إسلام ويب

هيا بنا نؤمن [4]للشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • دين الله عز وجل منهج كامل شامل لكل جوانب الحياة؛ ومن أهم الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي الإيمان بالله عز وجل ووحدة الصف، فإن فقدان الإيمان أو ضعفه يسبب الفرقة والخلاف، وإذا حصل الخلاف بين المسلمين تسلط عليهم أعداؤهم، كما هو الحال في زماننا هذا. فيجب على كل المسلمين أن يجددوا إيمانهم بالله عز وجل، وأن يوحدوا صفهم؛ حتى تعود لهم عزتهم وكرامتهم.

    1.   

    أهمية الاجتماع وتحريم الفرقة والاختلاف

    الحمد لله، الحمد لله العزيز القهار، القوي الجبار، الرحيم الغفار، نحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، له الحمد على ما وعد به المؤمنين من النصر والتمكين، وله الحمد على ما بسط وجعل من ولايته لعباده المؤمنين الصالحين، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً، له الحمد كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تُعد ولا تحصى.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، هدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة، أرسله إلى الناس أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، وجعله خاتماً للأنبياء والمرسلين، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    لا اجتماع للأمة إلا بالكتاب والسنة

    أيها الإخوة المؤمنون! حديثنا موصول ونداؤنا مستمر: هيا بنا نؤمن، ولعلنا في وقفتنا الأخيرة هذه نكمل معاني بدأناها، ونزيد مقارنة مهمة توقفنا على ذلك الفيض الرباني والعطاء الإلهي الذي اختص به الله جل وعلا أهل الإيمان، وميزهم به عن غيرهم من أهل الجحود والنكران، ونذكر ما جعله الله سبحانه وتعالى من إشراق النفوس وطمأنينة القلوب لأهل الذكر والطاعة، وما كتبه كذلك من طمس البصيرة وقسوة القلب على أهل الغفلة والمعصية.

    ونمضي مع الإيمان لنرى بجلاء ووضوح أن فيه جواباً لكل سؤال، وحلاً لكل مشكلة، وتذليلاً لكل صعب، وإنارة لكل ظلمة؛ فإن الله جل وعلا خلق الخلق ولم يتركهم هملاً، ولم يدعهم سدى، بل أتم عليهم نعمته بنور الإيمان وهدي الإسلام وتشريع الأحكام، وبيان ما بعد هذه الحياة الدنيا مما يترتب عليه الثواب والعقاب.

    وهنا ومضة مهمة في أمر عظيم كبرت فيه الرزية وعظمت فيه البلية، ذلكم هو أمر خفاء الحق والتباسه بغيره من الباطل، وضلال الآراء وعدم وضوح الرؤية، وهذا أثر من آثار ضعف الإيمان وضعف الاستقاء من نبعه العذب الصافي، وضعف الاستنارة بنوره المشرق الوضاء.

    إن الهداية في الأمور المختلف فيها أمرها عظيم، ومرجعها إلى الإيمان.

    ونحن نعلم أن الأمر المهم لأمتنا هو الاجتماع لا الافتراق، والائتلاف لا الاختلاف، والتوحد لا التمزق، ولا يصلح شيء من ذلك إلا بعصمة الإيمان وهدى الرحمن سبحانه وتعالى، قال عز وجل: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [البقرة:213]، هذه نعمة الله الابتدائية التي أراد الله عز وجل أن يخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهدى؛ فأنزل الكتب، وأرسل الرسل، ووضح جل وعلا للخلق طريق الحق وسبل الباطل، ثم وقع اختلاف الناس من بعد، قال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ [البقرة:213]، فماذا كانت نتيجة هذا الاختلاف في واقع الحياة في أمم سابقة وإلى يوم الناس هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟ كانت النتيجة هي كما أخبر الله عز وجل بقوله: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213].

    إن الهداية لمعرفة الحق رغم وجود الشبهات وكثرة الشهوات مرجعها إلى الإيمان، والعصمة من ضلال الآراء واستبداد الأهواء إنما تكون بعصمة الإيمان.

    ذلكم مبدأ مهم في واقعنا اليوم، فالأمة هي الجماعة على المقصد الواحد، كما ذكر ابن عطية في تفسيره، فلن نكون أمة إلا باجتماع وائتلاف له قاعدة راسخة وأساس متين ومعالم واضحة، تلكم هي معالم الإيمان في القرآن والسنة.

    الفرقة مخالفة للمقصد الذي جاء لأجله الأنبياء

    قال عز وجل: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً [البقرة:213] قال القاسمي : أي وجدوا أمة واحدة تتحد مقاصدها ومطالبها ووجهتها لتصلح ولا تفسد، وتحسن ولا تسيء، وتعدل ولا تظلم. أي: ما وجدوا إلا ليكونوا كذلك، تلك هي الأمة الواحدة.

    وثمة آراء واجتهادات يمكن الاختلاف فيها مما يسوغ فيه الاجتهاد، لكن عصمة الإيمان ورابطة الائتلاف على معاقد الإيمان في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، عاصمة من التباس الحق واضطرابه في أذهان الناس من جهة، وعاصمة من افتراق يؤدي إلى احتراب من جهة أخرى.

    قال القاسمي رحمه الله في قوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ [البقرة:213]: بدلوا نعمة الله بأن أوقعوا الخلاف فيما أنزل لرفع الخلاف، فقد أنزل الله الكتاب، وبعث المصطفى صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة، ليكونا مرجعاً حاسماً لكل خلاف وجامعاً كاملاً للآراء الاجتهادية في المقاصد الكبرى والمعالم العظمى، فجعل بعض الناس ذلك الذي جعل لنزع الخلاف مثاراً للخلاف، وما ذلك إلا من ضعف الإيمان واستبداد الأهواء في القلوب؛ لأن الله جل وعلا قد بين أن ما وقع من الاختلاف لم يكن لقصور في وضوح الآيات والبينات، بل كما قال جل وعلا: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ [البقرة:213] فأي سبب كان سبب هذا الاختلاف؟ قال: بَغْيًا بَيْنَهُمْ [البقرة:213]، إنه الحسد والهوى والفتنة التي أوجزتها الآيات في هذه الكلمات البليغة.

    1.   

    كيفية العصمة من الفتن والشبهات

    ونبقى هنا مع المقصود الأعظم في حديثنا: ما العصمة في هذه الفتن الملتبسة، والآراء المختلطة، والشبهات المتكاثفة؟

    قال عز وجل: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة:213]، فليست مجرد هداية علم بأن نعرف ونعلم، بل هي هداية توفيق؛ لأن النفوس متجردة، ولأن الأرواح مخلصة، ولأن القلوب في إصابة الحق راغبة، ولأن التعصب للشخص وللحزب وللمذهب لا يكون مع الإيمان الذي يقصد الحق ويرغب في إصابته، ويراه سبيلاً إلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ومن هنا فإننا ندرك أن هذا الأمر هو المعول عليه.

    أورد ابن كثير عند هذه الآية حديثاً من رواية عبد الرزاق في مصنفه عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة؛ نحن أول الناس دخولاً الجنة؛ بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق)، وذلك في شأن أمة الإسلام مقارنة بمن سبقها من أمم أهل الكتاب، وقد ذكر ابن كثير في شيء من الإيجاز أنواعاً من ذلك الاختلاف: اختلفوا في قبلتهم، واختلفوا في رسلهم، واختلفوا في آراء متفرقة، واختلفوا في كتبهم، وعصم الله أمة الإسلام في جملتها بما جاء به رسول الله الهدى صلى الله عليه وسلم.

    ومن هنا نستشعر عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك في دعائه الخاشع الذي رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو بقوله: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

    فكم نحن في حاجة إلى إحياء إيماننا ليكون نوراً هادياً وبصيرة مرشدة في ظل هذا الاحتراب والاختلاف والتنازع الذي وصل في أيامنا هذه إلى أن يشكك في آيات القرآن، وإلى أن يعتدي على ثبوت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أن تنكر أحكام أجمعت عليها الأمة عصوراً متتالية وقروناً متتابعة، وإلى أن تستحدث أحكام ما قال بها أحد من الأولين والآخرين من أهل الإيمان المسلمين! حتى صار الناس اليوم في حيرة واضطراب.

    ولا عصمة لهم إلا أن يعظموا الإيمان في القلوب؛ لأن القضية ليست قضية معرفة وقراءة وجمع أدلة، فكم نرى اليوم فيما ينشر من كتب أو صحف من تكاثر أدلة وأقوال مختلفة! لكن يوجد في القلوب دخن؛ وفي العقول زيغ، ذلك أنها لم تخلص إلى أن يكون نبع الإيمان من مصدر الكتاب والسنة، وأن ترى أنه هو الذي يحقق لها الأمن النفسي والطمأنينة القلبية والرشد العقلي والبصيرة الربانية.

    1.   

    أثر الجهل في تكثير الخلاف

    روى ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) عن علي رضي الله عنه قال: (العلم قطرة كثرها الجاهلون).

    فكم نفرح في كل المسائل عندما نشعبها، ونذكر فيها أقوالاً عدة، ونسرد فيها أدلة مختلفة! ويظهر لنا من بعد أن صاحب ذلك عالم نحرير، وكثيراً ما يكون وراء كل ذلك نور مشرق في آيات موجزات وفي أحاديث جامعات، لكن ذلكم يغيب عندما يغيب نور الإيمان من القلوب، ولذلك لو رجعنا إلى المتقدمين من أسلافنا ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا ما وصف به ابن مسعود ذلك الجيل بقوله: (من كان مستناً فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أعمق هذه الأمة علماً، وأقلها تكلفاً، وأعظمها إيماناً، وأرسخها يقيناً) أي: كان عندهم مع عمق العلم قلة التكلف؛ وذلك أثر إشراق الإيمان والتعلق بالله، فلا مكان لجدال القصد منه إثبات القوة العلمية أو إصابة المصالح والمكاسب الدنيوية، وإنما تنزل عن الرأي إن كان ذلك يؤدي إلى جمع للأمة ابتعاداً عن الافتراق والاختلاف.

    أما رأينا ابن مسعود رضي الله عنه وهو الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر رضي الله عنهما يصلي في الحج قصراً، فبلغه أن عثمان أتم، فاسترجع -أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون- ثم حج بإمرة عثمان رضي الله عنه، فلما صلى أتم مع عثمان ، فقيل له: بلغك القصر فاسترجعت، ثم صليت فأتممت؟

    فأشرق نور الإيمان وظهرت معالم الهداية والتوفيق عندما قال ابن مسعود : (الخلاف شر) أي: أتفرق الأمة لأجل ترجيح في مسألة خلافية؟

    ذلكم لا يكون إلا ببصيرة الإيمان والهداية الربانية التي يرتفع أهلها إلى مستوى تقديم المصالح العامة على المصالح الجزئية، والمقاصد الكلية على المسائل الجزئية.

    إن نور الإيمان يجعل الإنسان على مثل هذا الهدي الذي كان لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وكم رأينا في سيرهم وفي سير أئمتنا من بعدهم من التابعين والعلماء والأئمة ما يكشف هذه البصيرة الهادية؛ فليس العلم كثرة مسائل ولا تشقيق فروع، وليس العلم مجادلة ولا مناظرة، بل العلم كما قال شعبة رحمه الله: (إنما العلم الخشية).

    إن العلم هو خشية الله، إنه وازع الإيمان في قلب المؤمن، إنه بصيرة ونور يوصل إلى الحق من أقصر طريق بلا نزاع ولا شقاق ولا خلاف، ولذلك رأى علماؤنا وأئمتنا ذلك فظهر في أحوالهم.

    1.   

    ولاية الله عز وجل عصمة من الخلاف والفتن

    ومن الهداية إلى الولاية تلك التي نفتقر إليها اليوم، والمسلمون يرون أحوالهم وأحوال أمتهم وهي في ضعف، والأعداء وهم في تسلط، والمعارك وهي تدار رحاها على رءوسهم وفي بلادهم، والهزائم على الأقل من الناحية المادية وهي تتوالى في بقاعهم وأصقاعهم، فما المنجى من ذلك؟ وأين هو طريق النصر؟ وأين هي الولاية العاصمة التي يجد فيها المؤمنون طمأنينة وأمناً، ويجدون فيها مستنداً وقوة واعتزازاً يجعلهم أثبت قدماً، وأقوى يقيناً، وأكثر قدرة على أن يستغلوا قليل ما في أيديهم من الإمكانات المادية؛ ليكون -بإذن الله عز وجل- عظيماً في المواجهة الإيمانية مع أعدائهم وخصومهم، وذلك ما ينبغي أن ننتبه له.

    قال عز وجل: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257]، إن ولاية الله تعني حفظه ونصره، فإن أردنا حفظاً من الأعداء ونصراً عليهم فليس إلا أن نراجع ذلك الإيمان في قلوبنا، ونزيده في نفوسنا، ونحييه في واقعنا، ونجعله الحاكم على أحوالنا وأوضاعنا، والرابط فيما بيننا وفي علاقتنا وأواصرنا؛ فذلكم هو الذي يجعل الأمر ينتقل إلى أن نكون في هذه الولاية الربانية التي استشعرها المؤمنون في كل زمان ومكان.

    قال عز وجل: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف:196]، قال الحسن البصري رحمه الله: هو المؤمن أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله من دعوته، فهذا ولي الله، وهذا حبيب الله.

    وقال عز وجل: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257]، فانظروا إلى إفراد النور؛ إنه أمر جامع موحد ليس فيه تعدد، وليس فيه اختلاف، أي: في كلياته الجامعة ومقاصده العظيمة ومراميه وغايته الكبرى.

    إنه نور واحد وظلمات متعددة: ظلمات فيها الهوى والشهوة، وظلمات فيها الاضطراب والحيرة، وظلمات فيها الكبر والاستعلاء، وظلمات فيها النفاق والرياء، فسبل الباطل متنوعة وسبيل الحق واحدة، قال عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]، والله جل وعلا وحد الإيمان والنهج الصائب والنور واليمين، وعدد ما يقابل ذلك؛ لأنه لا ينتهي إلى حد، ولأنه يتجدد في كل زمان ومكان من أنواع الضلالات وبروز المذاهب وطرق الأهواء وتعدد الآراء ما لا يكون معه عصمة إلا بكتاب الله، كما بينت آيات الله سبحانه وتعالى.

    قال عز وجل: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:257]، قال السعدي : هذا يشمل ولايتهم لربهم بأن تولوه فلا يبغون عنه بديلاً، ولا يشركون به أحداً، قد اتخذوه حبيباً وولياً، ووالوا أولياءه وعادوا أعداءه؛ فتولاهم الله سبحانه وتعالى بلطفه، ومنَّ عليهم بإحسانه؛ فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل، إلى نور الإيمان والطاعة والعلم، وكان جزاؤهم على هذا أن سلمهم من ظلمات القبر والحشر والقيامة إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور.

    وانظروا إلى المقابلة الربانية في المواجهة المنهجية، وكيف طبقها نبي الله صلى الله عليه وسلم في الحقائق الواقعية.

    هناك حقيقة لابد أن تكون مستقرة في اليقين، وهي في قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد:11]، مولاهم: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم.

    وقال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38]، وقال سبحانه: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، إنها حقيقة لا ترسخ إلا عند من عظم إيمانه، ورسخ يقينه، واستشعر كلاءة ربه وحفظ مولاه، واستشعر أنه يستمد قوته من قوة الله، وأنه يستنزل نصره من نصر الله، كما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم أحد، فبعد أن دارت الدائرة على المسلمين، ووقع ما وقع، واستشهد سبعون منهم، وشج وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وسال الدم على وجنته وكسرت رباعيته ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه عليه الصلاة والسلام، وجاء أبو سفيان يستعلي بباطله، ويستعظم بكفره، ويفتخر بما ظنه من نصره، ويخاطب المسلمين صائحاً من على مرتفع:

    أفيكم محمد -صلى الله عليه وسلم-؟

    أفيكم ابن أبي قحافة؟

    أفيكم عمر بن الخطاب؟

    فيأمرهم النبي أن يسكتوا ولا يجيبوا، ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم.

    فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإجابة، وكان مما أجاب به النبي ولقنه للفاروق عمر : (الله مولانا ولا مولى لكم). قالها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الظرف العصيب، وفي تلك اللحظة التي كانت ربما تشير إلى أن المسلمين لم يكونوا في موقع المنتصر، ومع ذلك فالحقيقية واحدة، واليقين ثابت، واستشعار كلاءة الله عز وجل حي في القلوب وإن كان الوقت وقت هزيمة أو تراجع؛ لأن اليقين حاصل بأن كل أمر بقضاء الله وقدره، وأنه مرتبط بتقصير أو تفريط، كما قال عز وجل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].

    فكيف يكون ذلك حياً في قلوبنا ونحن اليوم نرى أمتنا والسهام تتوجه إليها من كل حدب وصوب، والدماء تسيل على أرضها في العراق وفي فلسطين وفي غيرها، وكيف نستشعر كلاءة الله ما لم نكن من أوليائه، وما لم نكن قد توليناه بنصره، ونصره: طاعته وإقامة شرعه والتعلق به، وأن يكون هو أحب شيء إلى قلوبنا، ويكون أعظم ما نتعلق به ثوابه جل وعلا ورضاه سبحانه وتعالى.

    وأعظم ما نستنزل به النصر أو القوة إنما هو استمدادنا بالتضرع إليه، وأخذ الأسباب في ذلك هو من ضمن نهج الإسلام، لكنه ليس المعول عليه، ولكن ذلكم أمر مهم، فعلينا أن نجعله في ذاكرتنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل لحظة وسكنة إنما يظهر لنا أن أثر الإيمان في الولاية حفظاً من كل سوء ومكروه، وسلامة من كل عدوان واعتداء، ونصراً على كل قوة مهما عظمت، وذلكم من أعظم آثار الإيمان التي نحتاج إليها في وقتنا هذا.

    نسأل الله عز وجل أن يعظم إيماننا، وأن يرسخ يقيننا، وأن يجعلنا ممن يستشعر كلاءة الله ورحمته وولايته ونصرته، وأن نستمد كل حول وقوة من خالقنا ومولانا جل وعلا، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الإيمان هو الحل للمشكلات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، فاتقوا الله في السر والعلن، واحرصوا على أداء الفرائض والسنن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

    وإن قضية الإيمان هي قضيتنا الأولى والأخيرة في حياتنا، وهي التي تكشف لنا كل ما يلتبس علينا، وهي التي نستمد منها قوة تعيننا على مواجهة كل ما يعترض طريقنا.

    ولعل وقفتي الأخيرة تأكيد لكل المعاني التي ذكرناها من قبل؛ لتكون واضحة وقوية وحقيقية نستشعرها تماماً، ذلك أن مما يقع به الاضطراب أو اللبس عند بعض الناس المقارنات التي تفقدهم مع ضعف الإيمان واليقين الرؤية الصحيحة، إنهم يرون غير المؤمنين أقوى وأولئكم أضعف، ويرون غير المؤمنين أكثر تماسكاً أو اتحاداً، ويرون المؤمنين أكثر اختلافاً وافتراقاً، فيظنون أن في الأمر شيئاً على غير ما هو مذكور أو معروف في أصول ديننا.

    وما ذلك في غالب الأحوال إلا لضعف اليقين والبصيرة من جهة، وضعف العلم والمعرفة من جهة أخرى، ولذلك كانت الآيات القرآنية تقارن وتؤكد المقارنة لصالح الإيمان وأهله باطراد لا يمكن معه أن يكون هناك أمر قابل لاختلال هذه المعادلات بأي حال من الأحوال، قال عز وجل: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص:28]، أي: لا يمكن ذلك بحال، حتى وإن رأيت أموراً لا تتفق مع ذلك فاتهم عقلك، وعد إلى إيمانك، وانظر إلى حقائق قرائنك، وتبصر مواقف رسولك صلى الله عليه وسلم؛ لتدرك أن وراء الأمر كثيراً من الغبش الذي كان على العيون، فلم تعد تبصر، وهذه قضية تكررت في القرآن الكريم، كما في قوله عز وجل: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية:21]، وقوله سبحانه: وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر:58].

    فكل مقارنة ينبغي أن يكون يقننا فيها راسخاً، وينبغي أن تكون كفته الراجحة، وجانبها المصيب، وعاقبتها المحمودة هي للإيمان وأهله، وإن كان الواقع في ظاهره يخالفها، وهذه المقارنة هي التي تدعونا وتستحثنا، وهي التي ترغبنا وتشوقنا، فلن نجد مصلحة ولا خيراً ولا نفعاً إذا رجحنا ما قد نراه من أسباب مادية ظاهرة، وهكذا إن ركنا إلى قوة أرضية وتركنا قوة الله جل وعلا، وهكذا إن ذهبنا إلى مذاهب وضعية وتركنا منهج كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    تلكم قضية مهمة؛ فبعد أن تحدثنا كثيراً عما يعطينا إياه الله جل وعلا بهذا الإيمان من الأعطيات التي هي مفاتيح الحلول لكل مشكلاتنا والتي هي علاج كل أدوائنا، ينبغي أن ندرك هذا في ضوء المقارنة، ولو أن بصراً وبصيرة مشرقة كانت تنظر بنور الإيمان لرأت أن كل مظاهر القوة، وأن كل صور العزة، وإطار الوحدة الذي قد يكون لغير أهل الإيمان أن فيه ما فيه، وأن وراءه ما وراءه، فقد تعرت وتكشفت كثير من الصور التي كانت ملتبسة، فظهرت ما عند الأمم والدول العظمى من الشعارات البراقة، وظهرت حقيقة حقائق حقوق الإنسان، وحقائق الديمقراطية والعدالة، وحقائق المساواة والحرية؛ ظهر ذلك جلياً اليوم بحيث لم يعد يخفى إلا من طمست بصيرته إلى غير حد ينتهى إليه.

    أحبتنا الكرام! كلمات أخيرة: نبع الإيمان عذب صافٍ، متدفق مستمر، ليس بيننا وبينه إلا أن نذهب إليه، ونغترف منه لنروي ظمأ القلوب، ونشفي أمراض النفوس، وننير ظلام العقول، ونقوم معوج السلوك، ونقيم العلائق والروابط على أساس هذا الإيمان، فتتجدد من جديد كل آثاره وجميع خيراته وبركاته التي جعلها الله عز وجل لكل مؤمن صادق مخلص.

    أسال الله عز وجل أن يردنا إلى الإيمان به واليقين به والرجوع إليه والتضرع إليه والإنابة إليه.

    اللهم اجعلنا أغنى الأغنياء بك، وأفقر الفقراء إليك، ولا تجعل اللهم لنا إلى سواك حاجة، وأغننا اللهم بفضلك عمن أغنيته عنا، وأغننا بحلالك عن حرامك، واجعلنا اللهم أوثق بما عندك مما في أيدينا، واجعلنا اللهم منيبين إليك وقاصدين رضاك وطالبين عفوك وخائفين من عقوبتك وآملين في رحمتك.

    اللهم علق قلوبنا بطاعتك ومرضاتك، واملأها بحبك وتعظيمك.

    اللهم اجعل في قلوبنا حب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وحب كل ما يقربنا إلى حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم.

    اللهم اجعلنا لإخواننا المؤمنين محبين ومعهم وبهم متآلفين ومتوحدين.

    اللهم اجمع أمة الإسلام على كلمة الحق والهدى، واجمعها على سلوك الطاعة والتقى، اللهم ألف على الحق قلوبنا، واجمعنا اللهم على طاعتك ومرضاتك.

    اللهم أزل من قلوبنا الشحناء والبغضاء، وأبعد عن صفوفنا الفرقة والاختلاف برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا.

    اللهم أنزل علينا الرحمات، وأفض علينا الخيرات، وامح عنا السيئات، وضاعف لنا الحسنات، وارفع لنا الدرجات، واجعلنا اللهم من ورثة جنة النعيم، واجعلنا اللهم من عبادك الصالحين، ومن عبادك المخلصين، ومن جندك المجاهدين برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء!

    اللهم احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم أدم عليها أمنها وإيمانها وسلمها وإسلامها، ورغد عيشها وسعة رزقها.

    اللهم يا أرحم الراحمين! ويا أكرم الأكرمين! نسألك اللهم اللطف بعبادك المؤمنين المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والمسجونين والجرحى والمرضى في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم امسح عبرتهم، وسكن لوعتهم، وفرج همهم، ونفس كربهم، وعجل فرجهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم، وزد إيمانهم، وعظم يقينهم، واجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الإيمان واليقين، ولا تجعله فتنة لهم في الدين، واجعل اللهم لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء!

    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، وأن تجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والحمد لله رب العالمين.