إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [161]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد فتح الله تعالى لعباده أبواب رحمته الواسعة ليدخلوها بأنواع القرب وأعمال البر، وإن مما تستجلب به رحمة الله تعالى من أعمال البر صلاة الليل، حيث يغمر الكون السكون عقب صلاة المغرب فيقوم العبد يراوح بين قدميه تبتلاً لربه جل جلاله، أو يلهج لسانه بذكر الله وقراءة القرآن، مع انتظاره ساعات الليل الآخر ليحظى فيها بمكابدة الظلمات بعد راحة البدن، بحرص عظيم يورثه كتابة الأجر له لو نام ففاته ذلك الحظ، ويدعوه إلى قضائه بعد فجره ليكتب له أجر عمله في ليلته.

    1.   

    ما جاء فيمن نام عن حزبه

    شرح حديث (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نام عن حزبه.

    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ، ح: وحدثنا سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب -المعنى- عن يونس عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد -قالا عن ابن وهب : ابن عبد القاري - قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) ].

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب من نام عن حزبه]، أي: ماذا يصنع؟

    والمراد بحزبه القرآن الذي التزم به، أو حدده لنفسه بأن يقرأه كل ليلة، وقيل: إن المقصود بذلك ما كان يقرؤه في صلاته من الليل، ومعناه أنه يصلي صلوات ويقرأ فيها مقداراً من القرآن، هذا هو الحزب، وإذا كان المقصود بذلك قراءة القرآن فإنه يقرأ حزبه بعد طلوع الفجر إلى وقت الظهر؛ لأن قراءة القرآن تكون في كل وقت، وأما الصلاة، وكونه يقرأ فيها فإنها لا تكون بعد الفجر إلى طلوع الشمس، وإنما تكون في الضحى إلى الزوال، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في صحيح مسلم - أنه كان إذا مرض أو حصل له شيء يمنعه من صلاة الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة قضاءً لصلاته في الليل، وكان من عادته أن يصلي إحدى عشرة ركعة، فيجعلها اثنتي عشرة ركعة لئلا يكون الوتر بالنهار، فيأتي بمقدار الصلاة ويزيدها ركعة حتى تكون في النهار شفعاً ولا تكون وتراً.

    وعلى هذا فيحتمل أن يكون الحزب قراءة القرآن من غير صلاة، ويحتمل أن يكون قراءة القرآن داخل الصلاة، وأنه يصلي صلوات وركعات معلومة يقرأ فيها مقداراً معيناً من القرآن يلتزم به في كل ليلة، فإذا نام عن ذلك أو عن بعضه فإنه يأتي به بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر.

    تراجم رجال إسناد حديث (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر...)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ].

    أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة .

    [ ح وحدثنا سليمان بن داود ].

    هو: المهري المصري ، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ ومحمد بن سلمة المرادي ].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو: عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ المعنى ].

    أي أن الطريقين متفقتان في المعنى.

    [عن يونس بن يزيد الأيلي ].

    هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن السائب بن يزيد ].

    السائب بن يزيد صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وعبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وهو ثقة، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد ].

    هو عبد الرحمن بن عبد القاري و(عبد) غير مضافة إلى (القاري)، و(عبد) منونة، قيل: له رؤية، وقيل: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قالا عن ابن وهب : ابن عبد القاري ].

    أي أن سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادي قالا في روايتهما عن ابن وهب في: عن ابن عبد القاري ، أي: عبد الرحمن بن عبد القاري.

    أي أنه في الطريق الثانية ما ذكر اسم عبد الرحمن ، ولكن ذكرت نسبته إلى أبيه، وذكرت نسبته القاري -بالياء المشددة- نسبة إلى قبيلة.

    [ قال: سمعت عمر بن الخطاب ].

    عمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    من نوى القيام فنام

    شرح حديث (ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من نوى القيام فنام

    حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضيٍّ أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة) ].

    أورد أبو داود رحمه الله [باب من نوى القيام فنام].

    يعني: غلبه النوم وكان ينوي القيام، أي: ومن عادته أنه يقوم، ولكنه حصل له أنه غلبه النوم، فإن الله يكتب له أجر قيامه ذلك الذي كان يعمله في الحالات التي لم ينم فيها، فيكتب الله له أجر قيامه، ويكون نومه عليه صدقة، أي أنه استفاد من الأجر كالأجر الذي كان يحصله لو صلى، وهذا النوم الذي حصل له يكون صدقة عليه، فيكون قد استفاد الأجر والنوم، وهذا -كما هو معلوم- في حق من كان حريصاً على الصلاة، وكان ملازماً لها ولكنه حصل له في بعض الأحيان أن غلبه النوم، فإن الله تعالى يثيبه ويأجره مثلما كان يأجره وهو مستيقظ يصلي لم يحصل له نوم، وهذا من فضل الله وكرمه وإحسانه.

    ومعلوم أن الإنسان حين ينوي الخير ويقصده ويعزم عليه ولا يتمكن منه فإن الله يأجره على ذلك.

    وأما الحديث الذي يروى ويذكر بلفظ: (نية المؤمن خير من عمله) فهو غير صحيح، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة تبوك: (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العذر) يعني أنهم مجاهدون بنياتهم، وصاروا في حكم المجاهدين، ولهذا قالوا: يكون الجهاد باللسان، وبالمال، وبالنفس، وبالنية.

    وهذا من فضل الله عز وجل وكرمه وإحسانه، وهو أنه يثيب المؤمن على نيته وعلى قصده.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن المنكدر ].

    محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن رجل عنده رضيٍّ ].

    يعني: يوثقه ويثني عليه، وقد جاء في سنن النسائي أنه الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    أي الليل أفضل

    شرح حديث (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: أي الليل أفضل

    حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [أي الليل أفضل؟] يعني: ليصلى ويدعى فيه.

    والجواب أن من كان يتمكن من القيام ويستيقظ فإن صلاته في آخر الليل أفضل من صلاته في أول الليل، وإذا كان لا يتمكن من الاستيقاظ فإن الأولى في حقه والأفضل أن يصلي في أول الليل؛ لئلا يفوت على نفسه صلاة الليل، فإذا كان ليس من عادته أنه يستيقظ في آخر الليل فليصل أول الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه هذا وهذا، والرسول صلى الله عليه وسلم من كل الليل قد أوتر، من أوله ووسطه وآخره، وكل ذلك سائغ وجائز، ولكن الناس فيهم من يستيقظ آخر الليل، فالأفضل في حقه أن يصلي آخر الليل، وفيهم من لا يتحقق بأنه يستيقظ آخر الليل، فهذا الأولى في حقه أن يصلي في أول الليل، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام).

    وكذلك وصيته لـأبي الدرداء حيث قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد) رواه مسلم .

    إذاً: المسألة فيها تفصيل، فآخر الليل أفضل لمن تمكن منه، ومن لم يتمكن منه فإنه لا يفوت على نفسه أول الليل؛ لأنه إذا كان يفوت على نفسه آخر الليل ولم يصل أول الليل فإنه يذهب عليه الليل دون أن يعمل شيئاً، فكونه يأتي بوتره وصلاته في الليل، ولا يعرضها للفوات، هو الذي ينبغي.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني فأعطيه؟).

    وهذا يدل على أن آخر الليل والثلث الأخير من الليل هو وقت نزول الله عز وجل، وهذا من صفات الله عز وجل، وهو أنه ينزل نزولاً يليق بكماله وجلاله دون المشابهة لخلقه، ودون تكييف، بل كما يليق به سبحانه وتعالى.

    ومعلوم أن ذاته لا يعلم كنهها، وصفاته لا يعلم كنهها، فالعباد لا يعرفون كنه ذات الله عز وجل، وكذلك لا يعرفون كنه صفاته، ولهذا فإن مذهب السلف في هذا الباب هو أن أحاديث الصفات تذكر كما وردت من غير تكييف لها، ومن غير تشبيه لله بخلقه، ومن غير تعطيل أو تأويل أو تحريف، بل على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] فأثبت السمع والبصر بقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ، ونفى المشابهة بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.

    والنزول لا نعرف كنهه كما أن الذات لا نعرف كنهها، ومن القواعد في هذا الباب أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أننا نثبت لله ذاتاً لا تشبه الذوات فنحن نثبت له صفات لا تشبه الصفات، بل صفات الباري كما يليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوقين تليق بضعفهم وافتقارهم، ولا يشبه المخلوق الخالق في شيء من صفاته، والله تعالى لا يشبه أحداً من خلقه في صفاتهم، بل صفات الباري تليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوقين تليق بضعفهم وافتقارهم.

    فلا تكييف ولا تشبيه، ولا تعطيل ولا تحريف، ولكن إثبات مع التنزيه؛ لقول الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .

    تراجم رجال إسناد حديث (ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ].

    القعنبي ومالك وابن شهاب مر ذكرهم.

    و أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي عبد الله الأغر ].

    هو: سلمان الأغر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل

    شرح حديث (إن كان رسول الله ليوقظه الله عز وجل بالليل...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل.

    حدثنا حسين بن يزيد الكوفي حدثنا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوقظه الله عز وجل بالليل، فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه) ].

    أورد أبو داود [ باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ].

    والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل السحر، فإذا جاء وقت السحر يكون قد فرغ من حزبه ومن صلاته صلى الله عليه وسلم، ويستريح بعد ذلك، وكان ينام أول الليل، ويستيقظ في الثلث الأخير، فيكون في السدس الخامس من الأسداس، ويبقى السدس الأخير الذي هو السحر يستريح فيه ويستعد للصلاة صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته في الثلث الأخير، ولكنها ليست متصلة بطلوع الفجر، وإنما تنتهي قبل حصول السحر، ولهذا جاء أن الأذان الأول يوقظ النائم ويرجع القائم، فالقائم يستريح، والنائم يستيقظ حتى يستعد للصلاة، وحتى يصلي وتره، وحتى يستعد للصيام بأن يستحر إذا كان يريد أن يصوم.

    تقول عائشة رضي الله عنها: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوقظه الله عز وجل بالليل، فيما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه).

    قولها: [ (حتى يفرغ من حزبه) ] أي: من صلاته وقراءته صلى الله عليه وسلم، تعني أن المقدار الذي يقرؤه من القرآن الذي يكون في الصلاة لا يأتي وقت السحر إلا وقد فرغ منه صلى الله عليه وسلم.

    والذي جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في رمضان ولا غير رمضان على إحدى عشرة ركعة صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن كان رسول الله ليوقظه الله عز وجل بالليل..)

    قوله: [ حدثنا حسين بن يزيد الكوفي ].

    حسين بن يزيد الكوفي لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي .

    [ حدثنا حفص ].

    هو: ابن غياث ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام ، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.

    شرح حديث (كان إذا سمع الصراخ قام فصلى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا أبو الأحوص ، ح: وحدثنا هناد عن أبي الأحوص -وهذا حديث إبراهيم - عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها: أي حينٍ كان يصلي؟ قالت: (كان إذا سمع الصراخ قام فصلى) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها وقد سألها مسروق عن الوقت الذي يقوم فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان إذا سمع الصراخ قام فصلى) وجاء في مسلم وغيره (الصارخ) بدل الصراخ، والمراد بالصارخ الديك، أي: أذان وصوت الديك، وكانت الديكة في الغالب تصيح ويحصل منها الصياح بعد نصف الليل عندما يجيء النصف الثاني، وهذا معناه أن نصف الليل الأول كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام فيه، ولكنه كان في بعض الأحيان يوتر من أول الليل، كما جاء عن عائشة أنه من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوله ووسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر، وفعله صلى الله عليه وسلم ليبن أن الكل جائز وسائغ، ولكن كونه في آخر الليل لمن تمكن منه أولى وأفضل.

    والديك إذا حصل منه ذلك فلكونه يرى ملكاً، والحمار ينهق إذا رأى شيطاناً، كما جاء ذلك في صحيح البخاري .

    تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا سمع الصراخ قام فصلى)

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى ].

    إبراهيم بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو الأحوص ].

    هو سلام بن سليم الحنفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح: وحدثنا هناد ].

    هو: ابن السري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أشعث ].

    هو: ابن سليم أبو الشعثاء ، ثقة، أخرج له أصحاب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو سليم بن الأسود أبو الشعثاء ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مسروق ].

    هو مسروق بن الأجدع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة قد مرّ ذكرها.

    شرح حديث (ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو توبة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً، تعني النبي صلى الله عليه وسلم) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة أنها قالت: [ (ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً) ] ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاته قبل أن يجيء السحر كما سبق في الحديث الذي مر، بحيث لا يأتي السحر إلا وقد أنهى حزبه، أي أنه كان في السحر يستريح استعداداً لصلاة الفجر صلى الله عليه وسلم، فهذا مثل الحديث المتقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً)

    قوله: [ حدثنا أبو توبة ].

    هو أبو توبة الربيع بن نافع ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن إبراهيم بن سعد ].

    إبراهيم بن سعد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه].

    هو: سعد بن إبراهيم ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة عن عائشة ].

    أبو سلمة وعائشة مر ذكرهما.

    شرح حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد الله الدؤلي عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) ].

    أورد أبو داود حديث حذيفة رضي الله عنه [ (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) ] وهذا أعم من صلاة الليل، فهو أعم من الترجمة؛ لأنه لا يختص بصلاة الليل.

    قوهل: [ (كان إذا حزبه أمر صلى) ] يعني: فزع إلى الصلاة صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الصلاة فيها الأنس بالله عز وجل، ومناجاته، والتسلية عن الشيء الذي أحزنه وحزبه وأهمه، فكان يفزع إلى الصلاة صلى الله عليه وسلم، ولا شك في أن الصلاة في الليل هي خير الصلاة بعد الفريضة.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].

    هو محمد بن عيسى الطباع ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى بن زكريا ].

    هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة بن عمار ].

    عكرمة بن عمار صدوق يغلط، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن عبد الله الدؤلي ].

    محمد بن عبد الله الدؤلي ، مقبول أخرج حديثه أبو داود .

    [ عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ].

    عبد العزيز ابن أخي حذيفة وثقه ابن حبان ، وذكره بعضهم في الصحابة، أخرج له أبو داود .

    [ عن حذيفة ].

    هو حذيفة بن اليمان ، الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (...فأعني على نفسك بكثرة السجود)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هشام بن عمار حدثنا الهقل بن زياد السكسكي حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول: (كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آتيه بوضوئه وبحاجته فقال: سلني ؟ فقلت: مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك ؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) ].

    أورد أبو داود حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه أنه كان يبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (سلني؟ فقال: مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك)، يعني: هذا هو الذي أريد، قال: [ (فأعني على نفسك بكثرة السجود) ] ومعناه: اشتغل واجتهد في العبادة والصلاة.

    ولا شك في أن الوقت الذي فيه الإتيان بالصلاة على وجه أكمل هو الليل، والحديث يشمل الصلاة في الليل وغير الليل، ولا يختص بالليل، ولكن الصلاة في الليل لها فضيلة ومزية، ولهذا أورده أبو داود رحمة الله عليه فيما يتعلق بصلاة الليل، ولكنه لا يختص بذلك، بل يمكن أن الإنسان يصلي في الضحى، ويصلي بعد الظهر وبعد المغرب، وفي كل الأوقات التي تجوز الصلاة فيها.

    والمراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: [ (أعني على نفسك بكثرة السجود) ] كثرة الصلاة، وليس المقصود السجود بدون صلاة، وإنما يصلي؛ لأن الصلاة يطلق عليها سجود، ويقال للركعة: سجدة، كما في قوله تعالى: وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [ق:40] يعني: أدبار الصلوات.

    فالسجود المقصود به الصلاة، وليس المقصود به خصوص السجود، وهو كون الإنسان يسجد بدون صلاة؛ لأن التطوع والتنفل لا يكون بأقل من ركعتين، إلا الوتر فإنه يكون ركعة واحدة، وأما السجود وحده فلا يكون إلا في سجود الشكر أو التلاوة، أي: السجود بدون ركوع وبدون قيام.

    قوله: [ (فقال: سلني، فقلت: مرافقتك في الجنة) ].

    هذا هو الذي يريده، فهو يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له وأن يدعو له، أو يخبر عنه بأنه من أهل الجنة مرافق له، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [ (أعني على نفسك بكثرة السجود) ]؛ لأن هذا مما يعين على تحقيق مطلوبك وبغيتك.

    وهذا -كما هو معلوم- له ولغيره؛ لأنه لو كان شهد له أو أعطاه ما يخصه لم يكن للناس شيء، فغيره له أن يعمل بمثل هذا العمل، ويكثر الصلاة، وهذا من أسباب دخول الجنة.

    قوله: [ (مرافقتك في الجنة) ].

    الذي يبدو أن يكون معه في الجنة، وليس بلازم أن يكون في منزلته صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان معه في الجنة فقد ظفر بالخير العظيم، المهم أن يكون الإنسان في الجنة، وأما كونه تكون له منزلة النبي صلى الله عليه وسلم فمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم تخصه، وليس معنى ذلك أن الناس لا يرون النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، بل يرونه ويراهم، ولكن ليست منزلته منزلتهم، كما أنهم مع تفاوت الدرجات يرى بعضهم بعضاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (... فأعني على نفسك بكثرة السجود)

    قوله: [ حدثنا هشام بن عمار ].

    هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا الهقل بن زياد السكسكي ].

    الهقل بن زياد السكسسكي ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا الأوزاعي ].

    هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    أبو سلمة قد مر ذكره.

    [ سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي ].

    ربيعة بن كعب الأسلمي هو صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث: (كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في هذه الآية: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16] قال: كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه في تفسير هذه الآية، وهي قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ قال: (كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون).

    يعني أنهم يصلون الليل قبل العشاء وبعدها، ومعنى ذلك أنهم كانوا مستيقظين منتبهين في ذلك الوقت، لا ينامون ويعرضون صلاة العشاء للضياع والتأخر كما هو شأن المنافقين الذين ينامون ولا يصلون العشاء ولا يحضرون، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ لأن النوم قبلها يؤدي إلى ضياعها وتأخيرها، وخروجها عن وقتها، والتساهل فيها، وإذا كان الإنسان مستيقظاً فإنه يكون مصلياً في ذلك الوقت، ويكون في نفس الوقت متمكناً من أداء صلاة العشاء، فقد جاء عن بعض السلف كـأنس وغيره من التابعين أنهم قالوا في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ إن ذلك ما بين صلاة المغرب والعشاء. كما جاء في هذا الأثر، وجاء أنها صلاة الليل، وهنا قال الحسن : هو قيام الليل، وليس معنى ذلك أن فعلهم هذا يكون قبل العشاء فقط؛ لأن الوتر لا يؤتى به إلا بعد العشاء.

    نعم إذا جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء جمع تقديم فله أن يصلي ما شاء ويوتر ولو لم يدخل وقت العشاء؛ لأن العشاء بها فحل الإتيان بالوتر والإتيان بصلاة الليل كاملة، بحيث يصلي الإنسان وينام وقد أتى بوتره وصلاته.

    قوله: [ وكان الحسن يقول: قيام الليل ].

    يعني أن الصلاة في قوله: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ المقصود بها قيام الليل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون)

    قوله: [ حدثنا أبو كامل ].

    هو أبو كامل الجحدري الفضيل بن حسين ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سعيد ].

    هو سعيد بن أبي عروبة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح أثر أنس في تفسير: (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله عز وجل: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] قال: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء، زاد في حديث يحيى : وكذلك تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس ، وهو مثل الذي قبله في قوله: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ، وفيه الزيادة في قوله: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، والكلام فيه كالذي قبله.

    تراجم رجال إسناد أثر أنس في تفسير: (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    هو أبو موسى الزمن العنزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن أبي عدي ].

    هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد ].

    سعيد وقتادة وأنس قد مر ذكرهم.

    1.   

    افتتاح صلاة الليل بركعتين

    شرح حديث (إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب افتتاح صلاة الليل بركعتين.

    حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا سليمان بن حيان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [باب افتتاح صلاة الليل بركعتين].

    وصلاة الليل هي بعد سنة العشاء؛ لأن سنة العشاء راتبة متعلقة بالعشاء ومرتبطة بها، وصلاة الليل بعد ذلك، والترجمة فيها أن صلاة الليل تفتتح بركعتين خفيفتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، وقيل: إن هاتين الركعتين يكون بهما التوفيق بين ما روي من كونه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وكونه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، فمن العلماء من قال: هما الركعان الخفيفتان قبل صلاة الليل، فعلى قول إنها إحدى عشر يكون المعنى أنه ما حسبت الركعتان، وعلى أنها ثلاث عشرة تكون قد حسبت الركعتان.

    وقيل: إن المقصود بالركعتين الفارقتين بين الإحدى عشرة والثلاث عشرة هما اللتان كان يأتي بهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بعد الوتر، وقيل: ركعتا الفجر، وقيل: هما سنة الوضوء، والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم ما قالت عائشة من أنه ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، فثلاث عشرة يجمع بينها وبين إحدى عشرة بمثل هذه الأقوال التي أشرت إليها، وقد قالها بعض أهل العلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا سليمان بن حيان ].

    الربيع بن نافع مر ذكره، وسليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر ، صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن حسان ].

    هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن سيرين ].

    محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة قد مر ذكره.

    إسناد آخر لحديث: (إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مخلد بن خالد حدثنا إبراهيم -يعني ابن خالد - عن رباح بن زيد عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إذا...) بمعناه، زاد: (ثم ليطول بعد ما شاء) ].

    أورد أبو داود هذا الحديث، ولكنه موقوف على أبي هريرة .

    قوله: (قال: إذا ... بمعناه).

    أي: مثل ما تقدم، فهو إحالة على الرواية السابقة، وزاد: [ (ثم ليطول بعد ما شاء) ] يعني: بعد الركعتين الخفيفتين يطول ما شاء.

    قوله: [ حدثنا مخلد بن خالد ].

    مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا إبراهيم -يعني ابن خالد ].

    إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن رباح بن زيد ].

    رباح بن زيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن سيرين عن أبي هريرة ].

    ابن سيرين وأبو هريرة مر ذكرهما.

    ذكر من وقف الحديث على أبي هريرة وذكر تراجمهم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود : روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام عن محمد أوقفوه على أبي هريرة ، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة ، ورواه ابن عون عن محمد قال فيهما تجوز ].

    هذا الحديث مثل الذي قبله موقوف على أبي هريرة .

    قوله: (روى هذا الحديث حماد بن سلمة ).

    حماد بن سلمة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وزهير بن معاوية وجماعة ].

    زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام عن محمد ].

    هشام بن حسان ومحمد بن سيرين قد مر ذكرهما.

    [ وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة ].

    أيوب مر ذكره، وابن عون هو عبد الله بن عون ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوز ].

    فيهما تجوز يعني: بدل قوله: [خفيفتين]، قال: [فيهما تجوز]، وهذا يدل على أنهما ركعتان خفيفتان.

    شرح حديث (أي الأعمال أفضل؟ قال طول القيام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن حنبل -يعني أحمد - حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال: طول القيام) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي [ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام) ]، وورد في بعض الروايات: (أي الصلاة أفضل؟) وهذا هو الذي يوافق الجواب؛ لأن المقصود به طول القيام وقراءة القرآن في الصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث (أي الأعمال أفضل؟ قال طول القيام)

    قوله: [ حدثنا ابن حنبل -يعني أحمد -].

    هو أحمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حجاج ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني عثمان بن أبي سليمان ].

    هو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [عن علي الأزدي ].

    هو علي بن عبد الله البارقي الأزدي ، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبيد بن عمير ].

    عبيد بن عمير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ].

    عبد الله بن حبشي الخثعمي صحابي أخرج حديثه أبو داود والنسائي .