إسلام ويب

خطوات عملية في أوقات المحن [3]للشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا مخرج لهذه الأمة من الفتن والمحن التي ابتليت بها إلا بأمرين مهمين: الأول: النظر في حال الأمة وتقصي جميع العيوب والنقص الموجود. الثاني: إصلاح ومعالجة هذا النقص وهذا الزلل بدءاً بالأسرة الصغيرة وانتهاءً بالأمة والشعوب، وإذا لم نكن كذلك فإننا سنبقى على حالنا، وربما نرجع إلى الأسوأ والعياذ بالله، وحينها يحل علينا غضب الله سبحانه.

    1.   

    الجوانب الإصلاحية لنهضة الأمة ونصرتها

    الحمد لله أكرمنا بالإيمان، وأعزنا بالإسلام، وهدانا بالقرآن، وأمرنا بالعدل والإحسان، ونهانا عن الظلم والطغيان، وجعل طاعته جل وعلا سبباً لنزول رحمته، وتحقق نصرته، وجعل معصيته سبباً لحصول النقم، ورفع النعم، نحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، هو أهل الحمد والثناء لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ختم الله به الأنبياء والمرسلين، وأكمل به الشريعة والدين، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغواية، وكثر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون!

    حديثنا موصول في واجباتنا العملية التي يلزم أن نتواصى بها، وأن تكون الأحداث التي تجري معيدة لنا إليها، ومذكرة لنا بها، ومعينة لنا على أدائها، وقد أسلفنا القول في أمرين اثنين: من كثرة الطاعات، وصدق الالتجاء ودوام الدعوات.

    واليوم نتحدث عن نصر المسلمين، ليس ذلك النصر الذي يختزله بعضنا فلا يراه إلا في ميدان قتال يعجز عنه الآن كثير من الناس، ولا تتيسر أسبابه ولا طرقه، بل ولم تتهيأ عند كثير من الناس أسبابه وإعداده المطلوب، ولكن نصر المسلمين بالإصلاح الداخلي الذي يكون متواكباً ومتزامناً، والذي يكون طريقاً مؤدياً إلى قوتهم وقدرتهم على مواجهة عدوهم.

    نداءات ثلاثة نحتاج إليها: أصلحوا أنفسكم، وربوا أبناءكم، وغيروا مجتمعاتكم، وإن الدائرة الأولى هي دائرة الانطلاق التي نواجه بها أنفسنا من غير مغالطة ولا مجاملة، وقد ذكرنا شيئاً من ذلك، إلا أننا نوضح المفاتيح الأساسية المهمة التي نحتاج إليها، فإننا نحتاج أن نحارب جهل النفوس بالعلم، وأن نحارب ظلمها بالإنصاف والعدل.

    محو الجهل بالعلم

    أول هذه الجوانب الإصلاحية: من الجهل إلى العلم.

    كم نحن مدركون لحقيقة خطر نفوسنا التي بين جنبينا! قال تعالى: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف:53]، نحمل بين أضلعنا سبباً إن لم نفطن له ونحرص على تقويمه كان من أسباب ضعفنا وانحرافنا.

    قال ابن القيم رحمه الله فيما ينبغي معرفته عن النفس الأمارة بالسوء: أن يعرف أنها جاهلة ظالمة، وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وعمل قبيح.

    ويبين الواجب فيقول: إنه لا بد من بذل الجهد في العلم النافع الذي يخرجها عن وصف الجهل، والعمل الصالح الذي يخرجها عن وصف الظلم.

    ولقد استعاذ الرسل والأنبياء من الجهل بمعناه الواسع، إذ ليس الجهل هو مجرد ترك العلم أو عدم العلم، بل ربما يكون مع العلم، وذلك بما يكون من إعراض، وعدم التزام واهتمام واقتداء، فيكون ذلك صرفاً للناس عن الحق، واتباعاً للنفس في الهوى والشهوة وغير ذلك، ومن هنا جاء على لسان موسى عليه السلام كما في كتاب الله: قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [البقرة:67]، قال القرطبي رحمه الله: وفي هذا دليل على قبح الجهل، وأنه يفسد الدين.

    ومن هنا لا بد لنا أن ندرك هذه القضية الخطيرة، وأن نجعل لجهلنا علاجاً شافياً كما أخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (إنما شفاء العي السؤال) ، وذلك أمر مهم لا مناص من الأخذ به؛ لأنه إن وجد ذلك الجهل بوصفه العام وجدت معه كثير من الصور السلبية من الإعراض والجحود، ومن فعل المنكرات، وارتكاب السيئات؛ لأن هذا هو الذي قاله الله جل وعلا، وبينه سبباً وعلة كما في قصة لوط عليه السلام: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [النمل:55]، وكان سياق حديث الأنبياء لرسلهم يبين هذه العلة، كما قال هود عليه السلام: وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف:23].

    ولعلنا هنا نسائل أنفسنا: ما الذي نعرفه من ديننا الذي يعادينا الناس من أجله، وتتكالب الأمم علينا لوجوده في قلوبنا وفي نفوسنا وفي عقولنا وفي مجتمعاتنا؟

    ألا نستحيي أن يكون علمنا بكتاب ربنا أن نقرأ منه آيات من عام لعام، وأن يكون فهمنا له أقل من القليل، وأن يكون تدبرنا في آياته نادراً عابراً غير أصيل ولا مكين في واقعنا وفي حياتنا؟!

    ومن هنا أقولها، ونحتاج أن نذكر بها، وقد أسلفنا فيها أحاديث وليس حديثاً واحداً: تعلموا القرآن تلاوة واستماعاً، تدبراً وانتفاعاً.

    عجباً! نحن عرب، لساننا لسان القرآن الكريم، ثم إذا بنا في قصار السور لا في كبارها لا نعرف مفردات ولا معاني للكلمات، ونقرأ بعضاً من هذه الآيات وكثيراً ما يغيب عنا جزء أصيل من معانيها، وتمر الأيام، وتتوالى الأعوام وكأن شيئاً لا ينقصنا، وكأن قضية خطيرة ليست حاضرة بيننا: أن نعرف كتاب ربنا الذي هو أساس عزنا، ودستور حياتنا، ونور بصائرنا، وهداية قلوبنا، كيف نزعم ذلك ونحن عنه بعيدون، ونحن به غير عالمين، ونحن في واقعنا إلى حد ما في كثير من الأحوال غير متبعين؟

    إنها قضية مهمة! وأعجب من ذلك أننا لا نعرف هذا ولا نسعى إليه مع توفر الأسباب وكثرة الوسائل، فمن لا يحسن القراءة لن يعجز أن يصغي إلى حسن التلاوة، ومن لا يجد الوقت ليذهب إلى درس، فإنه يستطيع أن يحضر الدرس إليه، ويسمعه في شريط في بيته أو سيارته، ومن لا يستطيع هذا ولا ذاك يستطيع أن يقرأه في كتاب، ويستطيع أن يسمعه في مذياع، ويستطيع أن يراه في شاشة؛ لكنها الهمة التي قصرت، والغفلة التي عمت، لكنه صدأ القلوب الذي ران عليها، لكنه سهولة أن نوزع العلل والأخطاء على الآخرين، ولا ندرك قصورنا الذي نحتاج إلى علاجه.

    تعلموا السنة النبوية، سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، أحاديثه التي لم تترك لنا شيئاً من أمور حياتنا إلا وجاءت لنا فيه بإرشاد ودليل وهدي منه عليه الصلاة والسلام، كم نحفظ من الأحاديث؟! كم نفقه من معانيها؟! كم قرأنا من شروحها؟! كم نعرف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟!

    إن الواقع محزن، ولا بد أن ندركه، ليس على مستوى عوام الناس، بل في طلبة الجامعة من تسأله وتتحدث معه إلى أمور أساسية كلية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بل والأحداث الكبرى فيها، فلا يرد جواباً، ولا يحوز علماً، ولا يعرف شيئاً، ثم بعد ذلك نقول: إننا نريد أن نفعل ونفعل، ونريد أن نواجه أعداءنا، ونحن لم نعرف الهدي الذي نسير عليه، والهدى والنور الذي نتبعه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].

    هل قرأت أخي كتاباً كاملاً في السيرة؟ هل قرأت كتاباً كاملاً في حديث وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في مهمات الأحوال والأعمال التي تحتاج إليها؟ إن لم تكن تستطيع ذلك فاعلم -والحجة قائمة عليك- أنها موجودة مسجلة، كل الكتب الكبرى والأساسية، وكذلك الأحاديث التي تبث وتذاع، وكذلك السيرة التي تدرس في الدروس كلها بين أيدينا، ولكنها -مرة أخرى- الهمم العاجزة، والدنيا المشغلة، والتراخي العظيم الذي نعجز به ونقصر فيه عن كثير من واجباتنا.

    ثم نقول: تعلموا الفرائض. وهذا من العجائب! بعض أهل الإسلام ليس في شرق الأرض ولا غربها، بل في هذه الديار، بل في هذه المساجد، بل في هذه المدارس التي تدرس علوم الدين؛ لا يعرفون أحكاماً من فرائض الإسلام وأركانه الخمسة، وفي ديار الإسلام الأخرى كذلك ما هو مثل هذا وأكثر!

    ولقد قلت مرة، ولمست شيئاً من ذلك منذ سنوات في زيارة لبعض بلاد الإسلام، قلت: إن سألت فيها مسلماً عن أركان الإسلام هل عددها ستة أو خمسة؟ فمن أجابك بإجابة صحيحة فعض عليه بالنواجذ؛ فإنه من خير القوم؛ لأن الجهل قد عم، والناس لا يسألون، وهذا عجب! تجد من الناس من يبلغ به العمر عتياً، وهو في الحكم الفقهي قد بطلت صلاته كلها؛ لأنه لا يعرف أحكام الطهارة، أو لا يأتي بها على وجهها، وغير ذلك كثير، وعندما تأتي الأسئلة في الأوقات والمناسبات تعرف أن الناس لا يفقهون من دينهم إلا اسماً عابراً، ورسماً ظاهراً إلا من رحم ربك.

    ثم نقول بعد ذلك مرة أخرى، وأعيدها ثانية وثالثة، إنه حديث إلي وإليك: كم نحن مفرطون في علمنا بديننا، وفوق الجهل العظيم الذي هو جهل العلم هنالك جهل الغفلة، وجهل الترك، وجهل المعارضة والمخالفة، وهو الذي أشرنا إليه، والأمر في هذا خطير وعظيم.

    تغيير الغفلة إلى الذكر

    ثانياً: غفلة وذكر:

    وهي تابعة لذلك العلم الذي يورث الذكر، ويمنع الغفلة، وصحوة وغفلة، كم نحن في حاجة إلى ذلك، قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء:1-3] أليس هذا وصفاً يصدق في كثير منا معاشر المسلمين؟

    ألسنا نمر بكثير من الأمور دون أن نتيقظ؟

    أليس حال كثير منا نوم بلا يقظة، وتسويف بلا حزم، وابتلاء بلا اعتبار، قلوب عميت، وأنفس رتعت، وبصائر ضلت، وعقول في الغي سادرة، وألسن باللغو ناطقة، وآذان للفحش مصغية؟

    أليست هذه الأحوال المهلكة هي سبب تسلط الأعداء علينا، وبها حلت بنا النكبات، ونزلت بنا المصائب؟

    ألسنا في حاجة إلى أن نصحو من نومنا، وأن نتذكر من غفلتنا، أم أننا كما نقول في أمثالنا: (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)؟

    حادثة مرت، وسحابة صيف انقشعت، وعدنا إلى لغو القول، ولهو السمر، وغي الفعل والعقل، وكأن شيئاً لم يكن، ثم نقول من بعد: ما الذي جرى؟ ما الذي حصل؟ أين نصر الإسلام؟ أين نصر المؤمنين؟ ونحن في هذه القضية على هذا النحو من الغفلة، آيات تتلى، وأحاديث تروى، وعبر تتوالى، ومصائب تتعاظم، والقلوب ما زالت غافلة قال تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس:92].

    احذر أخي المسلم! فإن القضية خطيرة، وإن الغفلة مهلكة، وإن سهو القلوب وغي النفوس عظيم في أثره الدنيوي من موات هذه القلوب وقسوتها، ومن ضلال تلك النفوس وظلمتها، ومن انحراف تلك العقول وغيها، وإنه من بعد ذلك في الآخرة -والعياذ بالله- سبب لاستحقاق عذاب الله قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179]، فهل نريد أن يصدق فينا هذا الوصف وقلوبنا لا تعي، وأعيننا لا تبصر، وآذاننا لا تسمع -ليس السماع ولا البصر الحقيقي، وإنما ما وراءه من الانتفاع والاعتبار والتذكر واليقظة- أم نريد أن نكون من الغافلين، ثم يكون وصفنا القرآني أننا كالأنعام بل أضل، وأنه -والعياذ بالله- يكون حالنا أن نكون من حطب جهنم ومن حصاها وجثاها؟

    أفلا قلوب تتذكر؟ قال تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16].

    أنرضى أن نكون على وصف أولئك الذين ضلوا وانحرفوا وزاغوا وغيروا وبدلوا؟ أنرضى أن نكون نحن أمة القرآن، أمة محمد صلى الله عليه وسلم على خطا المنحرفين الضالين من اليهود والنصارى؟ أنرضى وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه) ؟

    ما بالنا؟! أين العقول؟! أين القلوب؟! أين الآذان والأبصار؟!

    قضية مهمة، وغفلة خطيرة حذر منها علماؤنا وأئمتنا، وبينوا خطورتها، ولا بد لنا أن نعي ذلك، وأن ننتبه له، يقول ابن تيمية رحمه الله: الغفلة عن الله والدار الآخرة تسد باب الخير الذي هو الذكر واليقظة، والشهوة تفتح باب الشر والسهو والخوف، فيبقى القلب مغموراً بما يهواه ويخشاه، غافلاً عن الله، رائداً غير الله، ساهياً عن ذكره، قد اشتغل بغير الله سبحانه وتعالى.

    ويقول: الغفلة والشهوة أصل الشر قال تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28].

    والأمر خطير -أيها الإخوة الأحبة- والعلاج في الذكر واليقظة، وأقولها في كلمات ثلاث مرة أخرى: تذكروا الآخرة، تذكروا الموت وما بعده، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، ورحم الله الحسن يوم قال عندما رئي الخوف في عينيه، وبادياً في اصفرار وجهه؛ قال: أفكر في ليلة صبحها يوم القيامة.

    نحن أمة الإسلام والقرآن كم نقرأ في الآيات ما تندك له الجبال، وتتصدع له الصخور الصماء! والله جل وعلا قد قال لنا ذلك، وبينه في كتابه سبحانه وتعالى حيث يقول: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى [الرعد:31] والتقدير: لكان هذا القرآن.

    قرآن يحيي موات القلوب فما بال قلوبنا لا تتذكر وتعتبر.

    ونقولها ثانية: أديموا المحاسبة، كيف تمضي الأيام، وتنصرم الأعوام، ونحن لا ننظر إلى الوراء، لا نحاسب أنفسنا، لا ننظر إلى سجلاتنا؟ ما بال التجار في كل عام؛ بل في كل شهر؛ بل في كل فترة يراجعون الحسابات ويبحثون عن سبب العجز، ويبحثون من المقصر فيه، ويحاسبون ويعاقبون؟ والليل يتبعه النهار، والنهار يتبعه الليل، واليوم يأتي به ما بعده، والأسبوع يخلفه غيره، ونحن بدون محاسبة.. (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم).

    وأخيراً في هذا الباب: اعتبروا بالأحداث، والله جل وعلا يقول: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ [الحشر:2]، لا ينبغي أن يمر الأمر، والخطب الجلل، والمصيبة العظمى فنذرف عليها دمعة واحدة، ونتحدث عنها مرة واحدة، ثم لا يكون شيء وراء ذلك! والأمر -كما قلت- في غاية الخطورة.

    تحويل الكسل إلى عمل

    وثالث أحوالنا في إصلاح أنفسنا: أن نحول الكسل إلى عمل:

    نحن قد ركنا إلى الدنيا إلا من رحم الله، وانشغلنا بها عن كثير من الهمم العالية، والنفوس والعزائم الماضية التي لا ترضى بالدون، التي تطلب المعالي من الأمور، والتي تعرف المنافسة والمعيار الذي تتقدم به بين يدي الله قال تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [التوبة:105]، ليس ميدان القول، ليس ميدان الادعاء، ليس ميدان الأمنيات، وإنما هو ميدان العمل قال تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26]، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61]، ليس هناك مجال للتقصير بعد كل هذا الذي ذكرناه، فإذا المساجد خاوية، وإذا المصاحف على الرفوف باقية، وإذا دروس العلم لا يكاد يحضرها أحد، وإذا محاريب الليل ودعوات السحر لا تكاد تسمع أو ترى إلا قليلاً قليلاً.. لم ذلك ونحن نريد إصلاح نفوسنا، قال تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران:30].

    أصلحوا أنفسكم بهذه المعاني المهمة من علم ينفي الجهل، ومن ذكر ينفي الغفلة، ومن عمل يرفض الكسل.

    تربية الأبناء

    وبعد ذلك: ربوا أبناءكم:

    إن الذي يفشل في ميدان إنشاء الجيل الصالح، والنبتة التي تثمر خيراً وظلالاً وارفاً، وثماراً يانعة للإسلام والمسلمين، فإنه فيما سوى ذلك يكون أكثر فشلاً.

    أبناؤنا بين أيدينا، مسئوليتهم في أعناقنا، أقواتهم بعد فضل الله عز وجل من أيدينا، ثم بعد ذلك كله ماذا نصنع؟ وأي مهمة نقوم بها؟

    أليس كثير من هذا الأمر المهم ضائعاً غير مرعي ولا ملتفت إليه؟

    ما بالنا نشكو من انحراف الشباب؟ من هم أولئك الشباب أو الشابات؟ أليسوا هم أبناء لهذا وهذا؟ أليس لهم مسئولون من آباء وأمهات فرطوا في الأمانات، وضيعوا المسئوليات؟

    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].

    قال ابن كثير رحمه الله: قال مجاهد في تفسير هذه الآية: اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله.

    وقال قتادة : تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وتقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه.

    وقال الضحاك : حقٌ على المسلم أن يعلم أهله وقرابته وعبيده ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه قال تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن:14].

    هذه مهمة عظيمة! وهذه قضية خطيرة! إن المرأة التي يخطط الأعداء لإفسادها نحن تركنا ميدان المرابطة، وجعلناهم يتسللون من خلف ظهورنا، وإلى عقر دورنا، ونحن غافلون، وتاركون للمرابطة والمهمة الجسيمة.

    وأقولها مرة أخرى: إن لم نرب أبناءنا وبناتنا فلا يحق لنا أن نشكو من سوء الأحوال في مجتمعاتنا، وهذه مهمة ليس لأحد فيها عذر، لن يأتي حاكم ليفسدك في بيتك، لن تمنع قوة في الأرض كلها أحداً أن يعلم أبناءه في قعر بيته.

    ولقد ذكرت مراراً أن الشيوعية الحمراء التي سقطت بعد سبعين عاماً ظهر من تحت الأرض في الأقبية شيوخ حنيت ظهورهم كانوا يقرئون أبناءهم وأحفادهم القرآن في منتصف الليل على ضوء الشمع، فتكشفت سبعون عاماً من الكفر عن جذوة إيمان متقدة في القلوب، وألسن عجمية ناطقة بآيات الله في تلاوة حسنة بديعة رائعة! فهل قال أولئك: إنهم معذورون، وإن المناهج التي تدرس لا تدرس الإسلام أو لا تدرس القرآن؟ ونحن مناهجنا تدرس ذلك، ومع ذلك لا نقوم بمجرد التذكير والتأكيد والتعليم لأبنائنا على هذه المعاني المهمة! ما بال أبنائنا وألسنتهم قد أصبحت من أشد الألسنة في الفحش والسباب والشتم واللعن حتى صارت تلعن الدين، وتسب الذات الإلهية والعياذ بالله!

    ما بال ألسنتهم قد صارت تنطق بألسنة القوم من الكافرين، الذين أصبح من أبنائنا من يتكلم بلسانهم، ومن يخفق قلبه بمشاعرهم، ومن يميل هواه إلى هواهم؛ وذلك لأننا فرطنا في بيوتنا ومدارسنا، وفي مجتمعاتنا ومنتدياتنا، وفي إعلامنا وفي منهاجنا في كثير من ذلك.

    وأقولها مرة أخرى في نداءات ثلاثة: اقتربوا منهم، وكونوا قدوة لهم، لا يصلح الفرع ما لم يصلح الأصل، كيف نريد أن نكون مربين لأبنائنا ونحن أسبق منهم إلى ما ننهاهم عنه؟!

    إنها كارثة عظيمة أن كثيراً من انحرافات الأبناء والبنات ناشئة من سلوك الآباء والأمهات، فكيف نرجو حينئذ أن تكون الأجواء صالحة والأجيال الناشئة أجيالاً خيرة؟! وهذه قضية مهمة أسلفنا فيها القول عندما نادينا بإصلاح الأنفس، فكونوا قدوة لأبنائكم، علموهم ورغبوهم في العمل.

    أيها المؤمن! أبناؤك أمانة في عنقك، علمهم دينهم، علمهم معاني الخير، علمهم سير الأصحاب، علمهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كن عاملاً من عوامل الخير والإرشاد لهم، ثم رغبهم في هذا العمل، وكن معهم قدوة حتى تتدرج الأحوال، ويصبح هذا النبت الصغير هو عدة المستقبل علماً وعملاً وتقوى وإصلاحاً، وذلك هو الأمر المهم، وهو السلاح الخطير الذي ما جاءت قوى الشر اليوم إلا عندما رأت بذرته في المساجد تحفظ القرآن الكريم، وفي مجالس العلم تتلقى سنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

    عندما وجدوا الأمهات وهن يحرصن على العفاف والحجاب والستر، ويردن أن يبقين على ذلك ولو فصلن من أعمالهن، ولو منعن من تعليمهن، ليس في بلاد الكفر فحسب؛ بل في البلاد الإسلامية، وليس في البلاد الإسلامية فحسب؛ بل في بلاد عربية إسلامية، يوم رأوا ذلك قالوا: هنا مكمن الخطر، لئن هزمنا هذا الجيل فإن أجيالاً قادمة ستهزمنا بقوة إيمانها وإسلامها، حولوا بينهم وبين تنشئة جيل جديد على الإسلام.

    فأنت مستهدف بهذا، وعندك السلاح بيدك، ثم لا تقاوم ولا تعمل شيئاً، وتفرط وتضيع في الأمانة.

    وأخيراً: تابعوهم، وقوموا مسيرتهم، قال صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر).

    نسأل الله عز وجل أن يصلح ذرياتنا، وأن يصلح نفوسنا وقلوبنا، وأن يردنا إلى دينه رداً جميلاً.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    إصلاح المجتمع

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، فاتقوا الله في السر والعلن، واحرصوا على أداء الفرائض والسنن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

    وإن ما ذكرناه في نصر المسلمين بإصلاح أحوالنا وأبنائنا يتبعه أيضاً إصلاح وتغيير مجتمعاتنا، واعلم أن كل واحدة من هذه القضايا جديرة بأن يكون فيها حديث طويل، لكننا نريد المجمل المهم، نريد القاعدة الكلية، نريد العنوان وما وراء ذلك تعرفونه، وكلنا يعرف تقصيره، وكلنا يعرف تفريطه، وإنما نريد الذكر والتذكير، ثم بعد ذلك ينبعث القلب، ويلتمس الطريق، ويبحث عما ينقصه من أسباب النجاة.

    ولعلنا نواصل حديثنا بمشيئة الله تعالى في تغيير المجتمعات؛ فإن الإسلام لا يكتفي منك بأن تصلح نفسك وأهلك، ثم تقول: ما لي وما للناس؟ ولا أن تتبنى فهماً خاطئاً لقوله جل وعلا: عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105].

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شرور أنفسنا، وأن يعيذنا من فساد قلوبنا، وأن يسلمنا من ضلال عقولنا، وأن يقينا انحراف جوارحنا.

    نسألك اللهم أن تردنا إليك رداً جميلاً، اللهم خذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب.

    اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك يا رب العالمين! وأخرجنا من الظلمات إلى النور.

    اللهم إنا نسألك نقاء قلوبنا، وزكاة نفوسنا، ورشد عقولنا، وإخلاص نياتنا، وصواب أعمالنا، وحسن أقوالنا، ومضاعفة أجورنا، ورفعة درجاتنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم من علينا بالعفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا يا رب العالمين.

    اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ما مضى وما هو آت، وأن توفقنا للصالحات، وأن تجنبنا الشرور والسيئات، ارزقنا اللهم الإخلاص في القول والعمل، وجنبنا اللهم الفتنة والزلل يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين.

    اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بالصليبيين المعتدين، وعليك اللهم باليهود الغاصبين، اللهم عليك بهم أجمعين، اللهم عليك بحلفائهم ونصرائهم يا رب العالمين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، زلزل اللهم الأرض من تحت أقدامهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر يا رب العالمين.

    اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

    اللهم فرق كلمتهم، واستأصل شأفتهم، ودمر قوتهم يا قوي يا عزيز يا منتقم يا جبار؛ يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء!

    اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين يا قوي يا عزيز يا متين.

    اللهم رحمتك ولطفك بإخواننا المؤمنين المضطهدين والمعذبين، والمشردين والمبعدين، والأسرى والمسجونين، والجرحى والمرضى في أرض فلسطين وفي العراق وفي كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم امسح عبرتهم، وسكن لوعتهم، وأمن روعتهم.

    اللهم إنا نسألك أن تلطف بهم فيما تجري به المقادير، اللهم صبرهم على البلاء، ورضهم بالقضاء، وزد إيمانهم، وعظم يقينهم، واجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الإيمان واليقين، ولا تجعله فتنة لهم في الدين.

    اللهم عجل فرجهم، وفرج كربهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم يا رب العالمين.

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين، سدد اللهم رميتهم، ووحد كلمتهم، وأعل رايتهم، وقو شوكتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين.

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

    اللهم ووفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء.

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    وأقم الصلاة! إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.