إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [086]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من شروط الصلاة: ستر العورة، ويختلف حد العورة بين الرجل والمرأة، فالمرأة في الصلاة لا يجوز لها أن تكشف غير وجهها وكفيها، فعليها أن تحرص على الستر الكامل في الصلاة، وخاصة إذا بلغت سن المحيض، وأما الرجل فعورته من السرة إلى الركبة.

    1.   

    في كم تصلي المرأة؟

    شرح أثر أم سلمة: ( ... تصلي في الخمار والدرع السابغ ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كم تصلي المرأة.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة رضي الله عنها: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: (تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يُغيَّب ظهور قدميها ) ].

    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة وهي: باب في كم تصلي المرأة.

    يعني: من الثياب، والمقصود من هذه الترجمة: أن المرأة تصلي بما يستر جسمها من الثياب، وتغطي رأسها وسائر جسمها، حتى قدميها وكفيها، وإنما تكشف وجهها، وهذا هو الذي عليها أن تفعله، وليس هناك مقدار من الثياب أو عدد من الثياب يجب عليها أن تلبسه، ولكنها تلبس ما يغطي رأسها من خمار ودرع بحيث يغطي جسدها كله حتى قدميها، هذا هو المراد من هذه الترجمة.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله الحديث عن أم سلمة وهو من بعض الطرق موقوفاً عليها، ومن بعضها مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أن المرأة تلبس خماراً ودرعاً يغطي جسدها حتى ظهور قدميها.

    وهذا الذي أورده أبو داود في الأول أثر موقوف، وفيه: أن أم محمد بن زيد بن قنفذ سألت أم سلمة رضي الله تعالى عنها عما تصلي به المرأة، فقالت: تصلي في خمار ودرع يغيب ظهور قدميها، يعني: يغطي ظهور قدميها، وهذا هو المطلوب من المرأة، لكن لو صلت وقد بدت قدماها أو كفاها لا يقال: إن عليها الإعادة؛ لأنه لم يثبت حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك لازم ومتعين، ولكن كونها تكون متسترة، وآخذة بما هو أحوط لها في دينها، وبما هو أسلم وأريح لها في نفسها؛ فهذا هو الذي عليها أن تفعله، لكن لو صلت وقد بدت قدماها أو كفاها فإن صلاتها صحيحة؛ لأنه لم يثبت في تغطية ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد أثر أم سلمة: (تصلي في الخمار والدرع السابغ ..)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن زيد بن قنفذ ].

    هو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أمه ].

    أمه مستورة، أخرج حديثها أبو داود وحده.

    [ عن أم سلمة ].

    هي هند بنت أبي أمية ، وهي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (.. إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مجاهد بن موسى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابن دينار عن محمد بن زيد بهذا الحديث قال: عن أم سلمة رضي الله عنها: (أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها) ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، والأول موقوف على أم سلمة من كلامها، وأما هذا فهو مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الذي سئل هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، سألته أم سلمة ، والذي أجاب بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجاب بأن المرأة تصلي بخمار وبدرع يغطي ظهور قدميها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (.. إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)

    قوله: [ حدثنا مجاهد بن موسى ].

    هو مجاهد بن موسى الخوارزمي ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا عثمان بن عمر ].

    عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابن دينار - ].

    عبد الرحمن بن عبد الله صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن محمد بن زيد ].

    محمد بن زيد وأمه وأم سلمة مر ذكر هؤلاء الثلاثة، وهذا الإسناد فيه بالإضافة إلى أم محمد بن زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو صدوق يخطئ.

    ترجيح الوقف في حديث: (... إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)

    [ قال أبو داود : روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها، لم يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم، قصروا به على أم سلمة رضي الله عنها ].

    ذكر أبو داود رحمه الله أن الطريق التي تقدمت فيها أن الحديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يروي عن محمد بن زيد في الطريق السابقة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو صدوق يخطئ، فهو الذي جاء من طريقه رفع الحديث عن أم سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما غيره فإنهم رووه موقوفاً على أم سلمة ، ولم يبلغوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الذين رووه موقوفاً منهم مالك ، ومعلوم أن الطريقة السابقة التي قبل هذه هي عن مالك وهي موقوفة، ولكنه أشار إلى أن مالكاً في الطريق السابقة جاء عنه موقوفاً، وجاء عن غيره، أي: عن غير مالك مثل ما جاء عن مالك ، يعني: من أنه موقوف على أم سلمة ، وإنما الذي رفعه من طريقه هو عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وكل من الإسنادين الموصول والموقوف فيه أم محمد بن زيد ، وهي مستورة، كما قال الحافظ ابن حجر .

    قوله: [ روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر ].

    بكر بن مضر ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ وحفص بن غياث ].

    حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وإسماعيل بن جعفر ].

    إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة لم يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم ].

    يعني: أنهم وقفوا عند أم سلمة ، ولم يبلغوا به النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون موقوفاً؛ لأن الطرق كلها تدور على محمد بن زيد عن أمه، وأمه مستورة، والحكم بأنها مستورة هذا من الحافظ ، وفي النسخة الثانية هذا الكلام غير موجود، وإنما هو عند أبي الأشبال ، ووضعه بين قوسين.

    فأولئك سكتوا وما ذكروا درجة لها، وأبو الأشبال ذكر ذلك، ولكن جعله بين قوسين، وهذا على الاصطلاح الذي ذكره في المقدمة، فإنه ذكر أنه يدخل بعض الأشياء إذا وقف عليها من كلام الحافظ في غير التقريب.

    والشيخ الألباني في التعليق على المشكاة قال: إنه لا يثبت من حيث الإسناد لا من الطريق المرفوعة ولا من الطرق الموقوفة، فكلها غير ثابتة من حيث الإسناد، ولعل السبب هو تلك المرأة.

    يقول أبو الأشبال : والزيادات التي من عندي هي أصلاً من نص كلام الحافظ أو المزي من التهذيبين أو تحفة الأشراف أو النكت إذا مست الحاجة إلى زيادتها بين القوسين، وأحياناً أبين مصدرها في التعليق، وتركت أكثرها؛ لأن مصدرها التهذيبان.

    يعني: أنها مأخوذة من تهذيب الكمال أو تهذيب التهذيب.

    1.   

    ما جاء في المرأة تصلي بغير خمار

    شرح حديث: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المرأة تصلي بغير خمار.

    حدثنا محمد بن المثنى حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا حماد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار).

    قال أبو داود : رواه سعيد -يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب المرأة تصلي بغير خمار.

    يعني: أنه لا يجوز أن تصلي بغير خمار كاشفة رأسها، وإنما عليها أن تصلي بالخمار؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقبل صلاة المرأة إذا كانت بالغة إلا بخمار.

    وأورد أبو داود حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار).

    والمقصود بالحائض البالغ التي بلغت سن المحيض وليس المقصود به الحائض في وقت الحيض؛ لأن الحائض لا يجوز لها أن تصلي، ولا يجوز لها أن تصوم في أيام حيضها، ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

    إذاً: فالمقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض) يعني: بالغ؛ لأن الحيض من أسباب البلوغ، وكذلك أيضاً إذا بلغت المرأة بدون الحيض بأن أكملت خمس عشرة سنة، فإنها تكون قد بلغت بذلك، وصارت مكلفة، ولكن ذكر الحيض لأن المرأة إذا حصل منها الحيض في أي سن وفي أي وقت ولو كان في وقت مبكر قبل إتمام الخامسة عشرة فإنها تكون مكلفة، وتكون بذلك قد بلغت وصارت من أهل التكليف، وأنه يجب عليها أن تغطي رأسها وألا تصلي إلا وقد لبست الخمار على رأسها، والخمار: هو ما يغطى به الرأس، وكذلك ما يغطى به الوجه؛ لأن التخمير: هو التغطية، وقيل له: خمار؛ لأنه يغطى به الرأس، فقوله: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) يعني: بالغ، فلا يقبل الله صلاة بالغ إلا بخمار، ومعناه: أنه لا تصح صلاتها إلا إذا غطت رأسها بخمار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب: الزمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وكانت وفاته سنة (252هـ)، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وهو من صغار شيوخ البخاري ، ويوافقه في سنة الوفاة، وكونه أيضاً من شيوخ البخاري الصغار: محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، فإن هؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ) قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وهم متفقون في سنة الوفاة، وفي كونهم من شيوخ أصحاب الكتب الستة جميعاً.

    [ حدثنا حجاج بن المنهال ].

    الحجاج بن المنهال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن سيرين ].

    هو محمد بن سيرين البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن صفية بنت الحارث ].

    صفية بنت الحارث صحابية، وقال ابن حبان : هي من ثقات التابعين، وحديثها أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    والصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم يكفي الواحد منهم شرفاً أن ينص على أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحتاج إلى توثيق الموثقين، وتعديل المعدلين، بل يكفي أن يذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقول ابن حبان : هي من ثقات التابعين، أي: ليست صحابية، فينص عند الاختلاف على كونه ثقة أو غير ثقة، لكن حيث يكون صحابياً يكفي أن يطلق عليه ذلك الوصف العظيم الذي من ظفر به فقد ظفر بالخير الكثير في هذه الحياة الدنيا، وهو التشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته، والنظر إليه، وسماع كلامه، وسماع صوته صلى الله عليه وسلم، فإن هذا مما اختص به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فلا يذكرون عن الشخص إذا كان صحابياً كلاماً قيل فيه: كذا.. وقيل فيه: كذا.. ولا يقال فيه إلا: إنه صحابي، وحيث قيل له: صحابي يكفي، ولا يضاف إلى ذلك شيء إلا إذا كان شيئاً يتميز به بعض الصحابة على بعض، كأن يكون بدرياً أو يكون ممن شهد الحديبية؛ فإنهم ينصون على ذلك، فيقولون: هذا صحابي من أهل بيعة الرضوان، أو صحابي شهد بدراً، أو صحابي كذا، وإلا فإنهم يكتفون بكلمة: صحابي.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    طريق أخرى لحديث: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)

    [ قال أبو داود : رواه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    ذكر أبو داود طريقاً أخرى علقها، وهي مرسلة، يعني: لم يذكر فيها الصحابي، وإنما هي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الحسن البصري ، وإسناد الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه يعتبر مرسلاً؛ لأن المرسل عند المحدثين هو الذي يقول فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وتعريفه بأنه: هو الذي قال فيه التابعي: قال رسول الله، أحسن من قول من قال: المرسل هو: من سقط منه الصحابي؛ لأن سقوط الصحابي لا يؤثر؛ لأنه لو كان ما سقط منه إلا الصحابي فإن ذلك لا يؤثر، وإنما الذي يخشى أن يكون سقط مع الصحابي رجل آخر غير صحابي، وعند ذلك يكون التأثير، فالمرسل عند المحدثين هو ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنه أرسله وأضافه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    وأما في اصطلاح الفقهاء -ويأتي كثيراً استعماله عند المحدثين- فهو: رواية الراوي عمن لم يلقه، أو لم يدرك عصره، فيقال: فلان يرسل، معناه: أنه يسند الحديث إلى شخص لم يلقه ولم يدرك عصره، أي: أنه يوجد سقط، وهذا أعم وأوسع من المرسل في اصطلاح المحدثين، فالمحدثون قصروه على قول الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

    وأما اصطلاح الفقهاء فهو: ما تكون فيه رواية الراوي عمن لم يدركه، وسواء كان في أعلى الإسناد أو وسطه، إذ لا يقتصر السقوط على أعلى الإسناد.

    قوله: [ رواه سعيد يعني ابن أبي عروبة ].

    سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    قتادة مر ذكره.

    [ عن الحسن ].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة فقيه يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (.. فإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عائشة رضي الله عنها نزلت على صفية أم طلحة الطلحات ، فرأت بنات لها فقالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل وفي حجرتي جارية، فألقى لي حقوه وقال لي: شقيه بشقتين، فأعطي هذه نصفاً، والفتاة التي عند أم سلمة نصفاً، فإني لا أراها إلا قد حاضت، أو لا أراهما إلا قد حاضتا).

    قال أبو داود : وكذلك رواه هشام عن ابن سيرين ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أنها دخلت على صفية أم طلحة الطلحاتورأت عندها بنات فقالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وعندي جارية، فأعطاني حقوه وقال: شقه بشقتين، فأعطي هذه نصفاً وأعطي الفتاة التي عند أم سلمة نصفاً؛ فإني لا أراها إلا قد حاضت، أو لا أراهما إلا قد حاضتا).

    والجارية قيل: هي التي لم تبلغ، والمقصود من إيراد الحديث هو: أن النبي عليه الصلاة والسلام ظن أنهما قد بلغتا وقد حاضتا، فأعطاهما حقوه -وهو الإزار الذي يشد على الحقو- وقال: اقطعيه بينهما قطعتين، وأعطي كل واحدة منهما قطعة، حتى تستعمله في صلاتها؛ لأن المرأة لا تصلي إلا بخمار إذا كانت قد بلغت كما مر في الحديث السابق، (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار).

    تراجم رجال إسناد حديث: (... فإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد ].

    هو محمد بن عبيد بن حساب الغبري البصري ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا حماد بن زيد ].

    هو حماد بن زيد بن درهم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد ].

    هو محمد بن سيرين ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو لم يدرك عائشة ، ففي السند انقطاع بين محمد بن سيرين وبين عائشة ؛ لأنه يحكي عن عائشة وهو لم يدركها، ففيه انقطاع، ولهذا الألباني ذكر هذا الحديث في الضعيفة، ولعله من أجل هذا الانقطاع الذي بين محمد بن سيرين وبين عائشة ، لكن هذا الحديث معناه مطابق للحديث السابق من جهة: أن الحائض تحتاج إلى أنها تغطي رأسها كما الحديث السابق، لكن هذا من حيث الإسناد فيه انقطاع.

    [ قال أبو داود : وكذلك رواه هشام ، عن ابن سيرين ].

    لا أدري من هشام هذا، هل هو ابن حسان أو الدستوائي . وعلى كلٍ فكلاهما ثقة.

    1.   

    ما جاء في السدل في الصلاة

    شرح حديث: (أن رسول الله نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في السدل في الصلاة .

    حدثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء قال إبراهيم : عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه) .

    قال أبو داود : رواه عسل عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة) ].

    أورد المصنف رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب السدل في الصلاة، والسدل في الصلاة فسر بأنه: ترك الثياب مرسلة ومسدلة دون أن يلفها أو يخالف بينها، وذلك فيما إذا كان الإنسان عليه إزار ورداء، فلا يضم أحد طرفيه على كتفيه أو يلمهما بين يديه عندما يصلي وهو قائم، أو لا ينصب على كتفه حيث يكون راكعاً؛ لأن ذلك عرضة للسقوط إذا كان قد أسدل الأطراف، فينكشف العاتق أو تنكشف المناكب، وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)، فسدل الرداء، وعدم ضم بعضه إلى بعض يكون عرضة لسقوطه وانكشاف المنكب الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كشفه في الصلاة، هذا أقرب التفاسير التي قيلت في معنى السدل.

    لكن لو كان الإنسان عليه قميص، وعلى القميص رداء فلا يؤثر السدل هنا؛ لأنه لا يترتب عليه شيء؛ لأن المنكبين قد غطيا بالقميص سواء وجد الرداء أو لم يوجد.

    قوله: [ (وأن يغطي الرجل فاه) ].

    يعني: أن يصلي متلثماً قد غطى فاه، فينبغي للمصلي أن يكون كاشفاً وجهه، وإذا غطاه لحاجة أو لأمر اقتضى ذلك فلا بأس به، أما أن يغطيه من غير حاجة فقد جاء النهي عن ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو: محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وإبراهيم بن موسى ].

    إبراهيم بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن المبارك ].

    هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ الحسن بن ذكوان ].

    الحسن بن ذكوان صدوق يخطئ ، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن سليمان الأحول ] .

    سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء ].

    هو ابن أبي رباح ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال إبراهيم : عن أبي هريرة ].

    إبراهيم هو الشيخ الثاني من شيوخ أبي داود ، يعني: أن هذا لفظ إبراهيم ، وليس لفظ الشيخ الأول الذي هو محمد بن العلاء .

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    [ قال أبو داود : رواه عسل عن عطاء ، عن أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة) ].

    ذكر المصنف طريقاً أخرى رواها عسل ، عن عطاء ، عن أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة).

    وعسل تميمي، وهو ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي .

    [ عن عطاء ، عن أبي هريرة ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح أثر ابن جريج: (أكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: (أكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلاً).

    قال أبو داود : وهذا يضعف ذلك الحديث ].

    أورد المصنف هذا الأثر المقطوع الذي ينتهي به الإسناد إلى عطاء ، والمقطوع عند المحدثين هو: المتن الذي ينتهي الإسناد فيه إلى من دون الصحابي، فالمتن إذا انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: مرفوع، وإن انتهى إلى الصحابي قيل له: موقوف، وإن انتهى إلى من دون الصحابي قيل له: مقطوع.

    والمقطوع غير المنقطع؛ لأن المنقطع من صفات الإسناد، كسقوط راوٍ بين راويين مثلاً، وأما المقطوع فهو من صفات المتن.

    قال ابن جريج : (أكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلاً).

    وقال أبو داود : وهذا يضعف هذا الحديث؛ لأن عطاءً هو الذي يروي الحديث، ومع ذلك كان يسدل.

    والصواب: أن هذا لا يضعف الحديث؛ لأنه يمكن أن يكون سدل، وعنده شيء يغطي به منكبيه كالقميص، كأن يسدل رداءً فوق القميص، أو أنه كان يفعل شيئاً آخر، وكما يقول العلماء: العبرة بما روى الراوي لا بما رأى، فإنه يعول على ما أضافه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يعول على رأيه.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن جريج: (أكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلاً)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ].

    محمد بن عيسى بن الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في (الشمائل)، والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا حجاج ].

    هو ابن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء ].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    مدى صحة قصة إساف ونائلة

    السؤال: ذكر محمد بن إسحاق في كتابه السيرة : أن إسافاً ونائلة كانا بشرين، فزنيا داخل الكعبة، فُمسخا حجرين، فنصبتهما قريش تجاه الكعبة؛ ليعتبر بهما الناس، فلما طال عهدهما عُبدا، ثم حولا إلى الصفا والمروة، فنصبا هنالك، فكان من طاف بالصفا والمروة يستلمهما، هل هذا الكلام صحيح؟

    الجواب: صحة هذه القصة تنبني على النظر في الأسانيد إذا وجدت، وهل هي سليمة أو لا؟ فلا أدري هل هذا الذي ذكره محمد بن إسحاق مروي بإسناد أو أنه بدون إسناد.

    حكم من حج مفرداً، ثم أحرم بالعمرة بعد الانتهاء من مناسك الحج

    السؤال: رجل حج مفرداً، ثم أحرم بالعمرة بعد الانتهاء من مناسك الحج، وبعد أيام التشريق اعتمر، فما حكم عمله؟

    الجواب: لو اعتمر قبل الحج لكان متمتعاً، ولكان ذلك أتم وأكمل، وحيث لم يحصل ذلك، وإنما حصل هذا الذي ذكره، فنسأل الله أن يتقبل منه، ولكن في المستقبل ينبغي له أن يدخل مكة معتمراً.

    كيفية التعامل مع بعض الدعاة وطلبة العلم المخالفين بعد نصحهم

    السؤال: كيف نتعامل مع بعض الدعاة وطلاب العلم المسبلين ثيابهم، أو الذين يلبسون البنطلون بعد قيام الحجة عليهم؟

    الجواب: على الإنسان أن ينصح ويكرر النصح، ولا ييئس من ذلك، وكذلك ينظر مَن مِن الناس يكون له منزلة عند هذا الشخص؛ حتى ينصحه لعله يستفيد، هذا هو الذي ينبغي أن يعامل به الإنسان.

    حكم متابعة الإمام إذا زاد ركعة خامسة

    السؤال: دخلت المسجد والناس يصلون صلاة رباعية، وقد فاتتني ركعة واحدة، وصلى الإمام بهم خمس ركعات، فهل أزيد ركعة معه، أم لا؟

    الجواب: الركعة التي زادها الإمام ليست معتبرة لا في حقه ولا في حق غيره، وليس للإنسان المسبوق أن يعتبرها، بل يأتي بركعة أخرى سواها.

    حكم إخراج زكاة الفطر خارج البلد

    السؤال: هل يجوز لي إخراج زكاة الفطر خارج البلد الذي أسكن فيه؟

    الجواب: الأصل أنها تخرج في المكان الذي يكون فيه الإنسان، وإن حصل أن أخرجت إلى مكان آخر فلا بأس، مثل إنسان يوكّل آخر في يوم العيد أن يخرج زكاة الفطر نيابة عنه، فيجوز ذلك، لكن الأولى أن تكون في البلد الذي يكون فيه الإنسان.

    حكم إمامة من يخطئ في قراءة الفاتحة

    السؤال: هل يجوز أن أصلي خلف من يقرأ فاتحة الكتاب ويقرأ: (مالكَ يومَ الدين)؟

    الجواب: لا يجوز أن يكون مثل هذا إماماً، وإنما الصواب: (مالكِ يومِ الدين)، فلابد من قراءة الفاتحة وإتقانها، لاسيما ممن يكون إماماً، فعليه أن يتقنها، وأن يضبطها، وليس له أن يكون مقصراً فيها لا لنفسه خصوصاً، ولا لكونه إماماً يصلي بالناس، فمثل هذا لا يصلح أن يكون إماماً، فينبغي للسائل أن يبين له، وأن يُعلّم، وإذا كان مولىّ من غيره فعليه أن يسعى إلى إبداله بمن يتقن القراءة، وبمن لا يحصل منه مثل هذا الخطأ في القراءة.

    حكم التفريق بين الحرة والأمة في كشف الرأس في الصلاة

    السؤال: ما هو الدليل على التفريق بين الحرة والأمة من حيث إن الحرة لا يجوز لها أن تكشف رأسها في الصلاة، والأمة يجوز لها كشف رأسها في الصلاة؟

    الجواب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) يدل بعمومه على التسوية بين الحرائر وغير الحرائر، فلم يفرق بين حرة وأمة، فظاهره يدل على التعميم، ولا أعلم شيئاً يدل على أن المرأة يختلف حكمها من حيث كونها حرّة أو أمة، والأحكام الأصل فيها التساوي إلا إذا جاء شيء يدل على التفريق.

    حكم التزين لصلاة الجمعة بمشلح

    السؤال: هل الأفضل للإنسان أن يصلي الجمعة بمشلح؟

    الجواب: الأفضل للإنسان أن يلبس ما فيه كمال الزينة، وذلك في الجمعة وغير الجمعة، وكذلك أيضاً إذا خصت الجمعة بشيء، مثلما جاء في قصة عمر أنه طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتري الحلة التي كانت تباع عند المسجد؛ ليتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم للجمعة وللوفود، وكذلك للعيدين، فهذا يدل على أن الجمعة يستحب أن الإنسان يتجمل فيها.

    فإذا كان لُبس المشلح يظهر من الجمال، ومن كمال الهيئة، فإنه ينبغي عليه أن يكون كذلك.

    حكم انكشاف شيء من قدم المرأة أو شعرها في الصلاة

    السؤال: هل تبطل صلاة المرأة بانكشاف شيء من قدمها أو شعرها في الصلاة؟

    الجواب: أما فيما يتعلق بالنسبة للقدم فلا نعلم شيئاً يدل على البطلان، وأما بالنسبة لانكشاف الرأس، فإذا حصل شيء غير مقصود ولم تعلم به من خروج بعض الشعر فصلاتها صحيحة.

    بيان عدم نقض القيء للوضوء

    السؤال: هل القيء ينقض الوضوء؟ وهل هو طاهر أو نجس؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً يدل على أنّ القيء ينقض الوضوء، ولا أعلم شيئاً يدل على نجاسته.

    حكم إطلاق لفظ (سيدنا) على النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: بالنسبة لتسييد الرسول صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة، أيهما أفضل التسييد أو ترك ذلك؟

    الجواب: الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم -وهم خير الناس- ما كانوا يستعلمون كلمة (سيدنا)، وكلمة (سيدي)، وإنما يوجد هذا عند المتأخرين، ولم يكن معروفاً عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل على هذا أنك إذا قرأت (صحيح البخاري) أو (صحيح مسلم) أو (سنن أبي داود) أو (جامع الترمذي) أو ( سننالنسائي) أو (مسند الإمام أحمد) الذي فيه أربعون ألف حديث أو غير ذلك، فإنك تجد الصحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ولا تجد أنه قال: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

    وإنما يذكرون وصفه عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وقد قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (إن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكنيته حسن، وذكره بوصف الرسالة أحسن)، فكانوا يذكرونه بوصف الرسالة، وبوصف النبوة صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يقولون: (سيدنا)، مع أنه سيدهم، وسيد الأولين والآخرين، وسيد الناس أجمعين عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر)، وقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة)؛ وهو أيضاً سيد الناس في الدنيا، لكنه نص على الآخرة؛ لأنه يظهر سؤدده على الجميع من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، فقد ذكر حديث الشفاعة العظمى، ثم ذكر قيامه مقاماً يحسده عليه الأولون والآخرون، وذكر أنه يكون سيدهم عليه الصلاة والسلام، فقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة).

    وأما ما يفعله بعض الناس من كونهم لا يسمعون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويقولون: سيدنا، ولا يسمعون ذكر صحابي من الصحابة إلا ويقولون: سيدنا، فهذا اللفظ لم يكن من ألفاظ الصحابة، ولهذا من قرأ كتب العلم وكتب الحديث لا يجد ذلك مع كثرتها وكثرت أحاديثها.

    إذاً: فهذا من الأشياء الجديدة، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيدنا وسيد الخلق أجمعين، ولكن هل شرع لنا أن نقول هذا؟ وهل ينبغي لنا أن نفعل شيئاً ونلتزمه ولم يفعله السلف ولم يلتزموه؟ فهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير.

    حكم السجود على العمامة أو الطاقية ونحوها

    السؤال: إذا غطى جبين المصلي الشعر أو الطاقية، فما حكم هذا الفعل؟ وهل يلزم إلصاق الجبين على الأرض مباشرة دون حائل؟

    الجواب: الجبهة والأنف هي التي توضع على الأرض، والإنسان عليه ألا يغطي جبهته، لكن إذا كانت هناك عمامة أو طاقية غطت بعض الرأس، أو بعض الجبهة، وسجد على الجبهة، وعلى بعض العمامة أو بعض الطاقية فإن ذلك لا يؤثر.

    حكم إرخاء طرفي العمامة أو الشماغ في الصلاة

    السؤال: العمامة أو الشماغ الذي يلبسه بعضهم عند الصلاة يرخون طرفيه عند الركوع، هل هذا يعد من السدل؟

    الجواب: لا، ليس هذا منه؛ لأن السدل إنما يكون في شيء يترتب عليه مضرة، كالإنسان الذي يكون عليه رداء، فيتعرض بسبب ذلك للسقوط، أما إذا كان على الإنسان قميص، وعليه غتره، وعليه مشلح ولم يمسك أطرافها، أو لم يلف أطرافها، أو لم يجمع بعضها إلى بعض فإن ذلك لا يؤثر.

    حكم تغطية الرأس في الصلاة للنساء الكبيرات

    السؤال: بعض النساء الكبيرات يتساهلن في تغطية الرأس عند الصلاة خاصة في البيوت، فيلبسن ما يغطي الرأس، ولكن أحياناً يظهر بعض الشعر والأذن، فهل يدخلن في حديث عائشة رضي الله عنها: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار

    الجواب: لا شك أنهن داخلات في ذلك؛ لأن هؤلاء قد كبرن وتجاوزن المحيض، والمقصود من ذلك التي بلغت، وكل من تجاوزت البلوغ وما بعد ذلك ولو أيست فإن عليها أن تغطي رأسها بخمار في الصلاة، لكن إذا انكشف شيء من الرأس أو من أطراف الرأس فإنّه لا يبطل الصلاة.

    حكم تكرار بعض الآيات في الصلاة الجهرية

    السؤال: هل يجوز للإمام في الفريضة أن يكرر بعض الآيات في الصلاة الجهرية؟

    الجواب: جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوافل، وأما بالنسبة للفريضة فلا أدري، ولا أعلم شيئاً في هذا.

    حكم تلفيق عدة آيات في الفريضة أو النافلة

    السؤال: هل يجوز تلفيق عدة آيات في الفريضة أو النافلة، مثال ذلك: أن يقرأ إمام في الصلاة ثم يقف ولم يجد أحداً يفتح عليه، فينتقل من الموضع الذي يقرأ فيه إلى موضع آخر؟

    الجواب: إذا لم يجد أحداً يفتح عليه فإنه يركع، ولو كان في أول القراءة، ولا يدخل نفسه في أشياء غير واضحة، وإنما ينتهي بالركوع، فينبغي له أن يقدم على قراءة ما يتقنه ويحفظه، ولا يقرأ ما لا يتقنه.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الفجر مرة وقرأ فيها بـ(المؤمنون) ولما وصل إلى قصة موسى وهارون أصابته سعلة فركع صلى الله عليه وسلم، وكان يريد أن يواصل، لكن عندما جاءه السعال قطع المواصلة وركع صلى الله عليه وسلم.

    حكم الانتقال من موضع إلى موضع آخر في القرآن في الركعة الواحدة

    سؤال: شخص يسأل ويقول: أنا في قيام الليل أقرأ أول البقرة، ثم أنتقل إلى آية الكرسي، ثم بعد ذلك أنتقل إلى آخر البقرة؛ لأن هذا هو الذي أحفظه، فهل يجوز هذا؟

    الجواب: لا ينبغي له أن يفعل بالركعة الواحدة هكذا، وإنما في ركعة يفعل كذا، ثم في ركعة ثانية يذهب إلى المكان الآخر الذي يريد.

    أما كونه في نفس الركعة يقفز من آية إلى آية فلا يفعل هذا.

    حكم رفع الصوت بأذكار الصباح أو المساء

    السؤال: هل الأفضل لمن يأتي بأذكار الصباح والمساء أن يرفع صوته أو يخفضه؟

    الجواب: الذي يبدو أن الإنسان يخفض صوته ولا يرفعه.

    حكم إلقاء الكلمات والنصائح في العقيقة، وحكم قصر الدعوة إلى العقيقة على السلفيين فقط

    السؤال: أردت أن أدعو أحد المشايخ لإلقاء كلمة للمدعوين في العقيقة، فأنكر عليّ بعض طلبة العلم، فهل يجوز أن أقتصر الدعوة على السلفيين فقط دون غيرهم؟

    الجواب: العقيقة لحم قليل، ولا يستفيد منه إلا القليل، وكون الإنسان يدعو أناساً طيبين، وأناساً أتقياء -على حسب علمه- هو الأولى، كما جاء في الحديث: (لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي).

    وأما التزام إحضار المشايخ والمحاضرين في هذه المناسبات فليس بوارد، لكن لو فُعل في بعض الأحيان انتهازاً لفرصة معينة للتذكير أو للتنبيه على بعض الأمور بمناسبة الاجتماع فلا بأس بذلك.