إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. صالح بن عواد المغامسي
  4. سلسلة القطوف الدانية
  5. سلسلة القطوف الدانية - ثنائيات ورد ذكرها في الكتاب والسنة

سلسلة القطوف الدانية - ثنائيات ورد ذكرها في الكتاب والسنةللشيخ : صالح بن عواد المغامسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان أول من شرع القتل وسنه قابيل ابن آدم عليه السلام، فقد دب الحسد في قلبه لأخيه هابيل فقتله، فبعث الله إليه غراباً من الفواسق؛ ليعلمه كيفية دفن أخيه، وليعلمه كذلك أنه دخل في مرتبة الفسق، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: بأن كل نفس تقتل فعلى قابيل كفل منها، وقد تطرق الشيخ إلى مسائل الثنائيات القرآنية، وذكر بعض اللطائف الشائعة في القرآن الكريم.

    1.   

    جريمة القتل الأولى في تاريخ الأرض

    الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا معبود سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فنستعين بالله جل وعلا وهو المستعان ونقول: إن الله جل وعلا قال لنبيه في سورة المائدة: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ... إلى آخر الآيات.

    قوله: نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ [المائدة:27] كما أخبر الله جل وعلا في ظاهر القرآن الذي عليه جماهير أهل العلم: أنهما أبناء آدم لصلبه، وفي رواية عن الحسن : أنهما من بني إسرائيل وهذا بعيد؛ لأنه بعيد أن يكون الناس قد امتد بهم الدهر إلى بني إسرائيل، ولا يعرف أحدهم كيف يفعل بأخيه إذا قتله، أو أن يجهلوا أمر قبره.

    فعلى هذا الذي عليه الكافة: أنهما أبناء آدم من صلبه، والله جل وعلا أراد لأبينا آدم أن يكون أباً للبشر، وحتى يكون أباً للبشر لابد أن تتناسل الذرية، وحتى يكون هناك تناسل في الذرية لابد من التزاوج، فكانت حواء تحمل في كل بطن ذكراً وأنثى على ما قاله أهل التفسير، فكان يزوج الذكر من الأنثى من البطن الآخر، وهكذا.

    وظاهر الأمر: أن قابيل لم يرض بأن يتزوج هابيل من أخته التي معه في بطنه، ويتزوج هو أخت هابيل التي معه في نفس البطن وفي نفس الحمل، فكأن الأمر بينهما وصل إلى نزاع واختصام، فأشار عليهما أبوهما أن يقدم كل منهما قرباناً، ولعل هذا بأمر من الله، فكان أحدهما صاحب زرع وهو قابيل، فاختار أردى شيء من ذلك، وكان أحدهما صاحب غنم، فاختار كبشاً من أحسن كباشه، وهو هابيل، والخلاف في أيهما صاحب الزرع، وأيهما صاحب الضان لا يقدم ولا يؤخر في الكل، فالمهم هو النفس الطيبة عند تقديم القربان لله جل وعلا، وقد كانت الآية في قبول القربان: أن تأتي النار فتأكل القربان المتقبل، فجاءت النار فأكلت قربان هابيل علامة على قبوله، ولم تأكل قربان قابيل علامة على رده.

    وهنا: دب الحسد في قلب قابيل فجاء إلى أخيه وقال: لأقتلنك، فأجابه الأخ: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] أي: أن معيار التقوى هو المعيار عند الله جل وعلا، فليس بين الله وبين أحد من خلقه واسطة، وليس المقام مقام تكذيب.

    ثم ما زال البغي والحسد في قلب قابيل حتى قال لأخيه: لأقتلنك، فقال له مجيباً: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [المائدة:29] وقال قبلها: لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ [المائدة:28].

    قال بعض العلماء: إن هابيل كان أشد قوة من قابيل، لكن خوفه من مقام الله منعه، ويؤيد ذلك قول الله: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [المائدة:28] على لسان هابيل.

    ثم كان من الأمر أن سولت تلك النفس لقابيل أن يقتل أخاه فقتله، فلما قتله وكان هذا أول قتل يكون في الأرض -قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها)- لم يدر كيف يصنع به: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ [المائدة:31]، قيل: إن الغرابين اقتتلا أمامه، هذا الوارد، لكن القرآن لم ينص عليه، والمهم منه: أن الغراب قبر الغراب الآخر، فقال قابيل: قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [المائدة:31].

    هذا مجمل ما ذكره الله جل وعلا من خبر ابني آدم، وهو خبر بالحق كما قال إلهنا الحق جل جلاله.

    1.   

    خطر الحسد وآثاره الوخيمة

    والخبر القرآني كما تعلمون ليس المقصود منه فقط: الإثراء المعرفي، وإنما المقصود منه: التماس العبر والعظات حتى يستنير الإنسان في طريقه إلى ربه جل وعلا، فالحسد أحد ثلاثة أمراض هن أصول الخطايا، وقد حررنا هذا من قبل في لقاءات عدة.

    قال العلماء: إن الكبر والحسد من أعظم أصول الخطايا، فالحسد شيء يدب في القلب، فيسود الإنسان نوع من التغير القلبي أولاً على نعمة يراها في غيره، وأعلى مراتب الحسد: ما يسمى عند بعض أهل العلم: بالحسد المقدر -وكل شيء بقدر الله - لكن يقصدون: أن بعض الناس يبلغ حسده أنه إذا رأى أحداً من الناس خاف أن تصل إليه النعمة قبل أن تصله فيحسده قبل أن تصل إليه النعمة وهذه -والعياذ بالله- منزلة مخيفة.

    وبعض الناس -وهذا أقل درجة- يحسد إذا وقعت النعمة لغيره، وهو الذي ذكره الله جل وعلا عن حسد قابيل لأخيه هابيل، وهذا موجود في الحياة العامة بعيداً عن الكلام الفلسفي والأمور التنظيرية:

    فبعض الناس يحسد غيره، ولو كان هذا أقل من قدرة ومالاً، لكنه يجد فيه نوعاً من القبول، أو أحياناً يكون له شهرة، والشهرة هي القبول، وهناك التفاف من الناس حوله، فهو يقول في نفسه: أنا أملك علماً إذا كان في العلم، أو مالاً إذا كان في المال، أو جاهاً إذا كان في الجاه، وهذا له صيت عند الناس، وليس لي صيت، وهذا قياس خاطئ؛ لأن الله تبارك وتعالى أعلم بابتلاء عباده، فقد يكون ذلك الغير ليس أقرب من الله منك، لكن الله يبتليك ويبتليه، فلا تقع في المزلق، ويقع منك حسد لأخيك، مثلاً: يدخل أحد الناس إلى تسجيلات إسلامية، فيسمع شريطاً لزيد أو عمرو من الدعاة، فيقول: أنا أفضل منه، أنا أعلم منه، فعلام يقبل الناس عليه؟ قد تكون أعلم منه وأتقى، لكن هذا ليس مبرراً أن تحسده على التفاف الناس حوله، وهذا المثال حاصل في مجتمع الدعاة، وهو حاصل أيضاً عند النساء، فهذا نوع من الحسد الذي يقع عند الناس، ولابد أن الإسلام وضع طرائق لمعالجة هذه الظاهرة:

    أولها: التحذير من الحسد، فقد جعله الله نعتاً للكفار: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ [البقرة:109]، فقال: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54]، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا)، وقال: (إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)، إلى غير ذلك من الآثار الصحيحة من الكتاب والسنة في هذا الباب.

    كذلك الإسلام يربي في أصحابه أن يطلبوا الفضل من الله، فلا يكن همنا لماذا أنعم على زيد؟ فمن حق كل إنسان أن يعطى نعمة، وكون الإنسان يطلب النعمة هذا أمر محبوب، لكن ليس الطريق إلى نيل النعم بأن تطلب من الله جل وعلا أن يزيلها من غيرك، أو أن تسعى في ذلك، ثم إن الإنسان بعد ذلك إذا وقع في هذا الداء -عياذاً بالله- يبدأ الصراع النفسي داخله، ويحاول قدر الإمكان أن يقوض بنيان أخيه، والله يقول في كلمة فصل: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر:2].

    بل إن الإنسان إذا أكثر من الحديث عمن يحسده يكون ذلك سبباً في علو ذلك المحسود، وعلو مرتبته، وقد قيل:

    اصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله

    فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله

    المقصود من هذا كله: أن الحسد قد يؤدي إلى مزالق أعظم كالقتل والبغي وغيره، وقد لا يصل في مجتمع الناس اليوم إلى القتل، لكن قد يقع الإنسان في مزالق لسانية تهوي به في النار سبعين خريفاً، فيشيع عبارات يعلم أنها غير صحيحة عن أخيه؛ تشيعها امرأة عن أختها، أو يلمز الرجل أخاه في مجلس، أو يحمل قولاً له على أسوأ محامله، وكل ذلك ربما يصنع أحياناً باسم الدين، وباسم إنكار المنكر، وهو في الحقيقة إنما يحقق رغبة نفسية مكنونة في قلبه ناجمة عن حسده لذلك الشخص عياذاً بالله من هذا كله.

    1.   

    ذكر بعض من اللطائف المستفادة من قصة ابني آدم

    وفي قصة ابني آدم لطائف كثيرة لعلنا نذكر بعضاً منها:

    الله يقول: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [المائدة:31]، الآن: لو أن شخصاً قتل فبهت قلبه بعد العملية، وعجز فيما يصنع بأخيه المقتول، فأراد الله أن يعينه فبعث غراباً إليه من الفواسق حتى يعلمه؛ لأن القاتل دخل في عالم الفسق، وقد قيل:

    إذا كان الغراب دليل قوم دلهم على جيف الكلاب

    فحفر ودفن، فنظر القاتل إلى الغراب فقال: قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ [المائدة:31]، فنزع عن نفسه ما أكرمه الله به من التقوى، وأصبح أسوأ وأشد فسقاً من الغراب، وذكر ذلك بلسانه: يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [المائدة:31]، وكلنا يعلم أنه لا ملزم على الله، وقد كان بالإمكان أن يبعث الله مخلوقاً آخر ليعلمه، سواءً من الطير، أو من الحيوانات، لكن الله -ولا نقول هذا جزماً؛ لأن الله لم يصرح به- بعث غراباً ليبين له مقامه ومكانه بعد أن وصل إلى القتل.

    إذاً: ينجم عن هذا أن الإنسان -عياذاً بالله- إذا قتل واستحل دم أخيه وقتله، فإنه يصل إلى درجة الفسق؛ ولهذا جاءت النصوص بتحريم الدماء، والقرب منها أياً كان الأمر.

    1.   

    ذكر بعض من اللطائف المستفادة من سورة (عبس)

    وإذا طمعنا في اللطائف فقد لا تكون في نفس السورة؛ لأن القرآن مليء غني باللطائف، يقول الله جل وعلا: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس:1-3].

    الإنسان إذا قرأ هذه الآية يقع في نفسه شيء من الالتباس؛ لأن الله يقول: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ [الحجرات:11] فلماذا عبر القرآن عن عبد الله بن أم مكتوم بالأعمى؟ وكان بالإمكان أن يأتي قائل ويقول: لماذا لم يقل الله مثلاً: أن جاءه صاحبه، أن جاءه عبد الله بن مكتوم ، أن جاءه السائل، لماذا قال الله: الأعمى، مع أن الكثير يتضجر إذا ناديناه بالأعمى؟

    فلابد أن تكون هناك علة خفية، وهذه مهمة العلماء.

    العلة الخفية هنا: أن الله أراد أن يمدح عبد الله بن أم مكتوم بهذا الوصف، كيف يكون هذا مدحاً له؟ يكون إذا عرف القارئ أن هذا الذي اقتحم على النبي صلى الله عليه وسلم مجلسه وهو يحاول مع صناديد قريش كان كفيف البصر لا يرى فوجد له عذراً، فـعبد الله بن أم مكتوم الذي جعله يدخل بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين صناديد قريش وهو يدعوهم إلى الإيمان كونه لم ير النبي عليه الصلاة والسلام، وهو منشغل بأولئك القوم، فكان كونه كفيف البصر عذراً له في أن يقتحم على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله ويطلب الإجابة بإلحاح؛ فلهذا عبر الله جل وعلا بقوله: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [عبس:1-2]؛ لأن الله قرر في كتابه: أنه ليس على الأعمى حرج، فيرتفع الحرج عن الأعمى، فتكون كلمة الأعمى هنا منقبة في ذكرها لـعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    بيان معاني ألقاب بعض الصحابة رضي الله عنهم

    المقدم: نسأل فضيلة الشيخ عن معنى لقبي عثمان (ذي النورين ) وعلي (أبي السبطين)؟

    الجواب: كان هناك ود عظيم بين النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه، ولا خلاف بين العلماء المعتبرين من أهل السنة: أن المجتمع المدني والمكي الأول من المسلمين المهاجرين والأنصار كان يمثل قمة التآخي ما بين النبي عليه الصلاة والسلام وآل بيته وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين.

    فمن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رقية ابنته عثمان ، فلما توفيت زوجه الأخرى وهي أم كلثوم ، وكلاهما -أي: رقية وأم كلثوم - ماتا في حياته صلى الله عليه وسلم، رقية في أيام بدر، وأم كلثوم تقريباً في السنة السادسة، ولم تنجب رقية من عثمان ، أما أم كلثوم فقد أنجبت عبد الله ثم مات وهو صغير، فلذلك لم يكن هناك نص للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة هاتين الابنتين، فلما ظفر عثمان بالزواج من ابنتي نبي -وقد قال العلماء: إنه ليس محفوظاً أن أحداً من الأخيار تزوج ابنتي نبي إلا عثمان رضي الله عنه- عدت هذه منقبة كبيرة لـعثمان فعرف (بذي النورين)؛ لأنه تزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أما علي رضي الله عنه تعالى وأرضاه فقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة ، فأنجب منها الحسن والحسين ومحسن وزينب .

    والحسن والحسين عاشا حتى كبرا ثم ماتا، أما محسن فمات وهو صغير، والثلاثة سماهم النبي صلى الله عليه وسلم، وزينب -إن لم تخني الذاكرة في اسمها- شقيقة الحسن والحسين أي: جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد زوجها علي من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكفى بهذا برهاناً ودليلاً على ذلك التآلف العظيم ما بين علي وعمر من وجه خاص، وما بين الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وآل رسول الله صلى الله عليه وسلم طبعاً صحابة، وهذا يدل على صدق ما كان عليه أولئك السادة الأخيار من آل البيت والصحابة في اقتفائهم لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فآل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يعرفون لهم قدرهم.

    قصة تبين مدى حب الصحابة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وقد ورد فيما ذكره الذهبي في السير: أن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان يصعد إليه الحسن أو الحسين -ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي والحسين صغير، فكان يرى النبي عليه الصلاة والسلام على منبره، أي: أن الحسين يرى جده صلى الله عليه وسلم على منبره، ثم تولى أبو بكر ، ولم يمكث أبو بكر إلا سنتين وبضعة أشهر، فجاء عمر - فكان الحسين أحياناً يصعد إلى المنبر وعليه عمر ويمزح بطفولته وبراءته ويقول: انزل عن منبر جدي، فيضع عمر رأسه على شعر الحسين ويقول: ما أنبت الشعر على رؤوسنا إلا أنتم -أي: أن الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم الذين منهم الحسين هو سبب عز العرب، وعز أهل الإسلام كلهم- هذا مقصود عمر والمقصود: أن هذه الروايات الصحيحة الثابتة في ذلك المجتمع تبين ذلك الإخاء الذي كان بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه رضوان الله تعالى عليهم.

    1.   

    ذكر بعض من أخبار أبي بكر وعمر والحسن والحسين

    وأبو بكر وعمر شيخان اثنان بالاتفاق؛ يقول أبو هريرة كما في الصحيح: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وأبو بكر وعمر).

    وأكثر الروايات: (أنا وأبو بكر وعمر).

    وهذا أمر يدل على ذلك التقارب الذي آل به الأمر إلى أن يكونا رفيقي مرقده صلوات الله وسلامه عليه.

    أما أبو بكر فقد كان معروقاً الأصابع -يعني: ظاهرة جداً- خفيف العارضين، في ظهره انحناء، بخلاف عمر فقد كان جسيماً فيه .... رضي الله تعالى عنه وأرضاه قوياً، هذا وصف جسديهما تقريباً.

    أما أوصافهم الإيمانية: فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حق أبي بكر (لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح إيمانه).

    ويقول في عمر : (ما رآك الشيطان سالكاً فجاً، أو شعباً إلا سلك شعباً آخر).

    وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي) رضوان الله تعالى عليهما، وقد أعز الله بهما دينه بعد وفاة نبيه، فبويع أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه في يوم السقيفة، ووصى من بعده لـعمر .

    أما الحسن والحسين فهما سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإليهما ينتهي نسبه صلى الله عليه وسلم، فالناس ينتسبون إليهما، وبهذا نحفظ قول الفرزدق جميعاً في علي زين العابدين :

    هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله بجده أنبياء الله قد ختموا

    ثم إلى ذروة العز التي قصرت عن ليلها عرب الإسلام والعجم

    هذا ما يمكن أن يقال عن هؤلاء الكرام من أصحاب رسول الله وآل بيته.

    1.   

    فضل قراءة البقرة وآل عمران

    المقدم: هل قراءة سورة البقرة في جلسة واحدة سبب في الشفاء؟

    الجواب: لا يشترط أن تكون في جلسة واحدة، لكن لو فعل ذلك فليس محظوراً، والقرآن أصلاً قال الله فيه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ [الإسراء:82].

    وقد جاءت آثار من حيث الجملة تبين فضل سورة البقرة، وفضل الزهراوين.

    1.   

    علاقة ذي النون عليه السلام بقوله تعالى في سورة القلم: (ن والقلم...)

    المقدم: هل لذي النون عليه الصلاة والسلام علاقة بقول الله في بداية سورة القلم: ن [القلم:1]؟

    الجواب: ذو النون هو: يونس ، وقد ورد ذكره في القرآن أربع مرات:

    قال الله تبارك وتعالى في الأنبياء: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا [الأنبياء:87].

    وقال في القلم: وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48] وهو يونس.

    وقال في يونس : فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونس [يونس:98].

    وذكر في سورة الأنعام كذلك يونس عليه الصلاة والسلام.

    فهو عليه الصلاة والسلام نبي خرج مغاضباً من قومه ثم تاب الله جل وعلا عليه كما هو محرر في موضعه، وقول الله: (ن) هو الحرف المعروف وليس يونس عليه السلام، لكن ورد ذكره في نفس سورة (نون)، وهو قول الله تعالى: وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48]، لكن هذا النفي مقيد بقوله: إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ [القلم:48].

    1.   

    الكلام على معنى المذاهب الأربعة

    المقدم: ما المراد بالمذاهب الأربعة أو كلمة: المذاهب؟

    الجواب: المذهب لغة: مصدر من الذهاب.

    فهناك أصول في الاعتقاد، وهناك أحكام فقهية اجتهادية، والصحابة رضي الله عنهم وقع فيهم الاختلاف في المذاهب الفرعية في الأحكام الفقهية، لكنهم جميعاً كانوا على أصل اعتقادي واحد، والمذاهب الأربعة الفقهية المتبوعة من أهل السنة يجب أن يفهم فيها أمران:

    الأول: أن دين الله أجل من أن يحصر في أربعة مذاهب، فقد يكون هناك قول لبعض العلماء لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة، لكنه باق إلى يومنا هذا، مثل: سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وابن تيمية في بعض أقواله، وابن جرير الطبري وغيرهم، وهذا أمر مهم جداً.

    الأمر الثاني: أن هذه المذاهب مذاهب في الفقه وليست في الاعتقاد، فمن انحرف عن اعتقاد أهل السنة والجماعة لا يقال في حقه مذهب، وإنما يقال فرق، هذا إذا انتسبت إلى الإسلام عموماً، فبعضها قد يخرج من الإسلام وبعضها لا يخرج من الإسلام، فبعضها قد تنتسب إلى الإسلام لكن هذه تسمى فرقاً، وأما المذاهب فإنها طريقة عامة في الاستنباط، لها أصول معينة صنعها إمام وتبعه على ذلك الصنيع آخرون، فسمي مذهباً.

    ومذهب أبي حنيفة رحمة الله تعالى عليه أول المذاهب المتبوعة الباقية اليوم ظهوراً، ونحن لا نملك الحكم على أي المذاهب أنه أفضل لا، هذا في كل مسألة بحسب ما ترجح، لكن أول المذاهب ظهوراً هو المذهب الحنفي؛ لأن أبا حنيفة كان أول من ظهر، ثم مالك ، ثم الشافعي ، ثم أحمد رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.

    شيء من سيرة الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

    والإمام أبو حنيفة هو فارسي الأصل، واسمه النعمان بن ثابت ، قال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . وهذه الشهادة لها اعتبار؛ لأن الشافعي ند لـأبي حنيفة ، وعندما تأتي الشهادة من ند ومن فارس في نفس المضمار فلها اعتبارها أكثر من أي شخص يكون تابعاً لـأبي حنيفة في مذهبه.

    وقد قال الذهبي رحمة الله تعالى عليه: إن الإمامة في الفقه مسلمة لهذا الإمام بلا ريب ولاشك، هذا معنى كلامه في الأعلام.

    والمقصود من هذا أن أبا حنيفة رحمة الله تعالى عليه أول الأئمة ظهوراً، وأكثرهم علماً بدقائق الفقه، وإليه المنتهى في هذا الباب رحمة الله تعالى عليه، وله أصحاب منهم: اللذين ذكرتهما: محمد بن الحسن وأبو يوسف .

    وأبو يوسف هو: يعقوب بن إبراهيم ، وهو أنصاري في أصله، لكنه نشأ في الكوفة وتعلم وعلم في الكوفة، وأصبح قاضي القضاة فيما بعد.

    ومحمد بن الحسن الشيباني من بني شيبان، وأظن بني شيبان لهم ذكر كثير في التاريخ كما في محمد بن حميد ، يقول أبو سلمان :

    كأن بني شيبان يوم وفاتهم نجوم سماء خر من بينها البدر

    عليك سلام الله وقتاً فإنني رأيت كريم الحر ليس له عمر

    ومنهم: معن بن زائدة الشيباني الذي قيل فيه:

    معن بن زائدة الذي زيدت به شرفاً على شرف بنو شيبان

    فـمحمد بن الحسن من بني شيبان، وقد مات أبو حنيفة وقد بلغ محمد بن الحسن ثمانية عشر عاماً، وأكثر ما يسمى ظاهر الرواية في المذهب هو من كتب محمد بن حسن رحمة الله تعالى عليهما.

    ومن خلال دراستهما سيتضح أشياء كثيرة، لكن أبو يوسف لما تولى القضاء وأصبح قاضي القضاة كان الرشيد يجله ويكرمه، ومحمد بن الحسن في هيئته كان سميناً وذكياً، قال الشافعي رحمه الله: ما رأيت سميناً أذكى منه.

    الفوائد المستنبطة من ذكر سير السلف الصالح

    المقدم: هذه الأخبار وهذه القصص ليست غاية في ذاتها، فما هي الفوائد والثمرة التي يمكن أن تجتنى من وراء هذه القصص؟

    الجواب: العلم توفيق، لكن من طرائق جمعه والحصول على العلم: صحبة الأكابر، فـأبو يوسف ومحمد بن الحسن وصلا إلى هذه المنزلة في العلم لصحبتهما لـأبي حنيفة ، ولهذا من الخطأ كما نراه اليوم صحبة الأصاغر، وأنا أتكلم عن الأكابر والأصاغر في العلم، فالأعمار بيد الله، لكن المتقدم في السن من العلماء، والذي تقدم في العلم حري بطالب العلم أن يلزمه، ويتضرر المرء إذا كانت صحبته لأنداده، أو لمن دونه في الزوايا والخفايا، فتلك الأماكن لا يصنع فيها علم، وإنما تصنع فكراً مريباً، لكن العلم إما في الجامعات والمدارس والحلقات المعروفة الظاهرة البينة المكشوفة، أو في المساجد كالحرمين في المقام الأول، ويكون على يدي الأكابر في المقام الأول، أي: الأكابر علمياً، فقد يكون المرء صغير السن، كبير العلم، واسع العقل، لكن مع ذلك أقل شيء أن يكون في سن الأربعين حتى يؤخذ عنه ويلازم؛ لأن التجارب لها دور في صقل المرء، فقد يظهر هو، وينفع دون الأربعين، لكن لزوم الطلاب له لابد أن يكون متأخراً؛ حتى يستفيدوا منه، فـمحمد بن الحسن وأبو يوسف رحمة الله تعالى عليهما حظيا بعلم جم عندما صحبا أبا حنيفة رحمة الله تعالى عليه، هذه الفائدة الأولى.

    الفائدة الثانية: أن المرء وهو يطلب العلم لابد أن يكون ذكياً، فالذكاء مطلب أساسي في تكويننا لجيل يحمل العلم، وقد نبهنا إلى هذا مراراً، ولهذا قال الشافعي رحمه الله في وصف محمد بن الحسن كما مر معنا: ما رأيت سميناً أذكى منه.

    وكان محمد بن الحسن يتوقد ذكاءً، والإنسان يمرر المسائل على عقله، ويجلس مع أقرانه ويطرح المسائل، ولا تكون كالمسائل التي تطرح اليوم حتى فيما يسمى بالألغاز الشعبية، فأكثرها يجنح إلى الوصف، والوصف يقيس مستواً واحداً في الذكاء ولا تقيس كل شيء، لكن طالب العلم الحق يقيس عدة مستويات في ذكائه، ويمرن نفسه على المسائل العلمية، ويمرن نفسه على مسائل الرياضيات وأشباهها؛ حتى يكون ذكياً، وقد مر معنا قضية علي رضي الله عنه وحكمه في الأرض وغير ذلك، فهذه كلها مطالب أساسية.

    الأمر الثالث: على الإنسان أن ينوع مناهله، فالإمام أحمد رحمة الله تعالى عليه كان يعرض أحياناً مسائل دقيقة، فقيل له: من أين لك هذه المسائل؟ قال: من كتب محمد بن الحسن ، ثم برر وبين وفصل فقال: إن محمد بن الحسن أخذ علم أهل العراق، وأخذ علم أهل المدينة بتتلمذه ومراجعته على مالك ؛ لأنه من أهل المدينة، مع تتلمذه كما ذكرت على يد أبي حنيفة ، وأخذ فقه الشام عن الأوزاعي ، ثم قال كلمة لابد منها:

    قال رحمه الله عن محمد بن الحسن قال: وصقله القضاء؛ فالإنسان إذا مارس عملاً: تدريساً أو قضاءً فهذا يصقله، ولهذا قلنا: إن التجارب وطي السنين لها دور كبير في ملكة الإنسان وتذكيتها وتربيتها.

    فالمقصود: أن تعدد المناهل يصنع منك أيها الأخ المبارك رجلاً عالماً فذاً، وأما كون الإنسان لا يقرأ إلا لشخص أو شخصين، ولا ينهل إلا من عالم أو عالمين، ويغرق نفسه في دائرة ضيقة، فهذا لا يمكن له أن يتوسع في القول، ولا يستطيع أن يجاري علماء عصره، ولا أن يصدر حتى ينفع الناس في كثير من أحوالهم وقضاياهم.

    فتعدد المناهل كان عليه السلف في قضية التعلم، والعاقل لا يجعل بينه وبين المعرفة حجاباً، وإنما يأخذ العلم الحق من أي أحد، لكنه في قضايا الاعتقاد -وهذه مسألة مهمة- لا يأخذها إلا ممن عرف عنه سلامة المعتقد. هذا الأمر الثاني.

    الأمر الثالث: أن التقليد شيء منفر منه، فـأبو حنيفة رحمة الله تعالى عليه عرض عليه القضاء فأبى، في حين أن أبا يوسف عرض عليه القضاء فقبل، ولم يقل إن أبا حنيفة لم يقبله فلا أقبله، ولهذا فالمصالح تتفاوت، والرجال أنفسهم يتفاوتون، فقد يأتي إنسان معين حري به أن يكون مرافقاً للسلطان مثلاً ويستطيع أن يغير، ويستطيع أن يصنع شيئاً للناس، ويحسن التعامل إذا قرب من أميره وقرب من السلطان، أو قرب من ذوي الجاه، في حين أن غيره لا يحسن، فنقول للآخر: ابتعد، ونقول للأول: اقترب، والعبرة بالمصلحة العامة.

    فـأبو حنيفة ربما رأى نفسه أنه ليس ممن يحسن مجارات نفع الناس من خلال مجارات السلطان، في حين أن أبا يوسف يستطيع أن يفعل ذلك، فكان الرشيد يجله، ولا نقدح في أبي يوسف ونجل أبي حنيفة على هذا الطريق، لكن نجل أبا حنيفة ونجل أبا يوسف ، ونعتقد فيهما حسن الظن، ونعلم أن كل منهما نظر في مقوماته وقدراته فاستعملها في الحق، فوصل إلى مقصوده.

    والمناظرات أيها الأخ المبارك والمحاورات العلمية ينجم عنها علم جم، لأن الإنسان إذا اطلع على آراء الغير، وبسطت له المسألة بطريقة أكبر قل إنكاره وقل انفعاله، وقل تشدده، لكن نؤتى من الذي لا يعرف إلا شيئاً واحداً، لكن لما كانت هناك محاورات كان محمد بن الحسن يأتي المدينة يقابل مالكاً فيتناقشان في المسائل، فهذا يعرض قولاً، وهذا يعرض قولاً، ثم يسلم هذا لهذا في شيء، والآخر يسلم له في أشياء، وكذلك كان يحصل بين محمد بن الحسن والأوزاعي وغيرهما، فهذه المناظرات والحال الذي كانوا يعيشونه أدى إلى تلك الرفعة في الفقه الإسلامي على وجه العموم، وهذا نفتقده يسيراً في زماننا، وينبغي أن يعاد إلى ما كان عليه.

    1.   

    سبب التلازم في ذكر هارون وموسى في القرآن

    المقدم: سائلة من الكويت تسأل عن علة التلازم في القرآن الكريم بين موسى وهارون عليهما السلام؟

    الجواب: هذا للأخوة التي بينهما، ولكونهما بعثا في وقت واحد، وإلى ملأ واحد وهم فرعون وملائه، ولهذا جرى التلازم بينهما في القرآن.

    1.   

    كتب التفسير للمبتدئين

    المقدم: وكذلك تسأل عن كتب تفسير لطلاب العلم المبتدئين.

    الجواب: كتاب التسهيل لـابن جزي الكلبي فهذا جيد للمبتدئين.

    1.   

    متى يكون دعاء الجماع عند التلقيح خارج رحم المرأة

    المقدم: أخ يسأل كيف يدعو في مسألة أطفال الأنابيب الدعاء الذي قبل الجماع؟

    الجواب: قبل العملية نفسها لا بأس، طيب.

    1.   

    عدم تنافي الدعوة إلى المسارعة إلى الخير والنهي عن الحسد وبيان الفرق بين الحسد والغبطة

    المقدم: سائل يسأل عن قوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران:133]، وفَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148] كيف الجمع بين ذلك مع نزع لعملية الحسد.

    الجواب: هو طبعاً الحسد مركب في كل جسد يقيناً، لكن الله جل وعلا قيد قال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5]، وأما إذا تغلب الإنسان على حسده بالتقوى فقد أصبح وكل اعتصم بالله وتوكل عليه، وعلم أن الفضل بيده نجاه الله جل وعلا من أن يتلبس بالحسد؟

    ويسأل عن الفرق بين الغبطة والحسد؟

    الجواب: الغبط والحسد تأتي على عدة معاني أو طرائق على النحو التالي:

    إذا تمنى الإنسان زوال النعمة أو تمناها لنفسه مع زوالها عن أخيه فهذا حسد، وإذا تمناها لنفسه مع عدم تمني أن تزال عن أخيه أو عن أخته فهذه غبطة، لكن هل تكون غبطة مذمومة، أو تكون غبطة محمودة، أو مندوبة، هذا يكون حسب الأمر المغبوط عليه، فمثلاً: هناك شخص ذو مال وثري، وآخر غير ثري، فهذه مسألة دنيوية، فكوني أتمنى لنفسي مالاً مثل الذي عندك هذا ما نقول إنه محمود، وإنما هو مباح.

    وإذا كنت على مستوىً عالٍ من الفضل والتقوى، فتمنيت أن أكون مثلك دون أن تنزع منك، فهذه غبطة محمودة مندوبة؛ لأنها داخلة في المسابقة للخيرات، والمنافسة في الطاعات، وأما الأولى فهي دنيوية محضة، فنقول عنها: إنها مباحة.

    1.   

    الوسطية في كل شيء محمودة

    المقدم: من الثنايا يا شيخ الإفراط والتفريط، فهناك سائل يسأل ويقول: كيف يكون الإنسان وسطياً وحددها بمسألة الشجاعة والكرم؟

    الجواب: قال الشاعر:

    الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني

    كلا طرفي الأمور ذميم، فالإنسان إذا كان الصنيع الذي يصنعه يجتز الأمر من أصله، فهو مذموم لا يسمى شجاعة، ولا يسمى كرماً؛ لأنه لابد من عوده، وإذا كان لا يحقق المراد أبداً ويقصر عنه فهو مذموم، لكن الإنسان يحاول أن يحقق المراد دون أن يجتز الأصل.

    فلا يعقل أن تعطي ضيفك كل ما عندك؛ لأن الله يقول: وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29]، ولا يعقل أن ترده؛ لأن الله قال: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، لكن إذا أرضيت ضيفك دون أن تضيع أهلك كان ذلك وسطاً، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إياك والحلوب)، فهو إذن له أن يذبح دون أن يذبح شاة فيها نفع لأهله، فلا يجتز الأصل، وإنما يصل إلى النفع.

    وكذلك في الشجاعة ونحوها، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قاتل وتقدم الصفوف، لكنه كان يلبس في بعض حروبه درعين، ولهذا مر معنا أن الأعشى عندما مدح بعضهم فقال:

    كنت المقدم غير لابس لمة بالسيف تضرب معلماً أبطالها

    فلما قال مادحاً أنه غير لابس لمة ذمته العرب على هذا المدح؛ لأن كونه لا يلبس درعاً في الحرب هذا تهور، لكن الشجاع يتقدم الصفوف ويحتاط لنفسه.

    1.   

    من أخبار ثنائي النقائض جرير الفرزدق

    المقدم: ندخل أيضاً يا شيخ في عالم الأدب، ولعل مشاهدي الكريم وأيضاً الإخوة في الموقع بمجرد ما نقول ثنائيات في الأدب والشعر، فأول ما يرد إلى الذهن التلازم والواضح بين جرير والفرزدق ، فلنعرض شيئاً من أخبارهم، وبعض الأشياء التي وردت في أشعارهم.

    الشيخ: الشعر صناعة دنيوية، وأعقب على رسالة وصلتني بالجوال بعد الحلقة الماضية، أحد الزملاء ذكر اسمه وهذا يدل على فضله، ولم أجد وقتاً حتى أجيبه، فقد ذكر عندما قلت: إن المتنبي لم يحقق الحكمة في نفسه، فلم يصل إلى مقصوده وإن قالها في شعره، فبعث أحد الفضلاء رسالة يعاتب ويقول: إن هذا غير صواب في معنى كلامه، وحجته: شهرة المتنبي ، وقال: إن الله علم صدق نيته، وحصل له هذا القبول.

    وهذا خطأ في الفهم؛ لأن لا يقال في الصناعة الدنيوية: إن فيها صدق نية، وإنما هي أسباب، فالشعر صناعة دنيوية وليست صناعة أخروية حتى يقال فيها: صدق مع الله فصدقه الله، إنما هذا في العبادات وفي وسائل القرب، وأما الشعر في أصله فليس من وسائل القرب.

    فـالمتنبي عرف كشاعر مجيد، ولم يعرف كعدل رشيد، وهذه قضية مهمة جداً، فمثلاً المشاهير من اللاعبين الذين يلعبون الكرة والمغنيين، والمشاهير من الفنانين، الناس كلها تعرفهم، لكن لا يعني هذا أن هناك قبولاً لهم طرح في الأرض، أبداً، إنما هي صناعة دنيوية يفتن الله بها من يفتن، فأخذوا بأسبابها، فنالوا مرادها، مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [الإسراء:18].

    لكن هذا لا يسمى قبولاً، وقلنا مراراً أنه لابد أن يفرق الناس بين القبول وبين الشهرة، فمثلاً: إستالين ، أكثر الناس على الأقل في زمانه كانوا يعرفون إستالين ، وهو مذموم عند الله؛ لصنيعه، فهو شيوعي ملحد قتل ملايين المسلمين وله جرائم هائلة، فهذا لا يسمى قبولاً، فلابد أن يفرق بين القبول وبين الشهرة.

    نعود إلى الفرزدق وجرير ، فقد ظهرا في عصر بني أمية، وكلاهما من بني تميم، فـجرير كان سلس العبارة، والفرزدق كان ثخن العبارة، ويقال في حقه:

    لولا الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، عرف بمجونه أكثر من جرير كان جرير فيه شيء من الورع حصل بنيهما سمي في الأدب العربي جملة بالنقائب كلاهما له أبيات فرادى، تغنى الناس بها، صارت بها الركبان، حفلت بها كتب الأدب، ومن ذلك قول جرير :

    بان الخليط ولو طوعت ما بانا وقطعوا من حبال الوصل أقرانا

    حيَّ المنازل إذ لا نبتغي بدلاً بالدار داراً ولا الجيران جيرانا

    يا أم عمرو جزاك الله مكرمة ردي علي فؤادي كالذي كانا

    لو تعلمين الذي نلقى أويتِ لنا أو تسمعين إلى ذي العرش شكوانا

    يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا

    وحبذا نفحات من يمانية تأتيك من قبل الريان أحياناً

    إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا

    فنجد في قصيدته سلاسة العبارة، في حين أن الفرزدق إذا مدح وأراد أن يهب ممدوحه ترى جزالة اللفظ وقوته، فاضفى على تلك القصيدة قوة جعلها تبقى، حيث قال:

    هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرمُ

    هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم

    وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم

    كلتا يديه غياث عم نفعهما يستوكفان ولا يعروهما عدم

    سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق والشيم

    ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم

    عم البرية بالإحسان فانقشعت عنها الغياهب والإملاق والعدم

    ينمى إلى ذروة العز التي قصرت عن ليلها عرب الإسلام والعجم

    هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله بجده أنبياء الله قد ختموا

    ويذكرون من طرائف أخبارهما: أن جريراً كان له رواية يكتب شعره اسمه: مربع ، فتشاجر ذات يوم مع والد الفرزدق ، فأراد الفرزدق أن يدافع عن أبيه فدفعه مربع فسقط الوالد، فلما سقط والد الفرزدق هدد الفرزدق مربعاً بأنه سيقتله في حالة موت أبيه، وهذه معناها: عجز، فقال جرير متهكماً بـالفرزدق البيت المشهور:

    زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع

    وأصبح الشطر الثاني من البيت يجري مجرى المثل والحكمة بين الناس.

    وعُمِّرا ما شاء الله لهما أن يعمرا ومات الفرزدق قبل جرير ، وأخطأ جرير عندما قال:

    مات الفرزدق بعدما جدعته ليت الفرزدق كان عاش طويلاً

    ثم إنه ندم على بيته هذا وقال أبياتاً يرثي فيها الفرزدق .

    ودخل معهما الراعي النميري والأخطل ، وكانا في صف الفرزدق فهذا ما دفع جريراً إلى أن يقول في لاميته:

    لما وضعت على الفرزدق ميسمي وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل

    فأراد أن يجمعهما كليهما في سياق واحد.

    هذه أيها المبارك بعض أخبارهما ونتف من أشعارهما.

    1.   

    ذكر شيء من أخبار شوقي وحافظ

    المقدم: ننتقل يا فضيلة الشيخ إلى ما يتعلق بأميري الشعر شوقي وحافظ .

    الشيخ: شوقي وحافظ يقول الناس: إنني أكثر الكلام عنه، والحق أني واحد من المعجبين به، وقد يكون هذا صواباً، وقد يكون خطأً.

    وشوقي وحافظ من شعراء العصر الحديث، وقد مات حافظ قبل شوقي ، فندم شوقي وتمنى لو أن حافظاً مات بعده؛ حتى يرثيه، والدنيا دول.

    قال حافظ مبايعاً شوقي :

    أمير القوافي قد أتيت مبايعاً وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

    فرد عليه شوقي وحفظ له الود والكلمة الطيبة هذه بعد وفاته قال:

    يا حافظ الفصحى وحارس مجدها وإمام من نجبت من البلغاء

    ولكل منهما قصائد حافلة، لكن شوقي بلا شك أفضل من حافظ بكثير، ومن درر قول حافظ ما قاله في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في قصيدة عرفت بالعمرية، وقد ذكرناها كثيراً، ومنها قوله في أولها:

    حسب القوافي وحسبي حين ألقيها أني إلى ساحة الفاروق أهديها

    لا همّ هب لي بياناً أستعين به على قضاء حقوق نام قاضيها

    ثم قال يصور وفود وفادة رسول كسرى إلى عمر :

    وراع صاحب كسرى أن رأى عمراً بين الرعية عطلاً وهو راعيها

    فهان في عينه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها

    وقال قولة حق أصبحت مثلاً وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها

    أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها

    ومما يحفظ له:

    الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

    وفي قصيدة يتكلم فيها عن مصر:

    كم ذا يكابد عاشق ويلاقي في حب مصر كثيرة العشاق

    وأما شوقي فله درر أكثر، ومنها بيته المشهور:

    دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني

    وله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أبياتاً لا حاجة لإعادتها؛ فقد أكثرنا من قولها، ومن جيد أبياته قوله على حال المرأة في جاهلية مصر، ففي العصور القديمة التي حكمت مصر أيام الفراعنة كانوا يؤهلون النيل، فيختارون امرأة من أجمل النساء، ويقدمونها إلى النهر قرباناً، والحمد لله على نعمة الإسلام، ثم إن هذه المرأة تتأنق تتزين وتفرح أنها ستزف إلى النيل، فتلبس جيد ثيابها وفاخر ملابسها، ويزفها أترابها وهم يحسدونها على هذا المقام، ثم تلقى في النيل لتموت، وتظن أنها قد أصبحت زوجة له، يقول شوقي :

    خلعت عليك حياءها وحياتها أأعز من هذين شيء ينفق؟!

    وهذا بيت من حيث السبك الشعري في القمة.

    وقد قلنا: إن لـشوقي درراً أخرى من أبيات الشعر.

    1.   

    الزهروان من القرآن وسبب تسميتهما بذلك

    المقدم: وردت بعض التساؤلات على الموقع عن الزهراوين ، حبذا لو تحدثنا عنها قليلاً؟

    الشيخ: الزهروان هما البقرة وآل عمران، وهما سورتان كريمتان من سور القرآن الكريم، والقرآن كله كريم؛ لأنه منزل من لدن حكيم عليم، قال صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان فرقان من طير صواف، يحجان عن أصحابهما).

    فأما البقرة فهي سنام القرآن وفسطاطه، وقد ضمنها الله جل وعلا أخباراً ومواعظ وأحكاماً شتى، فهي من أوائل ما أنزل في المدينة، ولهذا نودي على الأنصار في يوم حنين يا أصحاب البقرة؛ لأنهم كانوا يفتخرون بها؛ لأنها من أول ما نزل في المدينة.

    وسورة آل عمران تحدث الله فيها عن بيوت صالحة، وهي بيوت آل عمران.

    قال الله: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [آل عمران:33].

    وتضمنت سورة البقرة أعظم آية في كتاب الله: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] وهي آية الكرسي، وتضمنت خاتمتها آيتين عظيمتن نزلتا من تحت العرش، وهاتان الآيتان من قرأهما في ليلة كفتاه، كما قال صلى الله عليه وسلم: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ [البقرة:285].

    وفي سورة آل عمران تلك الآية العظيمة التي تنزل لها الجبال: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:26-27].

    وفي هذه السورة كما بينا ذكر الله جل وعلا أخباراً عن غزوة أحد، فذكر الله جل وعلا فيها ما أصاب المسلمين في يوم أحد من الكرب، ومن الغم، ومن الجوع، فهاتان السورتان عظيمتان.

    ولماذا سميتا بالزهراوين؟ للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

    القول الأول: لما يزهر لصاحبهما، أي: لقارئهما جميعاً من المعاني العظيمة، ويضيء له في قلبه.

    وقيل: إنما سميت الزهراوين لأنهما تضمنتا اسم الله الأعظم كما وردت بذلك الآثار، فهذان قولان شهيران للعلماء في سبب تسمية سورة البقرة وسورة آل عمران بالزهراوين.

    هذا ما يمكن أن يقال عنهما، وفي قراءتهما نفع عظيم، وهناك خير وافر في كل القرآن فكيف بهاتين السورتين العظيمتين اللتين أثنى عليهما الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه.

    1.   

    الكلام عن فضل الصلاة والصبر

    المقدم: أيضاً: يا شيخ! من الأسئلة التي وردت في القرآن الكريم الأسئلة عن تلازم الصلاة والزكاة، فنتجاوزهما إلى ما يتعلق بالصبر والصلاة؟

    الشيخ: لا مطية في حال السراء إلا الشكر، ولا مطية في حال الضراء إلا الصبر، والإنسان ضعيف لابد له أن يستعين، ولا استعانة حقاً إلا بالله جل وعلا، والاستعانة الحق بالله جل وعلا أرشد الله إليها أن مفتاحها الأعظم هو الصلاة؛ لأن الصلاة تقرب العبد من ربه تبارك وتعالى، والله لما أعطى آل داود ما أعطى قال: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا [سبأ:13]، قال بعض العلماء: إنها لم تخلوا ساعة من نهار إلا وواحد من آل داود قائم يصلي، وهذه منقبة عظيمة، ويحسن بكل أهل بيت ألا يفتروا عن الصلاة والصيام، وأن يحاول الأبناء والبنات أن يعينوا آباءهم وأمهاتهم على الطاعة.

    والبيت إذا كان الناس يتداولون فيه الطاعة، فهذا صائم، وهذا قائم، وفي الليل يتناوب أهل البيت فهذا يصلي في أول الليل، وهذا يصلي في آخر الليل، واليوم الأم صائمة، وغداً الوالد صائم، إذا كان البيت على هذا المنوال دل ذلك على قربهم من ربهم تبارك وتعالى.

    وأما الصبر فلابد منه، لكن لابد أن يكون الصبر لله تبارك وتعالى؛ رجاء ما عنده، والإنسان ينبغي أن يعلم أنه مهما تعلق بأشياء حوله في الدنيا فالنسيان سهل مع مرور الأيام، يقول أحدهم وإن كان قد لا يحسن الاستشهاد به لكن يبين لك أن الدنيا سهلة، يقول:

    قد كنت أرحم نفسي من تذكرها واليوم أرحمها من فرط نسيانِ

    أرقام هاتفكم ما عدت أذكرها وضاع عنوانكم في ألف عنوان

    فإذا كان هذا في محفل صغير في علاقة ما بين رجل وامرأة، لكن في الحياة عموماً النسيان سهل إذا أردنا، لكننا لا نريد أن تكون مسألة عادة، مسألة تأسي بأقوال الشعراء، نريدها احتساب وطلب الأجر من الله جل وعلا؛ وأن قدر الله ماضٍ ماضٍ صبر الإنسان أم جزع، لكن المؤمن يصبر، وينتظر من الله الفرج، وينتظر من الله جل وعلا المثوبة والأجر، فالله جل وعلا يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    فيجب أن يعلم أن الله جل وعلا لم يجعل الدنيا ثواباً للمؤمن، ولم يجعلها سجناً للكافر، وهذا يدل على حقارتها عند ربها تبارك وتعالى، والله يقول: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:33-35].

    ويجب أن يعلم كل أحد أن الأمور ثلاثة:

    الأول: لا يقع، وهو ما لا يكون بالله، والمعنى: ما لا يكون بالله فلا يكون، فشيء لم يكتبه الله، ولم يقدره الله، ولم يعلمه الله فلا يمكن أن يقع.

    والأمر الثاني: شيء يكون بالله قدراً، ويكون لغير الله شرعاً، فهذا لا يثبت ولا يدوم، كمن يعمل عملاً لغير الله.

    والثالث: وهو الذي يجعله المؤمن بين عينه، فيكون بالله ولله، فهذا وإن ذهب في الدنيا عينه بقي في الآخرة أثره، إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [الإنسان:22].

    1.   

    تعزية لبعض المصابين

    المقدم: يا شيخ صالح : قبل أن أخرج من موضوع الصبر تعلم ويعلم المشاهد الكريم ما قد آلمنا كثيراً والله، وهو نبأ الحادث الذي تعرض له الأستاذ ياسر شعبان ، فنعزيه نيابة عن فريق العمل: أصالة عن نفسي؛ باعتبار أنني أحد التلاميذ الذين تتلمذوا عليه في مجال العالم، وأنقل لك أخي الكريم أيضاً: تعازي الإخوة والأخوات على منتدى القطوف الدانية، وأترك المجال لكم أيضاً يا شيخ صالح إن كنتم تريدون أن تقولوا شيئاً.

    الشيخ: للتعريف الأستاذ ياسر شعبان هو أحد المخرجين الفضلاء في هذه القناة المباركة، وقد عملت معه -وفقه الله وشافاه وعافاه- في برنامج مجمع البحرين وغيرها من البرامج، وقد ابتلي بفقد زوجته وابنته، وقد دفنتا عندنا في المدينة في بقيع الغرقد، ولعل هذا من رحمة الله جل وعلا بهما، ذلك أن الدفن في المدينة له منقبة؛ من وجه أن أهل بقيع الغرقد هم أول من تنشق عنهم القبور بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وصاحبيه.

    والأستاذ ياسر الآن في المستشفى وفق ما علمت من الأستاذ وليد والإخوة الفضلاء الذين وقفوا معه وقفة مشرفة سواءً من زملائه في القناة هنا، أو من إدارة القناة عموماً.

    والذي يعنينا أن نقول لأخينا الكريم: نبلغك تعازينا وتعازي كل محب، ثم لا نستطيع أن نقول لك: إلا أن تصبر وتحتسب، والله جل وعلا إذا أراد بعبد خيراً أصاب منه، كما صح بذلك الخبر، وما عجل الله جل وعلا للصابرين لا يمكن أن يتصوره أحد، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    وعند ملاقاته جل وعلا يجد الإنسان تلك العطايا الربانية، والمنح الإلهية، وأشد الناس بؤساً في الدنيا إذا غمس غمسة واحدة في الجنة يقول: لم أر بؤساً قط، فالحمد لله على ما مضى من عافية، والحمد لله على من استقبل من عطاء، والحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار.

    ونحن إخوتك يا أستاذ ياسر وزملاؤك؛ إخوتك في الإسلام، وأخوتك في العمل ومحبوك، نسأل الله جل وعلا أن يعينك ويرزقك الصبر، ويمن عليك بالشفاء، ويغفر لزوجتك، وأن يجعل ابنتك فرطاً لك في الجنة؛ كونها ماتت صغيرة، والله خير من يعين على الصبر، ويثيب عليه.

    المقدم: وأيضاً: وصلت الآن وخلال بث الحلقة قصيدة من الأخ محمود الشنقيطي يهديها نيابة عن كل أعضاء الموقع، وعن مقدمي البرنامج وعن أسرة العمل كاملة، يقول في أبياتها:

    يا ياسراً لست الوحيد الحزن كدر صافيه

    لكنّ حولك إخوة تحت القطوف الدانية

    ذاقوا كما ذقت الأسى فسل الدموع الجارية

    فلك التعازي منهم ولك الرضاء والعافية

    والله نسأل رحمة بحبيبة لك غالية

    أما الصغار فإنهم طير الجنان العالية

    والله يعلم أننا من بعد وقع الداهية

    لعبت بنا الأحزان حتـ ـى لم تذر من باقية

    لكننا سنقول قولاً لذوي القلوب الراضية

    فجميعنا ملك الإله والفضل منه عارية

    فهو الحكيم إذا قضى تلك العقيدة كافية

    في كل ما هو كائن حكَم لربي خافية

    ثم الصلاة على الذي زكى النفوس الراضية

    والآل والأصحاب ما بدت النجوم الزاهية.

    إن لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا جميعاً، واخلف لنا خيراً منها.

    1.   

    حكم قراءة سورة الأنبياء لمعرفة العائن

    المقدم: أخ يسأل يا شيخ عن قراءة سورة الأنبياء؛ فالبعض يقول: قراءتها مثلاً: سبع ليالٍ أن من شأنها أن من لديه عين أنه يرى العائن في منامه؟

    الشيخ: تفصيل هذا على النحو التالي:

    أما تعبداً فلم يرد في هذا فيما أعلم شيء، ولا يجوز اعتقاداً منه أن لها أجراً معيناً، وأما إذا ذكر أحد من الناس أنه قرأ سورة الأنبياء سبع مرات ثم ظهر له أحد، وثبت بعد ذلك حقاً أنه ممن أصابه بالعين، فانتقل الأمر الآن من كونه تعبدياً إلى كونه بالتجربة، والقرآن أخبر الله أنه شفاء، فما يشترط في العبادة لا يشترط في الطب؛ لأن الطب قائم على التجربة، فلو قرأها وحصل أن رأى العائن فلا نثرب عليه في هذا الباب، لكن لا ننسبه للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا نقول بأن هذا من وسائل القرب.

    1.   

    الحسد بين طلبة العلم والفرق بينه وبين الغبطة

    المقدم: بعضهم يسأل عن الحسد بين طلبة العلم يقول: لو تبين لنا بعضه، وآخر يقول: (لا حسد إلا في اثنتين

    الشيخ: قوله: (لا حسد) أي: لا غبطة، وقد بينا قبل قليل المباح منه والمحمود المندوب، فهذا مندرج في المحمود فالمندوب يكون عندما يحق للإنسان أن يحسد، فيحسد رجلاً يقرأ القرآن وينفع الناس، فهذا الذي تغبطه وتتمنى أن تكون مكانه، ورجل أعطاه الله علماً يعلمه الناس، فهذا من تغطبه وتتمنى أن تكون مثله.

    ورجل أعطاه مالاً ينفق منه أناء الليل وأطراف النهار، فهذا الذي تغبطه وتتمنى أن تكون مثله، فهذا فيه الحث على المنافسة في الخيرات.

    1.   

    المراد بالعمل الصالح في قوله تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى...)

    المقدم: يتساءل بعضهم عن العمل الصالح كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى [النحل:97]؟

    الشيخ: العمل الصالح هو كل ما أمر الله به إذا وافق ذلك شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، مع إخلاص العمل لله جل وعلا.

    وأما قول الله: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:97] فأفضل ما فسرت به أن الحياة الطيبة هي الرضا بالقدر.

    1.   

    أشرطة الشيخ المغامسي في التفسير

    المقدم: سائل يسأل إذا كان لكم سلسلة في التفسير أشرطة وكتب؟

    الشيخ: لنا تأملات قرآنية نزل منها ما يسمى ألبومان: ألبوم تأملات قرآنية واحد، وتأملات قرآنية اثنان.

    1.   

    منهج الشيخ المغامسي في سلاسله القرآنية

    المقدم: هل عندكم منهج معين في هذه السلسلة يا شيخ؟

    الشيخ: نختار من كل سورة بعض الآيات، وأما في محاسن التأويل فنأخذ السورة كاملة.

    1.   

    كيفية طلب العلم في المناطق النائية

    المقدم: أحد الإخوة يسأل عن طلب العلم ولا سيما في المناطق النائية؟

    الشيخ: الذين في المناطق النائية، يأخذون الأشرطة التي فيها شروح، كشروح الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله تعالى عليه، والشيخ ابن باز ، والشيخ عبد الله الجبرين ، والشيخ صالح الفوزان وأمثالهم من أقطاب العلماء، فيؤخذ أشرطتهم وتفرغ وتقرأ بعد تفريغها وينتفع الإنسان بها، ويستمع أيضاً لبعض طلبة العلم الآخرين.

    ولبرامج قناة المجد أو غيرها كقناة المجد العلمية دروس كثيرة فيستفاد منها، فالأكاديمية العلمية بقناة المجد فيها خير عظيم لا يمكن إنكاره، بل تزيد الإنسان علماً إلى علم.

    1.   

    هل نسيان السنة كنسيان القرآن

    المقدم: أحدهم يسأل: هل نسيان السنة كنسيان القرآن؟

    الشيخ: لا، هذا يحتاج إلى دليل، والدليل قد صرح بالقرآن، لكن لاشك أن تضييع السنة فيه تفريط، لكن لا يصل إلى حد نسيان القرآن.

    والنسيان أحياناً قد يكون بسبب عضوي، وأحياناً يكون بسبب المعاصي.

    1.   

    التلازم بين الحسنات والسيئات في الذكر في القرآن

    المقدم: أختم يا شيخ بما يتعلق بالأشياء التي وردت في القرآن الكريم وترددت كثيراً، وهنا ما يتعلق بمسألة الحسنات والسيئات، فهي غالباً ما تقرن ببعضهما، فدعنا نتكلم يا شيخ عن أسباب حصول الحسنات والسيئات، ثم كيفية المحافظة على الحسنات، ومحاولة الزيادة منها.

    الشيخ: لقد خلق الله جل وعلا الثقلين لأمر عظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

    ثم كلف عباده بأعمال، فسمى جل وعلا صنيع ما نهى عنه سيئة، وسمى صنيع ما أمر به أو دعاء إليه حسنة، وسمى الأجر المترتب عليها حسنة، وسمى الأجر المترتب على السيئة سيئة، جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا [يونس:27].

    فالحسنة تطلق على العمل، وتطلق على الجزاء، والسيئة تطلق على العمل، وتطلق على الجزاء، والحسنات والسيئات ضدان، ومن أعظم ما يتقرب إلى الله جل وعلا به: إتيان الحسنات وترك السيئات، ولا حسنة تعدل توحيد الله جل وعلا، وكل الحسنات مندرجة فيها، فهي الحسنة العظمى.

    ولا سيئة عياذاً بالله تعدل الشرك، فهي السيئة العظمى المحبطة لكل عمل، وجعل الله جل وعلا جزاء السيئة سيئة مثلها، وجعل جزاء الحسنات الحسنة بعشر أمثالها؛ كرماً منه، وتفضلاً على عباده، ثم يضاعف الله جل وعلا لمن يشاء.

    وإذا كان يوم القيامة وزنت حسنات المرء وسيئاته قال الله جل وعلا: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99-100] إلى أن قال: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [الأعراف:8]، ثم قال بعدها: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [الأعراف:9].

    وحتى يتحقق فعل الحسنة لابد من أمور:

    أولها: أن يقع في القلب تعظيم الرب تبارك وتعالى، ثم يزدلف الإنسان إلى ربه بتلك الحسنات التي أمر بها، وقد بينا أن من أعظم الحسنات، بل الحسنة التي لابد منها حتى يصح ما بعدها هي التوحيد، والسيئة التي لابد من تركها حتى لا تحبط الحسنات هي الشرك، ثم تأتي أعمال، والناس قدراتهم ومشاربهم ومواهبهم وظروفهم تختلف، لكن المهم أن يصنع الإنسان الحسنات التي شرعها الله جل وعلا، منها بر الوالدين، فبر الوالدين من أعظم ما يقرب إلى الله تبارك وتعالى، وإن القلوب لتدمع عندما يسمع الإنسان ويقرأ في الصحف أن أحداً من الناس قتل أحد أبويه، أو تجرأ عليهما، والله يقول: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24].

    وجاء في الأثر: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه كثرة ذنوبه، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ألك والدة) يعني: موجودة حية، (قال: لا. قال: لك خالة؟ قال: نعم. قال: فبرها)، فجعل صلى الله عليه وسلم بر الخالة ممحاة للذنوب، فكيف إذاً ببر الوالدة!

    ومن وسائل القرب إلى جل وعلا: صلاة الليل، فإن الإنسان إذا كان يوجد لديه باعث أن يقوم من فراشه ويصلي فهو على خير عظيم، قال الله جل وعلا: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [هود:112-115].

    وهذا من نعم الله أن الله جعل للحسنات سلطاناً على السيئات، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114].

    والمحافظة عليها لا يحمل الإنسان على كاهله هماً أعظم من هم: كيف يفد على الله جل وعلا، فحسن الوفادة على الله يلزم منه الاستمرار على العمل الصالح، والاستمرار على العمل الصالح لا يكون إلا بالله، وكما قلنا من قبل ما لا يكون بالله لا يمكن أن يكون، ومعنى ذلك: أنه ليس أمام الإنسان إلا أن يتضرع، ويتوسل إلى ربه في أن يرزقه عمل الحسنات، ويكفر عنه السيئات، ويعصمه، وأن يثبته على الهدى حتى الممات؛ حتى ينجو، هذا ما يمكن أن يقال جملة عن الحسنات والسيئات.

    المقدم: أحسن الله إليكم يا معالي الشيخ، وأتقدم نيابة عن كل المشاهدين بجزيل الشكر، شكر الله لكم يا شيخ صالح .

    1.   

    سؤال هذه الحلقة

    المقدم: سؤال الحلقة يا شيخ؟

    الشيخ: سؤال الحلقة: يقول صلى الله عليه وسلم: (شيبتني هود وأخواتها).

    السؤال ما هن أخوات سورة هود؟

    المقدم: مشاهدي الكرام! أختم بهذا السؤال وتقبلوا تحية طيبة من فريق العمل من هؤلاء الرجال المخلصين الذين يقفون خلف شاشاتهم لينقلوا لكم هذا البرنامج بقيادة مخرجنا المتميز الأستاذ وليد الطيب .

    أسعد الله مساءكم ونلتقي بإذن الله عز وجل في الحلقة القادمة في الشهر القادم ثاني اثنين إلى ذلكم الحين، ابقوا في حفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.