الزكاة تجب في القليل والكثير، ولكن الحديث الذي بين أن الزكاة إنما تجب بالنصاب هو الذي يعتمد، ويخص به عموم هذا الحديث؛ لأن قوله: (فيما سقت السماء) يعم ما كان قليلاً أو كثيراً لإطلاقه، ولو لم يأت ما يدل على تحديد النصاب لكان كل شيء يخرج فيه العشر أو نصف العشر لإطلاقه؛ ولهذا أخذ بعض العلماء بإطلاقه، لكن الحديث الذي فيه: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) يدل على أن هناك نصاباً إذا وصل إليه مقدار الزرع أو الثمر فإنه يزكى وإذا نقص عنه فإنه لا يزكى.

    تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت الأنهار والعيون العشر)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو ].

    عبد الله بن وهب مر ذكره، وعمرو هو ابن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    تفسير البعل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وحسين بن الأسود العجلي قالا: قال وكيع : البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء.

    قال ابن الأسود : وقال يحيى -يعني ابن آدم - سألت أبا إياس الأسدي عن البعل فقال: الذي يسقى بماء السماء. وقال النضر بن شميل : البعل ماء المطر ].

    أورد أبو داود آثاراً في تفسير البعل، وأنه الذي يسقى بماء السماء أو يسقى بماء المطر، وفيه أن بعضهم قال: البعل هو المطر، وكلها ترجع إلى الذي يسقى بماء الأمطار.

    تراجم رجال أسانيد تفسير البعل

    قوله: [ حدثنا الهيثم بن خالد الجهني ].

    الهيثم بن خالد الجهني وهو ثقة أخرج له أبو داود .

    [ وحسين بن الأسود العجلي ].

    وهو حسين بن علي بن الأسود صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه الترمذي ، قال الحافظ في التقريب: لم يثبت أن أبا داود روى عنه.

    [ عن وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال ابن الأسود : وقال يحيى، يعني ابن آدم ].

    ابن الأسود هو الحسين بن علي.

    و يحيى بن آدم الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وقال النضر بن شميل : البعل ماء المطر ].

    النضر بن شميل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب غريب الحديث الذي مر في تفسير أسنان الإبل.

    شرح حديث (خذ الحب من الحب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب عن سليمان -يعني ابن بلال - عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خذ الحب من الحب) يعني: زكاة الحب من الحب، وكل شيء زكاته من نوعه، فزكاة الحبوب حبوب، وزكاة التمر تمر، وزكاة الإبل إبل، وزكاة البقر بقر، وزكاة الغنم غنم، إلا أن هذا العموم يستثنى منه ما يتعلق بالإبل فإن ما دون الخمس والعشرين تزكى من الغنم، وإنما تخرج من الإبل إذا بلغت خمساً وعشرين.

    تراجم رجال إسناد حديث (خذ الحب من الحب)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن سليمان ].

    الربيع بن سليمان المرادي وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن.

    [ حدثنا ابن وهب ].

    عبد الله بن وهب وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان يعني ابن بلال ].

    سليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ].

    شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فقد خرج له في الشمائل.

    [ عن عطاء بن يسار ].

    عطاء بن يسار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معاذ بن جبل ].

    معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    والحديث ضعفه الألباني ، بسبب شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو صدوق يخطئ.

    انتقاد البخاري في روايته عن شريك بن أبي نمر لحديث الإسراء

    وابن أبي نمر روى عنه البخاري حديث الإسراء الطويل،وفيه أخطاء، وقد انفرد بها شريك هذا، واعتبروها من أغلاطه، وانتقدت روايته على البخاري ، وحديثه من الأحاديث التي لا جواب عنها، فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله أجاب عن كثير من الأحاديث التي انتقدت على البخاري ، أما هذا الحديث فهو من الأحاديث التي لا جواب عنها، فإن فيه أشياء منكرة تفرد بها شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، وقد أورد البخاري روايته في آخر الصحيح مطولة، أما مسلم رحمه الله فإنه لم يذكر لفظه، وإنما ذكر لفظ ثابت البناني عن أنس ، وبعده أتى بطريق شريك فقال: قدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسق لفظه، وإنما أشار إلى الفرق بينه وبين رواية ثابت وأنه قدم وأخر وزاد ونقص، والزيادات التي عند شريك نبه عليها العلماء ومنهم الحافظ ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، حيث بين أغلاطه واحداً واحداً، وكذلك الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري ذكر أغلاط شريك ، واعتبرها غير صحيحة، لكن هذا الحديث ليس فيه إشكال، فكل شيء زكاته منه إلا زكاة التجارة فإنها تزكى بالقيمة.

    والفواكه والخضروات لا زكاة فيها؛ لأنها لا توسق، أي لا تكال، ولا تدخر، وليست من الأقوات.

    حال رواية من قيل فيه صدوق له أوهام

    الإسناد إذا كان فيه صدوق يهم، أو صدوق يخطئ، أو صدوق له أوهام؛ فإنه يقبل، فكثيراً ما تأتي أحاديث صحيحة فيها صدوق له أوهام أو صدوق يخطئ، وبعضهم من رجال الصحيح، وتكون روايته في الصحيح؛ لأن الحكم عليه بصدوق هو لـابن حجر رحمة الله عليه، وغيره قد يحكم عليه بحكم آخر.

    عجائب رآها أبو داود في مصر

    [ قال أبو داود : شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين ].

    هذه من العجائب والغرائب، فهذه قثاءة طولها ثلاثة عشر شبراً، والذراع شبران، والمتر ذراعان، فسيكون طول هذه القثاءة ثلاثة أمتار وربع! ورأى أترجة قطعت قطعتين، وكل واحدة صارت عدلاً على البعير، يعني جعلت قطعة في جانب وقطعة في جانب كالمحمل الذي يكون عليه من الجانبين .

    1.   

    زكاة العسل

    شرح حديث هلال في زكاة العسل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زكاة العسل.

    حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضي الله عنه: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء) ].

    زكاة العسل لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أورد أبو داود هذا الحديث وهو لا يدل على زكاة العسل، ولكن يدل على أن ذلك الرجل حمى له الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك الوادي، وأنه كان يأتي بعشور من عنده متبرعاً فقبلها منه، ولما ولي عمر رضي الله عنه وأرضاه سأله سفيان بن وهب عن ذلك فقال: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحم له، وإلا فهو ذباب غيث يأكله من يشاء، وفي نسخة: متى شاء، فهذا ليس دليلاً على زكاة العسل، وإنما كان يأتي بالعشور في مقابل كون الوادي حمي له، ولهذا قال عمر رضي الله عنه: إن أدى إليك ما كان يؤديه فاحم له وإلا فلا، فهذا يدل على أنه ليس من قبيل الزكاة؛ لأن الزكاة تجب وليس فيها تخيير، وتجب بدون أن يبذل له شيء يستفيد منه، فالحديث لا يدل على زكاة العسل.

    وقد اختلف العلماء في العسل هل يزكى أو لا يزكى؟

    فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يدل على أنه يزكى، وبعض أهل العلم قال: إنه يزكى لأنه يشبه الخارج من الأرض، والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا زكاة فيه؛ لأنه لم يأت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي ورد لا يدل على أن فيه زكاة، وإنما يدل على أنه طلب أن يحمي له وادياً فحماه له، فكان يعطي عشور العسل متبرعاً، وعمر رضي الله عنه قال للوالي الذي سأله: (إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم له وإلا فلا) فلو كان فيه زكاة لما تعلق الأمر بحماية أو غير حماية، فإن الزكاة واجبة ومتعينة، فلا دليل فيه على الزكاة في العسل، وليس هناك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك، ومن أوجبه بالقياس على الخارج من الأرض فإنه قياس مع الفارق، فالخارج من الأرض نصابه خمسة أوسق، يعني ثلاثمائة صاع، وفيه العشر أو نصف العشر، والعسل ليس كذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث هلال في زكاة العسل

    قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ].

    أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا موسى بن أعين ].

    موسى بن أعين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    مر ذكرهم جميعاً.

    معنى قوله (فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء)

    قوله: [ فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء ].

    يعني: العسل يأتي من الذباب الذي هو النحل، هذا هو المقصود بالذباب.

    وقوله: (يأكله من يشاء) يعني: من سبق إليه، فالنحل يأكل من الشجر ومن الزهور، ثم يجمع العسل في مكان واحد، فمن سبق إليه فهو له، ولهذا يقال: إن أحلى مطعوم في الدنيا العسل وهو من هذا الذباب، وأجمل لباس الدنيا الحرير وهو من دودة القز، فالعسل والحرير إنما يخرجان من هذه الحيوانات المستكرهة التي ليست جميلة، وهذا فيه إشارة إلى نقصان الدنيا، وأن أجمل شيء فيها وأحلى شيء فيها إنما جاء من مثل هذا.

    شرح حديث (من كل عشر قرب قربة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي - قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن شبابة -بطن من فهم- فذكر نحوه قال: (من كل عشر قرب قربة) وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين، زاد: فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحمى لهم وادييهم ].

    هذا الحديث مثل الذي قبله، وهو يتعلق بتعشير العسل مقابل حماية الوادي لهم وليس من باب الزكاة.

    تراجم رجال إسناد حديث (من كل عشر قرب قربة)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ].

    أحمد بن عبدة الضبي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا المغيرة ].

    المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وهو صدوق يهم أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    وهو عبد الرحمن بن الحارث صدوق له أوهام أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    مر ذكرهم.

    شرح حديث (من عشر قرب قربة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطناً من فهم بمعنى المغيرة قال: من عشر قرب قربة، وقال: واديين لهم ].

    هذا الحديث أيضاً مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث (من عشر قرب قربة)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن ].

    هو المرادي وقد مر ذكره.

    [ حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد ].

    أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مر ذكرهم.