إسلام ويب

الهوية الإسلامية [2]للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن أعداء الإسلام سواء كانوا من الداخل أو الخارج يحاولون جاهدين أن يطمسوا ويستأصلوا الهوية الإسلامية من المسلمين، ولهم في ذلك وسائل شتى، ولذا كان لزاماً على جميع المسلمين التيقظ والحذر من مخططات أعدائهم، كما يجب عليهم الحفاظ على هويتهم، وتجديد ما اندرس منها.

    1.   

    أعداء الهوية الإسلامية من الخارج

    إن أعداء الإسلام يحرصون على هويتهم، وفي نفس الوقت يجتهدون في تذويب هويتنا الإسلامية؛ فما يحرمونه علينا يحلونه لأنفسهم.

    فهذا نيكسون وهو من أخطر رؤساء أمريكا؛ لأنه رجل مفكر، وله أيدلوجية، وهو منظّر، وليس رئيساً عادياً، يقول في كتابه (انتهز الفرصة): إننا لا نخشى الضربة النووية، ولكننا نخشى الإسلام والحرب العقائدية التي قد تقضي على الهوية الذاتية للغرب!

    فهذا معناه: أنهم ينظرون إلى موضوع الهوية الإسلامية أنها تهدد الهوية الغربية؛ فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة إليهم.

    ويقول أيضاً نيكسون : إن العالم الإسلامي يشكل واحداً من أكبر التحديات لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية في القرن الحادي والعشرين.

    وبلغ إعجاب كلينتون بالهوية الأمريكية وبعبارة أخرى نقول: بلغ من اغتراره بهذه الهوية أن وجد في نفسه الجرأة بأن قال: إن أمريكا تؤمن بأن قيمها صالحة لكل الجنس البشري، وإننا نستشعر أن علينا التزاماً مقدساً بتحويل العالم إلى صورتنا، قالها بالإنجليزية: (To transfer the world in our image).

    ولكم أن تتخيلوا كيف تكون صورة هذا العالم الذي يكون نسخة من الغابات المتحدة الأمريكية!

    ومساعد وزير الخارجية الأمريكية ومستشار جنسون لشئون الشرق الأوسط حتى سنة (1967م) يقول: إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي فلسفته وعقيدته ونظامه، وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقي الإسلامي لفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامي، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف في الصف المعادي للإسلام، وإلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية؛ لأنها إن فعلت عكس ذلك فإنها تتنكر للغتها وفلسفتها وثقافتها ومؤسساتها.

    إذاً: الصراع في الحقيقة هو صراع هوية وتذويب، ومنذ زمن قال أحد المسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية: ليست الشيوعية خطراً على أوروبا فيما يبدو لي؛ فهي حلقة لاحقة لحلقات سابقة، وإذا كان هناك خطر من الشيوعية فهو خطر سياسي عسكري فقط، ولكنه على أي حال ليس خطراً حضارياً تتعرض معه مقومات وجودنا الفكري والإنساني للزوال والفناء، إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديداً مباشراً عنيفاً هو الخطر الإسلامي؛ والمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، وهم جديرون بأن يقيموا بها قواعد عالم جديد دون حاجة إلى الاستغراب، وفرصتهم في تحقيق أحلامهم هي اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب، فإذا أصبح لهم علمهم، وإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الفتي، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الروح الغربية، ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ.

    هذا كلام مسئول في وزارة الخارجية الفرنسية، فانظر كيف فهموا قضية الهوية!

    هذه حقيقة كل ما يجري الآن وما جرى من قبل وما سيجري -والله أعلم- فيما بعد.

    وقد حصل صراع سياسي في كندا بين المتحدثين بالإنجليزية وبين المتحدثين بالفرنسية الذين كانوا يريدون الاستقلال بهذه المقاطعة، وهذا كله صراع من أجل الهوية.

    وفرنسا رفضت التوقيع على الجزء الثقافي من اتفاقية الجات، والذي يضمن للمواد الثقافية الأمريكية أن تباع بفرنسا بمعدلات اعتبرها الفرنسيون تهديداً صارخاً لهويتهم القومية، وطالبوا بتخفيض هذه المعدلات انطلاقاً من الحرص على الهوية، مع أنهم في الهوى سوى!

    1.   

    تمسك اليهود بهويتهم الدينية

    أما تمسك يهود بهويتهم الدينية فحدث ولا حرج، فإن دولتهم اللقيطة لم تقم إلا على أساس خالص من الدين اليهودي؛ فهي تحمل اسم نبي الله يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وإن كان هو بريئاً منهم براءة الذئب من دم ابنه يوسف عليهما السلام.

    وإسرائيل ليس لها دستور؛ لأن دستورها هو التوراة، فالدستور في إسرائيل هو التوراة، واليهود يتشبثون بتعاليم التوراة، ويعضون عليها بالنواجذ في مجالات العلم والدين والسياسة والاجتماع، وفي حياة الفرد اليومية، حتى اللغة العبرية التي انقرضت من ألفي سنة بعثوها من مرقدها، حتى صاروا يتعاملون بها، ولم يقل لهم أحد: إن العبرية لها مدة ألفي سنة منقرضة، ولن تتسامى إلى العلم الحديث، كما يزعم المستشرقون في شأن اللغة العربية الآن، واليهود يدرسون بالعبرية الطيران والصواريخ وكل العلوم، مع أنها لغة ميتة، فمنذ ألفي سنة انقرضت العبرية، ولكنهم بعثوها من مرقدها، وألفوا بها أدباً نالوا به ما يسمى " بجائزة نوبل ".

    وعندما أراد اليهود إقامة سفارة لهم في القاهرة أصروا على أن يكون موقعها على الجهة الغربية من النيل، ولم يرضوا أن يكون لهم أي مبنى على الجهة الشرقية؛ احتراماً لعقيدتهم في أن حدود إسرائيل الكبرى تنتهي عند الجهة الشرقية من نهر النيل.

    وعلم دولتهم فيه خطان أزرقان إشارة إلى النيل والفرات، ومنطقة السيادة بينهما عليها النجمة السداسية المسماة بنجمة داود.

    وفي جامعة تل أبيب عقدت ندوة في (19/2/1983م) حول دعم علاقة السلام بين مصر وإسرائيل، أثار اليهود فيها موضوع ما ورد في القرآن الكريم من اتهامات ضد اليهود، وتناقل هذا في مطبوعات أخرى بمصر، فقام الدكتور مصطفى خليل معتذراً إلى اليهود فقال: إننا في مصر نفرق بين الدين والقومية، ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية!

    فرد عليه ديفيد سيفان قائلاً: إنكم -أيها المصريون- أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة، ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول: إن اليهودية مجرد دين فقط!

    فلو نظرنا إلى مكائد الغرب في هوياتنا المسلمة لعلمنا أن النسبة الأعلى هي طمس الهوية الإسلامية باستبدالها بأي هوية أخرى، سواءً كانت هوية وثنية أو قومية أو هوية قطرية تفتتنا وتشتتنا، أو هوية عالمية تميع انتماءنا بديننا، المهم هو أن تمحى الهوية الإسلامية المتميزة؛ كي يحال بيننا وبين أن يكون الإسلام عماد الحاضر والمستقبل، وكي نصير كمن قيده عدوه بعد أن جرده من سلاحه وانتزع أظفاره وخلع أسنانه، ثم وضع الغل في عنقه والقيد في معصمه، وإذا به يطالبنا أيضاً أن نشكر له هذا الصنيع، ونفخر بهذا الغل، ونتباهى بهذا القيد، ونعتز لأننا عبيد لهذا السيد!

    1.   

    أعداء الهوية الإسلامية من الداخل

    تقدم يتعلق بأعداء الهوية من الخارج على سبيل اختصار، فماذا عمل أعداؤها من الداخل؟

    تشويه الهوية وإضعافها عمل إجرامي تآمري ينحط إلى مستوى الخيانة العظمى لأمة التوحيد.

    يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى: إن البحث عن هوية أخرى للأمة الإسلامية خيانة كبرى وجناية عظمى.

    فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من غير منار الأرض فكيف بمن يغير هوية أمة، ويضلها عن طريق النجاة؟!

    إن التاريخ المعاصر حافل بنماذج بشعة من ممسوخي الهوية الذين كانوا يخربون هويتهم بأيديهم، ونذكر بعضهم على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فما زالت الشجرة الخبيثة تخرج نكداً.

    مصطفى كمال أتاترك وجهوده في مسخ الهوية الإسلامية

    أول ما يقفز إلى أذهاننا من ممسوخي الهوية مصطفى كمال أتاترك الذي مسخ هوية تركيا الإسلامية بالقوة والقهر، وكان يقول كثيراً: وددت لو كان في وسعي أن أقذف بجميع الأديان في البحر! وهو الذي ألغى الخلافة الإسلامية، وكان يحسد الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد سمع مرة المؤذن يؤذن فقال: ما أعظم الشهرة التي بلغها هذا الرجل!

    لقد ألغى الخلافة، وعطل الشريعة، وألغى نص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، وألغى المحاكم الشرعية، والمدارس الدينية، والأوقاف، وألغى الأذان باللغة العربية، وجعله بالتركية، وألغى الحروف العربية واستبدلها باللاتينية، وكان يقول: انتصرت على العدو، وفتحت البلاد، فهل أستطيع أن أنتصر على الشعب؟! فانظروا إلى هذا بمثل هذه النفسية ماذا يتوقع منه؟ لقد جاء بالعجب العجاب!

    نشرت الأهرام بتاريخ (15/2/1968م) وثيقة نقلتها عن جريدة: (صانداي تايمز) تحت عنوان: كمال أتاترك رشح سفير بريطانيا ليخلفه في رئاسة الجمهورية التركية! حتى الهوية القومية ما أخلصوا لها، وما رعوها حق رعايتها، قالت الصحيفة: إنه في نوفمبر سنة (1938م) كان أتاترك رئيس تركيا يرقد على فراش الموت، وكان يخشى ألا يجد شخصاً يخلفه قادراً على استمرار العمل الذي بدأه، فاستدعى السفير البريطاني بيرج لودن إلى قصر الرئاسة في اسطنبول، وعرض عليه أن يخلفه في منصب رئيس الجمهورية، وبلباقة رفض السفير، وأبرق إلى وزير خارجيته بما دار بينه وبين أتاترك !

    فانظروا إلى ممسوخ الهوية كيف يصل به الحال!

    نماذج من جهود بعض عملاء الغرب في طمس الهوية الإسلامية

    هناك نموذج آخر من تركيا أيضاً وهو: آغا أوغلي أحمد أحد غلاة الكماليين الأتراك يقول: إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئاتهم، والنجاسات التي في أمعائهم! ونحن نقول له: هنيئاً لك!!

    ومثله لطفي السيد خصم العروبة وخصم الوحدة الإسلامية، وصاحب شعار مصر للمصريين، وصاحب النعرة الفرعونية، لن نتحدث كثيراً عن لطفي السيد ، لكن أتحدث فقط عن موقف يكشف عداءه للهوية الإسلامية: كان لطفي السيد يصف نص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة المصرية بأنه النص المشئوم!!

    وذكر الشيخ محمد الخضر الحسين رحمه الله تعالى شيخ الأزهر الأسبق حكاية عن رجل لم يذكر اسمه فقال: وقد وصل ببعضهم الانحطاط في هوى الأجانب، والانغماس في التشبه بهم، أن اقترح في غير خجل قلب هيئة المساجد إلى هيئة الكنائس -أي: أن نغير شكل المساجد إلى شكل كنائس- وتغيير الصلوات ذات القيام والركوع والسجود إلى حال الصلوات التي تؤدى في الكنائس! ثم علق الشيخ الخضر الحسين رحمه الله تعالى على ذلك الاقتراح بقوله: وهذا الاقتراح شاهد على أن في الناس من يحمل تحت ناصيته جبيناً هو في حاجة إلى أن توضع فيه قطرة من الحياء.

    ومثلهم طه حسين عميل التغريب وداعية التبعية المطلقة للغرب، فـطه حسين أقر كلمة قالها أحد الطلبة عنده يوماً حيث قال: لو وقف الدين الإسلامي حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه! إنها هوية فرعونية!

    وأيضاً طالب عميد التغريب طه حسين أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أنداداً، ونقول: بل ستكونون عبيداً؛ إذ لا يمكن أن يسمحوا لكم أن تكونوا أنداداً، فهو طالب أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحب منها وما يُكره، وما يُحمد وما يُعاب!

    ولذلك قال مستشرق يدعى ماتريون : لو قرأنا كلام طه حسين لقلنا هذه بضاعتنا ردت إلينا!

    ومثلهم محمود عزمي الذي كان يكره الحجاب ويمقته مقتاً شديداً يقول: سبب مقتي للحجاب مقتاً شديداً هو اعتباره من أصل غير مصري، ودخوله إلى العادات المصرية عن طريق تحكم بعض الفاتحين الأجانب، فكان حنقي على أولئك الأجانب الفاتحين الإسلاميين يزيد!

    إنها أزمة هوية، والقائمة طويلة، وفيها نماذج مخزية جداً، ومن رءوسهم أيضاً: سلامة موسى ، ولويس عوض ، وجرجي زيدان ، وفرج فودة ، وحسين أحمد أمين ، وزكريا نجيب محمود وغيرهم، لا كثر الله سوادهم!

    1.   

    ذكر بعض المدافعين عن الهوية الإسلامية

    وفي الجهة المقابلة في معركة الهوية هناك فرسان دافعوا عن الهوية الإسلامية، وهم كثر ولله الحمد، كما قال عز وجل: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31]، وعلى رأسهم رجل كل العصور شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولـشيخ الإسلام جهد مشكور في صيانة الهوية الإسلامية، ويتجلى ذلك أعظم ما يتجلى في كتابه الرائع " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ".

    ومنهم في هذا العصر الأديب البارع مصطفى صادق الرافعي، ومنهم الدكتور محمد محمد حسين ، ومنهم الأديب العملاق الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى، ومنهم الشيخ أبو الحسن الندوي حفظه الله، وهكذا سائر العلماء والمفكرين والدعاة في كافة بلاد العالم الإسلامي.

    1.   

    مجالات الهوية التي يحاول الأعداء طمسها

    زعزعة العقيدة وإضعافها أحد أساليب طمس الهوية

    المجالات التي كانت مسرحاً لطمس الهوية كثيرة جداً، والأساليب أيضاً كثيرة:

    وأول هذه المجالات العقيدة؛ لأن العقيدة هي خط الدفاع الأول، فإذا انهار ينهار كل شيء بعد ذلك، فكانت أحد أساليب طمس الهوية إضعاف العقيدة وزعزعة الإيمان بزرع الصراعات الفكرية التي تشوش الأفكار وتشتت الأذهان، وإحياء الفلسفات المضادة للتوحيد، وإحياء التصوف الفلسفي، ونشر تراث الفرق الضالة كـالباطنية والمعتزلة والرافضة، وإثارة الشبهات حول القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة الشريفة، وهدم الثقة في السلف الصالح، والتركيز على عرض ما يناقض التوحيد بصورة تغري بالإلحاد كنظرية داروين مثلاً، وعرض تاريخ الأمم الوثنية كالفراعنة وغيرهم دون أي نقد؛ لا لتستبين سبيل المجرمين، ولكن لنعتز بسبيل المجرمين، والله تعالى يقول: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] أي: كي تتجنبوها، أما نحن فنفصل سبيل المجرمين إعجاباً به، حتى إن الطلبة في المدارس كانوا يحفظون اسم إله كل محافظة في مصر القديمة، وكانوا يحفظون الأناشيد التي كانت يُعبد بها هذا الإله دون أي كلمة خدش أو نقد، فأين نحن من سلوك يوسف عليه السلام حينما سُجن في مصر فكان داعياً إلى التوحيد، كما حكى الله عنه أنه قال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:39-40]، فيوسف عليه السلام افتخر بانتمائه إلى أمة التوحيد وإلى هوية الإسلام، كما قال عنه سبحانه: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ [يوسف:37-38] إلى آخر الآية.

    تغيير مناهج التعاليم الإسلامية من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب: تسميم الآبار المعرفية التي تستقي منها الأجيال من المهد إلى اللحد، وأنا أذكر حادثة حصلت من مدة عبر بها أحد الإخوة عن مظاهر طمس الهوية: كان السادات في مرحلة من المراحل ديمقراطياً، لكن جاءت فترة لم يتحمل وقال: الديمقراطية لها أنياب، وهي شرسة تعض وهكذا.

    فالحقيقة أن هناك محاولة لمسخ الهوية الإسلامية تماماً عن طريق تخريب مناهج التعليم بكافة مراحله، هذه أخطر مؤامرة ضد الهوية الإسلامية في هذا الوقت الآن، وهم يسمونها -بكل صراحة- تجفيف منابع الإسلام!

    هذه المؤامرة لم تبدأ اليوم، بل هي قد بدأت منذ أكثر من قرن، ولم تبدأ من الصفر، لكنها تستمد من معين المنطلقات التي صنعها الاستعمار والاستشراق والتبشير، وقد تمكن في عشرين عاماً مضت من تخريب العقول والنفوس والضمائر والعواطف من خلال سياسته التعليمية بصورة ما كانت تحلم بريطانيا بتحقيق ربعها، ولو جندت في سبيل ذلك مليون جندي بريطاني!

    وهذا كرومر رائد التغريب في مصر يقول: الحقيقة أن الشباب المصري الذي قد دخل في طاحون التعليم الغربي، ومر بعملية الطحن يفقد إسلاميته، وعلى الأقل أقوى عناصرها وأفضل أجزائها؛ إنه يتجرد عن عقيدة دينه الأساسية.

    وهذا المستشرق جب يقول: والتأثير الحقيقي في الحكم على مدى التغريب هو أن نتبين إلى أي حد يجري التعليم على الأسلوب الغربي، وعلى المتابيع الغربية، وعلى التفكير الغربي، هذا هو السبيل الوحيد، ولا سبيل غيره.

    وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع التعليم بالطابع الغربي في العالم الإسلامي، ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين وقليل من الزعماء الدينيين، وبعبارة أخرى: التعليم الغربي اللاديني هو عبارة عن الحامض الذي يذيب شخصية المسلم، فمناهج التعليم بالنسبة للهوية تفعل مثلما يفعل الحامض في تذويب هذه الهوية، وبعض الكتاب من شعراء باكستان القدامى كان له شعر ينتقد فيه مناهج التعليم الغربية، ويذكر خطرها على الهوية فيقول ما معناه: إن فرعون كان بليداً بالنسبة لما تفعله مناهج التعليم الغربية؛ لأن فرعون استجلب لنفسه الخزي والعار؛ لأنه كان يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم، قال: ولو أنه هداه تفكيره إلى هذا الأسلوب من أساليب التعليم لاستغنى عن ذبح الأبناء تماماً، ولما تلطخت سمعته بهذا العار الذي لحق به، فإن هذا كان سيحقق له هدفه، ويقضي على الإسرائيليين بدون أن يناله هذا اللوم.

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية: فك ارتباط الأمة بتاريخها المجيد

    من هذه الأساليب: محاولة محو ذاكرة الأمة وارتباطها بتاريخها المجيد؛ لأن التاريخ هو خميرة المستقبل، وتمجيد كل ما هو غربي وتحقير كل ما هو إسلامي يمحو الهوية الإسلامية؛ حتى إن جرجي زيدان له سلسلة التاريخ الإسلامي، وكلها مشوهة، وكلها كذب وتشويه، عملها لأداء هذه الوظيفة، التي هي احتقار التاريخ الإسلامي، حتى نصر المسلمين في الأندلس ألّف فيه قصة كاذبة فقال: إن انتصار المسلمين نشأ عن أن واحداً من الأسبان كان يعشق واحدة من المسلمات، وأنه دخل في جيش المسلمين وانضم إليهم، وكان هو سبب حصول هذا النصر؛ وإذ بمجرد انضمامه فتحوا الأندلس!! يقول هذا حتى يُظهر أن نصر المسلمين في الأندلس ليس نصراً عقائدياً، وإنما هذا الأجنبي هو الذي جعلهم ينتصرون!! وهذا كلام كذب، وقصة فتح الأندلس قصة معروفة. فعملية محو ذاكرة الأمة تعني فك ارتباطها بتاريخها السابق، وتمجيد كل ما هو غربي، وتحقير كل ما هو إسلامي، ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية، وعرض أنماط الحياة الاجتماعية في الغرب بكل مفاسدها وسوءاتها بصورة جذابة ومغرية، وأن النموذج الأمثل في أن نقلد العادات الغربية، ونشرب الخمر، ونتهاون في الفواحش، ونلبس ملابسهم، ونتكلم بطريقتهم، وهذه هي عملية التذويب والقضاء على الهوية الإسلامية. يقول مستشرق فرنسي يدعى تشاتليه : إذا أردتم أن تغزو الإسلام، وتكسروا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها والتي كانت -أي: العقيدة- السبب الأول الرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم؛ فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية؛ بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وكتابهم القرآن، وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي، وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج والبسطاء لكفانا ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها!! فانظر إلى هؤلاء الذين يفرحون بالغرب؛ فإن الغرب أنفسهم يعتبرونهم السذج المغفلين البسطاء، هكذا نظرتهم لمن يبيعون هويتهم ويتنازلون عنها!

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية: بث الجهل في العلوم الدنيوية

    أيضاً من هذه الأساليب: تجهيل العلم، فالعلم أعظم النعم، وإذا قطعت صلة الروح بالله سبحانه وتعالى يفقد العلم صلته بالخالق، ودلالاته على التوحيد، ولا نتكلم عن ذبح العلم الشرعي الآن، وإنما نتكلم عن العلوم الحديثة، فهذا العلم هو أكبر وأقوى مؤيد لدعوة التوحيد الفطرية، والعلم صراحة مبدأ يكشف لنا عن آيات الله التي أمرنا بأن ننظر فيها، كما قال تعالى: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21]، وأمرنا بأن ننظر فقال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [فصلت:53]، فكل هذه الدلائل تؤكد حقية دين الإسلام، وبطلان ما عداه من الأديان، وأنه هو الطريق الوحيد للسعادة والنجاة، فالعلم هو في أصله يخدم التوحيد، ويخدم دين الإسلام أعظم خدمة، فماذا يفعلون؟ يعمدون إلى تجاهل تذكيرك الله، وإن شئت فافتح كتاب طبيعة أو كتاب إحياء أو أي شيء من هذا، مع أن كل هذا خلق الله، وكل هذه السنن هي سنن الله، وهذه القوانين وضعها الله العالم، وقبل أن تكتشف هذه القوانين بملايين السنين هي تعمل، فمن الذي وضع هذه القوانين؟ إنه الله سبحانه وتعالى، ولكنهم يتعمدون تجاهل ذكرك بالله، وإذا واحد ذكر اسم الله يقال عنه: إنه لا يحترم المنهج العلمي، وهذا يتكلم عن الغيبيات، ونحن لا نعترف إلا بالأمور الحسية! لقد قطعت صلة الاعتقاد بالله عز وجل، وبالتالي لم يعد العلم كما كان ينبغي أن يكون خادماً لدعم التوحيد وللهوية الإسلامية، فيعمدون إلى نسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة، والطبيعة عملت، والطبيعة كذا، ويريدون محاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته عز وجل.

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية: التآمر على اللغة العربية

    ومن ذلك أيضاً: التآمر على اللغة العربية لشدة ارتباطها بالقرآن والإسلام، وأثرها في وحدة الأمة، وذلك عن طريق تشجيع اللهجات العامية، والمطالبة بكتابتها بالحروف اللاتينية، وتشجيع اللغات الأجنبية على حساب لغة القرآن الكريم، وتطعيم القواميس العربية بمفاهيم منحرفة كقاموس (المنجد)، والطعن في كفاءة اللغة العربية وقدرتها على مواكبة التطور العلمي. وإذا كانت الثقافة هي مجموع القيم التي ارتضتها الجماعة لنفسها لتميزها عن غيرها من الجماعات فإن اللغة هي وعاء الثقافة، ومظهرها الخارجي الذي يميزها، ولغة المسلمين والعرب ليست مجرد لغة قومية كأي لغة أخرى، لكنها لغة دينية، بمعنى: أنها توحد حولها جميع المسلمين عرباً وعجماً؛ إذ هي لغة القرآن الكريم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقال المرتضى : من بغض اللسان العربي أداه بغضه إلى بغض القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك كفر صراح، وهو الشقاء الباقي نسأل الله العفو. اللغة لها دور عظيم في توحيد وتماسك الهوية الإسلامية، وتوحيد الأمة الإسلامية، وأنا سأضرب مثالين يوضحان لنا هذه الحقيقة، وللأسف الشديد نضطر لذكر أمثلة من غير المسلمين: المثال الأول: نضربه بإيرلندا التي رزحت تحت الاحتلال الإنجليزي منذ أوائل القرن الثاني عشر الميلادي، وذاقت من الاحتلال الإنجليزي الويلات، خصوصاً على يد كرومويل الذي أعمل السيف في رقاب الإيرلنديين، وشحن عشرين ألفاً من شبابهم، وباعهم عبيداً في أمريكا، ونفى أربعين ألفاً خارج البلاد، وتمكن من طمس هويتهم بمحو اللغة الإيرلندية، وتزويدهم بالمجتمع البريطاني. لما حاول بعض الوطنيين الإيرلنديين بعث أمتهم من جديد وبعث الهوية الإيرلندية من جديد أدركوا أن هذا لا يتم ما دامت لغتهم هي اللغة الإنجليزية، وما دام شعبهم يجهل لغته التي تميز هويته، وتحقق وحدته، وأسعفهم القدر بمعلم يتقن لغة الآباء والأجداد دفعه شعوره بواجبه إلى وضع الكتب التي تقرب اللغة الإيرلندية إلى مواطنيه، فهبوا يساعدونه في مهمته؛ حتى انبعثت لغتهم الإيرلندية من رقادها، وشاعت وصارت النواة التي تجمع حولها الشعب، فنال استقلاله، واستعاد هويته، وكافأ الشعب ذلك المعلم باتخاذه أول رئيس لجمهورية إيرلندا المستقلة، وهو الرئيس ( ليبليرا ) ما الذي وحدهم؟ وما الذي أعاد عليهم الهوية؟ إنها اللغة. المثال الثاني: ألمانيا كانت مقاطعات متفرقة متنابذة إلى أن هب ( هاردن ) الأديب الألماني الشهير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، هب ينادي بأن اللغة هي الأساس الذي يوحد الشعوب، والنواة التي تؤلف بينها، فانطلق الأدباء يعكفون على تراثهم القديم أيام كانوا أمة واحدة، وقاموا بإنعاش تراثهم الأدبي، ونسجوا حوله قصصاً وبطولات شحذت ألباب الشباب، وتغنوا بجمال بلادهم وأمجاد أسلافهم، فتجمعت عواطفهم على حب الوطن الكبير، وتطلعت نفوسهم إلى الانضواء تحت لواء هوية ألمانية واحدة، وهو الأمر الذي مهد الطريق أمام بسمارك بتعبئة الشعور القومي وتوحيد ألمانيا وإقامة الإمبراطورية الألمانية التي كان بسمارك أول رئيس وزراء أو مستشاراً لها. فإذا علمت هذا علمت كيف توحد سلوك يهود مع لغتهم العبرية التي انقرضت لمدة ألفي سنة ثم أعادوها من رقادها. وإذا علمت هذا فاسمع وتعجب من المستشرق الألماني الذي يقول في شماتة: إن تركيا منذ حين لم تعد بلداً إسلامياً؛ فالدين لا يدرس في مدارسها، وليس مسموحاً بتدريس اللغتين العربية والفارسية في المدارس، وإن قراءة القرآن العربي وكتب الشريعة الإسلامية قد أصبحت الآن مستحيلة بعد استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية.

    إحياء الأساطير الوثنية والتنقيب عن الآثار الشركية من عوامل طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب: الاهتمام المبالغ فيه بإحياء الأساطير الوثنية والخرافات الشركية، والتنقيب والحفريات عن الآثار الوثنية التي تبرز الهوية غير الإسلامية أو السابقة، كالفينقية أو الفارسية أو الفرعونية أو الكلدانية، وتسليط الضوء عليها لردها إلى الحياة، وربطها بالحاضر بصورة تزاحم بل تتعارض مع الانتماء الإسلامي، وهذا التراث مهما يكن فإن الإسلام يجب ما قبله، وهذا التراث مهما يكن فإن الإسلام قد نسخ كل دين قبله ولو كان أصله سماوياً، فكيف لا ينسخ الأديان الوثنية؟!

    إن اعتناق أي أمة للإسلام يشكل فاصلاً عقيدياً وحاجزاً فكرياً بين ماضٍ وثني وبين حاضر ومستقبل مشرق بنور الفطرة والتوحيد.

    وهذه الهوية السابقة الجاهلية قضى عليها الإسلام حين صهرها في بوتقة الوحدة الإسلامية.

    وما أكثر ما تستغل هذه الآثار في دعم النعرات الإقليمية لكل قطر، واستعلائه بآثاره وأحجاره الخاصة! وفي ذلك أعظم الخطر على الهوية الإسلامية.

    ولن ننسى أيضاً أن نذكر شاهداً من أهلها، وهو المستشرق جيد في كتابه (وجهة الإسلام) حيث يقول: وقد كان من أهم مظاهر فرنسة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن، فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي إندونيسيا وفي العراق وفي إيران، وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا من القومية، لكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دوراً في تقوية الوطنية الشعوبية، وتدعيم مقوماتها، لكن في المستقبل سيضعف الإسلام، وستضعف الهوية الإسلامية!

    من ذلك أيضاً طمس المعالم التاريخية والحفريات التي تصحح تاريخ العقيدة، والتي تكشف أن التوحيد هو الأصل، وأن الشرك طرأ عليه.

    وكذلك طمس الوثائق التي تثبت التحريف في كتب أهل الكتاب، والتي تدعم الإسلام وتؤيده.

    الدعوة إلى السامية ودورها في طمس الهوية الإسلامية

    نذكر رأياً موضوعياً عابراً، وهو: مؤامرة تزييف تاريخ الإبراهيمية الحنيفية؛ لأن جذور الإسلام هي الإبراهيمية الحنيفية؛ وذلك التزييف يأتي عن طريق الدعوة إلى نشر فكرة السامية، والسامية فكرة تركز على أن هناك أصلاً واحداً مشتركاً بين العرب واليهود، ويحاولون أن يأتوا بجذور بعيدة جداً عن الجد لإبراهيم، فهم لا ينسبوننا إلى إبراهيم عليه السلام، وملة إبراهيم.

    واليهود الآن شجعوا فكرة السامية، وذلك عن طريق تركز هذه الفكرة على القول بأن هناك أصلاً واحداً مشتركاً بين العرب واليهود وهو سام بن نوح ؛ في حين أن القصد الحقيقي من ورائها هو التعمية على انتساب العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وأعدوا تاريخ إسماعيل وذريته إلى مصدر غامض ليس له سند عملي؛ وبالتالي يحصل صرف الأنظار عن هويتنا الحقيقية التي هي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام، والتي أولاها القرآن الكريم أعظم اهتمام، ونسبنا إليها، وحثنا على اتباعها، وبرأ إبراهيم من كونه يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً.

    وطه حسين قدم خدمة جليلة لليهود في هذا الموضوع؛ لأن طه حسين شكك في صحة وجود شخصية اسمها إبراهيم أو إسماعيل، وقال في حكاية الكعبة ورحلة إسماعيل إلى الكعبة: هذا كله قضية مفبركة! يعني: هذه عبارة عن واحد حاول يألفها لأجل أن يربط بيننا وبين إبراهيم وإسماعيل، هذا كلام طه حسين ، وقال: إن للقرآن أن يحدثنا ما شاء عن إبراهيم وإسماعيل، وللإنجيل وللتوراة أن تحدثنا ما شاءت عن إبراهيم وإسماعيل، ولكن ورود هذين الاثنين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات حقيقتهما التاريخية! فالله المستعان!

    إذاً: موضوع السامية من عناصر هذه المؤامرة.

    الدعوة إلى القومية من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من ذلك أيضاً محاولة تفسير التاريخ الإسلامي تفسيراً قومياً عربياً كما يفعل البعثيون، فالبعثيون يريدون أن يبتلعوا الإسلام في بطن القومية، ويظنون أن الإسلام هو مجرد مرحلة في تاريخ العروبة، ومحمد بطل عربي حقق المجد العربي بالدين والجنة والنار وهذه الأشياء، فهم كانوا يقولون:

    فحي على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم!

    ويقول الشاعر الآخر:

    آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثاني

    فبعضهم كان يحاول أن يصور أن الإسلام هو مرحلة من المراحل في تاريخ العروبة فقط.

    تشويه التاريخ الإسلامي أسلوب من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من الأساليب أيضاً: تاريخ الإسلام على أنه تاريخ صراع بين الطبقات (البروليتاريا) وغيرها على الطريقة الماركسية. وبعضهم يصوره على ضوء تاريخ صراع ومناوآت بين الأمراء والحلفاء؛ وكل هذا كي يحال بين الأمة الإسلامية وبين اتخاذ تاريخها الحقيقي منطلقاً للنهوض من كبوتها. فإذا كانت كل هذه المناهج مناهج خاطئة في تفسير التاريخ فما هو المنهج الوحيد الصحيح والمثمر ثمرة نافعة وحقيقية في تفسير التاريخ؟ الجواب: هو النظر إلى كل التاريخ البشري على أنه تاريخ دين سماوي واحد هو الإسلام، من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وهو تاريخ الرسالات السماوية المتعددة الداعية إلى دين واحد هو دين الإسلام بمعناه العدل، فهذا هو الموقف الصحيح من قضية التاريخ. إن التاريخ عبارة عن مواقف الأمم إزاء الرسل الذين دعوهم إلى التوحيد، وكيف أهلك الله الأمم التي نفرت من التوحيد، وكيف أعز الأمم التي قبلت التوحيد، وكيف أن هذه الآثار تدل على أن الله أهلك الذين حادوا عن التوحيد، وهكذا. ومحور التفسير الحقيقي للتاريخ هو: أن التاريخ دين الإسلام الذي بعث الله به جميع الأديان والرسالات، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19]. فمنذ بداية آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والتاريخ هو عبارة عن تاريخ الدعوة الإسلامية والهوية الإسلامية ما بين من قبلوها وانضموا إلى حزب الله وبين من رفضوها وكانوا من أحزاب الشيطان.

    طمس المعالم التاريخية الإسلامية أسلوب من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب: طمس المعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي، كما فعل النصارى في الفردوس المفقود في الأندلس؛ حيث حولوا المساجد إلى كنائس، وقاموا بالتطهير العرقي بالذبح.

    وكما فعل أتاترك حين حول مسجد أيا صوفيا إلى متحف وإلى بيت للأوثان، وطمس منه آيات القرآن والأحاديث، وأظهر ما كان الفاتحون المسلمون قد طمسوه من الصور التي زعم النصارى أنها للملائكة، وكانوا يسمونهم الصديقين والصبان والنقوش النصرانية.

    وكما فعلت الوحوش الصربية في البوسنة حيث كانت تختار بعناية المواريث التاريخية الإسلامية، ثم يتم قصفها وتدميرها؛ لتطهير الذاكرة الجماعية لشعب البوسنة من رموز الهوية الإسلامية ومعالم حضارتها.

    وكما يفعل اليهود لعنهم الله بالقدس وغيرها من مناطق فلسطين المحتلة.

    ومثل هذا ما عاناه المسلمون في بلغاريا، ومن أخف ما عانوه قهرهم على تغيير الأسماء الإسلامية لمحو الهوية الإسلامية، وحصلت محن شديدة بسبب هذا الأمر.

    ونحن الآن نرى أنه بدء المسلمون يشيع فيهم بسبب تمييع الأفلام أسماء غير إسلامية، بل قد تصل إلى أسماء علمانية، لقد انتشرت علمنة الأسماء؛ حتى إن بعض من يتسمى بهذه الأسماء لا تدري هل هو مسلم أم نصراني أم غير ذلك!

    فتجد بعض الأسماء المحايدة التي لا تعلن عن الهوية الإسلامية بصورة واضحة وصريحة، ولن نذكر أمثلة حتى لا نحرج أحداً.

    النشاط التنصيري ودوره في طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب: النشاط التنصيري، وهو أخطر عملية لطمس الهوية؛ لأنه التحويل من الهوية الإسلامية إلى الكفر، وهو أسلوب رخيص؛ إذ يستغلون الفقر والمرض، كما حدث ويحدث بالذات في إندونيسيا، وكما يحدث في التعليم في المدارس الأجنبية؛ حيث كانت هناك دعوة صريحة للتنصر، لكن الآن تم تطوير أساليب هذه المدارس الأجنبية، حيث تكتفي الآن بقطع صلة التلاميذ بالإسلام، وتذويب وتحقير هويتهم الإسلامية، وصبغهم بصبغة غربية، ولذلك قال أحدهم: المبشر الأول هو المدرسة!

    لكن الآن مثلاً: الجامعة الأمريكية هي جامعة تبشيرية إنجيلية، كان اسمها الجامعة الإنجيلية.

    وكل الأنشطة التنصيرية فشلت فشلاً ذريعاً في كل بلاد المسلمين بحمد الله.

    وهم دائماً يعودون بالخيبة والخسران، ولا يكسبون غير واحد مهوس أو جاهل.

    ولما فشلوا عملوا حيلة دفاعية أخرى، كما يقال: إن الذئب حاول أن يصعد على الشجرة لكي يأكل العنب، وكلما حاول فشل، فلما عجز قال: هذا العنب حامض!

    فهم لما فشلوا ماذا قال زويمر ؟ قال: تنصير المسلمين وإدخالهم في النصرانية شرف هم لا يستحقونه، فلنغير الهدف الآن، ونجعل الهدف هو إبعاد أبنائهم عن الدين الإسلامي، ونحولهم عبارة عن أشياء ممسوخة لا هدف لها ولا عقيدة تجمعها ولا هوية لها!

    إثارة القوميات والنعرات وأثرها في طمس الهوية الإسلامية

    أيضاً من هذه الأساليب: استلاب الهوية الإسلامية وتشتيتها عن طريق ضربها بالهويات الأخرى، فيريدونها قومية وطنية، ثم يريدون أن يقسموا العالم الإسلامي إلى: عالم عربي وعالم غير عربي، ثم العالم العربي يقسمونه إلى عدة بلدان، ثم يثيرون نعرات إقليمية داخلية في البلد الواحد، حتى إنهم أخيراً حاولوا أن يبعثوا الروح القومية النوبية في مصر، حيث يقولون: النوبيون أصلهم يرجع إلى الجذور اليهودية!

    وفي الجزائر يقومون بتشجيع اللغة البربرية بين وقت وآخر؛ لأن هذا كله تشتيت وإضعاف للهوية الإسلامية.

    وفي نفس الوقت هذه الهويات المتعددة يمكن أن تسخر من قبل أعداء الأمة في إثارة القلقلة، وتسخر لضرب وحدة المجتمع، وإثارة البلابل والفتن، كما حصل في جنوب السودان، وبالتالي تفقد الأمة تماسكها.

    العولمة ودورها في طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب أيضاً: الترويج لدعوة العولمة، والعولمة هي: توحيد الثقافة العالمية، وهم لا يهمهم لا قومية ولا علمانية، وإنما أهم حاجة عندهم ألا نكون مسلمين، وأي حاجة تضعف الإسلام يرحبون بها؛ حتى لو تصادمت مع عقائدهم وأفكارهم، لكن أهم شيء أنها تضعف الهوية الإسلامية، فأحياناً يشجعون القوميات والنعرات الإقليمية، وأحياناً يشجعون العولمة والترويج للثقافة العالمية، والحقيقة أن العولمة قناع تختفي تحته فكرة تزويد الثقافة الغربية التي كان يعبر عنها بصراحة مطلقة فيما مضى في عهد الاستعمار: رسالة الرجل الأبيض إلى العالم الملون!

    أي: أن الرجل الأبيض هو الذي سيهدي هذه البشرية، والرجل الأبيض هو أرقى ما وصل إليه التطور البشري، والآن يغلفونها بكلمة العالمية، فتهدف العالمية إلى تذويب هوية الأمم، وتبخير مثلها العليا، وصهرها في أصولها، ودمج الفكر الإسلامي واحتوائه في قيم تخالف الإسلام، وفي كل شيء يحاولون أن يذوبوا الهوية، حتى في أبسط الأشياء، وأبسط العادات؛ حتى عادات الأكل والشرب أصبحت الآن تقتبس من الغرب.

    سئل أحد المسئولين الأمريكيين عن رأيه فقيل له: هل تتوقع أن تحصل حرب بين مصر وإسرائيل؟

    فقال: يصعب على المرء أن يتصور منذ الآن أن تقوم حرب بين دولتين في كل منهما فرع للاحتلال.

    التغريب ودوره في طمس الهوية الإسلامية

    أيضاً من هذه الأساليب: التغريب الذي استمر سمة ثقافية بارزة حتى بعد أن اضطر الغرب إلى تقويض خيامه، ثم الرحيل عن بلاد المسلمين، ولكن الذي حدث أنه لم يرحل إلا بعد أن أقام وكلاءه حراساً على مصالحه ومقاصده، فرحل الإنجليز الحمر وحل محلهم الإنجليز السمر، وبعبارة شاهد من أهلها -وهو صاحب كتاب (تغريب العالم)- يقول: لقد انتقل البيض إلى الكواليس، لكنهم لا يزالون مخرجي العرض المسرحي!

    استغلال قضية تحرير المرأة المزعومة في طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب لتذويب الهوية: استقطاب المرأة المسلمة، وخداع المرأة المسلمة، والتغرير بها بدعاوى: تحرير المرأة، ومساواتها بالرجل، والترويج لفكرة القومية النسائية، وفصل قضية المرأة المسلمة عن قضية الوطن المسلم، وترويج خبر امرأة في جنوب أفريقيا اشتغلت كذا، وأخرى في كذا، فعلت كذا وكان مصر يجب أن تقتدى بكل نساء العالم، وجعلوا رابطة قومية تربط النساء؛ تربط المسلمة باليهودية بالنصرانية بعابدة الأبقار والأوثان وبالملحدة، وكأن قضيتهن واحدة، ومعتقداتهن واحدة، ومطالبهن واحدة، ومعركتهن ضد الرجل واحدة!!

    الاشتغال بالترفيه والشهوات من وسائل طمس الهوية الإسلامية

    من ذلك أيضاً: إشغال المسلمين بالترفيه وبالشهوات، ودفع المجتمع إلى السطحية في النظر إلى الحقائق، وذلك بزيادة معدلات تعرضه للإعلام الترفيهي، مع تقليل الزمن المتاح للتأمل والتفكر والتدبر في الأحداث اليومية.

    إذاً: وسائل الترفيه والإعلام هذه هي آلات الجراحة النفسية المطلوبة لاستبدال الهوية ومسخها.

    استغلال الأوضاع الاقتصادية في طمس الهوية الإسلامية

    من ذلك أيضاً: استغلال العامل الاقتصادي في تذويب الهوية؛ لأن العطاء لابد له من مقابل، وغالباً هذا المقابل لابد أن يشمل إضعاف العقيدة والتنازل عن الهوية.

    الحرب النفسية على الدعوة الإسلامية: ورموزها أسلوب من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من ذلك أيضاً: الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية؛ لإنهاك الدعوة إلى الهوية الإسلامية، وتنحية رموزها عن مواقع التأثير الإعلامي والتربوي، وتسليط الحملات التي تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصولية، مع تركهم مكشوفين في العراء عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية الإسلامية؛ لكيلا يشكل الدين أي مرجعية معتبرة للأمة.

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية تقسيم الدين إلى قشور ولباب

    من ذلك أيضاً: تقسيم الدين إلى قشر ولباب، وإلى شكليات وجوهر، وهذه دعوة خبيثة من لحن قول العلمانيين، وقد فصلنا الكلام فيها في مناسبة أخرى، لكن باختصار نقول للكافرين: لكم دينكم ولنا دين، أيضاً نقول: لكم قشرتكم ولنا قشرتنا، فينبغي أيضاً أن نتميز في الظاهر كما نتميز عنهم في الجوهر، قال تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [البقرة:138].

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية فك ارتباط الأمة بتاريخها المجيد

    من هذه الأساليب: محاولة محو ذاكرة الأمة وارتباطها بتاريخها المجيد؛ لأن التاريخ هو خميرة المستقبل، وتمجيد كل ما هو غربي وتحقير كل ما هو إسلامي يمحو الهوية الإسلامية؛ حتى إن جرجي زيدان له سلسلة التاريخ الإسلامي، وكلها مشوهة، وكلها كذب وتشويه، عملها لأداء هذه الوظيفة، التي هي احتقار التاريخ الإسلامي، حتى نصر المسلمين في الأندلس ألّف فيه قصة كاذبة فقال: إن انتصار المسلمين نشأ عن أن واحداً من الأسبان كان يعشق واحدة من المسلمات، وأنه دخل في جيش المسلمين وانضم إليهم، وكان هو سبب حصول هذا النصر؛ وإذ بمجرد انضمامه فتحوا الأندلس!! يقول هذا حتى يُظهر أن نصر المسلمين في الأندلس ليس نصراً عقائدياً، وإنما هذا الأجنبي هو الذي جعلهم ينتصرون!!

    وهذا كلام كذب، وقصة فتح الأندلس قصة معروفة.

    فعملية محو ذاكرة الأمة تعني فك ارتباطها بتاريخها السابق، وتمجيد كل ما هو غربي، وتحقير كل ما هو إسلامي، ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية، وعرض أنماط الحياة الاجتماعية في الغرب بكل مفاسدها وسوءاتها بصورة جذابة ومغرية، وأن النموذج الأمثل في أن نقلد العادات الغربية، ونشرب الخمر، ونتهاون في الفواحش، ونلبس ملابسهم، ونتكلم بطريقتهم، وهذه هي عملية التذويب والقضاء على الهوية الإسلامية.

    يقول مستشرق فرنسي يدعى تشاتليه : إذا أردتم أن تغزو الإسلام، وتكسروا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها والتي كانت -أي: العقيدة- السبب الأول الرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم؛ فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية؛ بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وكتابهم القرآن، وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي، وحتى لو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج والبسطاء لكفانا ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها!!

    فانظر إلى هؤلاء الذين يفرحون بالغرب؛ فإن الغرب أنفسهم يعتبرونهم السذج المغفلين البسطاء، هكذا نظرتهم لمن يبيعون هويتهم ويتنازلون عنها!

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية بث الجهل في العلوم الدنيوية

    أيضاً من هذه الأساليب: تجهيل العلم، فالعلم أعظم النعم، وإذا قطعت صلة الروح بالله سبحانه وتعالى يفقد العلم صلته بالخالق، ودلالاته على التوحيد، ولا نتكلم عن ذبح العلم الشرعي الآن، وإنما نتكلم عن العلوم الحديثة، فهذا العلم هو أكبر وأقوى مؤيد لدعوة التوحيد الفطرية، والعلم صراحة مبدأ يكشف لنا عن آيات الله التي أمرنا بأن ننظر فيها، كما قال تعالى: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21]، وأمرنا بأن ننظر فقال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [فصلت:53]، فكل هذه الدلائل تؤكد حقية دين الإسلام، وبطلان ما عداه من الأديان، وأنه هو الطريق الوحيد للسعادة والنجاة، فالعلم هو في أصله يخدم التوحيد، ويخدم دين الإسلام أعظم خدمة، فماذا يفعلون؟ يعمدون إلى تجاهل تذكيرك الله، وإن شئت فافتح كتاب طبيعة أو كتاب إحياء أو أي شيء من هذا، مع أن كل هذا خلق الله، وكل هذه السنن هي سنن الله، وهذه القوانين وضعها الله العالم، وقبل أن تكتشف هذه القوانين بملايين السنين هي تعمل، فمن الذي وضع هذه القوانين؟ إنه الله سبحانه وتعالى، ولكنهم يتعمدون تجاهل ذكرك بالله، وإذا واحد ذكر اسم الله يقال عنه: إنه لا يحترم المنهج العلمي، وهذا يتكلم عن الغيبيات، ونحن لا نعترف إلا بالأمور الحسية! لقد قطعت صلة الاعتقاد بالله عز وجل، وبالتالي لم يعد العلم كما كان ينبغي أن يكون خادماً لدعم التوحيد وللهوية الإسلامية، فيعمدون إلى نسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة، والطبيعة عملت، والطبيعة كذا، ويريدون محاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته عز وجل.

    من أساليب طمس الهوية الإسلامية التآمر على اللغة العربية

    ومن ذلك أيضاً: التآمر على اللغة العربية لشدة ارتباطها بالقرآن والإسلام، وأثرها في وحدة الأمة، وذلك عن طريق تشجيع اللهجات العامية، والمطالبة بكتابتها بالحروف اللاتينية، وتشجيع اللغات الأجنبية على حساب لغة القرآن الكريم، وتطعيم القواميس العربية بمفاهيم منحرفة كقاموس (المنجد)، والطعن في كفاءة اللغة العربية وقدرتها على مواكبة التطور العلمي.

    وإذا كانت الثقافة هي مجموع القيم التي ارتضتها الجماعة لنفسها لتميزها عن غيرها من الجماعات فإن اللغة هي وعاء الثقافة، ومظهرها الخارجي الذي يميزها، ولغة المسلمين والعرب ليست مجرد لغة قومية كأي لغة أخرى، لكنها لغة دينية، بمعنى: أنها توحد حولها جميع المسلمين عرباً وعجماً؛ إذ هي لغة القرآن الكريم.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

    وقال المرتضى : من بغض اللسان العربي أداه بغضه إلى بغض القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك كفر صراح، وهو الشقاء الباقي نسأل الله العفو.

    اللغة لها دور عظيم في توحيد وتماسك الهوية الإسلامية، وتوحيد الأمة الإسلامية، وأنا سأضرب مثالين يوضحان لنا هذه الحقيقة، وللأسف الشديد نضطر لذكر أمثلة من غير المسلمين:

    المثال الأول: نضربه بإيرلندا التي رزحت تحت الاحتلال الإنجليزي منذ أوائل القرن الثاني عشر الميلادي، وذاقت من الاحتلال الإنجليزي الويلات، خصوصاً على يد كرومويل الذي أعمل السيف في رقاب الإيرلنديين، وشحن عشرين ألفاً من شبابهم، وباعهم عبيداً في أمريكا، ونفى أربعين ألفاً خارج البلاد، وتمكن من طمس هويتهم بمحو اللغة الإيرلندية، وتزويدهم بالمجتمع البريطاني.

    لما حاول بعض الوطنيين الإيرلنديين بعث أمتهم من جديد وبعث الهوية الإيرلندية من جديد أدركوا أن هذا لا يتم ما دامت لغتهم هي اللغة الإنجليزية، وما دام شعبهم يجهل لغته التي تميز هويته، وتحقق وحدته، وأسعفهم القدر بمعلم يتقن لغة الآباء والأجداد دفعه شعوره بواجبه إلى وضع الكتب التي تقرب اللغة الإيرلندية إلى مواطنيه، فهبوا يساعدونه في مهمته؛ حتى انبعثت لغتهم الإيرلندية من رقادها، وشاعت وصارت النواة التي تجمع حولها الشعب، فنال استقلاله، واستعاد هويته، وكافأ الشعب ذلك المعلم باتخاذه أول رئيس لجمهورية إيرلندا المستقلة، وهو الرئيس ( ليبليرا ) ما الذي وحدهم؟ وما الذي أعاد عليهم الهوية؟

    إنها اللغة.

    المثال الثاني: ألمانيا كانت مقاطعات متفرقة متنابذة إلى أن هب ( هاردن ) الأديب الألماني الشهير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، هب ينادي بأن اللغة هي الأساس الذي يوحد الشعوب، والنواة التي تؤلف بينها، فانطلق الأدباء يعكفون على تراثهم القديم أيام كانوا أمة واحدة، وقاموا بإنعاش تراثهم الأدبي، ونسجوا حوله قصصاً وبطولات شحذت ألباب الشباب، وتغنوا بجمال بلادهم وأمجاد أسلافهم، فتجمعت عواطفهم على حب الوطن الكبير، وتطلعت نفوسهم إلى الانضواء تحت لواء هوية ألمانية واحدة، وهو الأمر الذي مهد الطريق أمام بسمارك بتعبئة الشعور القومي وتوحيد ألمانيا وإقامة الإمبراطورية الألمانية التي كان بسمارك أول رئيس وزراء أو مستشاراً لها.

    فإذا علمت هذا علمت كيف توحد سلوك يهود مع لغتهم العبرية التي انقرضت لمدة ألفي سنة ثم أعادوها من رقادها.

    وإذا علمت هذا فاسمع وتعجب من المستشرق الألماني الذي يقول في شماتة: إن تركيا منذ حين لم تعد بلداً إسلامياً؛ فالدين لا يدرس في مدارسها، وليس مسموحاً بتدريس اللغتين العربية والفارسية في المدارس، وإن قراءة القرآن العربي وكتب الشريعة الإسلامية قد أصبحت الآن مستحيلة بعد استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية.

    تشويه التاريخ الإسلامي أسلوب من أساليب طمس الهوية

    من الأساليب أيضاً: تاريخ الإسلام على أنه تاريخ صراع بين الطبقات (البروليتاريا) وغيرها على الطريقة الماركسية.

    وبعضهم يصوره على ضوء تاريخ صراع ومناوآت بين الأمراء والحلفاء؛ وكل هذا كي يحال بين الأمة الإسلامية وبين اتخاذ تاريخها الحقيقي منطلقاً للنهوض من كبوتها.

    فإذا كانت كل هذه المناهج مناهج خاطئة في تفسير التاريخ فما هو المنهج الوحيد الصحيح والمثمر ثمرة نافعة وحقيقية في تفسير التاريخ؟

    الجواب: هو النظر إلى كل التاريخ البشري على أنه تاريخ دين سماوي واحد هو الإسلام، من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وهو تاريخ الرسالات السماوية المتعددة الداعية إلى دين واحد هو دين الإسلام بمعناه العدل، فهذا هو الموقف الصحيح من قضية التاريخ.

    إن التاريخ عبارة عن مواقف الأمم إزاء الرسل الذين دعوهم إلى التوحيد، وكيف أهلك الله الأمم التي نفرت من التوحيد، وكيف أعز الأمم التي قبلت التوحيد، وكيف أن هذه الآثار تدل على أن الله أهلك الذين حادوا عن التوحيد، وهكذا.

    ومحور التفسير الحقيقي للتاريخ هو: أن التاريخ دين الإسلام الذي بعث الله به جميع الأديان والرسالات، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19].

    فمنذ بداية آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والتاريخ هو عبارة عن تاريخ الدعوة الإسلامية والهوية الإسلامية ما بين من قبلوها وانضموا إلى حزب الله وبين من رفضوها وكانوا من أحزاب الشيطان.

    استغلال قضية المرأة المزعومة في طمس الهوية الإسلامية

    من هذه الأساليب لتذويب الهوية: استقطاب المرأة المسلمة، وخداع المرأة المسلمة، والتغرير بها بدعاوى: تحرير المرأة، ومساواتها بالرجل، والترويج لفكرة القومية النسائية، وفصل قضية المرأة المسلمة عن قضية الوطن المسلم، وترويج خبر امرأة في جنوب أفريقيا اشتغلت كذا، وأخرى في كذا، فعلت كذا وكان مصر يجب أن تقتدى بكل نساء العالم، وجعلوا رابطة قومية تربط النساء؛ تربط المسلمة باليهودية بالنصرانية بعابدة الأبقار والأوثان وبالملحدة، وكأن قضيتهن واحدة، ومعتقداتهن واحدة، ومطالبهن واحدة، ومعركتهن ضد الرجل واحدة!!

    الحرب النفسية على الدعوة الإسلامية ورموزها أسلوب من أساليب طمس الهوية الإسلامية

    من ذلك أيضاً: الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية؛ لإنهاك الدعوة إلى الهوية الإسلامية، وتنحية رموزها عن مواقع التأثير الإعلامي والتربوي، وتسليط الحملات التي تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصولية، مع تركهم مكشوفين في العراء عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية الإسلامية؛ لكيلا يشكل الدين أي مرجعية معتبرة للأمة.

    1.   

    كيفية المحافظة على الهوية الإسلامية واسترداد ما دُرس منها

    ما السبيل إلى استرداد هويتنا؟

    نحن حينما نتكلم على قضية الهوية لا نخترع ولا نؤسس هوية مفقودة، لكننا نريد استعادة الوعي بالهوية الموجودة، والحقيقة أن الناس لا زال فيهم الخير، والجذور موجودة، والعاطفة موجودة، والاستعداد موجود، لكنهم ضحايا هذه الأساليب التي ذكرنا، ولهذا سمعنا أن الجنود المصريين الذين ذهبوا إلى حفر الباطن أيام حرب العراق ليحاربوا جيش العراق، أول ما سمعوا أن العراق أطلق أول صاروخ على إسرائيل ظلوا يهللون ويكبرون بهذا النصر العظيم، وهذا يكشف عن المعدن الأصيل والراسخ الذي أحدثه الإسلام في جذور هذه الأمة الإسلامية، فالحقيقة أننا لا نحتاج الآن إلى أن نؤسس هوية جديدة، وإنما نحتاج إلى استعادة الوعي بالهوية الموجودة بالفعل التي صارت كصفحة مكتوبة تراكمت عليها طبقات الأتربة حتى صارت غير مقروءة؛ لأن أحداً لم يحاول قراءتها منذ زمن، فالمطلوب إزالة هذه الأتربة، واستحضار الأفكار والقيم التي يطلب الوعي بها من وراء حائط النسيان.

    الإعلام ودوره في إحياء الهوية والحفاظ عليها

    لابد من توظيف الطاقات المتاحة، وأهمها: تدعيم الإعلام الإسلامي والدعوة الإسلامية بكافة أشكالها؛ لتحصل إحياء حركة تجديد الدين بالمنهج وفقاً للمنهج السلفي الواضح، وبمنتهى الوضوح لابد أن يكون التجديد سلفياً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) فأي انحراف عن منهج النبوة -الذي هو منهج أهل السنة والجماعة منهج السلف الصالح- لا يمكن أن يحدث تجديداً ولا تمكيناً؛ لأن في الرجوع إليه عودة إلى منابع الإسلام الصافية، بعيداً عن مخلفات القرون.

    1.   

    الإسلام منهج شامل كامل لكل زمان ومكان

    أيضاً: إظهار أهلية الإسلام لمعضلات واقعنا الأليم، وتحرير الهوية الإسلامية من كل مظاهر الخور والتبعية والتقليل، والتصدي لمحاولات تذويب الهوية الإسلامية وقطع الصلة بالأمة بدينها؛ خاصة من خلال تخريب مناهج التعليم، وتشويه التاريخ الإسلامي، وإضعاف اللغة العربية، ومزاحمة القيم الإسلامية بقيم غربية وغير ذلك من أنشطة التبشير، لا نقول: التبشير النصراني، لكن التبشير العلماني، والغزو الفكري وتسميم الآبار الإسلامية، أو ما يطلق عليه الذين لا خلاق لهم تجفيف منابع الدين، نسأل الله أن يجفف الدم في عروقهم، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وأن يريح البلاد والعباد من شرورهم.

    هل ستعود الهوية الإسلامية؟ وبعبارة أخرى يمكن أن يصاغ هذا السؤال: هل سيعود إلى المسلمين مجدهم وعزهم وسيادتهم؛ لأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين العودة إلى الهوية الإسلامية وبين النصر والتمكين؟

    الجواب: نعم، كما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يقول سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:33].

    وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

    وقال تعالى في صفة الذين سيسلطهم على اليهود إن عادوا إلى الإفساد في الأرض: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا [الإسراء:5] انظر إلى الهوية: (عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الإسراء:5].

    فالهوية هي العبودية لله، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الهوية الإسلامية ستكون هي هوية الذين يقاتلون اليهود ويهزمونهم ويؤدبونهم؛ حتى إن الحجر والشجر سيتعاطف مع المسلم بهويته الإسلامية، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلون اليهود؛ حتى إن الحجر والشجر يختبئ خلفه اليهودي يقول: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود) والغريب أن اليهود الآن يستكثرون من زراعة نبات الغرقد في فلسطين!

    فالإسلام هو عبادة الله وحده، وهو مفتاح النصر والتمكين، أما شعارات الدجاجلة الذين يتبعون الذين كفروا، والذين هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا؛ فهؤلاء ستدركهم سنة الله: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17]، وهؤلاء الضالون المضلون هم دعاة التغريب والقومية والعلمانية ...إلخ.

    وما أقوالهم سوى فقاقيع سنحت لها الفرصة لتطفو على السطح، ثم تتلاشى كأن لم تكن، وسينتصر الإسلام رغم أنف الجميع.

    إن العالم الإسلامي هو الآن الأجدر بالوصاية على المجتمع البشري بعد انسحاب الأديان الأخرى من معترك الحياة، وبعد انهيار الشيوعية الملحدة وإفلاس الغرب المادي من القيم الروحية السامية.

    والعالم الإسلامي له في المجد نسب عريق وطريق عميق، وله حضور تاريخي متميز، ويملك مقومات الانطلاقة المستقبلية الجادة؛ إنه صاحب القوة الكبرى الكاملة التي يحسب الغرب لها ألف حساب رغم ضعفه البادي والظاهر، ومن أجل ذلك كان للعالم الإسلامي الحظ الأوفر من مؤامرات تحطيم الهوية ومسخها، وفوق ذلك كله هو عالم إن عاد إلى هويته فهو عالم مؤهل بالثبات مؤيد بالمدد الرباني الذي لا يضعه الغرب في حساباتهم، قال تعالى مخاطباً إيانا بهذه الهوية: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78].

    1.   

    شهادة صادقة من عدو كاذب

    أخيراً: دعونا نتأمل هذه العبرة التي نطق بها عدو لدود، لكن لكونها توافق سنن الكون وقوانين الحياة نقول: صدق وهو كذوب، فقد قص الأستاذ يوسف العظم : أن وزير الحرب اليهودي موشي ديان لقي في إحدى جولاته في فلسطين المحتلة شاباً مؤمناً في مجموعة من الشباب في حي من أحياء قرية عربية باسلة، فصافحهم اليهودي الخبيث بخبث يهودي غادر، غير أن الشاب المؤمن أبى أن يصافحه، وقال له: أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آتٍ بإذن الله؛ لتتحقق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: (لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه) فابتسم ديان الماكر وقال: حقاً! سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتبنا أصلاً، ولكن متى؟ واستطرد اليهودي الخبيث قائلاً: إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية، وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة، وينتهي حكم إسرائيل!

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والحمد لله رب العالمين.