إسلام ويب

الهوية بين السلبية والإيجابيةللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نحن بحاجة في هذا العصر -أكثر من أي عصر مضى- إلى معرفة هويتنا الإسلامية حق المعرفة، والتمسك بها، والعض عليها، والسبب واضح في ذلك؛ فإنه ما من أمة إلا ولها هوية تعتز بها، وتقوم على أساسها وتنافح عنها، وترتكز الهوية على ثلاثة أقطاب تدور رحاها عليها، وهي: الدين، واللغة، والتاريخ، فمن أراد الإمساك بزمام الهوية وبقائها فعليه أن يحافظ على هذه الأقطاب الثلاثة.

    1.   

    العناصر الثلاثة التي ترتكز عليها الهوية

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل الله، ومن يضلل فلا هادي له، له الحمد سبحانه وتعالى أن شرح الصدور بالإسلام، وطمأن القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، وأتم علينا النعمة، وأكمل لنا الدين، ورضي لنا الإسلام ديناً، له الحمد على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، حمداً كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم التقى، ومنار الهدى، ختم به الرسالات، وأكمل به الديانات، وجعل شريعته صالحة إلى قيام الساعة.

    وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء -ليلها كنهارها- لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! "الهوية بين الإيجابية والسلبية" حديث كثر تناوله، فهل لكل أمة خصوصية تميزها، وهوية تعرف بها؟ وهل ذلك إن وجد يكون عائقاً في طريق تطورها، ومانعاً من صلتها بغيرها، وقاطعاً لها عما حولها؟

    ونحن في هذه الأوقات والأزمان التي لم يعد للمسافات فيها أثر، ولم يعد إمكان لأن يكون هناك انعزال كامل بحال من الأحوال، ينبغي أن نعرف هذه المسألة؛ لأنها في غاية الأهمية لإدراكنا ولأحوالنا في تصوراتنا ومبادئنا، وفي علومنا ومعارفنا، وفي ثقافتنا وحضارتنا، وفي سلوكنا وأعمالنا، من هنا نبدأ بهذه المسألة المهمة.

    الهوية لأي مجتمع وأمة لابد أن تكون موجودة بشكل أو بآخر، وهي ترتكز على ثلاثة عناصر: الدين، واللغة، والتاريخ، وما من أمة في قديم الزمان وحاضره إلا ولها دين، ولسان تتحدث به، وتاريخ كان لهذا الدين وتلك اللغة والثقافة والحضارة ارتباط به، ومن هنا تتميز به ويكون سمة خاصة بها، ويشكل لها كثيراً من أسسها وقواعدها وتصوراتها ورؤاها.

    ولابد أن ندرك أننا في هذا العصر نحتاج إلى معرفة الهوية وتأكيدها، ومعرفة الجوانب التي نجعل منها إيجابية نافعة في هذه الهوية؛ لأن هناك من قصر فهمه ونظر إليها نظراً مختلاً، فرأى أنها حاجز لا بد أن يزال، وسمت لا بد أن يلغى، ولابد أن يكون الناس كلهم شيئاً واحداًًً، ونمطاً واحداً، وهذا إن قاله بعض من نعدهم من الأعداء من غير المسلمين قلنا: إن مقاصدهم بذلك أن ينزعوا ديننا، وأن ينسخوا تاريخنا، وأن يبدلوا كل خصوصياتنا، لكننا إن سمعناه من بعض أبناء جلدتنا، وبعض أبناء ملتنا، أدركنا أنهم ربما كان عندهم سوء فهم، وخلل فكر، وميل هوى، يحتاجون معه إلى مراجعة ومناصحة، ولذلك ليس من النافع أن يكون هناك احتراب قبل أن يكون هناك تعيين وتحديد.

    أهمية الهوية في دين الأمة

    إن هوية الأمة في دينها أمر أساسي لا نريد أن نقول: إنه من ذات ديننا وصميم آيات قرآننا وأحاديث نبينا، بل نقول كذلك: إنه من واقع الحياة المعاصرة، وإنا لنسأل ونتساءل: دولة الغصب في الكيان الصهيوني المحتل في أرض فلسطين ماذا تسمي نفسها؟ وما هو شعارها؟ وكيف هي مناهجها؟ وكيف تكون أيام عطلها؟ وما الذي يدور في معاهدها ومحافلها؟ وعمن تدافع؟ ومن تجلب إلى أراضيها؟

    إن أي مغفل أو أحمق يدرك أن محور القطب والرحى الذي تدور عليه ديانتها وعقيدتها اليهودية، وإن أمماً أخرى كثيرة -حتى غير الديانات السماوية- تجعل أعيادها، وتجعل تصرفاتها، وإجازاتها، وكثيراً من صور أحوالها الاجتماعية منبثقة من تلك الديانة وتلك العقيدة حتى وإن كانت بشرية كما أشرت، فلماذا يستنكر على أمة الإسلام أن يكون لها مثل ذلك، أو يرى أن ذلك من الضيق في الفكر، أو التحجر في النظر، أو عدم القدرة على التعارف وعلى التواصل مع الآخرين؟!

    العنصر الثاني: اللغة

    ثم إذا جئنا إلى اللغة وما أدراك ما اللغة؟! لغة القرآن، لغة الفصاحة والبيان، التي أصبحت اليوم غريبة في ديارها، لا يحسن أهلها أن يقيموا حروفها، وأن يفصحوا في إعرابها، ولا أن يظهروا بلاغتها، وصار كثير منهم لا يكاد يتكلم جملة إلا ويحشر في كلماتها من تلك اللغة أو الأخرى كلمات لا تعود تعرف هل هو من أبناء هذه اللغة أو غيرها؟!

    وأسألكم: من يتحدث بالعبرية في أنحاء العالم؟ كم عددهم؟ ومع ذلك كل مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم وكليات طبهم لا تتحدث ولا تدرس إلا بها، ولو ذهبت إلى أقصى الشرق في بلاد اليابان لما رأيت أحداً يلتفت إليك، ما لم ترطن برطانته وتتكلم بلغته، ولو ذهبت إلى فرنسا لرأيت أنها تعتز بلغتها وتأبى أن تتحدث بغيرها، وتحرص على حمايتها، ومنع تسرب اللغات الأخرى بحيث تكون هي الأصل في أبناء جلدتها، وانظروا إلى التجمعات الكثيرة العالمية كالجامعات التي نرى فيها أن أظهر سمة فيها هذه اللغات، فما بالنا نقول: لم تتحدثون بالعربية؟ ولم تصرون على الفصحى؟ ولم تريدون أن تجعلوا التعليم في معاهدنا وجامعاتنا بهذه اللغة غير العلمية؟

    وبالمناسبة: يغتر بعض الناس باللغة الإنجليزية، ولا يدركون أنها من حيث النسب ليست عالمية، فإن نسبتها دون نسبة اللغة الصينية التي تشكل (15%) من سكان العالم كله، ولذلك أقول: هذا المعنى مهم، وسنذكر أهميته في صور كثيرة عظيمة قد يضيق مقامنا عن ذكرها.

    العنصر الثالث: التاريخ

    ونحن اليوم انتسابنا بالإسلام يمتد جذوره إلى أبي البشرية آدم عليه السلام، ويمر بتاريخ الرسل والأنبياء والصالحين والدعاة، ولنا تاريخ ننتسب فيه إلى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ [الحج:78] هذا التاريخ لم ينسخ أو يلغ، لكنه قد يختزل أو يختصر، أو يكتب في المناهج -كما أسلفت من قبل في بعض البلاد العربية والإسلامية- سبعة أسطر عداً وحصراً في سيرة وتاريخ الخليفة الراشد عثمان بن عفان ، ونصف صفحة لا أكثر ولا أقل في سيرة عمر بن الخطاب ، ثم يكون لنا من بعد ذلك صفحات وصفحات في تاريخ أمة من شرق أو غرب، وشخصيات من هنا أو هناك، كيف يمكن حينئذ أن يكون لنا لون وطعم ورائحة معروفة؟!

    وانظروا اليوم إلى كل أمم الأرض كيف تبحث وتنبش عن صفحات تاريخها، بما فيه من أوحال وأدناس وأرجاس، وبمناسبة ذلك: يظن بعض الناس -من أثر ما سلط على الجوانب السلبية في تاريخنا- أن تاريخ أمتنا ليس إلا قتلاً وحرباً وصراعاً، وأنه ليس فيه كثير من المعاني العظيمة التي سجلت في صفحات تاريخ الإنسانية العظمى في ظلال الإيمان والإسلام.

    أقول هذا -أيها الإخوة المؤمنون- لأن قضيتنا مهمة في هذه الشخصية الإسلامية والهوية، وهذه البلاد الإسلامية التي تضم الحرمين الشريفين يستنكر اليوم الناس ما يعرف بخصوصيتها أو هويتها، ويقولون: هل نحن جنس من غير جنس البشر؟ وهل نحن من غير نسل بني آدم؟ وهل في عروقنا دماء غير دماء البشرية؟

    لنقول: من قال ذلك؟! ولكننا بلد الإسلام، فهل في بلاد أخرى كعبة غير البيت الحرام؟ وهل في بلاد أخرى مسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوى الذي في المدينة؟ وهل هناك مشاعر مقدسة وبلاد محرمة بتحريم الله وتحريم رسوله صلى الله عليه وسلم في أي بقعة من الأرض غير هذه البلاد؟ وهل هناك دولة أو بلد لم يدخل الاستعمار إليه دخولاً كاملاً: عسكرياً وفكرياً ونظامياً وقانونياً وتعليمياً سوى هذه البلاد، وهل هناك أنظمة منصوص عليها في سياسة التعليم والإعلام وغيرها ليس فيها حرف واحد يتناقض مع أصول الإسلام وثوابته، أو مع أهدافه ومقاصده سوى هذا البلد؟ وهل هناك بلد فيها فصل للتعليم بين الذكور والإناث في كل المراحل مثلما في هذه البلاد؟ وهل هناك بلد الأصل أن كل من يعيش على أرضه من أبنائه هم من المسلمين؟ وغير ذلك من الأسئلة، فكيف إذاً تطرح الحقائق وتلغى؟!!

    وهذه كلمات أقرؤها عليكم لكاتب كتب في إحدى صحفنا قبل يومين لا أكثر ولا أقل، لا نستعدي ولا نصرخ، وإنما ننصح ونراجع، يقول: وبعد مرور ربع قرن من عمرنا، ينبغي أن يكون قد ترسخ في ضميرنا ووجداننا وأذهاننا قناعات فحواها: أنه ليس من الضروري الاحتكام للرؤية الدينية في كل شاردة وواردة تطرأ على حياتنا، ويقول: أختلف معهم -أي: مع الذين يقولون بهذه الخصوصية- في اعتبار الدين -أي دين- مكوناً للخصوصية.

    ثم يقول: إن الخصوصية هي: العلمانية الإيمانية، أو العلم الإيماني، أو الإيمان العلمي، ويذكر حينئذ صوراً، فيقول: إننا إذا تحدثنا عن فرنسا ذكرنا الحرية والمساواة والإخاء، وإذا ذكرنا أمريكا ذكرنا حقوق الإنسان والحريات، وإذا ذكرنا كذا وكذا وعدد من بلاد الشرق والغرب، وكأن أمة الإسلام ليس لها إلا الذل والتخلف والسوء والسواد والشنار والعار، ولعلي أظن أنه لم يقصد ذلك، فهو لم يدرك مرامي الكلام وغاياته.

    1.   

    ماذا نعني بخصوصيتنا الإسلامية؟

    أيها الإخوة المؤمنون! إننا إذا انتبهنا لهذا المعنى نستطيع أن نجد عشرات ومئات من الآيات والأحاديث تبين ذلك، ولكننا في الوقت نفسه ندرك ونعي أن خصوصيتنا الإسلامية لا تعني أننا لا نتصل بالآخرين ولا نعرف كيف نتعامل مع الأمم الأخرى، فإن تاريخ إسلامنا قد دخل وانتصر على الحضارة الفارسية والرومانية واليونانية، وكثير من الحضارات الأخرى، فما دمرها وهدم بيوتها على رءوس أصحابها، وإنما استطاع أن يستوعب أهلها، ويدخل أكثرهم في دين الله أفواجاً، وأن يأخذ حضارتها المادية، فورث العلوم والفكر الحضاري المادي الذي لا يتعلق بالتصورات والعقائد، وبقيت أمة الإسلام أمة متميزة بإيمانها وعقيدتها وإسلامها وأخلاقها ومبادئها وثقافتها، لم تنسخ ولم تذب في غيرها.

    بل إن المسلمين الذين خرجوا إلى فجاج الأرض شرقاً وغرباً، والذين أقاموا في بقاع مختلفة من شتى أنحاء العالم هم الذين -في جملتهم- كانوا المستعصين على الذوبان، ولو ذهبتم اليوم إلى بلاد كثيرة لرأيتم كيف ذابت شعوب وحضارات شرقية في تيار الحضارة الغربية، فالصيني أو الياباني الذي يعيش اليوم في أمريكا لا تكاد تعرف منه شيئاً من أصله إلا شحمته ووجهه التي خلقه الله عز وجل عليه، ولكنك ترى مسلمين ولدوا في تلك الديار ونشئوا فيها، وتعلموا في معاهدها، وتخرجوا من جامعاتها، وقلوبهم مليئة بالإيمان، وصدورهم عامرة بالإسلام، وألسنتهم ناطقة بالقرآن، وجباههم ساجدة في محاريب الصلاة، وهم في أعلى المستويات العلمية في كل المجالات التقنية والطبية والهندسية وغيرها، فهل هؤلاء أيضاً منغلقون وأغبياء وحمقى، ولا يعرفون كيف يأخذون بحضارة هذا العالم المعاصر في جانبها المادي والتقني؟!

    ينبغي أن نأخذ مبدأ التوسط في معرفة الأمور، فليس كل شيء يقبل كاملاً على علاته أو يرفض كاملاً بكل ما فيه، بل العاقل المنصف، والأريب الأديب الذي يأخذ الحق فيستخلصه من بين براثن الباطل، ويقول: إنه حق وإن جاء من هذا الشخص أو ذاك، أو من هذه الجهة أو تلك، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

    نحن أمة الإسلام أمة عمارة الأرض؛ لأن الله عز وجل خلقنا واستخلفنا في هذه الأرض لعمارتها، فكل ما هو من شأن عمارتها مطلوب منا شرعاً بدين الله عز وجل، كما عمر أسلافنا الأرض بالعمارة المادية والمدنية، وأقاموا الحضارة العلمية في أزمنتهم المختلفة في حواضر العالم الإسلامي كلها، حتى في الأندلس وما أدراك ما الأندلس؟! وهي حضارة امتدت على مدى ثمانية قرون ولا تزال مؤلفاتها ومخترعاتها إلى يوم الناس هي الأساس والقاعدة التي تم الانطلاق منها.

    وقضية أخرى مهمة: ينبغي لنا ألا نغفل الواقع والتدخلات والضغوط الخارجية، وألا نغفل ما تحدث عنه المتحدثون كثيراً وطويلاً، وهو: أن الفكرة المسماة بالعولمة إنما تريد أن تجعل الناس شيئاً واحداً، لكن أي شيء؟

    إنهم لا يريدون شيئاً واحداً مشتركاً، بل يريدون أن تتحدث بلسانهم، وأن تفكر بعقولهم، وأن يخفق قلبك بمشاعرهم، وأن تنزل إلى أرذل وأسفل دركات سلوكياتهم القذرة، ولذلك يقولون: لماذا تحجبون المرأة؟ لماذا تمنعون الاختلاط في التعليم؟ لماذا لا تكون عندكم أسر مثلية فيتزوج الرجل الرجل، والمرأة المرأة؟ لماذا لا تكون عندكم نواد مفتوحة وشواطئ للعراة؟ فذلك موجود عندهم، ويريدون أن يكون في كل الأرض شرقاً وغرباً، فعندما نتحدث عن بعض الأخطاء في واقعنا، أو عن بعض ما يحتاج إلى مراجعة هنا أو هناك، فلماذا لا ننتبه إلى أن حديثنا ينبغي أن يكون مضبوطاً؛ حتى لا يكون مواكباً وموافقاً لما يريده أعداؤنا منا فينبغي أن ننتبه إلى ذلك.

    1.   

    من صور الانفتاح اللامسئول

    واليوم وقد بدأت كثير من صور الانفتاح والدعوات إلى الإصلاح، أصبح الناس يخوضون فيها، ويركضون فيها خيولهم قبل أن يفكروا ويتأملوا، فإن الكلمة التي تكتب أو تقال، وإن الرأي الذي يقدم لابد أولاً أن يكون فيه الفكر والتدبر والعلمية والمنهجية، ولابد أن يكون ناشئاً من النية الخالصة التي تريد المصلحة العامة، لا الأهواء أو المصالح الذاتية، ولا تصفية الحسابات الشخصية، إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ [هود:88].

    وكذلك لا ينبغي أن نقول قولاً ونخالفه وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ [هود:88]، كثيرة هي الأمور التي تطرح أحياناً، فهذه كاتبة -لا أتهم نيتها، ولا نريد أن نعيد الصراخ والهجوم- تكتب عن حديث: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، ثم لا تجد شيئاً من التفسير لتلوي عنقه، فتتجه إلى راوي الحديث أبي بكرة رضي الله عنه لتقول عنه: إنه رجل لا نسب له، وهو كذاب! فتقع في أمر خطير أحسب أنها لا تدرك عظمته وخطورته، إن الصحابة زكاهم القرآن تزكية واضحة صريحة ليس فيها لبس، وأجمعت جماهير علماء الأمة -بلا خلاف معتبر بينهم- أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، وأن الطاعن في أصحاب محمد إنما يطعن في القرآن، وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل في شخصه، إذ كيف يكون من أصحابه من هذه سماتهم، وتلك أوصافهم، ثم يكونون هم أعمدته، وهم معاونوه ووزراؤه، وولاته الذين استعان بهم في إقامة دين الله عز وجل؟!

    واستمعوا أيضاً إلى كاتبة أخرى فاضلة تريد أن تقول إنه قد أخطئ أنا ويخطئ غيري من العلماء، والرجوع إلى الحق فضيلة، فتضرب المثل بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وتعبر التعبيرات التي أحسب أنها أيضاً قضية خطيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم، وهو سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين، وهو سيد ولد آدم أجمعين، فإن تحدثنا عنه كما نتحدث عن أي إنسان فماذا بقي لنا؟

    تقول الكاتبة: بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسلم من عتاب الله له، ولومه على تصرف أتاه، أو رأي رآه، مع اختلاف لهجة العتاب من بين آية وأخرى، فمن عتاب لطيف تستشهد له بقول الله جل وعلا: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ [التوبة:43].

    وكنت أتمنى أن ترجعوا إلى كتب التفسير لتقرءوا ماذا قال العلماء في مثل هذه المقامات، والإشارة والدلالة على أن هذا العتاب إنما هو إجلال ورفع لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان كرامته ومنزلته عند ربه ومولاه سبحانه وتعالى، ولا يفهم من ذلك ما قد تشي به هذه الكاتبة.

    ثم تقول: إلى صورة أخرى -أي: من العتاب- فيها توعد كما في قضية الأسرى، وتستشهد بقول الله جل وعلا: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا [الأنفال:67]، وترى أن في هذا توعداً من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، بل يبلغ الأمر أخطر من ذلك عندما تقول: إن لهجة الخطاب القرآني تعلو فيها نبرة اللوم في قوله جل وعلا: (َ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [الأحزاب:37].

    ثم تزيد فتقول: وتتضح لهجة اللوم، ويكون فيها تجاهل لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترد كلمة نبي أو رسول، ولم تعد صيغة المخاطب هي الصيغة بل صيغة الغائب، وهذا أسلوب معلوم في اللغة العربية أن فيه ما فيه من اللوم، وتستشهد بقوله: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [عبس:1-2].

    وكلنا يعلم أن أهل العلم قد ذكروا أن هذا كان في خلاف الأولى، وأن كل ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وأمضاه من الأحكام قد أقره الشرع عليه، وثبتت به الأحكام، وإلا لكان هناك رجوع، فهل رجع النبي صلى الله عليه وسلم عما أبرمه في قضية أسرى بدر؟!

    إن الكتابة المطلقة، وإن الانفتاح الذي تتبدى أروقته، وإن الإصلاح الذي ترفع راياته، ينبغي ألا يكون مندفعاً نخسر معه حقائق مهمة، ونخوض في قضايا تضرنا جميعاً، وأولئك القوم الذين يكتبون، حتى وإن كانوا يظنون أنهم في مواجهة آخرين قد أساءوا في طرحهم أو في تعبيرهم، فليعلموا أن القضية في آخر الأمر قضية ديننا، قضية هويتنا، إن مصالح أمتنا أن تتماسك، وأن تعرف حقائق ما يقويها ويحفظ عليها وحدتها، فهل إذا تخلينا عن ديننا ولغتنا وتاريخنا يمكن أن يكون لنا صبغة واحدة؟ سيتكلم هذا بلغة، وذاك بلغة، وذاك درس في بلاد، والآخر تخرج من أخرى، فسنكون شراذم، ولا يجمعنا ولن يجمعنا لا اليوم ولا غداً إلا دين الله عز وجل في بلاد الحرمين، ومهبط الوحي.

    مع أننا نريد كذلك أن يكون فهمنا للدين صحيحاً، وأن يكون تشبثنا بالخصوصية تشبثاً واعياً، فالخلاف الفقهي ينبغي أن تتسع له الصدور ما دام قائماً على أسس علمية، وفي المجالات والميادين والقضايا التي يسوغ فيها الاجتهاد، فليس هناك أحادية رأي، وليس هناك حجر على من يرى رأياً أو مذهباً فقهياً، أو قضية مما وقع فيها اختلاف الأمة في تاريخها كله، ولكن ذلك لا يعني أن يدخل في الاختلاف شيء من غير ديننا كله، أو فكر لم يرد في قرآننا ولا في سنة نبينا، ولا في أقوال علمائنا، ولا في صفحات تاريخنا، فلا يجوز أن يقال: ما دمنا قد رحبنا بالحوار، أو ما دمنا قد فتحنا أبواب الإصلاح، أو ما دمنا قد رأينا ألا نحجر على الآراء، فينبغي أن نترك ذلك كله بدون خطام أو زمام!

    وأختم هذا المقام لأقول: إنه في كل ديار الدنيا لابد من حدود تؤطر المسموح، وتجعل له شيئاً من الممنوع، وكل دساتير الدنيا تقول: إن التعدي على دستور البلد أو رئاسة الدولة جريمة كبرى يحاكم عليها، ثم إذا جيء إلى دستور الإسلام، وإلى الشرع والحاكم بشرع الله عز وجل، كان التعدي عليه أمراً ميسوراً؛ إن هذا لشيء عجاب!

    نسأل الله عز وجل السلامة، وأن يحفظ علينا إيماننا وإسلامنا وهويتنا وأخلاقنا، وأن يدرأ عنا شرور الأشرار، وكيد الفجار، وأن يحفظ هذه البلاد من كل سوء وشر وضر، وأن يجعلها موئل الإسلام وأهله، وموضع دعوته ونشرها، ورفع رايتها في الآفاق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الاختلاف المسموح والمطروح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! إن صبغتنا الإسلامية قضية أساسية مرتبطة بإيماننا وعقيدتنا، وثقافتنا وفكرنا، وتاريخنا وحضارتنا: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [البقرة:138].

    ينبغي أن ندرك أن الاختلاف سنة من سنن الحياة كلها، فلن يأتي يوم يكون الأخ فيه مطابقاً لأخيه في كل شيء، لكن الاختلاف تختلف أنواعه، فهناك اختلاف تنوع داخل دائرة واحدة، وقد يكون لنا اختلاف في اجتهاد أو رأي في الدائرة المشروعة السائغة، ولا يعني ذلك أننا قد خرجنا من هذه الدائرة، ولذلك لابد أن نتميز عن غيرنا ممن ليسوا في دائرتنا، والله عز وجل قد بين ذلك في آيات كثيرة: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].

    إذاً: هناك طرق، وهناك ديانات ومناهج، فإذا أخذنا طريقنا فإننا لن نسير في طريق غيره، وذلك يعني أننا نخالف غيرنا، وليس من ضرورة الخلاف أننا نحارب غيرنا دائماً وأبداً، ولكننا نحارب من يحاربنا، ونحارب من يضع الطريق والعراقيل في طريقنا، وفي طريق بيان ديننا وحقائقه، وذلك أمر بين واضح، وتأتينا آيات كثيرة في هذا المعنى كقوله: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256].

    إننا إذا لم نعرف أن هذا الذي عندنا هو الحق، وأننا نؤمن به بناء على يقين قلبي، ومعرفة عقلية علمية، واستقراء تاريخي طبيعي، فإننا حينئذ لن ندرك أن غيره مخالف له، وهذا أمر مهم، والله عز وجل يقول فيما يتعلق باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].

    إننا لابد أن ندرك أن قضية الالتزام الإسلامي قضية عقدية، ونستيقن في نفوسنا أن خلاصنا ونجاتنا، وأن ضبط أحوالنا وصلاحها، وحسن علائقنا بغيرنا، تكمن في انطلاقنا من ديننا وارتباطنا به، ومن هنا فإنني أقول: إن كثيراً من القضايا التي تطرح وتثار ما لم تكن لها مرجعية حاكمة في أصولها الجامعة وإطارها العام، فإن ذلك يعني أن الفوضى ستكون هي المثار، ومن هنا ينبغي لنا أن نستحضر أهمية التوسط والاعتدال، فلا نصم آذاننا عن السماع؛ حتى نعرف ما يقال، ونوجه بالحكمة والموعظة الحسنة والنصيحة دون تنابز بالألقاب، ودون تبادل للاتهامات، وفي المقابل لا ينبغي لنا أن نغفل عن خطورة هذه الموضوعات، وأن تموت غيرة النفوس، فخذ المنهج السليم، وخذ الحكمة البالغة، وخذ الطريق الذي يغلب على ظنك أنه يوصل إلى المقصود.

    1.   

    شهادة الواقع بأن الإسلام خير ما نتحد عليه

    وحقيقة الأمر أن هذه الأحوال المعاصرة تقتضي من كل مسلم أن يتنبه ويتيقظ، وأن يحرص على أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه، دينه وإيمانه وإسلامه وأخلاقه، وليعتبر كل أحد بالواقع المعاصر، فإننا لا نريد أن نحاجهم بما في الآيات والأحاديث فحسب -وهي حجة قاطعة- ولكنا نقول: خذوا الواقع، خذوا ما دعوتم إليه وما طرحتموه من أفكار، انظروا إلى أمم وديار إسلامية ما حل بها، وانظروا إلى بلاد غير إسلامية ما حل بها.

    أليس في بلاد الإسلام من يعد لبس حجاب المرأة المسلمة قانوناً محظوراً ويمنع أن يلبس في المدارس والمعاهد والجامعات؟!

    أفلسنا ندرك أن قليلاً من الأمور قد يؤدي إلى كثير منها؟! ولسنا بمبالغين في مثل هذه الأمور، حتى يقال: إن سد الذرائع باب أفضى إلى إغلاق كل اجتهاد وتطوير، ولكننا نقول: خذوا ضابط الشرع، فما خرج عن الشرع فاعلموا أنه ستكون له آثار غير حميدة، والله عز وجل قد بين لنا ذلك، وبين في شطر آية شقاء الدنيا كلها: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124].. ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم:41].

    تلك هي الحقائق التي ينبغي أن نتنبه لها، لا سيما ونحن نستقبل الموسم الأعظم الذي يبين هوية الأمة في فريضة الحج العظيمة، ونرى القادمين من بلاد شتى، وأعراق مختلفة، وألوان متباينة، ولغات ليست واحدة، ومع ذلك ما الذي يجيء بهم؟ وما الذي يجمعهم؟ وما الذي يجعل كل أفعالهم تصب في إطار واحد، وفي بقعة واحدة، وعلى هيئة واحدة، في أقوال وكلمات واحدة؟

    إنها صبغة الإسلام، فهل هناك قوة أو معنى أو مبدأ ممكن أن يذيب كل الفوارق المختلفة، ويأتي إلى هذه البقاع المقدسة بكل جنس ولون؟! كثير من الناس كانت دياناتهم وديانات آبائهم ليست هي الإسلام، ما الذي جاء بهم؟!

    إنها قوة الحق في هذا الإيمان، وصفاء المنهج في هذا الإسلام، وصلاحية الشريعة التي تمثلت في آيات القرآن، إنها القوة التي ليس لها مثيل في هذا العالم اليوم، ولن يكون لها مثيل مطلقاً.

    فنسأل الله عز وجل أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، وأن يعلمنا ويبصرنا بكتاب ربنا، وأن يلزمنا سنة نبينا، وأن يجعلنا لآثار الصالحين مقتفين.

    اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً ينفعنا ويرفعنا يا رب العالمين! اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبيلاً لمن اهتدى، اللهم تول أمرنا، وارحمنا ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا.

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاء وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبعك رضاك يا رب العالمين! اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واصرف عنا ما لا تحب وترضى.

    اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين من كل سوء، اللهم اجعلها بلد الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والهداية والاستقامة، ورغد العيش ورخائه يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن ترد عنا كيد الكائدين، وشرور المعتدين، وأن تحفظ بلاد الإسلام والمسلمين من كل سوء وضر وعدوان يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن توفقنا لطاعتك ومرضاتك، وأن تجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا.

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وأخص منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي: أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    اللهم صل وسلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.