إسلام ويب

الولاء والبراءللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تعتبر قضية الولاء والبراء من قضايا العقيدة الواجب على المسلم تحقيقها، لاسيما في التعامل مع الكفار، إذ تحوي العلاقة بهم صوراً عديدة من الولاء المحرم يجب على المرء اجتنابها، وأخرى دائرة في إطار الجواز، وكل ذلك بحاجة إلى فقه لهذه المسألة العظيمة.

    1.   

    اجتماع قوى الشر على المسلمين وسعي اليهود والنصارى في نزع الدين من قلوبهم

    إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    يعجب كثير من المسلمين، بل يعجب المسلمون أجمعون من اجتماع قوى الشر على بعض إخواننا العزل في بقعة من بقاع الأرض، وليس هذا بعجيب لمن اطلع في كتاب الله عز وجل، وكانت له عناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة وأن الله تعالى بين أن اليهود والنصارى لا يرضون أبداً عن المسلمين، إلا إذا تركوا دينهم وارتدوا عنه، ودخلوا في الكفر البواح، قال الله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] أي: حتى تكفر بالله العظيم، وتترك دينك بالكلية، وتدخل في الكفر البواح معهم في اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو الشركية، أو عبادة الأصنام.

    فقوله: وَلَنْ تَرْضَى نفي للحاضر والمستقبل.

    و(حتى) تفيد الغاية، يعني: غاية اليهود والنصارى أن نترك ديننا، وأن ندخل في دينهم.

    واليهود عندهم غرور، فهم لا يتمنون أن ندخل في اليهودية، وإنما يحرصون كل الحرص أن نترك ديننا إلى أي دين آخر، وإلى أي ملة من ملل الكفر الأخرى، فهم لا يريدون منا أن ندخل في اليهودية، لكن في المقابل لا نبقى على إيماننا ولا إسلامنا، وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [البقرة:120]

    فإذا كان هذا الخطاب موجهاً بالدرجة الأولى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالكم ببقية الأمة؟!

    إن اليهود والنصارى تفرقوا في كل مكان على وجه الأرض، فلو نظرت في خريطة العالم الإسلامي لوجدت أن لليهود والنصارى ثقلاً ووجوداً في كل مكان، إلا في أرض القوقاز أرض أفغانستان وما حولها من مدن، فكان لابد أن يكون لهم هناك موقع ومكان وقواعد عسكرية، ولذلك دبر شارون مع أمريكا تلك الحادثة التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر؛ لأجل أن يتخذوا ذلك تهيئة لوجودهم في أرض أفغانستان، والقضاء على هذه الفئة المؤمنة التي رفعت راية الجهاد في بقعة من بقاع الأرض.

    كما أنها دبرت من قبل الوقيعة بين العراق وبين الكويت؛ لأجل دخول الدول العربية، حتى يكون لأمريكا وقوى الشر أجمع مكان في أرض العرب، وقد نجحوا في ذلك مع غباء وحماقة المسلمين أجمع، وبالذات في أرض الجزيرة العربية، فالآن اليهود والنصارى موجودون في جزيرة العرب، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يجتمع في جزيرة العرب أهل ملتين، والآن قد اجتمعت كل الملل في جزيرة العرب، كأنها علامة وأمارة من علامات الساعة، قال الله عز وجل: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة:105].

    وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا [البقرة:109] أي: يودون من قلوبهم لو أنهم يسيطرون عليكم، ويخرجونكم من دينكم بالكلية، وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة:109]، فكل ملل الكفر تعلم يقيناً أننا على الحق، وأننا أتباع الرسالة الحقة، وأننا أهل الوحي، ولكنهم حسدونا على ذلك، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54]، أي: هم يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله من خير وحق ووحي، وما هذا الإزعاج والحرب القائمة بين الإيمان والكفر إلا ترجمة حرفية لمن كان متتبعاً للأحداث، فلو أنه نزع كلمة (الإرهاب) ووضع مكانها كلمة (الإسلام) لاستقام له الأمر، ولعلم أنها حرب صليبية يهودية في مقابلة الإسلام والإيمان، فهذه هي الترجمة الحقيقية لتلك الحروب القائمة في شرق الأرض وغربها بين المسلمين وغيرهم.

    وقال الله عز وجل: وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [آل عمران:69]، يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ [النساء:44].

    هل رأيتم أحداً يشتري الضلالة؟! فهم يشترونها، كما أنهم يودون من قرارة أنفسهم أن تضلوا السبيل.

    وقال تعالى على لسان هؤلاء: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ [آل عمران:73]، يعني: لا تؤمنوا إلا بكل كافر منكم، وإذا كان من غيركم فلا تؤمنوا له ولا تصدقوه، إلا إذا كفر بالله العظيم.

    1.   

    أسباب العداوة الكفرية للمسلمين وطريق دفع كيد الكفرة عن المسلمين

    قال الله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [آل عمران:186].

    يبين الله عز وجل أسباب الحرب، ومواد الحرب، ثم المخرج من هذه الحرب، لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [آل عمران:186] أي: هذا بلاء يقع في المال وفي النفس والبدن، ثم غداً يقع على المسامع وعلى الآذان، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [آل عمران:186].

    فبين الله تعالى علاج ذلك أنه بالصبر والتقوى، كما قال تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران:120]، وقال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].

    فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، قال عز وجل: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104]، يعني: هم يعلمون أنهم يستمتعون في حياتهم الدنيا فحسب، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، لا حظ لهم ولا نصيب في جنة عرضها السماوات والأرض، أما المسلم فإنه إن انتصر فاز بالغنيمة، وإن لم ينتصر ولم يرجع ببدنه ونفسه وماله فله جنة عرضها السماوات والأرض.

    وقد أعد الله عز وجل للذي قتل في سبيل الله مائة درجة في الجنة، ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض.

    وفي رواية: (ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام)، وهناك فضائل ومناقب أخرى للشهيد.

    وقال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ [النساء:44].

    وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [النساء:51].

    تصور أن اليهود يجتمعون مع صناديد الشرك والكفر في مكة ويقولون لهم: إنكم أهدى وأقوم سبيلاً من محمد وأصحابه: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [الكهف:5].

    وقال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ [المائدة:59]، أي: ما تنقمون منا إلا أننا آمنا بالله وما أنزل إلينا، وآمنا بما أنزل إليكم، وآمنا بالكتب المنزلة من قبل محمد عليه الصلاة والسلام، فهل تنقمون منا إلا أن آمنا بذلك؟!

    وقال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82].

    فهؤلاء أشد الناس عداوة وضراوة على أهل الإيمان، إذا انفردوا بهم فتكوا بهم، هذا موقف اليهود وموقف المشركين وموقف سائر ملل الكفر.

    وقال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32].

    ومهما كره الكافرون ذلك، وقد أرادوا قولاً وفعلاً، فقد قاموا بطبع مليون نسخة محرفة من المصحف، فهم ينشرونها هنا وهناك مجاناً بغير ثمن، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [الصف:8]، ولكن كيف وقد تكفل الله عز وجل بحفظ هذا الكتاب: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، فالذي تولى حفظ الكتاب هو الله عز وجل، فلو اجتمعت قوى الشر كلها لتحريف هذا الكتاب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

    وقال الله تعالى: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89]، يعني: ودوا من قلوبهم أن نكفر بالله عز وجل، وأن نخرج من ديننا، ونكون نحن وإياهم سواءً في الكفر.

    وقال تعالى: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة:2]، إذا كان هذا هو بيان الله عز وجل للكافرين من قبلنا وممن حولنا؛ فلا عجب أن تجتمع قوى الشر على قلة قليلة، ولكنها عند الله بإذنه تعالى عظيمة القدر والشأن؛ لأنها فئة استمسكت بدين ربها، ودهمت أكبر قضية بينها وبين ملل الكفر، فرفعت راية الجهاد تريد طمس معالم الكفر، وإظهار معالم الإيمان، فما راق ذلك لأهل الكفر مهما بعدت ديارهم وأوطانهم، فأتوا بخيلهم ورجلهم، فتراهم يقذفون بالصاروخ الذي يساوي الملايين على خيمة ما تساوي أكثر من (175) قرشاً، فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً [الأنفال:36]، وقد بلغتنا الأخبار أن جبال أفغانستان تبتلع الصواريخ ابتلاعاً، كأنها جنود من عند الله عز وجل، ينزل الصاروخ على قمة الجبل، ثم لا يرى له بعد ذلك أثر، ولا يصيب أحداً، فاللهم لك الحمد.

    اللهم يا منزل الكتاب، ومجري السحاب، سريع الحساب، اهزم الكفار، وانصرنا عليهم، اللهم اهزم الكفار، وانصرنا عليهم، اللهم اهزم الكفار، وانصرنا عليهم، اللهم كن لإخواننا المجاهدين في الشيشان، وفي أفغانستان، وفي فلسطين، وفي كشمير، وفي والبوسنة.. وفي سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

    إذاً: هذا موقف اليهود والنصارى من أهل الإيمان إذا ظهروا في أي مكان، كما أن هذا الموقف المخزي واقع من بعض من تسموا بأسماء المسلمين في بلاد المسلمين حكاماً ومحكومين، وهو بلاء وخزي وعار وبوار وندامة وحسرة في الدنيا قبل الآخرة.

    1.   

    أهمية عقيدة الولاء والبراء

    ينبغي أن نعلم أننا في هذه الحرب القوية التي منعنا وحيل بيننا وبين اللحاق بإخواننا هنا وهناك، يجب علينا أن نعلم أن المطلوب منا مسألة هي أصل التوحيد وأصل الاعتقاد، وقد سماها الله عز وجل ورسوله وأهل العلم: مسألة الولاء والبراء.

    ولا يزال كثير من الناس يسأل إلى يومنا هذا: وهل يجوز قتل الأبرياء في أمريكا أو غيرها؟ الجواب: لا يجوز، السؤال الذي ينبغي أن يطرح: من الذي قتل الأبرياء؟ إن الذي قتل الأبرياء هم حكام هؤلاء الأبرياء، الذي قتل الأبرياء هنا وهناك في فلسطين، وفي أمريكا، وفي أوروبا، ولا علاقة البتة من قريب أو بعيد لـأسامة بن لادن ، ولا تنظيم القاعدة بما خططته أمريكا، إلى الآن لم يظهر دليل واحد على إدانة هؤلاء، ومع ذلك بغير دليل ولا برهان ولا بينة يأتي أهل الكفر من شرق الأرض وغربها يجتمعون على أناس عزل لا ناقة لهم ولا طعام ولا شراب، يسكنون الكهوف والجبال، تأتي قوى الشر بخيلها ورجلها لطمس هذه الفئة وقتلها وإزالتها من على وجه الأرض، بعد أن أخزى الله تبارك وتعالى ودمر على أيديهم أعظم أمبراطورية ماركسية، أمريكا بصلفها وغرورها وحزامها الصاروخي خافت من أناس لا حيلة لهم، إنما يسكنون الكهوف والجبال، فقامت أمريكا بكل ما تملك من عدة وعتاد وأشخاص وأفراد؛ لأجل أن تقضي على هذه الفئة المجاهدة، وهيهات هيهات أن يفعلوا ذلك، وأن يكون لهم ذلك؛ لأن الناصر الحقيقي لهؤلاء هو الله عز وجل، وما زال المجاهدون في فلسطين، وفي شرق الأرض وغربها -كما في كشمير وغيرها- يستغيثون بالأمة المسلمة ولا مجيب، وهذا السكوت مدفوع الثمن مقدماً، ولابد أن يعلم الجميع ذلك، ولذلك ينبغي أن تظهر لدينا تلك القضية العظيمة: قضية الولاء والبراء، الولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الكفر والكافرين بجميع أشكالهم وألوانهم ومذاهبهم، وإن تسموا بأسماء المسلمين، قال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، ما زلت ترى الكثرة الكاثرة من المسلمين حكاماً ومحكومين إنما ينقمون على هؤلاء الأفراد في فلسطين أو في كشمير أو في بورما، أو في البوسنة والهرسك، وما سمعنا واحداً يتكلم عن اليهود، وما سمعنا واحداً يتكلم عما يفعله بوش المجرم اللعين على أرض الأفغان، قتل الأبرياء والأطفال والنسوة بالليل والنهار بالمئات والآلاف في أفغانستان.. وغيرها من بلاد المسلمين، بينما تكلم المسلمون -لا أقول: الكافرون- عن قتل الأبرياء في برج التجارة العالمي في نيويورك، مع أنه لا علاقة للمسلمين بذلك، وإنما هذا مسمار جحا، وهو الذي يتكئ عليه النظام العالمي الجديد الوحيد، وهذا أشبهه بعمدة في قرية يسمع له الناس جميعاً ويطيعون له إلا واحداً، فأراد أن يتخلص من ذلك الواحد حتى يصفو له أهل القرية سمعاً وطاعة.

    فهؤلاء خرجوا من تحت عباءة هؤلاء، ورفضوا أن يدخلوا في طريقهم وطاعتهم؛ لأنهم كفار ملعونون على ألسنة الرسل أجمعين.

    فأبى هؤلاء كما نأبى نحن أن ندخل تحت حكم جائر، أو تحت حكم كافر، ورفعنا شعار: أننا لا نريد أن نحكم بأمريكا ولا بروسيا ولا بأوروبا، فهذا هو الذي فعله إخواننا في أفغانستان، فماذا تنقمون منهم؟! فهم منا ونحن منهم، هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وقد أسقطوا عنا الإثم بقيامهم بهذا الواجب الغائب، وهو واجب الجهاد في سبيل الله عز وجل.

    فينبغي أن نقف معهم ولو بالولاء، والولاء هو الحب والنصرة، والى فلان فلاناً أي: نصره وأحبه، وإذا كان الولاء هو النصرة والحب؛ فقد اشتمل على ركني العمل: العمل القلبي، وهو أن نحب إخواننا المجاهدين هنا وهناك، والنصرة بالقول والعمل إذا استطعنا، والدعاء الذي نحرم منه على منابر المسلمين في بلاد المسلمين، ونعاتب هنا وهناك، بينما اليهود والنصارى يدعون لبعضهم، ويعقدون المؤتمرات والندوات بغير نكير منهم، بل ولا منا، فهل تنقمون منا أن نقدم السلاح الذي نملكه وهو سلاح الدعاء، مع أن الواجب علينا أن ندعو لإخواننا وأبنائنا وآبائنا ونسائنا وأطفالنا هناك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    قد انقلبت الموازين رأساً على عقب، يحرم أحدنا أن يدعو على هذه المنابر لإخواننا المجاهدين، إن هذا لهو البلاء العظيم.

    من الولاء: النصرة لله تعالى باتباع شرعه والدعوة إليه، ونشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والذب عنها، وترك معالم البدع، واجتناب ما نهى عنه وزجر، واتباع ما قد حض عليه وأمر، هذا هو الولاء لله تعالى ورسوله، والولاء لإخواننا المؤمنين المخلصين أن نحبهم في الله، وأن نعادي من يعاديهم، وأن نمقت من مقتهم، نمقتهم في ذات الله عز وجل، فنكره الكفر وأهله؛ ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (قال الله تعالى: من عادى الله لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، أو فقد آذنته بالحرب)، أي: صارت الحرب بينه وبين الله عز وجل، فالذي يتولى الدفاع عن هؤلاء المؤمنين هو الله عز وجل، ( من عادى لي ولياً ) ونحن نعاديهم بالقول: أنتم إرهابيون، أنتم متزمتون، أنتم قتلة، أنتم تسفكون الدماء، أنتم.. أنتم.. أنتم، هذه صور من صور المحاربة لإخواننا المؤمنين هنا وهناك.

    فتنبه أخي المسلم أن تقع فيما عساه أن يؤدي بك إلى الكفر بالله عز وجل وأنت لا تدري، قال تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران:28].

    وقال تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22]، لا يكون هناك مودة قط، وقد سمعنا في السيرة النبوية أن الوالد كان يلقى ولده فيقتله، وأن الولد كان يلقاه أباه في القتال فيقتله؛ لأنه لا مودة بينهما، قد انقطعت بحاجب الإيمان، فهذا مؤمن وذاك كافر، فلا مودة بينهما، وإن كان من أقرب المقربين، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ [النساء:139]، أي: أيطلبون عندهم السيادة والرئاسة والعزة؟! ماذا يبتغون عندهم؟! إنهم أذل الخلق، وإن هملجلت بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال، كما قال الحسن البصري ، قال ذلك عن أصحاب المعاصي، فما بالك بالكفر بالله عز وجل؟! أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء:139]، فمن أراد أن يكون عزيزاً قوياً فليأخذ عزته من عزة الله، وقوته من قوة الله عز وجل، يقترب من ربه ويخاف منه، فإذا فعل أخاف الله منه كل شيء، وإلا فإن من كسر حجاب الخوف بينه وبين الله أخافه الله من كل شيء؛ مهما كان حقيراً ضعيفاً ذليلاً.

    1.   

    من صور الولاء المحرم

    أما الولاء المحرم فمنه ما يؤدي إلى الكفر البواح، وله صور:

    الرضا بكفر الكافرين والشك في كفرهم وموالاتهم والتحاكم إليهم

    منها: الرضاء بكفر الكافرين، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح مذاهبهم، هذا كفر بواح.

    كذلك أن يتولاهم المرء محبة ونصرة وتأييداً وتصحيحاً ومساندة ومساعدة.. وغير ذلك، فهذا -بلا شك- بلاء عظيم جداً.

    وكذلك التحاكم إليهم دون كتاب الله عز وجل، لا يتحاكم إلى كتاب الله، وإنما يتحاكم إلى تلك القوانين الوضعية، وإلى حثالتهم الفكرية.

    وكذلك مودتهم ومحبتهم والركون إليهم، وقد قال الله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [هود:113].

    وكذلك مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين، قال الله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:9].

    وكذلك اتخاذهم بطانة أعواناً وأنصاراً من دون المؤمنين. يعني: اتخاذهم أعواناً، كوزير أو وكيل وزارة.. وغير ذلك، فهؤلاء الكفار لا يجوز اتخاذهم بطانة في بلاد المسلمين، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران:118]، أي: من غيركم يا أهل الإيمان، لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ [آل عمران:118] أي: أنهم يتمنون نزول العنت بكم، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118] إي والله قد بدت البغضاء، ولم يقل الله عز وجل: قد أبدوا البغضاء، وإنما بدت البغضاء وظهرت وخرجت بنفسها بغير قصد منهم، كأن البغضاء ملأت قلوبهم، ثم فاضت على صدورهم، فخرجت من ألسنتهم بغير قصد، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118].

    هذه هي الحرب الحقيقية بين أهل الإيمان والفسق، وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120].

    طاعة الكفار فيما يأمرون

    استئمان الكفار والتشبه بهم والرضا بأعمالهم وتعظيمهم ومساكنتهم

    من صور الولاء المحرم: استئمانهم وقد خونهم الله عز وجل، فهم خونة، فإذا كانوا يخونون الله ورسوله؛ فلم لا يخونون المؤمنين حينئذ؟! ومع هذا نحن نستأمنهم ونقول: هم ناس صادقون مجدون صريحون.. وغير ذلك.

    وكذلك من صور الولاء المحرم: الرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزيي بزيهم.

    وكذلك إعانتهم على ظلمهم ونصرتهم ومناصحتهم والثناء عليهم، ونشر فضائلهم، وتعظيمهم، وإطلاق الألقاب عليهم.

    وكذلك السكنى معهم في ديارهم، وتكثير سوادهم، وقد نهانا النبي عليه الصلاة والسلام عن الهجرة إلى بلاد الكفار، قال عليه الصلاة والسلام: (لا هجرة بعد الفتح)، أي: لا هجرة من مكة بعد فتحها؛ لأنها صارت بلد إيمان وإسلام، بعد أن كانت بلد شرك وكفر، فلا هجرة منها، (ولكن جهاد ونية)، لكن الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإيمان باقية بقاء الدهر، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لكن نجد الآلاف من الناس يتمنون لو أنهم يذهبون إلى بلاد الكفار، فتراهم يترددون على سفارات الكفار في بلاد المسلمين، كل ذلك رغبة في تلك الملذات والشهوات، لم يذهبوا لإظهار معالم الدين الإسلامي، ولا لأجل تبليغ أحكام هذا الدين، وبيان فضائله، إنما ذهبوا لجمع الدنيا، وذهبوا إلى بلاد الكفر للنظر إلى المرأة الجميلة ذات الشعر الأصفر والعيون الزرقاء، والسيقان البيضاء، لا غرض لهم إلا هذا، فتراهم يعملون بالليل والنهار في الخمور، ثم هم ينفقون أموالهم على النساء والخمور، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من جامع المشرك وسكن معه؛ فإنه مثله).

    أي: من اجتمع مع المشرك في بلد من البلاد، وسكن معه، فإنه مثله.

    وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا).

    وقال عليه الصلاة والسلام: (من أقام بين ظهراني المشركين فليس مني).

    وفي رواية عند أبي داود : (فقد برئت منه الذمة).

    ولذلك أجمع علماء السنة أنه لا يجوز الذهاب إلى بلاد الكفار إلا لغرض شرعي، وأن تصطحب معك زوجتك؛ حتى لا تتعرض لفتنة النساء هناك، ثم إذا فرغت من حاجتك ترجع إلى بلادك، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل الكرة إلى أهله).

    فإذا كان هذا في بلاد المسلمين، فما بالكم إذا كان السفر إلى بلاد الكفار؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    التآمر مع الكفار ضد المسلمين وتنفيذ مخططاتهم والتجسس لصالحهم..

    من صور الولاء المحرم: التآمر معهم ضد المسلمين، وتنفيذ مخططاتهم، والدخول في أحلافهم وتنظيماتهم، والتجسس من أجلهم، ونقل عورات المسلمين إليهم. وهذا حادث في المسلمين اليوم.

    وكذلك الانخراط في الأحزاب العلمانية والإلحادية، كالشيوعية، والاشتراكية، والباطنية.. وغيرها من المذاهب الإلحادية.

    وكذلك من صور الولاء المحرم: إطلاق حرية الدعوة إلى الكفر في بلاد المسلمين ببناء الأديرة والكنائس.. وغيرها، فهذا من صور الولاء المحرم فلا يجوز، ولذلك لما دخل عمر رضي الله عنه بلاد الشام وضع بينه وبين النصارى شروطاً, ومن هذه الشروط: عدم بناء الكنائس، مع ترك الكنائس المبنية على أصلها، ثم حصر عبادة هؤلاء في داخل كنائسهم، وعدم إظهار شعائر دينهم في الشوارع والطرقات والحانات، فعبادتهم لم تتعد الكنائس، فليس لهم أن يدعوا إلى دينهم، ولا أن تكون لهم النداءات والكتب والمجلات والأنباء.. وغير ذلك، فهذا مما حرمه الشرع.

    إباحة المحرمات بين المسلمين إرضاء للكافرين

    كذلك من صور الولاء المحرم: إباحة المحرمات بين المسلمين إرضاءً للكفار، نشرب الخمر ونوفره؛ لأن بلدنا بلد سياحي، ونحن نتعامل مع عالم بأكمله مؤمنهم وكافرهم، وهم يشربون الخمر، فلابد أن يسهل لهم الخمر؛ لأجل الاقتصاد، وسداد ديون مصر، كيف تسدد الديون؟! وكيف تنهض الأمة بما حرمه الله عز وجل عليها؟!

    كل مظاهر المحرمات ظهرت في بلاد المسلمين تحت دعوى الانفتاح والتطور في المدنية والتحضر، فلا بد أن نكسر الباب الذي بيننا وبين العالم الخارجي، يعني: نخرب ديننا، وقد صرحوا بذلك مراراً، قالوا: الدين رجعية، الدين تخلف، الدين جمود، الدين إرهاب، حتى الأطفال سمعوا هذه المصطلحات.

    منح الكفار حرية التنقل والإقامة في بلاد المسلمين

    من صور الولاء المحرم: منح الكفار حرية التنقل والإقامة في بلاد المسلمين. الآن في أمريكا وفي أوروبا لا يهنأ المسلمون بلقمة العيش، وقد منعوا المسلمين أن يؤدوا صلاة الجمعة في المساجد، ومع ذلك الكفار في بلاد المسلمين يجوبون فيها شرقاً وغرباً تحت ستار: الدين يدعو إلى السلام، ويدعو إلى حرية الأديان، نعم هو كذلك، لكن بشروط: لنا مثل ما لهم، أما أن يمنعونا حقنا؛ فيجب علينا أن نمنعهم حقهم.

    تمليك الكفار ما يتخذونه لمعصية الله وتمكينهم من ثروات المسلمين

    كذلك من صور الولاء المحرم: تمليك الكفار لما يتخذونه موضعاً لمعصية الله تعالى، ورفعاً للصليب في بلاد المسلمين.

    ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم (اقتضاء الصراط المستقيم): لا يحل لمسلم أن يؤجر بيتاً أو دكاناً لمشرك، وهو يعلم أنه يرفع عليه الصليب، يحرم على المسلم أن يترك الحرية لأهل الصليب أن يرفعوا صليبهم، ومع ذلك الآن يرفعون الصليب، ويضعون مظاهر الشرك والكفر على جدر هذه الدار أو ذاك الدكان، فأنت قد ساعدت على دخول مظاهر الكفر في مسكنك، فهذا مظهر من مظاهر الشرك والكفر.

    وكذلك السلام عليهم لا نبدؤهم به، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبدءوا أهل الكتاب بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها)، أي: ليكن لكم وسط الطريق، وهم حافة الطريق، هذا مظهر من مظاهر العز، إذا كان المسلمون يريدون العزة فليمشوا في وسط الطريق، كما يمشي الكبار والوجهاء في وسط الناس.

    من مظاهر الولاء المحرم: تشييع موتاهم وتعزيتهم.

    من المظاهر: تمكين الكفار من استغلال أموال المسلمين، وبحار المسلمين، وذهب المسلمين، وتولي الوظائف الهامة في الدول الإسلامية.

    كذلك من المظاهر المحرمة: إهانة المسلم بما دون القتل إرضاءً للكفار، فما بالك بقتل المسلمين إرضاءً للكافرين؟! هذا بلاء عظيم وقعت فيه الأمة.

    1.   

    صور من المعاملات الجائزة مع الكفار

    كذلك العمل لدى الكفار وتحت ولايتهم بغير ضرورة ولا حاجة، أما إذا دعت الضرورة أو الحاجة فلا بأس، على أن يحرص العامل أن يتخلص من هذا العمل في أقرب فرصة، أما أن يعمل لدى الكافر ويهان ويذل، ويحمل على فعل الحرام، كتقديم الخنزير، وتقديم الخمر في مطاعم أوروبا.. وغيرها فلا، تجد الطبيب أو المهندس المسلم يعمل خادماً في مطاعم أوروبا يغسل الأطباق، ويمسح البلاط في اليوم مرتين أو ثلاثاً، وهو طبيب أو مهندس، وقد رأينا أستاذ جامعة يقف على مغسلة أطباق في أمريكا، ما هذه الإهانة؟! هو أستاذ حاصل على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية في علم المواريث.

    كان على هذا الأستاذ أن يعود إلى بلاده ويعطي دروساً خصوصية في الشريعة الإسلامية واللغة العربية، إذا كان دخله يتعدى الألفين أو الثلاثة فيكفي، ماذا يريد من الدنيا بعد ذلك؟! يريد أن يهان وأن يذل، ثم هو بعد ذلك يفاخر الرائح والجائي بأنه أستاذ جامعي، ماذا تصنع بها وقد أهنت نفسك؟!

    وهنا أشياء من الولاء، لكنها ليست محرمة، بل هي على الجواز.

    منها: معاملة اليهود والنصارى بالحسنى ما داموا غير محاربين؛ لأن الكفار منهم المحاربون، ومنهم المسالمون لا يحاربون، يقول الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة:8] أي: لا ينهاكم الله تعالى عن القسط والعدل معهم، وكذلك الصدقة على محتاجيهم، تصور أن الإسلام أباح لنا أن نتصدق على اليهودي والنصراني.. وغير ذلك إذا كان محتاجاً فقيراً، وهذا حق من حقوق الجوار للكفار فضلاً عن المسلمين.

    كذلك ينبغي رد التحية عليهم إذا سلموا علينا سلاماً صحيحاً، أن يقولوا: السلام عليكم، نقول: وعليكم السلام، أما (رحمة الله وبركاته) فلا، فليست لهم من الله رحمة ولا بركة.

    وكذلك معاملتهم في العقود المالية المباحة التي لم يحرمها الله تعالى علينا، واستعمالهم عند الحاجة إليهم في الأمور التي لا تمس الإسلام، ولا تمس معالم المسلمين الكبرى، والسفر إليهم لأغراض مباحة، مع القدرة على إعلان الدين هناك، نسافر إلى بلادهم لغرض مشروع، بشرط أن نتمكن من إعلان مظاهر الدين الإسلامي، وكذلك زيارتهم لغرض مشروع كدعوتهم للإسلام، ولذلك دخل النبي عليه الصلاة والسلام على غلام من اليهود يعوده وقد بلغه أنه مرض وهو محتضر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الغلام: (يا غلام! قل: لا إله إلا الله، فنظر الغلام إلى أبيه، فقال الأب: أطع أبا القاسم، فشهد الولد بالشهادتين، ثم مات، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول: الحمد لله الذي أنجاه بي من النار).

    الزيارة مشروعة للكفار في بيوتهم، لكن لا تزورهم لأجل أن تسامرهم وتجالسهم وتضحك وتسخر وتهزأ وتنكت حتى يطلع الفجر، فهذا مما حرمه الله عز وجل عليك.

    ومن صور الولاء: مخالطتهم عند اللزوم، مع عدم الركون إليهم، والاستفادة مما عندهم من تقدم بما لا يتعارض مع الشرع، وكذلك أكل طعامهم، والزواج من نسائهم اللاتي لا علاقة لهن بالشرك.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1.   

    طرق تصحيح المسار في قضية الولاء والبراء

    الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    وبعد:

    فإذا كانت قضية الولاء والبراء قد ظهر لنا منها جانب من الجوانب، فينبغي علينا أن نضع بعض الخطوط؛ لتصحيح المسار.

    الاهتمام بتربية النشء المسلم على التوحيد

    من هذه الخطوط: الاهتمام بتربية النشء المسلم على توحيد الله عز وجل، وعلى حب الله عز وجل، فإن المرء لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يبغضه لا يبغضه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار.

    لابد من تربية النشء على هذه المعاني الإيمانية الطيبة القوية، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي عمرو سفيان بن عبد الله أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم).

    يعني: إيمان يتبعه استقامة، إيمان له مقتضيات وله شروط وله أركان، فلابد من الوفاء بها والإتيان بها.

    وكذلك نربي أطفالنا على حب أهل الإيمان والإسلام، وبغض الكفر والكافرين، وحب الجهاد في سبيل الله عز وجل؛ لأنه لا عز للإسلام ولا سؤدد لهم ولا شرف إلا برفع راية الجهاد، خاصة في هذا الزمن بالذات، فلا يمكن رد الكافرين إلا برفع راية الجهاد، ولذلك من صور النهوض بالأمة، ومن صور الإصلاح فيها: ترسيخ عقيدة الولاء والبراء.

    يا بني! تحب من؟ وتبغض من؟ متى تحب؟ ومتى تبغض؟ لمن ينعقد الحب؟ ولمن ينعقد الولاء؟ وعلى من ينعقد البراء؟ تبرأ ممن، ولماذا؟ لابد أن يتربى النشء على هذه المعاني الطيبة.

    القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحلي بمكارم الأخلاق

    كذلك التزام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا كاد أن يغيب في الأمة، بل يقول بعض الناس الآن: طأطئ رأسك حتى يمر السيف، هذه كلمة المخذولين، والذي أكثر منه خذلاناً من إذا وجدك تأمر وتنهى يقول لك: أنا حر، نعم هو حر وليس عبداً لله عز وجل؛ لأنه قد خرج من عبودية الله وصار عبداً للشيطان، أما المؤمن الحق فهو يعلم أنه عبد لله عز وجل، يأتمر بأوامره، وينتهي عن زواجره.

    وكذلك التحلي بمكارم الأخلاق، والتحلي ببر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدق، وتجنب الكذب، والرفق والحلم والتواضع، وترك الغضب والكبر.

    كذلك التحلي بالحياء؛ لأن الحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهناك بعض المعالم في طريق الإصلاح، وإن كان واقع الأمة واقعاً مؤلماً ومراً، ولذلك عبر عنه كثير من الشعراء، يقول أحدهم:

    فمن أين أبتدئ الحكاية كلها غصص تثير كوامن الأشجان

    في كل أفق على الإسلام دائرة ينهد من هولها رضوى وثهلان

    ذبح وصلب وتقتيل بإخوتنا كما أعدت لتشفي الحقد نيران

    يستصرخون ذوي الإيمان عاطفة فلم يغثهم بيوم الروع أعوان

    فاليوم لا شاعر يبكي ولا صحف تحكي ولا مرسلات عند شان

    هل هذه غيرة أم هذه ضعة للكفر ذكر وللإسلام نسيان

    ويقول آخر:

    صديق ليس ينفع يوم بؤس قريب من عدوّ في القياس

    تنكرت البلاد ومن عليها كأن أناسها ليسوا بناس

    ومن أقوى ما يصور واقع المسلمين اليوم قول الشاعر:

    في كل أرض بلد موثق يعيش في القيد وفي كربه

    قد عقه الخارج من صلبه وخانه النابت من تربه

    قسوا عليه وهم أهله في محنة الدهر وفي خطبه

    قد شاركوا الطاعم من لحمه وساعدوا الغاصب في غصبه

    يرتزق الخائن من بيعه ويسعى مع الساعي إلى صلبه

    ألسنة تهذي لتضليله وأنمل تمتد إلى سلبه

    ويقول آخر:

    أيها القوم أعيروا سمعكم إني أقذف ناراً لا كلاما

    ما أنا شاكي ولكن أمة أصبحت تشكو كما يشكو اليتامى

    تبصر الشر ولا تنكره وعن المعروف جنباً تتحامى

    وتداري كل دجال ولو بث في أبنائها الرأي الحراما

    وترجي من أعاديها الهدى وتواليهم قضاءً واحتكاماً

    كم صفيق الوجه صفقنا له وسفيها قد جعلناه إماماً

    بحت الأصوات في تمجيده وهو للأعداء سهماً وحساماً

    وشريف القصد شهرنا به وظلمناه اعتداءً واتهاماً

    يا أيها الناس إن الله يأمركم ألا تكونوا لأهل الظلم أعواناً

    يا قوم لا تنصروا من ليس ينصره ولا تكونوا لمن عاداه إخواناً

    يلقى العدى طاعة منكم ومسكنة مهما أرادوا ويلقى الله عصياناً

    إني أخاف عليكم حادثاً جللاً لا تملكون له رداً إذا حانا

    قال الله تعالى: أَزِفَتِ الآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النجم:57-58].

    اللهم اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون.

    اللهم عليك بالكفر والكافرين، اللهم عليك بالكافرين ومن والاهم، اللهم عليك بالكافرين ومن والاهم.

    اللهم انصر إخواننا في أفغانستان، وفي الشيشان، وفي بورما، وفي كشمير، وفي فلسطين.

    اللهم إنهم عراة فاكسهم، جوعى فأطعمهم، عطشى فأسقهم.

    اللهم كن لهم ولا تكن عليهم.

    اللهم أنزل عليهم جنداً من عندك، اللهم أنزل عليهم جنداً من عندك.

    اللهم كثرهم في أعين الكافرين، وقلل الكافرين في أعينهم.

    اللهم يا رب سدد رمي المجاهدين، اللهم سدد رمي المجاهدين، اللهم سدد رمي المجاهدين، ووحد كلمتهم، ووحد صفهم.

    اللهم شتت شمل الكافرين، رمل نساءهم، يتم أطفالهم، اجعل الدائرة عليهم.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وكل ذلك عندنا.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.